أشاد وزير التموين المصري الدكتور خالد حنفي بحزم التمويل التي قدمتها دولة الإمارات لشعب بلاده، وانحيازها إلى مطالب المواطنين في 30 يونيو، مشيراً إلى أنهم استفادوا من الدعم المادي المقدم من الأشقاء، في إنشاء مجموعة من صوامع الغلال الجديدة التي كان لها الأثر الكبير في الحد من أزمة الخبز التي تعانيها الجمهورية منذ فترة طويلة.
وقال حنفي في حوار مع «البيان» إن مواقف الإمارات والسعودية والكويت كانت ولاتزال مشرفة ولن ينساها شعبنا أبداً؛ وذكر أن الإمارات تحديداً تنازلت عن جزء من مديونياتها علينا، وقدمت دعماً عينياً ونقدياً ضمن حزم التمويل التي وصلت إلينا منذ 30 يونيو حتى الآن.
وأعلن الوزير عن خطة عاجلة تتبناها وزارته لوقف تسريب الدقيق المدعم، مشيراً إلى أن 75% من الدعم المقدم لرغيف الخبز يذهب إلى غير مستحقيه.. وإلى نص الحوار:
كيف ترى دعم الإمارات منذ 30 من يونيو حتى الآن؟
العلاقات الوطيدة بين البلدين الشقيقين ليست وليدة اللحظة، فهي ممتدة منذ سنوات طويلة، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، وموقف الإمارات من 30 يونيو، جاء انحيازاً لمطالب المواطنين، وليس غريباً عليها في الإطارين الشعبي والحكومي.
هل الدعم المادي المُقدم منها تمت الاستفادة منه في حل الأزمات التموينية التي تعانيها بلادكم؟
الحزم التمويلية التي قدمتها الإمارات لنا استفدنا منها في توسيع صوامع الغلال وزيادة قدراتها، وهو الأمر الذي أسهم في الحد من أزمة رغيف الخبز، فهناك 20 صومعة تتولى دولة الإمارات تمويلها، وينتظر الانتهاء من إنجازها والبدء في تشغيلها بعد عام ونصف العام، وتبلغ سعة الواحدة 60 ألف طن، وأريد التأكيد أن دعم الإمارات لم يقتصر على الجانب المادي فقط، فقد تزامن معه دعم عيني كبير ومقدر، إذ قامت بإمدادنا بكميات كبيرة من السولار، ومن خلالها استطعنا القيام بالقضاء ولو مؤقتاً على أزمة طوابير السيارات أمام محطات الوقود.
أزمة الخبز
ماذا عن الملفات الشائكة التي تواجهها وزارة التموين، وما رؤيتكم لحل أزمة الخبز التي تعانيها البلاد في السنوات الأخيرة؟
هذا الملف من أخطر الملفات التي تواجهنا بالفعل؛ لأن كل الحكومات المتعاقبة منذ أكثر من ثلاثين عاماً فشلت في حل الأزمة، ولكي نكون واقعيين، لا بد من الاعتراف أولاً بأن منظومة الخبز القديمة فاسدة، ونعمل حالياً على الانتهاء من إعداد وإقرار منظومة جديدة سيتم تنفيذها قريباً، ونأمل عند بدء العمل بها أن تنهي بشكل كامل أزمة رغيف العيش التي تؤرق المسؤولين والمواطنين على حد سواء.
ما أهم ملامح تلك المنظومة؟
طبقاً للإحصاءات المُعلنة، فإن متوسط نصيب المواطن 3 أرغفة في اليوم؛ لأننا ننتج يومياً 260 مليون رغيف خبز، إلا أن الواقع يشير إلى أن نصيب الفرد لا يتجاوز رغيفاً ونصف الرغيف؛ وذلك يعود إلى السوق السوداء التي تقبض بخناق الجميع حيث تنازع في شراء حصص الدقيق التي تتسلمها المخابز لتبيعها بأثمان باهظة تحقق أرباحاً خيالية، والمواطن المغلوب على أمره آخر المستفيدين من الدعم المخصص الذي يذهب إلى غير مستحقيه.
