اعتبرت الإعلامية المصرية بثينة كامل أن الثورة استبدلت النظام السابق بآخر يشابهه هو نظام جماعة الإخوان المسلمين.
وأشارت في حوار مع «البيان» أن جماعة الإخوان استعانت برموز نظام الرئيس السابق حسني مبارك للسيطرة على التلفزيون الرسمي «ماسبيرو»، معتبرة كليهما سواءً في إهدار الحريات.
وحذرت من أن مُحاولات جماعة الإخوان المسلمين من أجل «أخونة» التلفزيون الرسمي «تُمثل تهديداً للأمن القومي».
وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين «البيان» وكامل بشأن المشهد الإعلامي الراهن في مصر:
تقييمك لوضع الحريات الإعلامية حالياً؟
للأسف، استبدلنا الحزب الوطني (المُنحل) بكل ما كان فيه من فساد وإهدار للحريات العامة وخاصة حرية الإعلام، بحزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، والذي سار على نفس نهج النظام السابق بنفس آلياته وبنفس فساده وبنفس حالة القمع والاستبداد التي كان يتبعها نظام الرئيس السابق حسني مُبارك.
واتضح ذلك جلياً في تعامل النظام مع اتحاد الإذاعة والتلفزيون «ماسبيرو» ومُحاولات أخونته، رغم أن المضبطة الخاصة بأخلاقيات وأدبيات المهنة الصادرة عن مجلس أمناء الاتحاد نصت في مادتها الأولى على أن التلفزيون «ليس ملكاً لجماعة أو حزب أو فصيل سياسي».
وما الآليات العملية التي تنتهجها الجماعة من أجل إحكام سيطرتها على التلفزيون؟
عملوا على الاستعانة برموز النظام السابق. منذ أول يوم جلس فيه وزير الإعلام صلاح عبدالمقصود المنتمي لجماعة الإخوان.
في أول لقاء معه وجدت حوله من هم عليهم قضايا فساد وعملوا مع النظام السابق ومن بعده عملوا مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في المرحلة الانتقالية، كما تعانوا أيضاً مع رؤساء قطاعات داخل «ماسبيرو» هم في الأساس جزء من المنظومة السابقة.
وكيف انعكست تلك الأجواء على أداء «ماسبيرو»؟
تجلى بوضوح سفور إعلامي قوي في أداء التلفزيون وداخل مختلف القطاعات فيه، وشهد ماسبيرو نقلات نوعية أكثر سفوراً طيلة الفترة الأخيرة. خاصة أنه تم استعادة رجال ومعاوني وزير الإعلام الأسبق صفوت الشريف مُجدداً للسيطرة على «ماسبيرو». وكما استخدمهم مبارك يستخدمهم الإخوان للغرض ذاته.
متى تجلى ذلك بقوة؟
تجلى السفور الإعلامي قوياً وبوضوح عند إصدار الرئيس محمد مرسي لإعلان دستوري مُكمل في نوفمبر الماضي، وأراه إعلاناً دستورياً ديكتاتورياً، وقتها صدرت تعليمات إلى قطاع الأخبار في «ماسبيرو» بقرارات حاسمة «تمنع أسماء بعينها من عمل أي مداخلات أو لقاءات على التلفزيون الرسمي»، واقتصرت قائمة المسموح بهم على الشخصيات المنتمية لجماعة الإخوان أو الموالين لهم. ومن ثم قطعوا كافة السبل عن كل رأي مُعارض داخل «ماسبيرو»، خاصة خلال تلك المرحلة التي واجه فيها النظام معارضة عنيفة.
نشرة الصوت الواحد
وكيف واجهتم ذلك؟
كان لابد من وجود الرأي الآخر.. ومن ثم قمت شخصياً عندما قدّمت نشرة الأخبار بعد مليونية «الشرعية والشريعة» التي دعا إليها التيار الإسلامي ووجدت أن فيها عشرة أخبار من ضمنهم سبعة أخبار عن جماعة الإخوان المسلمين، فقلت في بداية النشرة: أهلاً بكم في نشرة الأخبار الإخوانية، وفي نهايتها قلت: وفي ختام نشرة الصوت الواحد...إلخ، فاتهموني «بعدم المهنية»، كيف ذلك وأن النشرة نفسها غير مهنية، وتعبّر عن صوت فصيل واحد فقط.
البعض يرى أن التلفزيون له حق عرض وجهة نظر أحادية لأنه يمثل الدولة؟
لا يجوز مُطلقاً عرض الشيء من ناحية واحدة.. التلفزيون معبر عن الشارع وليس ملكاً لفصيل أو أي قوى سياسية، يجب عندما يرصد التلفزيون الرد الرسمي من الجهات الرسمية أن يعرض وجهة النظر الأخرى من الشارع كي تكون النشرة متوازنة، وكي يثق الشارع فيها.. ومن ثم لا تعبر النشرة عن الفصيل الحاكم فقط.. وخاصة أن الشارع سوف يترك التلفزيون الرسمي للدولة الذي يتناول الأمور بغير حيادية ومن وجهة نظر أحادية ذاهباً إلى قنوات أخرى.
الأمن القومي
تأثيرات «أخونة ماسبيرو» على ثقة الشارع في المؤسسات الرسمية؟
إن المصريين يتركون التلفزيون ويلجأون للقنوات الفضائية الأجنبية. وهو أمر في تقديري خطر يُهدد الأمن القومي بصفة عامة، ويُفقد الشعب مصداقية النشرة والتلفزيون الرسمي للدولة لما يتناول الأحداث من وجهة نظر واحدة.
كيف تأثر العاملون في «ماسبيرو» بمساعي الأخونة؟
هناك تحقيقات يتعرّض لها عدد من المذيعين والعاملين في ماسبيرو في محاولة إلى «إرهابهم». كما أن التعيينات التي تحدث ليست قائمة على أساس الكفاءة لكن على أساس أن المُعينين أعضاء بجماعة الإخوان.
ووزير الإعلام نفسه هو عنوان لتلك الحقيقة، فلقد تم تعيينه وزيراً للإعلام رغم كونه لم يُمارس العمل الإعلامي، وكان فقط مجرد مسؤول عن اللجنة العلاجية في نقابة الصحافيين كما أنه كان مسؤولاً عن النشرة الإخوانية التي تصدرها جماعة الإخوان «مجلة الدعوة».
تقييم
تقييمك لأداء وزير الإعلام؟
منذ البداية علمنا أنه من جماعة «السمع والطاعة». وأثبتت الأيام أنه «واجهة غير مشرفة للإعلام»، حين بدر منه من تصرفات سيئة، تم على إثرها وصفه بـ«وزير الإعلام المُتحرش»، لتلميحاته الجنسية، وظهرت مطالب قوية من جمعيات مُهتمة بشؤون المرأة تُطالبه بالاعتذار والاستقالة فوراً بعد مواقفه المُثيرة للجدل.
تحفظ
رصدت الإعلامية المصرية خلال الحوار معها مجموعة من أسماء المحسوبين على النظام السابق يُحركون الآن اتحاد الإذاعة والتلفزيون عقب أن التفوا حول وزير الإعلام، مُشيرة إلى أن تلك الأسماء التي تحفظت على نشرها هم جزء من المنظومة السابقة ولا يزالون متواجدين، معتبرة أن سياسات جماعة الإخوان نفسها سياسات مبارك في ماسبيرو.

