شدّد الرئيس الجديد لحزب التجمّع سيّد عبدالعال على أنّ الرئيس محمد مرسي يعبّر عن «الثورة المضادة» عبر الانقضاض على الشرعية وعدم احترام الدستور، مشيراً إلى أنّ «جماعة الإخوان المسلمين لن يستطيعوا الاستمرار في الحكم من دون تزوير الانتخابات»، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنّ «القوى المدنية المعارضة ستكتسح الانتخابات البرلمانية المقبلة حال ضمان نزاهتها».
وقال عبدالعال إنّ جماعة الإخوان المسلمين تحاول استدراج المشهد السياسي إلى مستنقع العنف، مبيّناً أنّها ستكون الطرف الخاسر باعتبار أنّ تعويلها على استقطاب الجيش في غير محله حتى لو أتت بمرشدها ليتولى أمر الجيش. وفيما يلي نص الحوار بين عبدالعال و«البيان»:
كيف تقيّمون مسار ثورة يناير منذ سقوط النظام المخلوع وحتى الآن؟
المسار الذي سارت فيه مصر بعد الثورة جاء مغايرًا لأهداف الثورة منذ خروج مبارك من الحكم وتحالف المجلس الأعلى للقوات المسلحة مع جماعة الإخوان المسلمين، إذ أتى ذلك التحالف على أرضية «الثورة المضادة» للإبقاء على ملامح النظام السابق سواءٌ على المسار الاجتماعي والاقتصادي وغيرهما، مع تغيير شكل السلطة باستبعاد مُبارك وبعض رجاله واستقدام آخرين مع بقاء أسس النظام على حالها، وبالتالي أجريت تعديلات دستورية تحت إشراف إخواني، وتم إقرار الانتخابات البرلمانية قبل الدستور، رغم معارضة القوى الوطنية والثورية ليستمر المشهد على ذلك التخبّط.
وهل استمر ذات النهج خلال 10 شهور من حكم الرئيس مرسي؟
فور تولي مرسي مهام منصبه اتضح اتجاه «الثورة المضادة» بقوّة عبر الانقضاض على الشرعية التي استمدها من قسمه على احترام الدستور والقانون بإعلانه «إعلان دستوري»، فضلًا عن تحويله شهداء الثورة إلى شعار يتقرّب به إلى الجماهير، ففضلاً عن مقتل أكثر من 50 شهيداً في عهده لم يقدّم رؤية لحكم مصر، إذ لم يقدّم برنامج نهضة وفشل في تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان الحريات، بل على العكس فالإخوان الآن يسارعون من خلال مجلس الشورى المحصّن بالإعلان الدستوري في إصدار مجموعة من القوانين المقيدة للحرّيات، وكانت آخر حلقات الثورة المضادة لإجهاض العملية الثورية التي بدأت في يوم 25 يناير تجريم الثورة نفسها عن طريق «تجريم الثوار»، فالآن شباب الثورة في السجون وعناصر الثورة المضادة التي تحالفت مع مبارك موجودة بالحكم، ومطالبو الحرية والعدالة الاجتماعية مُطاردون، وكل مخالفي مرسي الرأي يواجهون اتهامات «قوى الثورة المضادة».
تلافي احتقان
هل تعتقدون تسبّب ضعف الأداء الحكومي في هذا المشهد المربك والمرتبك؟
الاحتقان كان من الممكن تلافيه حال تحقيق حكومة مرسي إنجازات على الأرض، لكن للأسف الرئيس يسير في اتجاه يؤدي للمزيد من الاحتقان والتشدّد لعجزه على تقديم رؤية للعدالة الاجتماعية، ما يؤدي إلى اشتعال السوق وزيادة الأسعار ومعها الضغوط على شريحة الفقراء.
