كشف المحلّل السياسي وأستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية سعد الدين إبراهيم، عن أنّ احتمالات «ثورة جديدة» تبقى قائمة خلال تظاهرات 30 يونيو المقبل، مشدّداً على أنّ أيام جماعة الإخوان المسلمين في الحكم باتت معدودة، في ظل ما يواجهون من انتقادات، لا سيّما من داخل التيّار الإسلامي نفسه.

ولفت إبراهيم، في حوار مع «البيان»، إلى أنّ عدداً من الحركات الإسلامية لا تثق في «الإخوان» المسلمين، لمعرفتهم الجيّدة بهم، وأنّهم لن يستطيعوا قيادة البلاد، موضحاً أنّ «الإخوان» جماعة تعبد نفسها من دون الله!، واصفاً في الوقت ذاته أداء المعارضة بـ «المتواضعة»، نتيجة ما أسماه التشرذم وغياب البرنامج البديل، مبيّناً أنّ الانقسامات تتناوش «جبهة الإنقاذ»، مشيراً إلى أنّ الولايات المتحدة الأميركية لا تدعم «الإخوان» في الحكم بشكل مطلق، قدر ما تتعامل معهم وفق المصالح.

وفي ما يلي نص بين إبراهيم و«البيان»:

ما تقييمك لأداء القوى المعارضة المدنية الآن؟

أداء المعارضة يعتبر متواضعاً، نتيجة التشرذم وغياب وجود برنامج بديل، لنجد أنفسنا في خضم ما يسمى بـ «المشروع الإخواني»، وهذا يجعلنا نبحث عن بديل للإخوان الآن، والبديل قطعاً لا يكون من خلال أشخاص فقط، إنما من خلال برنامج أيضاً، وهذا ليس متوافراً الآن، وهناك ما يسمي بجبهة الإنقاذ، ولكنها مليئة بالانقسامات، فضلاً عن أنّها لا تنزل الشارع ولا تحتك بالجماهير.

ولكن هناك حركات أخرى مثل الحركة الوطنية، فماذا عنها؟

الحركة الوطنية لا تزال في البداية، وتعتمد على الأشخاص الذين أعطوا أصواتهم للفريق أحمد شفيق، وعدم وجوده على الساحة مباشرة يجعل من الصعب التحكمّ في 13 مليون مواطن الذين انتخبوه والاعتماد عليهم، بالإضافة إلى ضعف الإمكانات.

ثورة ثانية

هناك دعوات للخروج في 30 يونيو، البعض يتوقع أن تكون ثورة ثانية، كيف ترى الأمر؟

من الممكن أن تكون ثورة ثانية، لكن هذا يتوقف على الحشد، لا سيّما وأن الإخوان يحاولون مواجهة هذه الدعوات، بالإضافة إلى تفتت القوة السياسية، ولكن إذا تجمّع هؤلاء، فسوف يكون الوضع أفضل بكثير.

كثير من المواطنين في ظل هذا المشهد المرتبك ذهبوا إلى الاستعانة بالجيش، كيف ترى الأمر؟

القوات المسلحة المصرية هي مؤسسة يثق فيها الشعب، ولجأ إليها حين سئم حكم جماعة الإخوان، لكن الجيش أعلن موقفه من البداية أنه لن يتدخّل في الحياة السياسية، كما أن القوى المعارضة المدنية، ومن نسميهم «النخبة»، قد رفضوا كذلك نزول الجيش لحل الأزمة الحالية.

هل تتوقع أن تكون هذه الدعوات سبباً في رحيل الإخوان؟

أتوقع ذلك بالفعل، بالإضافة إلى أن حكم الإخوان لن يكمل أكثر من عامين، فهناك ضغوط من أجل إجراء انتخابات نيابية ورئاسية مبكّرة، لكي تكون المخرج مما نحن فيه، فأي رئيس يري تزمراً شعبياً ضده، وعليه أن عرض الأمر على الشعب، وعلى الشعب الاختيار، وهذا هو ما يحدث في الدول الديمقراطية.

