أكد رئيس الحزب المصري الاجتماعي، القيادي البارز في جبهة الإنقاذ الوطني محمد أبو الغار أن «الجبهة» ستشارك في الانتخابات البرلمانية عقب الاستجابة لمطالبها من خلال ضغط شعبي داخلي، وكذلك ضغط خارجي، مؤكداً على كون شعبية جماعة الإخوان تهاوت، حيث أفاد أن الحاكم الفعلي لمصر هو مكتب الإرشاد الإخواني وليس الرئيس محمد مرسي وهو ما من شأنه أن يضمن للمعارضة تحقيق نسبة تصل بأحد أدنى إلى 40 في المئة من المقاعد؛ ليصبحوا أكبر كتلة برلمانية، مؤكداً في السياق ذاته على أنه لو أجريت انتخابات رئاسية في أي وقت فمن المُستحيل أن يفوز بها جماعة الإخوان.

وقال في حواره مع «البيان»: إن جماعة الإخوان لديهم تفكير لا يكترثون من خلاله بحدود الأرض والدول، ولديهم أجندات، وخطط بعينها لحل القضية الفلسطينية (لحساب إسرائيل)، مشيراً إلى أن الانتخابات في دول العالم الثالث عادةً ما لا تكون نزيهة وبالتالي فإن المعارضة المصرية ترغب في انتخابات بها الحد الأقصى من النزاهة.. فإلى نص الحوار:

في البداية، كيف ترى مستقبل مصر في ظل الأوضاع الحالية؟

نحن أمام مخاطر شديدة جداً، ونواجه «مصيراً غامضاً»، وذلك بسبب التصرف الأحمق لجماعة الإخوان المسلمين المستمر، وعدم مراعاتهم للظروف، وتفضيلهم مصلحة الجماعة على مصلحة مصر.

وما رؤيتك للخروج من تلك الأزمات؟

هناك شرط وضعته القوى المُعارضة، ولابد أن يلتزم به النظام وجماعة الإخوان، وهو أن تتم الانتخابات البرلمانية المُقبلة بنزاهة عبر ضمانات تؤكد عدم تورط النظام في تزوير تلك الانتخابات.. لكن الحل الأمثل والسريع في تقديري هو أن تتصرف جماعة الإخوان بعقلانية، ويعتبروا أنفسهم جزءاً من القوى السياسية بمصر، وليسوا كل القوى.

وما تلك الضمانات التي تنادون بها؟

في دول العالم الثالث جميعها الانتخابات تتم في وجود «حكومات محايدة»؛ لضمان نزاهة الانتخابات، وفي بلاد العالم الرابع تقوم الأمم المتحدة بذلك الأمر لضمان نزاهة الانتخابات.. وبشكل عام أؤكد أن الانتخابات في العالم الثالث مهما كانت نزيهة لن تكون نزاهتها 100في المئة، وبالتالي فنحن نريد الحد الأقصى من النزاهة؛ كي تهدأ مصر، فمصر لن تهدأ إلا لو اطمأن المواطنون أن هناك انتخابات نزيهة، وأن الشعب قد اختار في النهاية.. المطلب الرئيسي الآن هو أننا نتفق على موعد الانتخابات مُبكراً، وننصب حكومة محايدة؛ لضمان نزاهة الانتخابات، وذلك قبل شهرين من الانتخابات، بالإضافة للشهر الذي تجرى فيه الانتخابات كذلك، بعدها يتم تشكيل حكومة جديدة.

ولكن هل تعتقد أن نظاماً يؤمن بأيديولوجية فكرية إسلامية قد يتورط في تزوير الانتخابات؟

نعم، تزوير الانتخابات طبيعي في العالم الثالث كما قلت لك، وهناك طرق مختلفة وكثيرة جداً للتزوير بعيداً حتى عن الصندوق.

تعديل دون فائدة

وكيف قرأت التعديل الوزاري الأخير الطارئ على حكومة هشام قنديل؟

تعديل ليس له أية فائدة أو قيمة؛ لأن الوزراء الجُدد لا يفرقون كثيراً عن الوزراء القدامى، ولم يظهر أحد «قيمة كبيرة» في التعديلات الجديدة يقوم على عمل «فرق» داخل الحكومة.

توجه إليكم كجبهة إنقاذ انتقادات لرفضكم الحوار مع الرئاسة، وبالتالي عصفتم بآخر فرصة للوفاق.. كيف ترد؟

دخلنا قبل ذلك في حوارات كثيرة جداً مع مؤسسة الرئاسة، لكن ثبت لنا أن الحوار معها «عديم الجدوى»؛ لأن الرئيس محمد مرسي ليس في يده السلطة، لكن السلطة في يد مكتب الإرشاد، وبالتالي لم نستطع أن نتفق معه على شيء.

