أكدت رئيس المجلس القومي للمرأة السفيرة ميرفت التلاوي أن المرأة المصرية قامت بدورٍ مؤثر في تحريك كثير من الأحداث والقضايا داخل المجتمع المصري خلال الفترة الأخيرة، موضحةً أنها تمثل كتلة تصويتية كبيرة تمكنها من رسم خريطة المشهد السياسي.

وقالت التلاوي في حوار مع «البيان» إن النظم السياسية الديمقراطية توفر للمرأة المناخ الملائم لها، وتمثل الدرع الواقي لها أمام الثقافة المجتمعية «المحبطة» التي تواجهها داخل المجتمع الشرقي، مؤكدة على أن جماعة الإخوان المسلمين في العام الذي حكمت فيه مصر «أهانت» المرأة المصرية وعزلوا الكثير من السيدات من وظائفهن..

وفي ما يلي تفاصيل الحوار الذي تقول فيه التلاوي إنّ عهد الإخوان شهد إهانة كبيرة للمرأة المصرية وأنّ السنة التي مكثوا فيها على رأس الحكم كانت «سنة كبيسة» على المرأة، حيث تم عزل كثير من السيدات من مناصبهن واعتبروها عورة، ومواطنة من الدرجة الثانية، وإخراج فتاوى شاذة ضدها، فضلاً عن رفضهم لقبول فكرة المساواة بين المرأة والرجل.

في البداية.. كيف ترين وضع المرأة المصرية في الوقت الراهن؟

هي جندي في الميدان، تحمل درجة عالية من الوطنية، وهي إنسانة غيورة على مستقبل بلادها وتسعى لإثبات دورها فيه، كانت نموذجاً مشرفاً داخل جميع الاستحقاقات الانتخابية وجعلت منها احتفالية، وكأنها تتحدى أعداء مصر الذين يُنكرون عليها ثورتها.

إلى أي مدى تأثرت المرأة بثورتي يناير ويونيو؟

أعتقد أن المرأة بعد الثورتين العظيمتين، أصبحت أكثر اهتماماً بالشأن العام والقضايا السياسية، بعد أن كانت تصب اهتماماتها على قضيتها الشخصية فقط وقضايا المرأة بشكل عام، كما أنها أثبتت خلال الفترة الماضية أنها تمتلك وعياً سياسياً كبيراً وهو أمر إيجابي، خاصة أنها تمثل كتلة تصويتية داخل المجتمع تقدر بنحو 24 مليون صوت انتخابي، بما يُمثل 49 في المئة من السكّان، ومن ثمّ فهي تشكل عنصرا أساساً لصياغة الخريطة السياسية.

هل يعني ذلك أن المرأة المصرية تمثل عنصراً رئيساً في تحريك الأحداث داخل المشهد المصري؟

بالفعل قامت المرأة بدور رئيسي في تحريك كثير من الأحداث المتعلقة بالقضايا السياسية والشأن العام، حيث تقدمت الصفوف في ثورتي 25 يناير و30 يونيو المجيدتين، وصوتها ارتفع في ميادين مصر بصورة تفوق الرجال، كما أن المرأة هي من حمت وأنجحت الاستفتاء على دستور 2014، وفي الانتخابات الرئاسية تحدت جميع الظروف والارتفاع الشديد في درجة الحرارة لتقوم بواجبها نحو وطنها وجعلت من هذا الحدث فرحة واحتفالية كبيرة أمام العالم.

ثقافة محبطة ومعادية

كيف أثرت النظم السياسية المتعاقبة التي مرت بها مصر في السنوات الماضية على وضع المرأة؟

الأنظمة السياسية تؤثر بدون شك بشكل كبير على وضع المرأة داخل الدولة، خاصة أن المرأة تواجهها ثقافة مجتمعية محبطة أو معادية لها، لا تنصفها وتنكر عليها حقوقها، وهذه الثقافة التي تتعمق نتيجة الجهل والخطاب الديني الذي يُفسر الدين بطريقة خاطئة، وهذه العوامل تضع المرأة في جوٍ غير ملائم لا يساعدها على تقديم دورها إلا من خلال نظام ديمقراطي سليم.

في عهد نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك كانت هناك إرادة سياسية من القيادة لمناصرة المرأة، ولكنها لم تكن إرادة عامة، بمعني أن جزءاً من القيادة كان يسعي لمناصرة المرأة ودعم حقوقها، في حين كان الجزء الآخر يُنكر عليها تلك الحقوق ويُعرقل خطوات تنفيذها، ومع ذلك هناك كثير من الإيجابيات في نظام مبارك، منها أن النظام لم يكن يسمح بطرح خطاب ديني متطرف وكان هناك مشروعات قوانين وتعديلات لقوانين أخرى كانت مجحفة للمرأة، إضافة إلى إنشاء كيانات تدعم حقوق المرأة مثل المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للأمومة والطفولة، أما في عهد الإخوان فقد أهينت المرأة المصرية، وكانت السنة التي مكثوا فيها على رأس الحكم سنة كبيسة على المرأة، حيث تم عزل كثير من السيدات من مناصبهن واعتبروها عورة، ومواطنة من الدرجة الثانية وغيرها من الأمور التي عكفت على إذلال المرأة من خلال تحريفهم للقرآن وإخراج فتاوى شاذة ضدها، ورفضهم لقبول فكرة المساواة بين المرأة والرجل.