ما الأسلوب الذي سيتبع للتغلب على تلك المشكلة في المنظومة الجديدة؟
سوف نحرر سعر الدقيق، ولن تكون هناك أي حصص ثابتة لأصحاب المخابز، فكل مخبز من حقه الحصول على الكمية التي يريدها من الدقيق، بسعر السوق، ودون أي دعم من الدولة، ومن ثم سيكون سعر جوال الدقيق ثابتاً، ومن ثم لن يجد صاحب المخبز سوقًا ليبيع فيه الدقيق المدعم.
وكم سيكون نصيب الفرد من الأرغفة طبقاً للمنظومة المنتظر تطبيقها؟
كل أسرة سيصرف لها شهرياً من 450 إلى 600 رغيف، وهناك اتجاه أن يكون الصرف من خلال البطاقات التموينية البالغ عددها 18 مليون بطاقة تغطي 67 مليون مواطن، وفي حال عدم صرف الأسرة للكمية المحددة لها في الشهر، سيتم تحويل الرصيد المتبقي من الأرغفة إلى سيولة نقدية، يستطيع من خلالها المواطن شراء ما يحلو له من سلع من «بقال التموين»، وفي كل الأحوال، فإن نصيب الفرد في المنظومة الجديدة سوف يقترب من 6 أرغفة يومياً؛ لأننا سنأخذ الدعم المقدم للخبز من أصحاب المخابز ونعطيه للمواطنين.
عرقلة المنظومة
كيف ستواجهون مجموعات المصالح التي تستفيد من النظام الحالي، والتي ستسعى بالتأكيد لعرقلة المنظومة الجديدة؟
من خلال حملات التوعية للمواطنين، والتأكيد أن المنظومة الجديدة تقضي على الأزمة نهائياً، وتنهي سيطرة واحتكار أصحاب المخابز على الدقيق المدعوم، وتنهي كذلك ظاهرة طوابير البحث عن العيش؛ لأن المعروض سيزيد في الأسواق، وسيكون الخبز المدعوم متوافراً طوال 24 ساعة في اليوم، والحكومة تحتاج إلى مساندة مختلف وسائل الإعلام لكشف مافيا الدقيق وخططهم لإجهاض المنظومة الجديدة.
هل سيتأثر سعر الرغيف بعد البدء في تنفيذ المنظومة؟
السعر سيظل كما هو خمسة قروش للرغيف الواحد، ولن يزيد مليماً؛ لأن حجم الدعم المقدم للخبز لن ينقص، وكل ما سيحدث هو محاولة توصيل الدعم إلى مستحقيه فعلاً لا قولاً، والسعي لإصلاح الخلل في توزيع الدقيق والعمل الجاد لوقف تسريبه.
تصدير الأرزوملف السلع
أعلنت وزارة التموين من قبل حظراً على تصدير الأرز، وتردد أنكم قمتم بإلغاء ذلك القرار وفتح باب التصدير من جديد؟
هذا كلام عارٍ تماماً من الصحة، فحتى الآن لم يفتح ملف الأرز، فالأولوية لدينا تتمثل في حل مشكلة الخبز، وما أريد تأكيده أن قرار السماح بإعادة تصدير محصول الأرز، لا يمكن أن يتخذه الوزير بمفرده، وطبقاً للقانون، لا بد من مناقشة ذلك مع منظمات الأعمال، والغرف التجارية التي تضم في عضويتها مصدرين ومستوردين، إلى جانب العنصر الأهم في تلك المنظومة وهو الفلاح الذي يتأثر سلباً وإيجاباً بفتح باب التصدير من عدمه.
والحقيقة أن تلك القضية فيها رأيان، أحدهما يؤكد أن التصدير يوفر لمصر عملة صعبة، والآخر يرى أن التصدير إهدار للثروة القومية؛ لأننا لا نصدِّر الأرز كمنتج وحيد، وإنما نصدره ومعه المياه التي استخدمت حتى حصاده، وعند اتخاذ قرار نهائي في الأمر، لا بد من مراعاة وجهتي النظر، واتخاذ القرار الذي يخدم المصلحة العامة، وأؤكد مجدداً أنه حتى الآن لم نفتح هذا الملف الحيوي.
