شدّد الكاتب والباحث السياسي المصري عمّار علي حسن، أنّ جماعة الإخوان المسلمين لا علاقة لها بـ«الشريعة الإسلامية» ولا تطبّقها، مشيراً إلى أنّ تشرذم وتخبّط المعارضة وعدم تعلّمها من تجارب الماضي يجعلها عاجزة عن استثمار النزيف الذي تعانيه «الإخوان» الآن، لافتاً أنّ على المعارضة الانتقال من الهجوم السلبي إلى الهجوم الإيجابي عبر البحث عن بديل عوضاً عن انتظار أخطاء «الإخوان».
وأبان عمّار علي في حوار مع «البيان» أنّ جماعة الإخوان المسلمين تسعى للسيطرة على الأزهر وتسخيره لخدمة مشروع «الأخونة»، موضحاً أنّ الإدارة الأميركية تدير السلطة في مصر وتتحكّم في القرارات، مشيراً إلى أنّ نهاية الإخوان ستكون بيد الشارع.
في البدء كيف ترون وضع تيّار الإسلام السياسي في ضوء ممارسات جماعة الإخوان المسلمين؟
التيّار الإسلامي انسلخ عن «الإخوان» في الآونة الأخيرة نتيجة سياسة الجماعة الخاطئة ومحاولاتها الانفراد بالحكم، إذ بدأ حزب النور أقرب إلى جبهة الإنقاذ المعارضة بما اتخذه من خطوات مؤخّراً، نعم ظلّ التيّار الإسلامي يناصر جماعة الإخوان المسلمين حتى التعديل الوزاري الذي أفرز انتقاداً شديداً للجماعة، وحتى حزب الوطن المنشق عن حزب النور كان مباركاً لخطوات «الإخوان»، لكن بدأ ينقلب عليهم بعد التشكيل الوزاري الجديد وإقصائهم منه، وكذلك جموع حازم أبو إسماعيل الذين انفضوا من حوله، إذ إنّ الاحتكام إلى الشريعة أصبح خدعة مكشوفة للكل فالإخوان ليس لهم أي علاقة بالشريعة ولا يطبقونها.
وهل تتوقعون حدوث انقلاب عسكري على «الإخوان»؟
أرفض فكرة الانقلاب العسكري، لأن هذا سيُكلّف البلاد الكثير، لاسيّما إذا لم يحدث التفاف جماهيري حوله، ولكن إذا كان هناك كثير من الناس في الشارع سيكون هذا غطاء أمام العالم كله للانقلاب على السلطة، ولكن الشعب الآن يراقب وفي اللحظة المناسبة سيتدخّل، سواء عن طريق صندوق الانتخاب أو عن طريق الاحتجاج المباشر.
تشرذم معارضة
وكيف ترى أداء المعارضة ودور جبهة الإنقاذ في الساحة السياسية؟
المعارضة ما تزال في خانة التشرذم حول نفسها، إذ لم تتعلّم من الماضي ومطلوب منها الانتقال من الهجوم السلبي إلى الهجوم الإيجابي فهي تنتظر أخطاء الإخوان في حين أنّه ينبغي عليها البحث عن بديل إيجابي، فعلى سبيل المثال: لماذا لم يفكروا في تشكيل حكومة موازية بدلًا من الحكومة الموجودة الآن؟ هناك نزيف في جماعة الإخوان لكن هذا النزيف يذهب إلى الفراغ، وعلى جبهة الإنقاذ أن تحاول أن تكون البديل.
وكيف ترى الصراع القائم بين الأزهر و«الإخوان»؟
«الإخوان» يحاولون السيطرة على الأزهر لأنه يملك الكثير من المعاهد لإعداد الدعاة في كل مكان، إذ يريدون له البقاء تحت مظلتهم، فضلاً عن أنّهم يريدون تسخير الأزهر لخدمة مشروع «الإخوان» فهم ينظرون إلى مصر على أنها دولة ممر لكي يعبروا إلى باقي الدول في العالم.
وكيف ترى رسالة الشكر التي وجهها مرسي لدولة الإمارات بعد تكريمهم لشيخ الأزهر؟
هذا نوع من محاولة تخفيف الشعور بالصدمة حيال فشل وفد من الجماعة في الإفراج عن مجموعة من معتقلي الجماعة في الإمارات، أو بهدف جلب مساعدات لمصر، في حين نجح شيخ الأزهر في أن يأتي بمساعدة للأزهر والإفراج عن 108 مصريين هناك.
