عاد ملف الأسرى الفلسطينيين في معتقلات الاحتلال يتصدر دائرة الاهتمام الفلسطيني والإسرائيلي والعربي والدولي من جديد، وبات مصير الدفعات الثلاث المتبقية من الأسرى القدامى، الذين وافقت اسرائيل على إطلاق سراحهم، يشغل الشارع الفلسطيني في ظل الغموض الذي يخيم على مستقبل مسار التسوية الذي انطلق في ظروف صعبة للغاية.

«البيان» التقت وزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع لإلقاء الضوء على تفاصيل وحيثيات هذا الملف الحساس، والذي أكد بدوره أن قضية الأسرى لم تعد قضية هامشية أو ثانوية، ولم تعد خاضعة لمبادرات حسن النية الإسرائيلية، وإنما هي جزء أساسي من أي تسوية سلام حقيقية.

وأضاف قراقع أن «مصير الدفعات الثلاث غير مرتبط بتطورات المفاوضات، حتى لو تعرقلت أو حصل هناك أي خلاف، لأن هذا اتفاق منفصل تماماً، وليس له علاقة بأي مفاوضات».

وكشف قراقع لـ«البيان» عن رؤية تقوم وزارته لإطلاق سراح فئات أخرى من المعتقلين، مؤكداً أن الدفعة الثانية سيطلق سراحها في أواخر سبتمبر أو في بداية أكتوبر، آملاً ألا تضع إسرائيل عقبات ومشاكل في طريق الإفراج عن بقية الدفعات.

وفيما يلي نص الحوار مع «البيان»:

- إلى أي درجة تربط قضية الأسرى بمسار التسوية وطاولة المفاوضات؟

لم تعد قضية الأسرى قضية هامشية أو ثانوية، ولم تعد خاضعة لمبادرة حسن نية إسرائيلية، وإنما هي جزء أساسي من أي تسوية حقيقية، إذا ما أراد الإسرائيليون سلاماً عادلاً معنا فيجب أن يطلق سراح الأسرى جميعهم.

وباعتقادي، فإن إطلاق سراح الدفعة الأولى المتفق عليها يعد إنجازا كبيرا، اشكر عليه الرئيس (محمود عباس) أبو مازن والقيادة الفلسطينية وطاقم المفاوضات، الذين بدأوا المفاوضات بالحرية وبإطلاق سراح قدامى المعتقلين الذين ظلموا تاريخيا، وكان يجب الإفراج عنهم قبل 20 عاما، منذ العام 1993.

هذه الدفعة تفتح الطريق أمام ملف المعتقلين الفلسطينيين جميعا، وآمل ألا يقتصر الموضوع على الـ 104 أسرى الذين تم الاتفاق على إطلاق سراحهم، فهناك الآلاف من المعتقلين لازالوا في السجون، ونحن بدأنا نعد رؤية مرتبطة بالمفاوضات وبالتسوية السياسية لإطلاق سراح فئات أخرى من المعتقلين، كالمرضى والنواب والقادة والإداريين والنساء وغيرهم من كبار السن، وآمل أن ننجح في ذلك، وأن تستمر دفعات الإفراج عن المعتقلين.

فرح شعبي

كيف أثّر إطلاق سراح الدفعة الأولى على الفلسطينيين، وهل هناك موعد أكيد لتحرير الدفعة الثانية؟

يوم إطلاق صراح الدفعة الأولى كان فرحا شعبيا كبيرا دخل بيوت الفلسطينيين بعد غياب طويل، وبرأيي أن يعود أسير بعد عشرين عاما قضاها في المعتقل إلى بيته وأهله فإن هذا أمر مهم جدا، وهذا يعني أن الإنسان الفلسطيني لديه قيمة بالنسبة لشعبنا الفلسطيني والقيادة الفلسطينية.

هذه رسالة للإسرائيليين، نقول لهم فيها: لستم وحدكم الحريصين على جنودكم المخطوفين نحن حريصون على أسرانا ومناضلينا الذين ضحوا بعمرهم من اجل فلسطين، وهم يستحقوا أن نواصل ليلنا بنهارنا من اجل التأكد من نيلهم لحريتهم.

