دعا عضو المجلس البلدي في المحافظة الجنوبية بمملكة البحرين، محمد موسى البلوشي، إلى أهمية تفعيل فكرة اتحاد المجالس البلدية لدول الخليج العربية، بهدف تطوير العمل البلدي بدول مجلس التعاون من خلال الاستفادة من تبادل الخبرات والمشاريع التي تسهم في الارتقاء بالعمل البلدي وتطوير جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأكد البلوشي وهو أصغر عضو في البحرين لـ «البيان» أن السن ليست أمراً أساسياً في نشاط الفرد وعطائه في العمل، وهذا ما وضح من عضويته في العمل البلدي على مدى أربع سنوات، ابتداء من خوضه تجربة الانتخابات، ونيله عضوية المجلس، وترأسه بعض اللجان، ومتابعته عمل الوزارات.
وبشأن عزمه الترشح للانتخابات خلال الأشهر المقبلة كشف البلوشي أنه سيواصل عمله البلدي من أجل خدمة الأهالي ومتابعة المشاريع الجاري تنفيذها وتنفيذ الخطط المستقبلية لتحقيق ما يتمناه أهالي منطقته بالرفاع الشرقي، وتوفير كل الخدمات الحكومية، وأكد أن العمل البلدي مسؤولية كبيرة تقع على عاتق العضو الذي ينال ثقة المواطنين من أجل تقديم الخدمات لهم، التي تمسهم بشكل مباشر.
بعد تجربتكم الأولى في العمل البلدي، ما الطموح لتطوير العمل البلدي في البحرين؟
يعد العمل البلدي هو أبرز ما جاء به المشروع الإصلاحي للعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وقد شهد العمل البلدي تطوراً ملحوظاً خلال 12 عاماً مضت، وزاد مع ذلك التطور وعي الشارع البحريني بدور المجالس البلدية في تطوير المدن والمناطق وحلحلة المشكلات التي يعانيها معظم المواطنين بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة.
وما طموحاتكم المستقبلية؟
أهم ما يشغلنا وهو في مقدمة طموحاتنا وأولوياتنا السعي بكل جدية لتطوير العمل البلدي، من خلال تفعيل فكرة تأسيس اتحاد المجالس البلدية لدول الخليج العربية، والاستفادة من تبادل الخبرات والمشاريع التي تسهم في الارتقاء بالعمل البلدي وتطوير جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، في دول مجلس التعاون، بما يعزز مسيرتها ويقوي الروابط في ما بينها، ويجسد طموحاتها على أرض الواقع.
هل يوجد تنسيق حالياً على أرض الواقع بين المجالس البلدية أو وزارة البلديات في دول مجلس التعاون الخليجية؟
نعم، هناك زيارات ولقاءات بين المجالس البلدية ووزرات البلديات في دول مجلس التعاون، وقد قمنا بزيارات وعقدنا عدداً من اللقاءات، إضافة إلى حضور عدد من المؤتمرات ذات العلاقة في دول المجلس، وخاصة في إمارة دبي لؤلوة الخليج وعاصمة الإمارات التجارية، وقلبها النابض بالحياة والحيوية، حيث عقدت سلسلة من المؤتمرات والفعاليات، التي تم الاستفادة منها بشكل كبير.
تعتبر أصغر عضو بالمجلس البلدي خلال الفصل التشريعي الثالث في الفترة من 2010 إلى 2014، كيف ترى مشاركة الشباب في المجالس البلدية أو النيابية؟
السن ليست أمراً أساسياً في نشاط الفرد وعطائه في العمل، وهذا ما أستنتجه من عضويتي خلال العمل البلدي، بدءاً من خوضي الانتخابات إلى عضويتي بالمجلس وترأسي عدداً من اللجان ومتابعة الأعمال والمهام المختلفة بين المجلس والوزارات.
