جدّد النائب الكويتي علي الراشد، في حوار مع «البيان»، تحذيره من خطر جماعة الإخوان المسلمين في الكويت (جمعية الإصلاح الاجتماعي) ومن تجاوزها قانون عمل جمعيات النفع العام عبر تدخلها في السياسة وفي شؤون دول أخرى، وقال إنّه بانتظار أجوبة وزيري الخارجية والشؤون الاجتماعية على سؤالين برلمانيّين بهذا الشأن، مطالباً وزارة الشؤون بمعاملة الجمعيات التي تعمل تحت مظلّتها «بمسطرة واحدة»، مشيراً إلى حل نادي الاستقلال الكويتي في العام 1976 بسبب إصداره بياناً يرفض فيه رفض حل مجلس الأمة.

ويتساءل الراشد: «كيف سمح لجمعية الإصلاح التدخل في السياسة عبر بيانات تتعلق بالسياسة الداخلية وأخرى تتعلق بعلاقات الكويت الخارجية وبالدول الشقيقة وقد تسيء للعلاقات؟» دون أن تتخذ الوزارة أي إجراء بحقّها.

وشدّد على أنّ الإخوان تنظيم دولي هدفه زعزعة الأنظمة والحلول مكانها وحذّر من أنّهم «خطر على الكويت وعلى الحكومة أن تعي» ذلك.

وفي رد على سؤال عن الاتفاقية الأمنية الخليجية والهجوم الذي تتعرّض له في الكويت، بيّن النائب علي الراشد لـ«البيان» أنّ الاتفاقية تتضمّن بعض البنود المتعارضة مع الدستور الكويتي. ولفت إلى أنّ لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأمة، التي يرأسها، تدرس الاتفاقية، ومثالب الاتفاقية وبخاصة تلك التي تتعرّض للسيادة الوطنية، كاشفاً عن أن تصويت اللجنة عليها سيكون في 3 مارس ثم رفعها إلى مجلس الأمة للتصويت عليها بشكل نهائي. وعدّد عدداً من الملاحظات التي «لا يمكن القبول بها»، وفق رأيه.

من جانب آخر، بيّن الراشد أنّ التيار الوطني الجديد الذي أسّسه قبل نحو شهر وأطلق عليه اسم تجمّع المسار المستقل (مسار) يستقطب المئات من الكويتيين (حتى الآن التحق به نحو 200) وهو في طور إعداد برنامجه الهادف إلى وضع الحلول للمشاكل العالقة في الكويت: السياسية والاقتصادية والتنموية.

وقال الراشد، في حوار مع «البيان» إنّ التيار الوليد «تيار للوحدة الوطنية... نأمل أن يعبر عن الأغلبية الصامتة في الكويت، والتركيز أكبر على الطبقة المتوسطة».

وبخصوص قانون الأحزاب، أشار الراشد إلى تقديمه مقترحا بقانون بهذا الشأن (كان قدّمه في ثلاثة مجالس تشريعية سابقة).

وكشف الراشد، الذي ترأس مجلس الأمة المنتخب في ديسمبر 2012 وحلّ في صيف 2013، عن تحضير «مسار» لمقترحات تتعلق بإدخال تعديلات على الدستور، ويرى «حاجة ماسة» لتغيير كثير من مواد الدستور الموضوع في العام 1962 وأنّ الأوان حان لتطويره «ليتواكب مع العصر».

وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين علي الراشد، الذي يرأس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأمة، و«البيان»:

أين وصل تجمّع المسار المستقل الذي أعلنت عنه قبل نحو شهر؟

هناك ما يقارب 200 شخص حالياً، ويومياً هناك تسجيل.

بعد الإعلان.. ومراقبة الكثيرين لمعرفة مدى جدية هذا التيار لا شك .. نتوقع إقبالا كبيرا على التيار.

ما الهدف من إعلان هذا التجمّع؟

هو تيار ديمقراطي وطني مدني.. يهدف إلى وضع الحلول لكثير من المشاكل العالقة في الكويت. نحن مع إيجاد حلول للتنمية في الكويت.. والتنمية عندنا متوقفة وإن تحركت فهي تتحرك ببطء شديد لا تتواكب مع العصر كذلك لدينا مشاكل سياسية واقتصادية.

هذا التيار ينتمي لأبناء الكويت من مختلف الطوائف والمذاهب والفئات. فهو تيار للوحدة الوطنية وهو تيار مدني نأمل أن يعبر عن الأغلبية الصامتة في الكويت، والتركيز أكبر على الطبقة المتوسطة.

ما القصد من مدني؟

نحن نستخدم هذا التعبير، حتى لا يكون التيار ذا طابع ديني وبطبيعة الحال ليس عسكريا.

الترخيص.. والتقديم

هل حصلتم على ترخيص لإشهار التيار؟

ليس لدينا حتى الآن قانون للأحزاب.

