بعد عامين ونصف العام تقريبا من موجة الربيع العربي، التي انتهت بصعود الإسلام السياسي في معظم أقطاره، بدأت الموجة الثورية الثانية وانطلقت الشرارة من مصر بعد نجاح «حملة تمرد» المصرية في إسقاط حكم الإخوان المسلمين؛ فظهرت حركات تمرد في تونس والمغرب محاكاةً لحركة تمرد المصرية، وكذلك أطلق شباب من غزة حملة مماثلة ضد حكم حركة حماس في القطاع، أطلقوا عليها اسم «تمرّد على الظلم في غزة»، وحدّدوا أهدافهم بـ «إنهاء الانقسام، وإسقاط حكومة حماس في غزة، وتشكيل حكومة تسيير أعمال واحدة في الضفة والقطاع»، بدون السعي إلى إقصاء «حماس» عن المشهد الفلسطيني.
والتقت «البيان» الناطق الإعلامي لحملة «تمرد» الفلسطينية قوس البارودي، وبحثت معه جوانب مختلفة ومتعددة بشأن الحــملة والوضع العام في قطاع غزة الغائب عن عدســات وصفحات الإعلام.
واتهم البارودي «حماس» بتكريسها لـ «فجوة كبيرة» للتدخل في الشأن الفلسطيني نتيجة ما تحمله من «برنامج عالمي» لا علاقة له بمصالح الشعب الفلسطيني، على حد قوله. وأشار إلى أن الهدف الأساسي للحملة هو «إزالة الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وعودة اللحمة لشطري الوطن».
وفيما يلي نص الحوار:
فجوة كبيرة
ما هي الأسباب التي دعتكم لإطلاق حملة «تمرد ضد الظلم في القطاع»؟
الحملة انطلقت نتيجة لقمع الحريات وحالة القمع وسياسة تكميم الأفواه في القطاع، ونتيجة لما طرأ على مجتمعنا الفلسطيني من حالة تشرذم أساءت لقضيتنا الفلسطينية. ولان حركة «حماس» لا تمثل البرنامج الوطني التي أجمعت عليه الفصائل الفلسطينية، بل تمثل برنامجا عالميا يتعلق بمصلحة حركة الإخوان المسلمين وحلفائها الاقليميين والدوليين.
وبعد أن كان قرارنا الوطني ينبع من المصالح العليا للشعب الفلسطيني، أصبح أداة لأجندات ومصالح خارجية، وأصبح قطاع غزة أداة للتلويح في ايدي بعض الجماعات لتمرير مصالحها على حساب كرامة وحياة المواطن الفلسطيني.
أما على الصعيد الحياتي في غزة، فإن الأسباب كثيرة وهي تلامس الحياة اليومية لكل مواطن يعيش في هذا السجن الكبير. ولعلك لو سألت أي مواطن فلسطيني عن أسباب استيائك من الوضع الراهن في قطاع غزة لأجابك بحرقة ومرارة عن الانقطاع المتواصل للكهرباء، وظهور النفوذ المستشري لحكومة حماس المقالة على حساب المواطنين الفلسطينيين ومصالحهم، وظهور المخدرات بشكل كبير، وتقييد حرية العمل الصحافي، واحتكار الوظائف وفرص العمل لصالح من ينتمون الى الحركة، والاستيلاء على ممتلكات المواطنين بالقوة، وفرض ضرائب وجباية عالية على كل مناحي الحياة والتجارة في قطاع غزة.
هذا فضلا عن اخلال «حماس» بجميع وعودها في برنامجها الانتخابي التغيير والاصلاح، بل على العكس ساهمت في تشرذم المجتمع والتضييق على حياة المواطنين.
مشاركة أوسع
ينشغل الكثيرون في التفكير حول من هم أعضاء «حملة تمرد»، فهلا شرحت لنا ذلك؟
نحن مجموعة شبابية، غير منظمة، ننتمي للمجتمع الفلسطيني وترعرعنا فيه، شعرنا بالظلم الملقى على مجتمعنا من قبل مجموعة تتحكم في كل موارد قطاع غزة، وليس لدينا أي توجهات أيديولوجية غير انتمائنا لفلسطين وقضيتها.