لا برهان
الإخوان يروجون لكونهم يمتلكون مشروعات اقتصادية وتنموية تحتاج لوقت لتنفيذها ما رأيك؟
ليس هناك أي برهان على كون الإخوان لديهم أية مشاريع اقتصادية غير مشروع واحد فقط مشكوك فيه هو مشروع «محور قناة السويس» والذي من الممكن أن يكون مقدمة لاقتطاع جزء من مصر، أهم ما قدّمه مرسي كان «عربون محبة» ليبرهن على جدارته في الحكم قدّمه إلى الأميركيين وإسرائيل، إذ قدّم لهما تعهدات بالحفاظ حرفيًا على كل ما وقعت عليه سلطة مبارك من اتفاقيات ومعاهدات، لم تكن سيناء في خطر مثل ما حدث في عهد مرسي وجماعة الإخوان.
وما دور قوى الرفض لحكم الإخوان الآن؟
قوى الرفض لحكم الإخوان سلطة تكبر آخرها حركة «تمرّد»، وهي مبادرة سلمية شبابية قرّرنا دعمها، فضلاً عن مئات الاعتصامات والإضرابات العمالية احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية، لكن للأسف السلطة لا ترى كما نرى أن هناك مأزقًا، هي ترى أنّ المأزق أننا نرفض ما يفعلوه رغم أن المواطنين لا يرون شيئا تحقّق على الإطلاق، وبشكل عام لم يتبق لمرسي شرعية جماهيرية إلا الـ 5 ملايين الذين انتخبوه في المرحلة الأولى أو أقل.
ما خطورة وجود صورة أخرى من نظام مبارك في «عباءة إسلامية»؟
مرسي والإخوان يحاولون التدثّر بغطاء ديني وإلباس سياساتهم قدسية مستمدّة من قدسية الدين، الإخوان يعلمون أنهم اختطفوا الحكم، وأنّهم في أي انتخابات قادمة لن يكونوا في مواقع الحكم، ويعلمون أنّ الغضب الشعبي يتزايد عليهم وبالتالي فلن يتخلوا عن الحكم ولن يسمحوا بإجراء انتخابات نزيهة في البرلمان المقبل، إنّهم يبذلون جهودًا كبيرة من أجل تزوير الانتخابات، وذلك من خلال التعديل الوزاري الذي تمّ مؤخرًا لأنهم يعلمون جيدًا أنّهم لن يستمرون دون تزوير.
تأييد تمرّد
هل تؤيد خيار الانتخابات الرئاسية المبكّرة حلًا للأزمة؟
لا، نحن نؤيد الشباب في حملتهم «تمرّد»، نحن مع أن يأتي رئيس المحكمة الدستورية ليشغل موقع الرئيس المؤقّت في مرحلة انتقالية، يتمّ خلالها صياغة دستور بمشاركة كل القوى السياسية المدنية بمن فيهم جماعة الإخوان لتكون طرفاً مشاركاً لا متحكّماً تمهيداً لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
من الواضح سير الأحداث و الأمور في طريق العناد والإصرار على استمرار الأوضاع الحالية، فهل مصر أقرب بذلك إلى «الحرب الأهلية»؟
شأن أي مستبد وديكتاتور لا يعير انتباهاً لآراء الآخرين يعتقد مرسي أنّه ممتلك الحقيقة الوحيد، وأنّه يفهم ومستشاروه الأمور كما يجب، وهذا مأزق كل ديكتاتور، مبارك كان حتى آخر أيامه في الحكم يعتقد أنّ هناك مخرجًا وأنّ هناك قوى شعبية من الممكن أن تسانده، لو عاش الإخوان ذلك الوهم وهم بالفعل يعيشونه الآن فهم يجعلون الأوضاع مفتوحة على كل السيناريوهات بما فيها سيناريو العنف، لكن هذا السيناريو لا يمكن أن ينجح في بلد مثل مصر لأن مصر ليس بها تكوينات قبائلية أو عشائرية أو عنصرية دينية أو مذهبية.