تقدمت بمقترح لقانون الأحزاب في ثلاثة مجالس تشريعية سابقة، وأعدت تقديمه في المجلس الحالي للمرة الرابعة ونتمنى أن يرى النور.

ما هي الخطوط العريضة؟

هي قيد البحث. هناك برنامج وورش عمل للإعلان عن وثيقة تطرح فيها الرؤية الخاصة بحلول المشاكل العالقة سواء السياسية أو الاقتصادية أو الإعلامية أو ما يخص التنمية سواء بشرية وغيرها.

تعديل الدستور

عن ماذا؟

مقترحات تتعلق بالدستور الكويتي والتعديلات.. هناك توجه لتعديلات كبيرة، إن لم نقل دستورا جديدا هذه الأفكار تناقش في التيار.. وهناك ورش خاصة بتجمع المسار المستقل حتى نصل إلى توافق ثم نعرض آراءنا وأفكارنا على المجتمع وعلى التيارات السياسية الأخرى للتباحث حولها وتكون قابلة للتفاوض.

نحن نعتقد أن هناك حاجة ماسة لتغيير كثير من مواد الدستور.. وهذا الأمر يتطلب جرأة في الطرح وتيار المسار يملك مثل هذه الجرأة.

ودستورنا قطع أكثر من نصف قرن 1962 ولم تعدل أي مادة فيه.. ونعتقد أنه آن الأوان لتطوير هذا الدستور ليتواكب مع العصر.

مطلب صعب وجدلي ويصعب التوافق حوله؟

أعتقد أن هناك كثيرا من التيارات السياسية تطرح هكذا طرح. ولا نستطيع تغيير الدستور إلا من خلال الأطر الدستورية والقانونية التي شرحها الدستور ومن خلال الآلية نفسها التي وضعها الدستور.. ولا شك أن هذا يتطلب توافقا وقبولا من الأمير أو داخل مجلس الأمة.

منذ سنتين

هل إعلان التيار له مغزى أم أن المرحلة تطلبته؟

بدأنا الإعداد والتشاور حول هذا التيار منذ سنتين.

مع تيار 62؟

قبل تجمع 62.. التحضير لتجمع المسار المستقل سبق ذلك لكن الكويت شهدت أحداثا سياسية متسارعة تطلبت أن يكون هناك تجمع لأكثر من تيار سياسي تحت مجموعة 62.. فأسسنا تجمع 62 الذي كان يضم تجمع المسار وتيارات أخرى.

تجمع 62 كان مظلة لكثير من التيارات لهدف معين وهو مرسوم الصوت الواحد وحض الناس على المشاركة في الانتخابات حيث كانت هناك مقاطعة والآن، بعدما هدأت الأمور، وصدر حكم المحكمة الدستورية الذي حصّن الصوت الواحد، وعادت كثير من التيارات والفئات عن المقاطعة وشاركت في العملية السياسية من جديد في الانتخابات الأخيرة. وعدنا إلى فكرة المسار وجددنا اللقاءات وأعلنا. وانضم إلينا الكثير من أبناء الشعب.

الاتفاقية الأمنية.. جدل وهجوم

هناك جدل واسع في الكويت حول الاتفاقية الأمنية.. لماذا كل هذه الضجة فيما الاتفاقية أقرت في كل دول مجلس التعاون؟

هناك بعض بنود هذه الاتفاقية تتعارض مع الدستور الكويتي.

ولكن الحكومة في الكويت أكّدت في اجتماعها الأخير أن لا تعارض بين الاتفاقية والدستور؟

هذا رأي الحكومة. ولكن الأمر يحسم من خلال التصويت في مجلس الأمة.

حالياً نحن في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأمة ندرس الاتفاقية، وعقدنا اجتماعات مع ثلاثة وزراء (الدفاع والداخلية والعدل) واستمعنا لهم حول آرائهم وتناقشنا حول المواد والملاحظات على الاتفاقية، وخصوصا ما يتعلق بالسيادة الوطنية، وأجّل موضوع التصويت داخل اللجنة إلى الثالث من مارس، ويلي ذلك رفعها إلى المجلس للتصويت عليها بشكل نهائي.

إذا رفضت اللجنة الاتفاقية وقررها المجلس في الموقف؟

الرأي النهائي للمجلس.

اللجنة تتكون من خمسة أعضاء، وفي المجلس الحكومة تصوت بحكم العضوية الدستورية.

الاتفاقية محل اعتراض نيابي في الكويت منذ التسعينات من القرن الماضي.. ولكن المعلن أن الاتفاقية المعدلة (التي خضعت للتعديل طوال 14 عاماً) تجاوزت البنود المعترض عليها؟

عدد الملاحظات تقلص بعد تعديل الاتفاقية، لكن لا يزال هناك بنود تتعلق بالسيادة الوطنية، وإمكانية دخول قوات أمن من دولة أخرى أراضي الكويت لملاحقة مطلوبين، وهناك مادة عن إعطاء السلطات في الكويت معلومات عن المواطنين لجهات أخرى، وهناك مادة عن اعتقال مطلوبين لدول أخرى لمجرد الاتهام لا أحكام قضائية ناجزة.. وهذه المواد من الصعب أن نقبلها.