أما عن مشاركة الشباب في المجالس البلدية والنيابية فذلك أمر في غاية الأهمية، لما لهذه الشريحة من دور مهم في بناء المجتمع والنهوض به، وهم شريان الدول، لذا فمن الضروري إشراكهم في اتخاذ القرارات والتخطيط، وللشباب أيضاً طاقة متدفقة عطاء وروح وثابة للتطوير والتحديث، ومن الأفضل والأجدر الاستفادة من تلك الروح المستندة إلى الطموح من أجل تطوير الوطن والارتقاء به.
مشكلات وحلول
ما الصعوبات التي واجهتكم خلال السنوات الأربع المنصرمة من عملكم البلدي؟ وكيف واجهتموها؟
لا توجد مشكلة إلا ولها حل، ولكن الصعوبة أن يكون المطلوب هو الحل الجذري، وهذا ما واجهناه في العديد من المشكلات التي تعانيها المنطقة تعتبر من أقدم مناطق البحرين، وهي تحتاج إلى إعادة تخطيط حتى تكون من المناطق المتطورة حضرياً، مع الحفاظ على النسيج الاجتماعي لها والإبقاء على هويتها التراثية.
والعملية معقدة جداً نظراً لما فيها من تملك للعقار وتهيئة البنية التحتية وغيرها، ولكن بفضل الله وبجهود من المجلس وتعاون الوزارات ووسائل الإعلام، قطعنا شوطاً كبيراً في حلحلة هذا الموضوع، وبدأ ذلك على ست مراحل كل مرحلة لإنجاز مجمع سكني، وقد شارفت المرحلة الأولى على استكمال الإنجار بشكل نهائي، وسنواصل بإذن الله من خلال المتابعة اليومية سير العمل في المشاريع كافة.
ولعل من أصعب الفترات الزمنية هي تلك المرحلة التي مرت بها البحرين في أزمة أمنية وسياسية خلال عام 2011م، بسبب الانفلاتات الأمنية التي عطلت الحركة وروعت الأمنيين وأثارت قلق المواطنين، وقد كان أمامنا تحد كبير من أجل الدفاع عن الوطن، وطمأنة الأهالي وتوفير كل ما يحتاجون إليه من أمور معيشية وأمان في منازلهم، إضافة إلى تغطية النقص في المدارس والمراكز الصحية بسبب انقطاع عدد من المدرسين والممرضين والإداريين، الذين شاركوا في تلك العمليات، فبفضل من الله، ثم جهود أبناء البحرين وأهالي المنطقة تم سد كل نقص واجهنا من خلال مشاركة المتطوعين الذين هبوا خدمة للوطن، فالحمد لله انقضت الفترة بفضل الله وبجهود القيادة الحكمية ووقفة شعبنا ومساندة الأشقاء في دول الخليج. ولعلنا لا ننسى لدولة الإمارات وقفتها القوية، ودعمها اللامحدود في كل الظروف ومختلف المواقف.
هل يقتصر دوركم كونكم مجلساً بلدياً في متابعة المشاريع الخدمية من خلال الاجتماعات الرسيمة أم هناك دور آخر تقومون به؟
بالطبع لا، فدور المجالس البلدية لا يقتصر على متابعة واقتراح مشاريع فقط، بل تتركز اختصاصات عضو المجلس البلدي في القضايا ذات الطابع الخدمي في الدائرة التي يمثلها والمرتبطة أساساً بالبلديات والإدارة المحلية الخدماتية ومشكلات المواطنين، كما نصت عليها المادة 19 من قانون البلديات الصادر بالمرسوم بقانون رقم (35) لسنة 2001 والمادة رقم 12 من اللائحة التنفيذية، التي حددت اختصاصات عضو المجلس البلدي، ومنها إدارة وتطوير الخدمات والمرافق العامة ذات الطابع المحلي، وتقديم الخدمات الرئيسة مثل اقتراح إنشاء وتحسين الطرق ووضع الأنظمة المتعلقة بإشغالاتها، وتجميل وتنظيف الشوارع والميادين والأماكن العامة والشواطئ، واقتراح الأنظمة الخاصة بالصحة العامة بما يكفل الراحة للمواطن ويعطى وجها مشرقاً للدولة، والعمل على حماية البيئة من التلوث، إضافةً إلى اقتراح المشروعات ذات الطابع المحلى التي تدخل في نطاق دائرته.
