شدّد الإعلامي المصري المُثير للجدل ومُقدّم برنامج «السادة المُحترمون» على فضائية «أون تي في» يوسف الحسيني، على أنّ جماعة الإخوان المسلمين تحارب الآن على 3 جبهات، بعدائها المؤسسة العسكرية والقضاء والإعلام، مؤكّداً أنّ الجماعة لم تستفد من التاريخ على الإطلاق.

وأكّد الحسيني في حوار مع «البيان»، أنّ جماعة الإخوان اقتفت أثر نظام المخلوع حسني مبارك، لكن بنوع من الجهل، متوقعاً في الوقت ذاته تهاوي شعبية الإخوان وخسارتهم معركة الانتخابات البرلمانية المقبلة، بحصولهم على 30 في المئة أو أقل، مبيّناً أنّ على المعارضة أن تكون أكثر تنظيماً، وأن تخلق «نقاط تماس» مع الشارع.

وفي ما يلي نص الحوار بين الحسيني و«البيان»، والذي يفصّل طبيعة المعركة بين النظام والإعلام:

كيف تُقيّم أداء الإعلام المصري خلال المرحلة الراهنة؟

الإعلام المصري خلال الفترة الحالية يُعد أكثر جرأة من ذي قبل، لكن لديه إشكالية خطيرة، تتعلق بكونه يؤمن بـ «ثقافة الصخب» التي تثيرها جماعة الإخوان المسلمين حول القضايا المُختلفة، إذ ينجر الإعلاميون وراء مشكلات مُتعددة، يناقشونها ويُحللونها.

فيما يجهلون أموراً أخرى، رغم كون كثير من تلك المشكلات تكون جماعة أثارتها من أجل إحداث ضجيج يغطي على قضايا أخرى، على غرار ما كان يفعله النظام السابق تماماً، فمثلاً، انجر الإعلام مؤخراً لمناقشة قانون السلطة القضائية والتداعيات التي تلاحقه، ولم يتناول ما وراء توقيت طرح ذلك القانون نفسه، فالمسألة الأهم هنا هي التوقيت، وليس القانون الذي سوف يتم تمريره، فضلاً عن عديد ملفات أخرى.

تكبيل حريات

هناك تخوّف على طبيعة الحريات الإعلامية في «زمن الإخوان» كيف ترى الوضع الآن؟

الجماعة تحاول مصادرة الحريات الإعلامية وتكميم الأفواه يوماً بعد آخر، فتصرّفات وزير الإعلام تثبت ذلك، وواضح جداً في طريقة ردوده سياسة الجماعة ومطالبه المباشرة للصحافيين بضرورة الالتزام بأمور معينة، كل ذلك يُثبت أن الجماعة تريد أن تفرض هيمنتها على وسائل الإعلام المختلفة ومصادرة حرياتها.

وما الفارق بين النظام الحالي والسابق في ما يتعلق بقضايا الحريات في وجهة نظرك؟

نظام الرئيس المخلوع حسني مُبارك كان يتبع سبل تكبيل وسائل الإعلام وكبت الحرّيات، لكن بنوع من «الحرفية»، فكان النظام وقتها ملم بحيثيات الأمور، ويمارس سطوته على الإعلام بدراية وذكاء، فيما يطبّق نظام جماعة الإخوان ممارسات نظام مُبارك، لكن بنوع من الجهل، ليجسدوا صورة مُبارك في شكل أكثر «وقاحة»، فالقضايا التي تحركها وتثيرها جماعة الإخوان ضد الإعلاميين، هي في نفس السياق الذي كان يتبعه النظام السابق.

هل تُصبح قضايا الحريات في مصر وسيلة ضغط للمجتمع الدولي على الإخوان؟

باعتقادي أننا لن نرى أي ضغوط دولية في هذا الشأن، لا سيّما أنّ جماعة الإخوان تمتلك المرونة في التعامل مع المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المُتحدة الأميركية، بيد أنّ المُقاومة الحقيقية لا بد أن تأتي من داخل المجتمع، مثل جسم الإنسان فيما لو أصابه ضرر، فإن علاجه يكون من خلال الداخل، عبر أدوية تُعالج ذلك المرض داخلياً فهي المؤثر الحقيقي.