احتواء وزير
باعتقادكم هل نجحت الجماعة في احتواء الجيش ووزارة الداخلية؟
وزارة الداخلية على رأسها رجل يعمل لحسابهم هو وزيرها محمد إبراهيم، لكن مؤسسات وزارة الداخلية تكافح وتناضل ضد محاولة «أخونة الوزارة»، وفي النهاية لن يستطيع إبراهيم ولا أي وزير آخر حتى لو جاء من داخل مكتب الإرشاد تحريك الداخلية لصالح الإخوان لأن ذلك سيكون خارج السياق المنطقي الذي يتعامل معه الشعب المصري.
والإخوان يعلمون ذلك وبالتالي يريدون تفكيك الداخلية لصالح ميلشياتهم، أما الجيش فلا يجب نسيان أنّه «جيش عرابي» من أبناء الفلاحين وولاؤه للشعب ولا ينفصل عنه، ولو جاءوا بالمرشد نفسه على رأس المؤسسة العسكرية لن ينجح في «أخونة الجيش»، الجيش تربى على عقيدة أن الخطر ليس من داخل مصر، لكن على الحدود.. وفي الداخل ليس له أي دور سياسي سوى أن يحمي الشعب المصري.
ألا تتوقع ممارسة المجتمع الدولي ضغطًا على السلطة بمصر بسبب المشهد الحالي؟
المجتمع الدولي تحكمه مصالح لا «مبادئ وأخلاقيات»، والمصالح المرتبطة بشدة مع مصر دوليا هي الأوروبية والأميركية، وتأسست هذه المصالح على أساس حماية الوجود الإسرائيلي، قراراتهم ودعمهم للسلطة في مصر قائمٌ على مدى تقارب هذا النظام مع أهدافهم، هم يريدون دمج مصر في الاقتصاد العالمي تحت الهيمنة الأميركية الأوروبية، وهو ما حدث في عهد مبارك، ولم تخرج عن ذلك الإطار جماعة الإخوان.
معايير قرار
ما توقعاتك لجبهة المعارضة فيما لو خاضت الانتخابات البرلمانية؟
لم نعلن موقفنا بعد فهناك معايير والقرار سوف يتم اتخاذه في ضوء الاستجابة على هذه المعايير أو عدم الاستجابة، كما أنّ هناك مشروعين الأول مشروع الدولة المدنية الحديثة والثاني مشروع الإخوان الاستبدادي ومفتاح المشروعين الانتخابات المقبلة، فالاستقراءات تؤكد أنّ نصيب القوى الإسلامية أقل من 50 في المئة بالتصويت المقبل، الإخوان أنفسهم لن يتجاوزوا نسبة 30 في المئة، ما يعني أن نصيب عضوية البرلمان من غير الإخوان بالحتم ستكون متجاوزة 60 في المئة وأكثرية للتيّار المدني، بشرط ألّا يكون هناك تزوير.
كيف ترى العلاقة بين التيّار السلفي والأميركيين؟
الإخوان والسلفيون عملياً ليسوا في خصومة مع الأميركيين، خصومتهم كانت جاءت من منطق مذهبي فقط، لكن المشروع الاقتصادي للطرفين واحد، هو نفسه مشروع مبارك الذي يباركه الأميركيون، وأميركا كدولة عظمى تسعى لإيجاد علاقة مع كل القوى.
تعبير مصالح
لفت رئيس حزب التجمع سيد عبدالعال إلى أنّ اليسار في مصر ليس فكراً فقط قدر ما هو تعبير عن مصالح اجتماعية، مشيراً إلى أنّه وطالما كان هناك مظلومون اجتماعيًا ستظل هناك حاجة لحلول يسارية. وشدّد على أنّ الضعف الذي يعانيه اليسار في مصر والمنطقة راجع إلى القوى السياسية اليسارية وليس حل المشاكل المجتمعية.

