أكد رئيس التحرير السابق لصحيفة «الأهرام» المصرية أسامة سرايا في حوار مع «البيان» إن مد الحريات في مصر أقوى من أي سلطة أو نظام حاكم، مُشيراً إلى أن الرئيس محمد مرسي يحاول الهيمنة على القضاء، في حين أشار الى أن النظام السابق كان أفضل من ناحية الحريات من النظام الحالي بقيادة جماعة الإخوان، حيث اتهمه بامتلاك «ميليشيات اعلامية».
وفي ما يلي نص الحوار:
بداية، كيف تقارن وضع الحريات حالياً بما كانت عليه فيما قبل ثورة يناير؟
وضع الحريات في مصر حالياً مُقلق، على الرغم من أنه ليس من السهل أبداً أن يتم تغيير وضع الحريات الإعلامية خاصة حالياً عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير؛ لأن الحريات قد ترسخت من قبل الثورة ومنذ بداية التسعينات.
هل تعني أن فترة ما قبل الثورة كانت أفضل حالاً من المرحلة الحالية فيما يتعلّق بالحريات؟
كانت هناك حالة حريات حقيقية وفي وضع مُطمئن ومستقر، حيث بدأت حرية الصحافة والإعلام منذ حقبة التسعينيات حينما وقف الصحافيون يدًا واحدة في مواجهة قانون الصحافة والمطبوعات آنذاك. أما بعد الثورة، وخاصة خلال الفترة الحالية، فهناك مُحاولات قوية من أجل اقتلاع تلك الحريات، وهي محاولات بلغت حدا ظاهراً وقوياً الآن تزامناً مع البلاغات المقدمة ضد بعض الصحافيين والانتهاكات التي يتعرّضون إليها.
وهل تنجح تلك القوى في سلب الحريات التي اقتنصها الإعلاميون وفق تأكيدك؟
في تقديري الشخصي، لن تنجح في أن تحد من الحريات.
فالحرية في مصر تُطور من نفسها بنفسها بغض النظر عن النظام السياسي ومحاولات البعض لتضييق الخناق عليها.
ورأينا، على الرغم من كل المُحاولات الخاصة بالتضييق على الإعلاميين، ظهور برامج ساخرة وفضائيات خاصة ووسائل إعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة حملت جميعها إصراراً حقيقياً على التمسك بالحريات.
وفي رأيي، إن مد الحرية أقوى من أي سلطة على الرغم من كل تلك الأجواء جعلت المناخ في مصر حالياً مُضطرباً، وأسهمت في حالة من التخوف الدائم يعيشها الصحافيون لكثرة الاعتداءات عليهم، ومن ثم من الطبيعي أن تظهر مخاوف من إمكانية أن يتأثر وضع الحريات.
القضاء المصري
مع ما يواجه قضاة مصر من إشكاليات، ألا تعتقد أن ذلك سوف يكون له مردود سلبي بالتبعية في حرية الإعلام؟
بالطبع، إن القضاء المصري يتعرّض حالياً لمُحاولات فرض الهيمنة من قبل النظام الحاكم الآن، وعمدت التيارات الهادفة لذلك إلى أن تعمل على تُخويف القضاة، باستخدام كافة السبل الشرعية وغير الشرعية في ذلك الصدد، وهو ما يتم ويلقي بظلاله على الحريات الإعلامية أيضاً.
إن النظام الحالي يمتلك ميليشيات إعلامية خطيرة، يواجه بها معارضيه، مثل ميليشياته السياسية التي يواجه بها باقي المؤسسات الرئيسية بالدولة.
هناك حملات تشويه ضد «إعلاميي النظام السابق»، فكيف ترى الأمر؟
هناك تهديدات وتضييقات بالفعل، لكنها جميعاً غير مؤثرة. فهؤلاء الإعلاميون عملوا تحت مظلة النظام السابق، ويعملون الآن في أثناء النظام الحالي، ويمارسون حياتهم المهنية بصورة طبيعية. لكن الفرق أن مساحة الحرية تنامت وترعرعت في الفترة السابقة أكثر من الآن في وقتٍ تفاقمت فيه المُحاولات الخاصة بتدمير الإعلام وكبت الحريات.
إسقاط النظام
البعض استخدم «ملف الحريات» لتمهيد الطريق لإسقاط النظام، فما مدى إمكانية تحقق ذلك؟
هناك قاعدة رئيسية هي أن أي قوى أياً ما كانت وأياً كان حجمها الحقيقي لو حاولت أن تُقصي الإعلاميين أو تُهمش الحريات الإعلامية، فإنها قطعاً سوف تنهزم، وتسقط، فكما قلت لك إن مد الحريات أقوى بكثير جداً من الأنظمة، وأن الإعلاميين عازمون بقوة على عدم التفريط في حرياتهم.
وهل تُشوّه تلك الأوضاع صورة النظام دولياً تزامناً مع مطالب بتدويل قضايا الحريات في مصر؟
للأسف، نحن نُعطي المجتمع الدولي أكثر من حجمه، هو ليس منشغلاً بالأوضاع المصرية بنفس الطريقة التي نتصورها الآن، فهو مشغول بقضاياه المختلفة وهناك أصعدة أخرى كثيرة ذات أهمية وأكثر خطورة.
لكن بصفة عامة كل تلك المُحاولات التي ينتهجها النظام الحالي من أجل التضييق على القضاء يلفظها الرأي العام ويرفضها ويقف صامداً أمامها.
انحرافات طبيعية
رد رئيس التحرير السابق لصحيفة الأهرام المصرية أسامة سرايا، في حوار مع «البيان» عن سؤاله حول تقييمه لأداء الصحف والقنوات الخاصة في ظل نعتها بعدم المهنية من قبل البعض الآن، بالقول «نعم هناك انحرافات، لكنها انحرافات طبيعية. البيان
