أكدت الناطقة الإعلامية باسم حركة «تمرد» المصرية مي وهبة في حوار مع «البيان» أن التحدي الأبرز في بلادها يكمن في استكمال تنفيذ خريطة المستقبل وإتمام بناء مؤسسات الدولة، مشيرة إلى أن القوى السياسية مطالبة بالتوافق حول الدستور لتفويت الفرصة على من يريد شق الصف، فيما اعتبرت أن تخلي القاهرة عن التبعية أقلق الولايات المتحدة، فعملت على تحريك الغرب لمناهضة الثورة التصحيحية، حيث شددت على دعم الجيش ضد الإرهاب.

وإلى نص الحوار:

ما هو التحدي الأبرز الذي يواجه مصر اليوم بوجهة نظرك؟

إن التحدي الأبرز لا يكمن في الموقف الدولي ولا المعترك السياسي الداخلي والخلافات النابعة حاليا بين اللاعبين الرئيسيين على المشهد السياسي، إنما المعركة الأبرز التي تخوضها مصر تتمثل في إنجاز خريطة الطريق التي تمر وضعها، خاصة أنه بتحقيقها يعود الاستقرار إلى مصر، وتُحل العديد من المشكلات العالقة، حيث تضمن تلك الخريطة الاتفاق على الدستور ثم إجراء انتخابات تشريعية يكون لمجلس النواب فيها صلاحيات تشكيل الحكومة وإجراء انتخابات رئاسية لانتخاب رئيس مدني. وبالتالي، تكتمل مؤسسات الدولة الرئيسية. ولذا، دائماً ما ندعو في حركة تمرد جموع القوى السياسية لتناسي الخلافات والعمل من أجل توحيد الصف الوطني والثوري لمواجهة التحدي الأكبر الذي ينتظرنا والذي لابد من إنجازه تحقيقاً للاستقرار.

دعم الجيش

الجيش والشرطة يواجهان حملات هجوم قوية، هل سيؤثر ذلك على خريطة الطريق؟

أكدنا مرارا وتكرارا ضرورة دعم القوات المسلحة المصرية والشرطة في تلك المرحلة الحرجة والحساسة في تاريخ مصر. ونحن في تمرد مُستمرون في دعمهما؛ لمواجــهة الإرهاب، وندعو الجميع لدعمها من أجل تحقيق الاستقرار والقضاء على الإرهاب وتطهير مصر نهائيا منه.

كيف تُقيمين الموقف الدولي إزاء التطورات التي تشهدها أخيرا مصر؟

لقد تخلت مصر عن التبعية الغربية، وهذا أضر بمصالحهم جداً لأنهم يريدون مصر دائماً دولة تابعة لهم وقرارها السياسي نابع منهم. فعندما كان لدى جمال عبدالناصر مشروع للاستقلال الوطني والتحرر من التبعية الأجنبية، تم تحريك القوى الاستعمارية في المنطقة للهجوم على مصر، وهو ما يحدث الآن. فالولايات المتحدة تدفع قوى الغرب إلى الهجوم على مصر وتدعمها في ذلك، إذ يقومون برعاية الإخوان والإرهاب.

بلاغات كيدية

ما هو تعليقكم على اتهامات لحركتكم بإشاعة الفوضى في مصر؟

نحن مُستعدون للمثول أمام النائب العام المستشار هشام بركات للتحقيق في أي بلاغات قُدمت ضدنا، ولدينا يقين أننا على صواب وسوف تُثبت التحقيقات ذلك وتبرئنا من أية اتهامات منسوبة إلينا. وأعتقد أن كل البلاغات التي قُدمت ضدنا هي بلاغات كيدية لها أهداف غير صادقة، فهدفها الأوحد الآن هو تفتيت القوى الثورية وإثارة المشاكل بينهم.

ما هو تفسيركم للخلاف حول النظام الانتخابي بعد إقرار «النظام الفردي»؟

يجب على جميع القوى السياسية والثورية والأوساط الشعبية في مصر أن تعقد جلسات نقاش فيما بينهم، من أجل الوصول إلى اتفاقٍ عام حول النظام الانتخابي الجديد للانتخابات التشريعية التي ينتظرها المصريون على اعتبار كونها أحد أبرز وأهم المراحل الفاصلة في خريطة الطريق بمصر، فالخلاف الحالي لا يأتي بنتائج. لابد من الحوار والاتفاق حول وضع مُحدد لتفويت الفرصة على الذين يرغبون في شق الصف الوطني وإحداث انقسامات داخل القوى السياسية المختلفة المؤيدة لثورة 30 يونيو.

توعية المصريين

وماذا عن موقفكم بشأن المواد الخلافية؟

سوف ننحاز إلى ما تتفق عليه القوى السياسية، ونشارك بقوة في صياغة ذلك الاتفاق المنشود. وفي السياق ذاته نقوم بحملة «اكتب دستورك» لتوعية المواطنين المصريين بشأن الدستور في كل المحافظات ودفعهم إلى المساهمة والمشاركة في صياغة ذلك الدستور لتفادي الأخطاء التي حدثت من ذي قبل في دستور 2012 الذي كان خاصاً بفصائل الإسلام السياسي، وخاصةً جماعة الإخوان. ومن ثم، نريد أن نعالج أخطاء الماضي وأن ننجز دستوراً يُعبر عن الجميع وليس منحازاً إلى فئة دون أخرى.

حزب النور السلفي هددّ بتنظيم تظاهرات احتجاجية اعتراضا على مواد تم تعديلها، فما تعليقك؟

نحن ضد أن يقوم حزب النور السلفي بفرض ذاته وتوجهاته على لجنة تعديل الدستور. إن المواد الخلافية الموجودة في الدستور والتي تم تعديلها من قبل اللجنة الأولى (لجنة الـ10) لن يتم إقرارها بعد أو حسمها بشكل نهائي، خاصةً أنه ما زالت هناك فرصة جديدة في لجنة الخمسين عضواً وهي اللجنة التي من المقرر أن تناقش تلك التعديلات الدستورية وتعيد النظر في الدستور ككل، وتُشكل من 50 عضواً يُمثلون كافة أطياف الشعب المصري، وهي التي تضع كلمة الحسم على كل مواد الخلاف.

أخطاء مرسي

وكيف استقبلتم أنباء إخلاء سبيل الرئيس الأسبق حسني مُبارك؟

للأسف، فإن أخطاء الرئيس المعزول محمد مرسي هي التي أدت إلى ذلك المشهد الحالي. إن تلك القرارات كانت سوف تصدر كذلك حتى لو كان مرسي في سدة الحكم، إذ إنه لا علاقة لها بالنظام الحاكم؛ لأن الإخوان كانوا يستخدمون القانون فقط من أجل تحقيق مصالحهم، لا من أجل مصر ومصلحة البلد ككل. وكنا في تمرد طالبنا بالتحفظ على مبارك عقب الإفراج عنه، وهو ما استجابت إليه بصورة مباشرة الرئاسة ووضعت الرئيس الأسبق قيد الإقامة الجبرية؛ لأن خروج مبارك في الوقت الحالي يُمثل خطراً على الأمن القومي المصري.

 حوار ومسؤولية

 

كشفت مي وهبة أنه تمت دعوة شباب جماعة الإخوان إلى حوار للمصالحة، لكن لم يستجب أحد منهم، مشيرةً في الوقت ذاته إلى أهمية تناسي الخلافات بين القوى السياسية من أجل مصلحة مصر،موضحةً أن على الجيش والشرطة مسؤولية مواجهة بؤر الإرهاب وتطهير المجتمع منها. البيان