انعدام ثقة

كيف ترى أداء الحركات الإسلامية، وما هو موقفهم من جماعة الإخوان؟

هناك عدد من الحركات الإسلامية من البداية لا تثق في الإخوان المسلمين، ومنهم تنظيم الجهاد، فهم يعرفون الإخوان معرفه جيدة، ولا يثقون فيهم، وهم يعرفون كذلك أنهم لن يقدروا على قيادة البلاد، فهذه جماعة يعبدون أنفسهم من دون الله!.. وهذه هي نظرة الجهاديين وفرق إسلامية أخرى لهم، وقد تحدث معي مجموعة من الصوفيين قائلًا، إنّه رغم أنهم لا يهتمون بالعمل السياسي، إلاّ أنّ ما قام به «الإخوان» دفعهم إلى العمل السياسي، فصوفيو مصر يدّعون أن من يقودهم هو شيخ الأزهر أحمد الطيب، فإذا كان هذا صحيحًا، وإذا أفصح الطيب عن هذا، فذلك يعني أن أيام الإخوان بالسلطة معدودة.

كشفت أن رموز سلفية طلبت منك التوسّط لدى الإدارة الأميركية لتقديم أنفسهم كبديل للإخوان، هل يقبل المجتمع الدولي ذلك؟

طلب مني بعض القادة السلفيين التوسّط لدى الولايات المتحدة الأميركية، وأرى أن المجتمع الدولي كله لا يُعنى بالمشكلات المصرية بصورة مباشرة بهذا الشكل، لكنّه تارك الأمور تسير في مجراها الطبيعي، ويدعم السلطة التي تنجح في الفوز والوصول إلى سدة الحكم، من خلال نظرة برغماتية بحتة معروفة عن الغرب، والولايات المتحدة الأميركية تحديداً.

مخاوف تقارب

وكيف تفسّر التخوّف من تقارب مصر وإيران الآن؟

إيران مثلها مثل مصر أو تركيا، ولا يمكن تجاهل أي دولة من الثلاث خلال الترتيب الإقليمي، ويأتي من بعدها السعودية، ولكن إيران دولة مهمة، وينبغي أن يكون بينها وبين مصر علاقات طبيعية، وأنا ضد تعامل النظام السابق مع إيران، كما أن التخوّف من المد الشيعي يعتبر تخوّفاً غير مبرر، فالمصريون سنّة ظاهراً وشيعة قلباً، والجيل القديم لم يكن يخاف من الشيعة، ولذلك فالخوف الآن غير مبرر.

وماذا عن تناول الإخوان للأزمة السورية في ظل تعاونهم مع إيران؟

وضح للجميع أنّ التعامل مع الاثنين يكون على أساس المصالح، سواء في مصر أو الخارج، والمشترك بين الإخوان وإيران أنهم معزولون، وهذه أرضية مشتركة، فهم يريدون كسر هذه العزلة بالتعامل مع بعضهم.

تأييد ثوار

وماذا عن تأييد الإخوان للجيش السوري الحر في انقلابهم على نظام بشار الأسد حليف إيران؟

الإخوان قاموا بتأييد الثورة السورية، على أمل أن يسيطروا على سوريا، مثلما حدث في مصر، وبمجرد رحيل نظام بشار الأسد، الإخوان سيقفزون على السلطة في سوريا، مثلما فعلوا في مصر.

وكيف ترى تأثر العلاقات المصرية - الخليجية خلال الفترة الحالية؟

العلاقات المصرية - الخليجية واضحة للجميع الآن، لا سيّما في ظل تناول جماعة الإخوان لمنظورها السياسي بوجه عام، فهي لديها نظرة أو رغبة بأن تحكم العالم الإسلامي، وتتجاوز حدود مصر، ولا أحد ينكر أن هناك خلايا نائمة للإخوان في الخليج، وقد تمّ التعامل معها في عدد من البلدان العربية، وهذه هي سياسة الإخوان في زرع خلاياهم.

 

فشل مشروع

لفت أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية ورئيس مركز ابن خلدون سـعـد الدين إبراهيــم، إلــى خطورة السلطات القائمة على «أساس ديني»، مؤكّداً أنّ «تلك النظم السياسية يكون لها تأثيرات سلبية وخيمة، بإسهامها في عدم ثقة الناس في دينهم، بسبب الممارسات السياسية التي يرونها في السلطة الدينية».

وأبان إبراهيم أنّ «الإسلام السياسي في مصر قد فشل فشلاً ذريعاً»، وأنّ متبنييه ليس لديهم كوادر تسمح بجذب ثقة الناس وتحقيق مطالب الثورة.