وما مدى تأثّر دول الخليج بوصول «الإخوان» للحكم في مصر؟
الخليج العربي كان بينه وبين «الإخوان» علاقات طيبة منذ بداية الستينيات وحتى 11 سبتمبر 2001 وبعض دوله استضافت رموزاً من الإخوان من ذي قبل، لكن بعد وصول الإخوان إلى الحكم بدأت دول الخليج تؤمن أنّ الإخوان يتحركون كأمة أكثر، ولا يؤمنون بالفطرية ويتحدثون عن «خلافة إسلامية»، ودول الخليج تتخوّف من هذا وترى أن المشروع الإخواني يمثّل خطراً كبيراً، لاسيّما أنّ ولاء «الإخوان» في كل دول العالم للمرشد وليس للوطن.
كيف ترون العلاقة بين مصر وإيران والتخوّف من فكرة المد الشيعي؟
أعتقد أنّ العلاقة بينهما مرهونة بالإدارة الأميركية وهذا كان موجودا أيام حكم الرئيس السابق حسني مبارك ومازال مستمرًا حتى الآن، ولا يمكن لجماعة الإخوان أن تأخذ خطوة كبيرة تجاه العلاقة مع إيران، ولكن كل ما يتم الحديث عنه هو تطوير العلاقات الاقتصادية فقط، ولكن فكرة المد الشيعي هذا أمر مستبعد ولا يمكن أن يتم فمصر لا تتأثر بمثل هذه الدعوات.
علاقات جماعة
وماذا عن العلاقة بين «الإخوان» والإدارة الأميركية؟
الإدارة الأميركية تقود السلطة في مصر وهي التي تتحكّم في جميع تحرّكات «الإخوان»، والسلطة تأتمر بأوامر الإدارة الأميركية، لكن هي لا تقود الشارع المصري وهذا هو الخوف الحقيقي لدى الأميركيين، بسبب كره الشارع لهم بشكل كبير.
وكيف ترون العلاقة بين الإخوان وإسرائيل؟
الإخوان يحرصون على استمرار معاهدة السلام، وأعتقد أن الجيش المصري هو الضامن لذلك، وجزء كبير من الحوار بين الجيش وأميركا يكون حول هذه النقطة، ولكن العلاقات بينهم تؤكد تواطؤ الإخوان مع إسرائيل ضد فلسطين.
وماذا عن موقف «الإخوان» من القضية السورية والتناقض بينها وبين تقاربها مع إيران؟
هناك تحوّل في الموقف فالإخوان تصوّروا أن الثورة السورية ستنتصر قريباً وفتحوا قنوات اتصال مع الثوار باعتبار أنّ رحيل الأسد سيتم سريعاً، ولكن بعد أن تحوّل الوضع أدرك الغرب أن الذي سيحل مكان الأسد قد تكون قوّة متطرّفة دينياً، الأمر الذي جعل الغرب يتمهّل في مساعدة الثوار ويبدو أنّ الإخوان أخذوا نفس الخطوة لأنهم يتبعون الغرب في جميع مواقفه، وهناك حديث عن أنّ إيران تمتلك تسجيلات تؤكد اشتراك حماس في تهريب الإخوان من السجون، وهناك ضغوط بأنّهم لو وقفوا وقوفاً واضحاً ضد نظام الأسد فهم سيخرجون هذه التسجيلات، وهذا يعني تورّط جنائي للإخوان وتقديم رموز الإخوان إلى المحاكمة.
أوضاع اقتصاد
وكيف ترون الشأن الاقتصادي المصري الآن وفرص حصول مصر على قرض صندوق النقد؟
لا أتوقع أن مصر ستأخذ هذا القرض، بالإضافة إلى أن شروطه قاسية جدًا، ولذلك لم تعلنه الحكومة صراحة، لأنه يعني فرض مزيد من الضرائب واستمرار مسلسل الخصخصة وزيادة حالة الاحتقان الاجتماعي، والقرض لا يهم الإخوان كثيرًا فهو لن يثمر ولن يغني من جوع، ولكن هم يرونه كنوع من الضمانة الدولية بأنّ الاقتصاد في مصر مستقر وهذا سيشجع على الاستثمار.
أخيرًا في رأيكم كيف تخرج مصر من أزمتها؟
ستخرج مصر من هذه الأزمة قريباً، وكان لابد أن تمر مصر بالعتبة الإخوانية حتى تبرأ من هذا الداء الذي انتشر في الجسد المصري منذ زمن بعيد، وسيكون ذلك بيد الشعب.
غضب شعب
توقّع الكاتب والباحث السياسي المصري عمّار علي ألا يستكمل الرئيس محمد مرسي مدته الرئاسية بسبب أخطاء جماعة الإخوان المسلمين وسعيهم الدائم نحو «الأخونة» وتمكين عناصرهم من مؤسسات الدولة. وأشار عمّار علي إلى أنّ «الشعب المصري غاضبٌ الآن من «الإخوان»، بدلالة نجاح حملة «تمرّد» في جمع كم هائل من التوقيعات.