وماذا بعد ثورة 30 يونيو؟

الوضع أصبح أفضل الآن، ولكن مازالت الثقافة الذكورية داخل المجتمع تسيطر على أذهان صانعي القرار والقيادات في الدولة، بدليل ما قاموا به في تحديد مقعدين فقط للمرأة في لجنة الخمسين، كما أنه في تشكيل الحكومة هناك عدد محدود من الوزراء النساء، وحتى في لجنة وضع قانون الانتخابات البرلمانية كان هناك تهميش واضح للمرأة، ومشاركتها في وضع القانون الذي خرج به الكثير من السلبيات، منها أنه مجحف للمرأة، ويشمل ترجمة خاطئة لما جاء في الدستور من حقوق تنصف المرأة المصرية.

ما رأيك في الصورة التي تقدمها الأعمال الدرامية عن المرأة المصرية في الفترة الأخيرة ومدي تأثيرها عليها؟

الدراما هي أكثر القوالب الفنية تأثيراً على المشاهد العادي، حيث يكمن أثرها في تأثيرها التراكمي الذي يؤدي بمرور الوقت إلى تغيير ذهن المشاهد، حيث يُدرك أن ما تعكسه الدراما ما هو إلا الواقع الفعلي، ومن ثمّ فالدراما ذات دور شديد الخطورة في عملية التغيير الاجتماعي، وتغيير اتجاهات وسلوك الجمهور نحو المرأة، وهنا نتساءل كيف يمكن تمكين المرأة اجتماعاً وسياسياً اقتصادياً ، ودعوتها للمزيد من المشاركة في مختلف نواحي الحياة؟ في الوقت الذي تقوم بعض الأعمال الفنية بتقديم صورة للمرأة التي تتنازل عن مبادئها الأخلاقية في سبيل الوصول إلى أهدافها أو تتخلى عن تحقيق ذاتها لأن العمل سيفسد حياتها الأسرية أو تبيع جسدها لتحصل على قوت يومها.

لذلك نحن نأمل أن تعرض الدراما الواقع الحقيقي للمرأة المصرية وتنصفها، بل وأن تسعى إلى تغيير ذلك الواقع وأن تسعى الأعمال الدرامية إلى الارتقاء بصورة المرأة المصرية لا للتشويه المتعمد لها بدون أي معايير سليمة، وأن تعمل على إبراز ما تعاني منه المرأة من عوائق ومشكلات تحول دون الحصول على حقوقها، مع مراعاة عدم إظهار الصور المسيئة التي تقلّل من شأن المرأة ومن دورها، وعدم التركيز على الصورة النمطية للمرأة المصرية التي تجعل منها تابعاً وخانعاً للرجل.

العنف ضد المرأة

وماذا عن قضية العنف ضد المرأة داخل المجتمع، وما هو الدور الذي يقوم به المجلس القومي للمرأة للقضاء عليها؟

ظل موضوع العنف ضد المرأة بكافة أشكاله من القضايا المسكوت عنها لفترة طويلة، لذا ارتأى المجلس القومي للمرأة إطلاق مبادرة توعوية بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة على مدار 30 يوماً، تحت عنوان: «اكسري حاجز الهوان.. من حقك تعيشي في أمان». وتهدف المبادرة إلى توفير المعلومات الأساسية حول موضوع العنف ضد المرأة من زوايا وأبعاد متعددة، وما يجب على المرأة المعنفة اتخاذه من خطوات حال تعرضها للعنف؛ من أجل بلوغ مرحلة تسهم بدرجة ما في الحد من هذه الممارسة الضارة التي انتشرت في المجتمع المصري والتي تنتهك حقوق المرأة في حياة آمنة، بل وتنتهك أيضا حقوق الأسرة في السعادة والاستقرار.

وتهدف المبادرة إلى توفير مناخ ثقافي اجتماعي عام مضاد لهذه الممارسة من خلال إعلام إيجابي ذات توجه اجتماعي، وخطاب ديني إسلامي- مسيحي واضح وحاسم في رفض كافة أشكال العنف ضد المرأة.

وهل تمثل ظاهرة التحرش التي انتشرت في المجتمع المصري مؤخراً أحد أشكال العنف ضد المرأة؟

بالطبع، فالعنف لا يتعلق بالإيذاء البدني فقط، وإنما أي سلوك يؤذي المرأة ويخدش حياءها وقد بذل المجلس جهوداً عديدة في مكافحة ظاهرة التحرش، منها إدخال تعديلات على المادة 11 من الدستور؛ لتصبح أكثر إنصافًا للمرأة، حيث نصت المادة على أن تلتزم الدولة بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف، ونصت المادة 98 من الدستور على تجريم كافة صور العبودية والاسترقاق والاتجار في البشر، وهو الأمر الذي من صورة زواج الفتيات القاصرات.

سبق وقدم المجلس مقترحاً إلى الجمعية التأسيسية السابقة للدستور لتجريم التمييز وإنشاء آلية لمراقبته ولكن لم يؤخذ بالمقترح، ثم أعاد المجلس عرض المقترح على لجنة الخمسين التي وضعت دستور 2014، وتم الاستجابة لمقترح المجلس، وإدراجه ضمن باب الحقوق والحريات وتحويل الآلية التي اقترحها المجلس إلى مفوضية.