شدّد الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية مدير المركز العربي للبحوث والدراسات في مصر د. عبدالرحيم علي أنّ الشعب المصري كاره لجماعة الإخوان المسلمين، لافتاً إلى وجود اتصالات أميركية مع كل فصائل المعارضة بمن فيهم السلفيون لتكوين تحالف ذي شعبية يطيح «الإخوان» ويستطيع حصد الأغلبية في البرلمان وتشكيل الحكومة.
وأبان علي، في تصريحات لـ«البيان»، أنّ تعداد جماعة الإخوان المسلمين في مصر لا يتجاوز 750 ألفاً بما يشمل المتعاطفين، مشيراً إلى أنّ الجماعة ستفضّل الهروب من المشهد السياسي بمكتسبات ضمان خوض الانتخابات وممارسة التنظيم نشاطاته دون تضييق، مبيّناً أنّ «الإخوان» لن تدفع الأمور نحو الصدام مع الشعب والجيش لعلمها أنّ من شأن ذلك اقتلاعهم من الجذور.
وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين عبدالرحيم علي و«البيان» والذي ركّز على مستقبل مصر السياسي ومصير جماعة الإخوان المسلمين في اللعبة وتحالفها مع واشنطن، ومدى قدرة حراك الشارع على إحداث التغيير.
في ظل المأزق الراهن التي تواجهه البلاد وما تعانيه من انقسام حاد بين مكوّناتها السياسية، ترى هل ترضخ جماعة الإخوان المسلمين بهذه السهولة للحراك الثوري الذي يستهدف إزاحتهم من على صدر المشهد؟
نعم في لحظة من اللحظات ستضطر «الإخوان» للمفاضلة بين البقاء كتنظيم سياسي له طموحات ومكتسبات، وأعتقد أنّ «الإخوان» سيفضّلون الهروب من المشهد بمكتسبات معينة أولها فكرة المشاركة السياسية وأن يتاح لهم خوض الانتخابات وممارسة حياتهم بشكل طبيعي، ما يجبرهم على عدم دفع الأمور نحو المصادمات الدموية مع الشعب والجيش، لأنهم على يقين أنّ تلك المصادمات من شأنها القضاء عليهم تماماً واقتلاع جذورهم من مصر.
وفيما لو سقط حكم «الإخوان»، ألا يُمكن أن يطرحوا أنفسهم مرّة أخرى ولو بالقوة؟
لا يلدغ المصريون من جحر مرتين، الناس الآن في مصر لا يريدونهم أنت أمام شعب «كاره للإخوان» وبالتالي لن ينتخبهم مهما حدث، ولن يحاول الإخوان فرض أنفسهم بالقوة لأنهم يعلمون أنّ الشارع أقوى، ما يحتّم عليهم المشاركة بنسبتهم الحقيقية في المجتمع.
وهل المعارضة الآن بالقوة التي تؤهلها لإزاحة «الإخوان»؟
الشعب هو من يملك القوة والقدرة وليس المعارضة، لو أن هناك انتخابات حرّة ونزيهة والأمم المتحدة تشرف عليها فإنّ الإخوان سيخسرون أمام أي مرشّح ينزل في مواجهتهم.
حكومة تكنوقراط
وما بدائل سلطة الإخوان من وجهة نظرك؟
مصر لن تعجز عن توفير البديل، والإخوان لا يمثّلون السلطة هم يمثّلون الفوضى وبديل الفوضى هو النظام، وبالتالي فمن الممكن أن يأتي نظام يتآلف مع بعضه البعض، ويشكّل «حكومة تكنوقراط»، مصر مليئة بالكفاءات وأرى أنّ أيًا مهما تضاءل مستواه التعليمي والاجتماعي أيضا سيكون أفضل من مرسي وقنديل!
هل يدفع المصريون ضريبة عدم انتخاب الفريق أحمد شفيق؟
أعتقد أن الذين ورّطوا الناس في انتخاب مرسي هم الذين دفعوا الشعب المصري لدفع هذه الضريبة وهم الذين عليهم مغادرة المشهد السياسي، حتى يعطوا للشعب فرصة التفكير دون ضغوط.
ووفق دراساتك واستقراءاتك ما تعداد الإخوان داخل مصر الآن؟
750 ألفاً فقط داخل مصر، وهذا الرقم يشمل الإخوان والمتعاطفين معهم أيضاً.
وما رؤيتك للخروج من النفق المظلم؟
الرؤية لدى الناس والشعب هو صاحب القرار على الناس تحكيم عقولهم والنزول للشارع بقوّة ليقولوا للعالم كله «نحن نكره الإخوان، لا نريدهم نريدهم أن يرحلوا»، وحينها ستنضم إليهم كل القوى السياسية وأدوات الدولة الأساسية مثل الجيش والشرطة.