نجاح مستمر

بناء على كم البلاغات المُقدّم ضد عدد من الإعلاميين، هل تعتقد أن إعلاميي مصر قادرون على الصمود واقتناص حرّياتهم؟

بالطبع سننجح في ذلك، نحن الآن على خطوات النجاح المستمر، بدليل تصعيد الجماعة محاولاتها للسيطرة والضغط علينا كإعلاميين، فلو كانوا رأوا أنّ الإعلام ضعيف أو مُستسلم، ما شغلوا بالهم به إطلاقاً، ولن يُحاولوا هدمه، لكنهم يرون صموداً من الإعلاميين، وبالتالي يسرّعون من خطاهم لهدم تلك المؤسسة التي تقض مضاجعهم.

تتزامن الحملات ضد الإعلام مع حملات أخرى قوية ضد القضاء والجيش، كيف ترى الأمر؟

النظام الحالي يُحاول هدم 3 مؤسسات، المؤسسة الأولى هي المؤسسة العسكرية، وتوجد إشارات حقيقية تدفع لتخوّف الإخوان من القوات المسلحة، وثاني تلك المؤسسات، هي السلطة القضائية، وظهر ذلك بوضوح خلال الفترة الراهنة، فيما تتمثّل الثالثة في مؤسسة الإعلام، لكنهم يفشلون في اختراق تلك المؤسسات، خطيئة هتلر نفسه أنّه حارب جبهتين، أما خطيئة و«غباء» الإخوان، أنهم يُحاربون الآن 3 جبهات، إنّها جماعة لا تستفيد من التاريخ.

ضغط وتصعيد

هل تتوقع تصعيداً من قبل جماعة الإخوان من أجل الضغط على الإعلاميين؟

لن يستطيعوا ليّ ذراعنا، فهناك تضامن وتضافر جهود قوي بين كل الإعلاميين الآن، إذ لن يسمح ذلك باستكمال مخططهم، بشكل عام، المصريون طوال تاريخهم يناهضون ويرفضون أي سلطة تحاول تكبيلهم، هم يواجهون كل التعدّيات على حقوقهم بسخرية منها ومن المعتدي، حتى من المحتل نفسه أثناء فترة الاحتلال، لكنهم اعتادوا ألّا يستسلموا أمام أي سلطة تُكمم أفواههم.

حملات تشويه

يتعرض كثير من الإعلاميين لحملات تشويه، أنت كنت أحد ضحايا هذه الحملات، هل من توضيح؟

تعكس حملات التشويه تلك، «غباء» جماعة الإخوان، وتكشف تخوّفهم الدائم من الإعلاميين، وهم يعتقدون أنّ بإهانتهم أو تشويههم لفرد من الأفراد، فإن ذلك يحمل إهانة له، لا يعلمون أنهم يهينون بذلك أنفسهم، ويثبتون أنهم جماعة طبقية، ينظرون بنظرة دونية للآخرين.

وهل تؤيد آلية الانتخابات الرئاسة المُبكّرة للخروج من الأزمة الراهنة؟

الانتخابات الرئاسية المُبكّرة غاية وليست وسيلة أو آلية، يتزامن معها إجراء انتخابات برلمانية أيضاً، وهناك وسائل مهمة من أجل الوصول إلى تلك الغاية، أبرزها الاستمرار في رفض كل أشكال القمع الحالية، فضلاً عن الاستمرار في رفض السياسات الحالية، والإصرار على وصف النظام الحالي بأنه «غير شرعي».

مواجهة التغوّل!