كتلك المتعلقة بالمياه والطرق والمتنزهات والصرف الصحي والإنارة وإقامة المدارس والمساكن والمراكز الصحية ومواقف السيارات وغيرها من المنافع والخدمات العامة، ووضع النظم الخاصة بالإعلانات الدعائية واقتراح الرسوم المتعلقة بها، ووضع النظم الخاصة بإنشاء الأسواق والمسالخ ومدافن النفايات والتخلص منها، ووضع الأنظمة الخاصة بالمحال العامة والتجارية والصناعية والمحال الخطرة والمقلقة للراحة، فضلاً عن تقرير المنفعة العامة في مجال المشاريع البلدية، وفقاً للأوضاع التي يقررها قانون استملاك الأراضي للمنفعة العامة، وكذلك مناقشة وإقرار مشروع ميزانية البلدية للسنة المالية الجديدة والحساب الختامي للسنة المالية.
ويقوم العضو بالمجلس البلدي بتلقي شكاوى المواطنين والتنسيق مع الجهات الحكومية المختلفة من أجل العمل على حل المشكلات، إضافةً إلى متابعة أداء تلك الجهات من أجل التأكد من قيامها بالمهام المكلفة بها في الشق البلدي. وإضافة إلى كل ذلك يقع على عاتقنا إقامة الفعاليات التوعوية والثقافية والترفيهية لأهالي المنطقة، وللشباب بشكل خاص لحمايتهم وتوعيتهم بكل ما يشكل خطراً عليهم جسدياً وفكرياً بالتعاون مع الوزارات المعنية والأندية وجمعيات النفع العام.
داعم أساسي
تطرقت في حديثك عن وسائل الإعلام .. ولعل المراقب للساحة يرى أن لك حضوراً إعلامياً خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي، كيف ترى دور الإعلام لدعم عملكم؟
وسائل الإعلام هي الداعم الأساسي للعمل البلدي، بل ولكل الأعمال، وقد وفقنا الله لاستخدامها بالتعامل الجيد المبني على الثقة والمصداقية والشفافية، في دعم كل المشاريع سواء بالضغط على الجهات الحكومية، أو الحصول على دعم من الشركات الخاصة، إضافة إلى توضيح كل الأمور للأهالي بكل ما يخصهم من مستجدات عمل المشاريع أو فعاليات، وسهل الإعلام الاجتماعي علينا التواصل مع الأهالي بشكل أكبر، عبر الاطلاع على ملاحظاتهم وتقييم عملنا، كما أنني لم أتنازل عن أداة التواصل التي تتميز بها مجتمعاتنا الخليجية بفتح مجلسي الأسبوعي ليكون ملتقى للأهالي مع بعضهم البعض أو مع المسؤولين.
بعد أربع سنوات من تجربتك البلدية، هل تعتزم الترشح للانتخابات المقبلة؟ وما الأسباب؟
بإذن الله، سوف أترشح للانتخابات المقبلة على أمل إن وفقني الله ونجحت أن أواصل مساعي الجادة لخدمة أهالي وأبناء المملكة، ومتابعة المشاريع الجاري تنفيذها وتلك المستقبلية حتى نحقق ما يتمناه أهالي منطقة الرفاع الشرقي، من تطور يواكب التطلعات ويحقق الطموحات ويوفر كل الخدمات.
تحية خاصة
وجه محمد البلوشي تحية خاصة للإمارات قائلاً : لعلنا لا ننسى لدولة الإمارات وقفتها القوية، ودعمها اللامحدود في كل الظروف ومختلف المواقف والإمارات والبحرين روحان في جسد ووطنان في بلد، ولديها مكانة خاصة في قلبي وعندي شخصياً نظراً للارتباط الأسري للعائلة الكريمة، وأخيراً أسال الله العلي القدير أن يحفظ بلدينا لما فيه خير الشعبين، في ظل قيادتين جهدهما متواصل وتعاونهما مستمر مع قيادات ودول مجلس التعاون لترسيخ الكيان وتقوية البنيان.