ملف السلع التموينية له أهميته أيضاً، ما خطتكم لتحسين جودة المنتجات التي تقدم للبسطاء ومحدودي الدخل البسيط من خلال «بقالي التموين»؟
هناك خطة جاهزة لزيادة جودة السلع التموينية المقدمة للجمهور المصري، سواء في ما يتعلق بالزيت أو الأرز أو السكر، ونعمل في الوقت الحالي على الارتقاء بمستوى تفكير بقالي التموين؛ للدخول في المنظومة الجديدة، وخلال فترة قليلة سيتسلم المواطن البسيط سلعه التموينية بجودة وكفاءة لا تقل عن السلع المعروضة في السوق الحرة.
بمناسبة السلع التموينية.. هل المخزون السلعي لدى بلادكم مطمئن أم أن هناك مشكلة كما يشيع البعض؟
ليست هناك أية مشكلات، واحتياطي السلع التموينية مطمئن والحمد لله، وفي مستواه الطبيعي، ويكفي لمدة تزيد على ثلاثة أشهر للفترة المقبلة، ولكن لا بد من الإشارة إلى نقطة مهمة، وهي أن المفاهيم الاقتصادية تغيرت، فلم يعد نقص احتياطي السلع أو توافره مشكلة، فجميع بلدان العالم مفتوحة، ويمكن لأية دولة شراء احتياجاتها في أي وقت من أي مكان تتوافر فيه السلع المطلوبة، إلا أن المشكلة تتمثل في عدم توافر العملة الصعبة لتمويل الشراء أمام سوق السلع المفتوحة.
متى تتوقف شكاوى المزارعين من طريقة تعامل الحكومة مع محاصيلهم؟
أطمئن جميع مزارعينا وفلاحينا أن الحكومة جادة في الاستماع إلى الشكاوى المختلفة المقدمة إليها، وهناك خطة جديدة لتوريد القمح المحلي، تبدأ بالتعبئة في أجولة خيش، يتم الحصول عليها من الجهات المسوقة، وذلك للحفاظ على جودة القمح ومنع المهدر منه. ومن المتوقع تسلُّم أربعة ملايين طن قمح من الفلاحين، بزيادة 400 ألف طن عن العام السابق، وبسعر 420 جنيهاً للأردب؛ بزيادة 20 جنيهاً عن الموسم الماضي.
استحالة التسعيرة
التسعيرة الاسترشادية أحد الحلول التي لجأ إليها وزير التموين الأسبق محمد أبوشادي، وكان أول قرار لكم القيام بإلغائها.. لماذا؟
التسعيرة الإجبارية عفا عليها الزمن، وهي من أدوات الحكومات في الأزمنة السحيقة، ولا يُمكن استخدامها لضبط السوق، فذلك أمر مستحيل، فأسعار السلع في دولة مثل مصر، لا تتحكم فيها أدوات الإنتاج، والموضوع من الصعوبة بمكان السيطرة عليه؛ لأن فيه أكثر من عنصر، فهناك تجار الجملة وتجار التجزئة، ولو نجحت الحكومة في السيطرة على أسواق الجملة فماذا ستفعل مع الموزعين وتجار التجزئة؟
استحالة التسعيرة
التسعيرة الاسترشادية أحد وعن الحلول التي لجأ إليها وزير التموين الأسبق بفرض التسعيرةوقرار إلغائهاالآن قال الوزير:التسعيرة الإجبارية عفا عليها الزمن، ومن أدوات حكومات الأزمنة السحيقة، ولا يُمكن استخدامها لضبط السوق، فذلك أمر مستحيل، فأسعار السلع،لا تتحكم فيها أدوات الإنتاج، والموضوع من الصعوبة بمكان السيطرة عليه؛ لأن فيه أكثر من عنصر، فهناك تجار الجملة والتجزئة، ولو نجحت الحكومة في السيطرة على أسواق الجملة فماذا ستفعل مع الموزعين وتجار التجزئة؟