وهل تعتقد أنّ المُعارضة في شكلها الحالي قادرة على مواجهة تغوّل الإخوان؟

لا بد للمعارضة في مصر أن تخلق «نقاط تماس» مع الشارع، وأن تكون أكثر تنظيماً، من خلال تنظيم الاعتصامات والاحتجاجات والقدرة على دعم هذه الاعتصامات لوجيستياً، لو حدث ذلك، ونجحت المعارضة في أن تكون أكثر تنظيماً، فإنها بذلك تخلق تكتّلاً من شأنه إحراج الجماعة، كما يخلق ذلك لها دعماً شعبياً ضخماً، مثلما حدث في ثورة يناير، أما في حالة استمرار المعارضة على وضعها الراهن.

فإن ذلك سوف يؤدي لمواجهات أكثر سخونة بين أنصار النظام الحالي ومعارضيه، تكون تلك المواجهات بين عناصر إخوانية مُسلحة، وبين شباب مُعارضين أخذوا قرار التسليح دون الرجوع إلى قادتهم، تستمر تلك المواجهات لمدة أسبوع كامل، وخاصة أن الشباب المعارضين يريدون الأخذ بالثأر لذويهم الذين راحوا ضحية النظام، أمثال الحسيني أبوضيف أو جيكا وغيرهم.

حرب أهلية !

باعتقادك هل الحالة التي تحدثت عنها مُقدمة لـ «حرب أهلية»؟

ليست حرب أهلية تماماً، لكن سيناريو دموي يستمر لأسبوع كامل، بعدها تتدخّل القوات المُسلحة لحسم الموقف، وهو سيناريو خطير، لأنه سوف يظهر جبهة من شباب المُعارضة تُطالب بإسقاط حكم العسكر، كما حدث من ذي قبل.

وما النسبة التي تتوقع حصول جماعة الإخوان عليها في الانتخابات البرلمانية المقبلة؟

تآكل شعبية الإخوان سوف يؤدي إلى تقليص نسبتهم في الانتخابات المُقبلة، والتي من المُتوقع أن تتم في أكتوبر، وحتى لو أجريت اليوم، فأتوقع أن يحصلوا على نسبة أقل من نسبتهم في البرلمان السابق، تصل إلى أقل 30 في المئة فقط، لكن الأغلبية ستكون من نصيب الإسلام السياسي أيضاً، لأن التيار السلفي سيحصل على نسبة أكبر من النسبة التي حصلوا عليها في الانتخابات السابقة، وسيكون السلفيون بالتالي البديل الشرعي، نسبة إلى الشريعة الإسلامية، وليس نسبة إلى الشرعية.

وما النسبة المُتوقعة لـ "المعارضة" من وجهة نظرك؟

أتوقع حصول الأغلبية على نسبة 30 في المئة أو تزيد، وفي حالة ما إن نجحوا أن يستغلوا الأوضاع الحالية، ويعملون وفق تنظيم قوي، سوف يحصلوا على نسبة 42 في المئة.

بيع مصر!

أثير لغط حول مساعي جماعة الإخوان بيع وتأجير بعض المؤسسات الرسمية، هل هم قادرون على فعل ذلك؟

أثيرت أحاديث بالفعل عن تأجير قناة السويس، وبيع أصول ومؤسسات بالدولة، بدعم من جماعة الإخوان، وأقول هم بالغباء الذي من شأنه دفعهم إلى فعل ذلك، وبالضعف الذي يضمن عدم إقدامهم على فعل ذلك.

 

احتقار فن

قال الإعلامي المصري يوسف الحسيني إنّ جماعة الإخوان المسلمين روّجت إشاعات عنه أنّه كان يعمل طبّالاً، واعتبر هذه الشائعات دليلاً على «احتقار الفن»، وعدم الاعتراف به ودوره، وازدراء المهن الصغيرة، لافتاً إلى أنّ الإخوان جماعة طبقية تنظر إلى الآخرين بنوع من الدونية.

واتهم الحسيني جماعة الإخوان بالكذب، ونشر صور ملفّقة ومضحكة لإثبات شائعاتهم، وقال إنّ سياسة الجماعة تحمل غباء وسذاجة سياسية، وشدد على أنّ الشارع لا يزال صامداً في مواجهتهم كما الإعلاميين.