نحن مجموعة من الشباب الفلسطيني المستقل المؤمن بعدالة قضيته، المؤمن بتحرير الانسان من حالات القهر التي تمارس ضده، ونريد ضمان مشاركة أوسع لكل فئات الشعب الفلسطيني بعيدا عن حالات الاقصاء، بما يخدم مصلحة الوطن وليس جهة أو فصيل معين.
رهان على الشباب
ما هو برنامجكم العملي، وما هي خطواتكم القادمة؟
نعمل في إطار برنامجنا على توعية جماهير شعبنا من مخاطر الانقسام الفلسطيني على قضيتنا وعلى حياتنا. والشعب يعيش حالة من الاحتقان ضد «حماس» فهو يحتاج إلى توعية كبيرة وإنما يحتاج إلى تعزيز روحه الوطنية وقتل الخوف في داخله من ترهيب الحركة بأجهزتها الأمنية المختلفة.
أما الخطوات المقبلة، فتتمثل في تشجيع وحشد ونزع الخوف من سياسة البلطجة والحكم بقوة السلاح من جماهير شعبنا، ويضع العالم الخارجي أمام مسؤولياته تجاه ما يمارس من ظلم وتعذيب تجاه شعبنا في قطاع غزة.
نحن نراهن على أبناء شعبنا في الخطوات العملية القادمة، وسيكون النزول الى الشارع بتاريخ 11 نوفمبر المقبل في ذكرى استشهاد الرمز للشعب الفلسطيني، من أجل التخلص من الظلم واعلان العصيان المدني ونزع الحكم من «حماس» التي سيطرت عليه بالقوة وببلطجة السلاح.
حركة مستقلة
تحدثت حركة «حماس» عن اعتقال البعض من أعضائكم ونشرت جزءاً من اعترافاتهم وتهمتهم بالتخابر مع الاحتلال أولا ومع جهات أخرى، فما تعليقكم؟
لا يوجد لدينا أي معتقل، وكل ما تم التصريح به عن اعتقالات غير حقيقي ،وهذا ناتج عن حالة التخبط لدى حكومة «حماس» التي تسعى إلى قمعنا وترهيبنا وتخويفنا، والتي لن تتوالى عن ارتكاب مجازر بحق الأهالي والمواطنين الفلسطينيين في القطاع من أجل البقاء في الحكم.
كيف تردون على خطاب رئيس وزراء الحكومة المقالة إسماعيل هنية الذي وجهه إليكم؟
شبابنا الفلسطيني هو من سيرد على هذا الخطاب، وهذا الظلم المجحف بحقه، كنا نتمنى أن نسمع خطابا من هنية لا يحمل هذه الحدة في التهديد. ولو انه صادق في كلامه كان سيسمح لشعبنا بالخروج للتعبير عن رأيه بسلمية ضد أي حدث في قطاع غزة، بعيدا عن القمع والتنكيل والقتل والتعذيب.
اتهامات باطلة
أجاب الناطق الاعلامي لحملة «تمرد» الفلسطينية قوس البارودي على سؤال «البيان»: هل لكم علاقة بحركة «فتح» او بأي جهة رسمية في الضفة أو في مصر؟ بالقول: «قطعا لا؛ هذه الاتهامات غير الصحيحة ناتجة عن ادراك «حماس» لحالة الاحتقان لدى الشارع الفلسطيني في غزة وهي تريد أن تجعلنا جزءا من حالة المناكفات السياسية بينها وبين حركة فتح». وأضاف البارودي «نحن اوضحنا من البداية باننا مجموعة مستقلة لا تقف خلفنا أي جهة، ولا يوجد لدينا أي اتصالات رسمية لا في الضفة الغربية او غيرها». البيان