هل تعني أن الكرة الآن مُلقاة بملعب مكتب الإرشاد، ولا يجب أن يُعول الشارع على الرئيس؟

الكرة في ملعب مكتب إرشاد جماعة الإخوان منذ أن تم انتخاب مرسي رئيساً.. وبالتالي فإن التفاهم مع مرسي ليس له قيمة، هو فقط يستمع إلى وجهات النظر فهو مُستمع جيد ومهذب، و«ذوق» جداً، لكن لا يستطيع أن يرد؛ لأنه لا يملك صلاحية الرد أصلًا.. وتلك هي الحقيقة الظاهرة بالشارع المصري الآن، والتي دفعت الناس إلى التظاهر، ودفعت بحالة من الغضب البالغ بالشارع المصري؛ لأن الوضع الحالي ليس طبيعياً بأي حال من الأحوال.

وما تقييمك لجملة الرسائل التي تبعث بها الإخوان ضمنياً لجبهة المعارضة، وتؤكد فيها على إصرارها و«عنادها»؟

لديهم جملة رسائل «غريبة جداً»، هم مؤيدون لأن تقوم إسرائيل بضرب سوريا، وفي نفس الوقت يُصدرون بيانات ترفض ذلك!.. هم لديهم تخبط وازدواجية.. نحن الآن أمام «حائط مسدود تماماً» بسبب عناد الجماعة وإصرارها على نهجها.

وماذا لو أجريت انتخابات برلمانية دون وفاق حول ضمانات نزاهتها وبالتالي لم تُشاركوا فيها؟

لن يحدث، وسوف نُشارك، وذلك من خلال الضغط الداخلي والخارجي، يجب أن تتم انتخابات نزيهة بأي حال من الأحوال.

قُلت «الضغط الخارجي».. ماذا تقصد؟

أقصد من خلال الاتحاد الأوروبي مثلًا؛ فهو الآن يقوم بضغط كبير فيما يتعلق بضرورة مراقبة الانتخابات، ونظام الإخوان قد أبدى موافقته على ذلك.

هل تعتقد أن منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون قد أملت على النظام أن يجري تعديلًا وزارياً؟

لا، أشتون لم تتحدث عن التغيير الحكومي؛ فرئيس الاتحاد الأوروبي نفسه قد تكلم عن مراقبة الانتخابات، وأجيب له طلبه.

هل تعتقد أن جماعة الإخوان قد فقدت بالفعل شعبيتها بالشارع المصري؟

بالتأكيد فقدت شعبيتها جداً.. وأعتقد أن جماعة الإخوان لا تريد أن تُجري انتخابات برلمانية في الوقت الراهن بسبب تهاوي شعبيتها. وما النسبة المُتوقع حصولكم عليها حال مُشاركتكم في الانتخابات البرلمانية المُقبلة؟

من الصعب التكهن بذلك، لكن في تقديري سوف نحقق على الأقل نسبة 40في المئة تقريباً، ونكون أكبر كتلة في البرلمان.

كتلة وانتخابات

ولكن ماذا عن الكتلة السلفية؟

هي موجودة وسوف تظل متواجدة، لكن لا أعتقد أنها سوف تحصل على نسبة عالية، فقد حصلوا على نحو 25في المئة خلال البرلمان الماضي، لكن في الانتخابات البرلمانية المُقبلة حتمًا سوف تقل النسبة، تزامناً مع تهاوي أسهم جماعة الإخوان، وارتفاع أسهم المُعارضة والقوى المدنية.

لكن أثير أن هناك إشكاليات داخل جبهة الإنقاذ قد تؤثر على تكاتفكم في الانتخابات.. ما حقيقة الأمر؟

كتلة المعارضة بها اختلافات جذرية بالفعل، فبها توجهات من أقصى اليمين لليسار، وهناك اختلافات أيديولوجية واضحة، لكن نحن وبقدر الإمكان مُتفقون، وفي النهاية سوف نظل متفقين ولو فقدنا حزباً أو اثنين أو شخصاً أو اثنين فمازال هناك كثيرون.

ولو خضتم الانتخابات البرلمانية هل تخوضونها منفردين، أم يتحول تحالفكم السياسي لتحالف انتخابي؟

سوف نخوض الانتخابات البرلمانية ككتلة واحدة.

البعض أثار أن هناك خلافات شخصية داخل جبهة الإنقاذ، منها خلاف بينك وبين د.محمد البرادعي؟

لا أبداً، أنا ليس عندي خلافات مع أحد.

وهل لديكم علاقات مع دول خارجية؟

قابلنا وزير الخارجية الأميركي وقابلنا آشتون، وقابلنا كذلك رئيس الاتحاد الأوربي والوفد المرافق له، وكذلك التقينا وفد الكونغرس، وأي جهة دولية تأتي إلى مصر تُقابل الحكومة وكذلك تُقابل المعارضة.

 

صدام بلا معنى

وصف رئيس الحزب المصري الاجتماعي محمد أبوالغار الصدام بين مؤسسة الرئاسة والمؤسسة القضائية على أنه «صدام ليس له أي معنى، وعنف شديد من جماعة الإخوان، ومن مجلس شورى ليس له أي قيمة، ولم ينتخبه أحد» قائلاً: إن «مجلس الشورى رغم دستوريته إلا أنه ساقط شعبياً».