في حال رفض المجلس الاتفاقية؟

ترفع الحكومة الاتفاقية إلى اجتماع وزراء داخلية دول المجلس لإبداء الملاحظات وطلب التعديل.

خطر الإخوان

طرحت أسئلة برلمانية تخص جماعة الإخوان المسلمين وعملها ومعارضتها لقوانين.. فوضعت نفسك في مواجهة جماعة معروف أنها ذات نفوذ في الكويت؟

وجهت أسئلة تتعلق بجمعية الإصلاح الاجتماعي التي نما إلى علمي بوجود مخالفات قانونية وتجاوزات في عملها، وتبرعات تذهب إلى الخارج دون إذن من الدولة (عن طريق وزارة الخارجية أو وزارة الشؤون المسؤولة عن جمعيات النفع العام)، وهذه المخالفات موثقة بكتب إلى الوزارة، ولم نر موقفا.

ولدينا حوادث سابقة اتخذت فيها الدولة ووزارة الشؤون قرارات حل، مثل ما حدث في العام 1976 مع نادي الاستقلال الكويتي عندما أصدر بيانا سياسيا يرفض فيه رفض حل مجلس الأمة حلا غير دستوري وعلقت بعض مواد الدستور، فكان قرار الوزارة حل النادي لأنه لا يحق لجمعيات النفع العام التدخل في السياسة .. وعليه كيف سمح لجمعية الإصلاح التدخل في السياسة عبر بيانات تتعلق بالسياسة الداخلية وأخرى تتعلق بعلاقات الكويت الخارجية وبالدول الشقيقة وقد تسيء للعلاقات.

وهنا مطالبتنا بمعاملة الجمعيات بمسطرة واحدة، فإما يرفض هذه المخالفات وحل جمعية الإصلاح لانتهاكها القانون الذي يحظر على الجمعيات التدخل في الشؤون السياسية أو إعادة الترخيص لنادي الاستقلال.

كان هناك طرح استجواب على وزير الداخلية السابق عن عدم التحرك تجاه تورط الإخوان في الكويت في قضية خلية التآمر الإخوانية في الإمارات.. ماذا حصل؟

سمعنا عن ذلك، لكن يبدو أن الحكومة الكويتية لا تجرؤ على مواجهة تيار قد يهدف إلى زعزعة النظام في بلادنا.

هذا التنظيم دولي وهدفه زعزعة الأنظمة والحلول مكانها. و«الإخوان» من أكثر التيارات السياسية تنظيماً في الكويت، وبالتالي نستشعر خطراً على الكويت وعلى الحكومة أن تعي هذا الحظر.

بانتظار الرد

بخصوص الأسئلة المقدمة من قبلكم إلى وزيري الخارجية والشؤون عن مخالفات الإخوان ماذا ستكون الخطوة التالية إذا لم يتجاوبوا مع استفساراتكم؟

سيكون لنا موقف سنعلنه في وقته.

استجواب؟

هناك آليات دستورية أخرى غير الاستجواب.

نلاحظ تزايداً في نبرة المعارضة في البرلمان الكويتي.. ونلاحظ أنّ المعارضة تبدو في أحيان كثيرة متشنّجة؟

نعارض من أجل الإصلاح لا من أجل المعارضة. ورغم قلة عددنا داخل مجلس الأمة استطعنا طرح قضايا مهمة. نحن مع إنهاء المهلة التي تعطيها الحكومات من أجل الإصلاح والعمل مع كل دورة برلمانية جديدة (نحو ستة شهور) لا نرى مبادرة حقيقية للإصلاح السياسي أو التنموي، لذلك أعتقد أن هناك عدم رضا شعبي تجاه أداء الحكومة.

لا يوجد كتل برلمانية في مجلس الأمة الحالي. لماذا؟

هناك تنسيق بين عدد من الأعضاء، ولكن لم تعلن كتل. وهناك مشاورات بين عدد من الأعضاء لإعلان أكثر من كتلة.

 

حلول الإسكان

سألت «البيان» النائب علي الراشد: هل للقضية الإسكانية.. حلول؟ وعن أسباب استعانة اللجنة النيابية الخاصة بالإسكان بخبراء من الأمم المتحدة؟ فردّ بالتوضيح أنّ اللجنة الإسكانية عقدت مؤتمراً لبحث القضية الإسكانية والاستعانة بخبرات خارج الكويت وداخلها.

وتابع القول إنّه «رغم أن هذا ليس بعمل السلطة التشريعية وإنما السلطة التنفيذية ولكن جهد عائد لعدم وجود حل واضح من قبل الحكومة.. لهذا يتدخّل المشروعون من خلال اللجنة الإسكانية للبحث عن حلول عندما يلمسون أنّ الحكومة غير جادة».