وفيما يتعلق بموعد الدفعة الثانية؛ حسب الاتفاق الذي اخبرنا به كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات بين كل دفعة وأخرى مدة شهرين حسب الاتفاق، وبالتالي نحن ننتظر الدفعة الثانية التي ستكون في أواخر سبتمبر أو في بداية أكتوبر. وآمل أن يستمر هذا الاتفاق، وألا تضع إسرائيل عقبات ومشاكل في طريق الإفراج عن بقية المعتقلين الفلسطينيين.

لا ارتباط بالمفاوضات

هل مصير الدفعات الثلاث المتبقية مرهون بمستقبل المفاوضات؟

حسب المبادئ التي أعلنها الرئيس عباس، فإن هذا الاتفاق غير مرتبط بتطورات المفاوضات حتى لو تعرقلت أو حصل هناك أي خلاف، لأن هذا اتفاق منفصل تماما وليس له علاقة بأي مفاوضات، وهناك التزام أميركي وإسرائيلي بالإفراج عن هؤلاء الأسرى بالاسم ودون استثناء أي منهم، سواء كان من القدس أم من غزة أم من الضفة الغربية أم من الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل عام 1948.

والأهم من ذلك ليس هناك إبعاد لأي من المفرج عنهم، وهذه المبادئ مهمة جدا بحيث تمنع التلاعب بهذا الاتفاق، ولكن نحن نواجه عدوا ونواجه احتلالا ولذلك لا يوجد ضمانات أكيدة، وربما تفتعل إسرائيل المشاكل في أي لحظة لمنع الإفراج عن المعتقلين، ولكن الضمانات الموجودة برعاية أميركية ودولية تقل احتمالات وجود مثل هذه العقبات المفتعلة.

عدد المرضى

تعكف الوزارة عل تنسيق مجموعة من المؤتمرات للكشف عن واقع الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال تم الإعلان عن بعضها، هل هناك من تطور يستوجب هذه الخطوة؟

هناك أسرى مضربون عن الطعام في وضع خطير جدا وحياتهم مهددة بالموت في أي لحظة، ولذلك يجب أن يثار هذا الموضوع، فإسرائيل بدلا من أن تضع حلا لقضايا المضربين داهمت منازلهم واعتقلت أشقاءهم وأهاليهم، والآن تدرس قانونا جديدا لإجبار المعتقلين على تناول الطعام بالقوة، وهذا يشكل تهديدا على حياتهم وصحتهم.

والمؤتمرات التي سنقوم بها لإثارة الموضوع جاءت عقب بيان الصليب الأحمر الدولي الذي كشف عن أرقام محددة وتشخيص واضح في تقرير مستمد من طبيب الصليب الأحمر الذي زار المعتقلين وحذر من الوضع الصحي للأسرى، وهذا يعني أنهم وصلوا إلى مرحلة حرجة للغاية، ونحن نعمل على إثارة هذا الموضوع ومطالبة كافة الجهات التدخل لإنقاذ حياتهم.

والجانب الآخر المهم في هذه المؤتمرات يتعلق بملف الأسرى المرضى في السجون، وهؤلاء وضعهم خطير جدا وهناك تصاعد في عدد الحالات المرضية، وبعضهم حياتهم مهددة بالموت نتيجة أمراض مثل السرطان والإعاقة والشلل خاصة الموجودين منهم في مستشفى الرملة الذين يتعرضون لموت بطيء، وبالتالي الملف الطبي للمعتقلين يستحق الاهتمام والإثارة.

 

ولادة جديدة

يقول وزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع في رده على سؤال «البيان» حول تعليقه على نجاح بعض الأسرى في داخل السجون في الحصول على أطفال لهم من زوجاتهم خارج السجن «أنا سعيد جدا أن الأسرى استطاعوا فعل ذلك، وهذا تحد لأننا شعب يحب الحياة ويحب أن يعيش بإنسانية، فهم حرموا أسرانا من التواصل الاجتماعي والعائلي والإنساني، وحتى الاتصال الهاتفي».

ويضيف إن «تهريب النطف من الأسرى وزرعها في رحم زوجاتهم والنجاح في إنجاب أطفال لهؤلاء الأسرى من صلبهم ولحمهم ودمهم يعتبر إبداعاً، وهو يعبر عن قدرة خارقة للتشبث بالحياة، هذه رسالة للسجان الإسرائيلي نقول له فيها نحن أحياء ولسنا أمواتا، والسجن لن يكسرنا ولن يجفف حياتنا التي تجري فيها الدماء الفلسطينية والروح الوطنية». البيان