بديل «الإخوان»
هل تعتقد أن المجتمع الدولي أبدى انزعاجه من سلطة الإخوان وتحركاتهم في مصر الآن؟
بالتأكيد وهناك العديد من الشواهد أبرزها الرسائل التي تصل من أميركا مثل تصريحاتهم بِشأن أنهّا تتعامل بحذر مع القادة في مصر، وأنها تُفرّق في التعامل بين الجيش وسلطة الإخوان المسلمين لاسيّما في التعامل الاقتصادي، وبالتالي فهي مُستمرة في إعطاء المعونة العسكرية للجيش ويرفضون إعطاء المليار دولار التي وعدوا مصر بها، ومن ضمن الرسائل كذلك هي تصريحات السفيرة الأميركية بالقاهرة آن باترسون خلال لقائها عدداً من المثقفين لما وصفت الإخوان بأنّهم «لا يعرفون شيئاً» وأنّ الديمقراطية تتقهقر في مصر.
كما أنّ أجهزة مخابرات المجتمع الدولي وأبرزها أميركا وإسرائيل بعثت برسائل للإدارة المصرية تُحذرهم فيها من نفوذ تنظيم القاعدة في مصر، وأنهم لم يصبحوا فقط في سيناء، بل امتدوا حتى المدن الكبرى كالقاهرة والإسكندرية، كل تلك الرسائل والمواقف تؤكّد أنّ المجتمع الدولي يراجع نفسه لاسيّما أميركا فهي استعانت بالإخوان ودعمتهم لمواجهة الإرهاب والقاعدة وامتصاص غضب الشباب المسلم، لكنّ شيئاً لم يتحقق، وهناك غضب شديد داخل المجتمع الأميركي ضد أوباما وعلاقاته بالإخوان، وبالتالي بدأت الإدارة الأميركية تُضيّق الخناق على الجماعة.
بالتوازي مع ذلك الغضب هل بدأت أميركا في البحث عن بديل للإخوان؟
بالتأكيد أميركا تتحدّث مع كل القوى الآن، وتتواصل كذلك مع الفريق أحمد شفيق، وتفاهمت معه حول رؤيته للمستقبل ورؤيته للبديل، كما جلسوا كذلك مع المعارضة المصرية وحاولوا أن يفهموا منها البديل أيضاً، والآن يتصلون بالسلفيين للغرض ذاته، أميركا تمد يدها لكل الأطراف، وعُقد مؤتمرٌ منذ فترة قليلة شارك فيه شخصيات عامة تحدّثوا عن الأزمة في مصر، وأعطت أميركا إيحاءات واضحة بأنّ قصتهم مع الإخوان المسلمين انتهت وهي الآن تبحث عن قصة جديدة!
وهل تُلدغ أميركا من جحر مرتين بالتعاون مع السلفيين وهم من نفس التيار الإسلامي الذي تنتمي إليه جماعة الإخوان؟
أعتقد أنّ علاقة أميركا مع السلفيين هي محاولة من جانبها لإقناع السلفيين بما هم مقتنعون به فعلا بدعم القوى المدنية في مواجهة الإخوان، أميركا تُحاول دعم السلفيين من أجل التحالف مع المعارضة لتشكيل حلفٍ قوي بينهما وتكتل ذات شعبية يستطيع الحصول على الأغلبية البرلمانية وتشكيل الحكومة.
تشكيل حكومة
وهل سيتم ترجمة ذلك عملياً في نتائج الانتخابات البرلمانية المقبلة؟
أعتقد أنّه وبنسبة 100 في المئة أنّ أي نسبة ستحصل عليها القوى السلفية وبالتحديد حزب النور ستضيفها لأي قوى مدنية لتشكيل حكومة ائتلافية، ويمنعون وصول الإخوان للحكومة، مع تشكيكي في إمكانية أن تجرى الانتخابات في الأساس!
ومن خلال استقراءاتك العلمية، كيف ترى شكل البرلمان المقبل وتوزيع القوى فيه؟
أعتقد أنّنا لن نصل للانتخابات؛ لأن هناك تحرّكات شعبية وضغوطاً أميركية، كما أنّ العسكر في حالة غليان، ومن الممكن جدًا ألّا نصل للانتخابات ولكن حتى لو وصلنا للانتخابات فنحن أمام شرعية نظام لن تتحقّق إلّا لو شهدت الانتخابات إشرافاً دولياً شاملاً من قبل الأمم المتحدة لضمان النزاهة.
فشل مساعٍ
أبان الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية مدير المركز العربي للبحوث والدراسات في مصر د. عبدالرحيم علي، أنّ «الإخوان» حاولت الحصول على قرض من بنك كبير في أميركا وثاني أكبر بنك في العالم وفي أميركا وأغلبية أمواله يهودية بنسبة تصل لنحو 93 في المئة، لكن البنك رفض الطلب.
ولفت علي إلى أنّ الجماعة تجري كذلك مفاوضات لا تزال متعثّرة مع رجال أعمال النظام السابق، لافتاً إلى أنّ «الإخوان» أمام أزمة حقيقية يمكن أن تؤدي إلى سقوطها في غضون ثلاثة شهور، لاسيّما أنّ الصورة التي وصلت للناس الآن بمصر سلبية، وأنّ سلطة الإخوان فاشلة أمام الانهيارات الاقتصادية والاجتماعية.

