قال وكيل نقابة الصحافيين المصريين، وأحد أبرز الإعلاميين المعارضين للنظام الحالي، جمال فهمي، إن جماعة الإخوان المسلمين لديها «عداء عقائدي» مع الحريات وخاصة حرية الصحافة والإعلام، وهو ما تزايد عندما نجحت في الوصول إلى السلطة، مؤكداً أنها تحاول ملاحقة الإعلاميين والتضييق عليهم عبر «ترسانة قوانين» كان وضعها النظام السابق ولم يُعدّلها الإخوان، لافتاً في حوار مع «البيان» إلى أن هناك نحو 600 بلاغ مُقدم ضد الإعلاميين.. إلى نص الحوار:

ما تقييمك لوضع الحريات وخاصة حرية الإعلام في «زمن الإخوان»؟

الوضع في مصر الآن بالغ السوء، والمناخ السائد أسوأ من أي مناخ آخر مرّ على البلاد طيلة تاريخها، إذ ظهرت إشكاليات قوية في طبيعة العلاقة بين النظام الحالي الذي تديره جماعة الإخوان المسلمين والمؤسسة الإعلامية، وهذه الإشكاليات تعود في الأساس للعداء العقائدي الذي تكنّه جماعة الإخوان للحريات بشكل عام، وخاصة حرية الصحافة والإعلام، والتي تزايدت فور وصولهم إلى السلطة واكتشفوا أن الإعلاميين هم من يفضحون أجنداتهم، وفشلهم في إدارة شؤون الدولة فضلاً عن تسببهم في انهيار الأوضاع في كافة المجالات، وهم مثلهم في ذلك مثل كافة الأنظمة الدكتاتورية الفاشية المُعادية للحريات الأساسية..

 ومن ثم فإن الإعلاميين المصريين يواجهون الآن هجمة واسعة جداً وحرباً على الإعلام والحريات بدأت منذ التحريض ضدهم والتشهير بهم من قبل قادة الجماعة، بمن فيهم رئيس الجمهورية نفسه د.محمد مُرسي.

ترسانة قوانين

وما الآليات التي تستخدمها مؤسسة الرئاسة والإخوان في التنكيل بالإعلاميين ؟

يستخدمون «ترسانة القوانين» التي كانت موجودة من قبل في عهد الرئيس السابق حسني مُبارك، ولم يُعدّلوها أو يُغيّروها، لكن اللافت للنظر أنهم في شهور قليلة جداً استخدموها بكثافة مدهشة، لدرجة لم تحدث في تاريخ مصر أصلاً، فلدينا الآن نحو 600 بلاغ يستهدف الصحافيين والإعلاميين، كما أنه لأول مرة تتقدم مؤسسة الرئاسة بنفسها ببلاغات ضد الصحافيين وتقحم نفسها في ذلك الجدل، ومن ثم فنحن أمام حالة بائسة ويائسة جداً.

لكن ألم يسحب الرئيس مرسي بلاغاته ضد الإعلاميين؟.

مؤسسة الرئاسة سحبت أو تنازلت عن البلاغات التي تقدّمت بها ضد الصحافيين، وهو في تقديري إجراء «تافه ودعائي» لا قيمة له، فالبلاغات التي قدّمتها الرئاسة هي من ثلاثة إلى أربعة بلاغات فقط، منها واحدة ضدي شخصياً، ولو كانت الرئاسة جادة في إنهاء أو حسم صراعها مع الإعلاميين لكانت أجبرت أنصارها على سحب بلاغاتهم، ومنها البلاغات المُقدمة ضد الإعلامي الساخر د.باسم يوسف.

وإلى متى ستستمر هذه الحالة من وجهة نظرك؟

سيستمر إلى أن يسقط هذا النظام، وستستمر طالما نظام جماعة الإخوان المسلمين موجود بالحكم، فهم يحملون الشارع على الكراهية وفشلوا في إدارة مختلف مؤسسات الدولة وأوجدوا حالة من الانهيار على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية المُختلفة.

ضغوط دولية

وهل تُعد قرارات مُرسي استجابة للضغوط الدولية ؟

من الممكن جداً، فالرئيس اتخذ تلك القرارات عندما زاد الضغط المحلي والضغط الدولي الخارجي عليه بقوة.. وفي نفس الوقت هناك مقاومة عنيفة جداً من قبل الإعلاميين لتربص جماعة الإخوان بهم، إذ كانت الجماعة تعتقد أن الإعلاميين سوف يرضخون لها ولضغوطها وسوف يكونون أبواقا لها مثل الوسائل الإعلامية التي نجحوا في السيطرة عليها.

وماذا عن البلاغ المُقدم ضدك كأحد أبرز الإعلاميين الذين تستهدفهم سهام الجماعة؟

البلاغ المُقدم ضدي كإعلامي من قبل مؤسسة الرئاسة تم حفظه كما أخبروني بذلك مؤخراً، والله أعلم حقيقة مصيره، فمن المكن أن يكونوا كاذبين كالعادة، وعموماً لست متفائلاً بأن نتخلص من هذه الضغوط ما لم ترحل الجماعة الفاشية التي تحكم مصر والتي لا تقدر قيمة الإعلام، ولا تعرف إدارة الدولة.

وبرأيك، كيف يتم إزاحة الإخوان المسلمين من حكم مصر؟

هي معركة عامة داخل المجتمع كله، وفي تقديري فإن أفضل السبل وراء التخلص من تلك الجماعة هو العمل الثوري السلمي.

إجراءات تصعيدية

هل هناك إجراءات للتصعيد من قبل الجماعة الصحافية بمصر خلال الفترة المقبلة؟

استخدمنا خيارات عديدة، وقمنا بحجب الصحف، وكنا نعتزم تسويد الشاشات لولا أن وقعت أحداث قصر الاتحادية (نوفمبر الماضي) ومن ثم عدلنا عن فكرة تسويد الشاشات، لأن هذا الحدث من الأهمية أن يتم متابعته ورصده للناس. هذا النظام لا يرتعد ولا يعتبر، وبات كبت الحريات عقيدة أساسية له.

وكيف تُقيم أداء وزير الإعلام المصري د.صلاح عبدالمقصود؟

وزير الإعلام هو نموذج للشخص الإخواني، وهو نموذج لجماعة الإخوان المسلمين، أداؤه في منتهى الرداءة.. كل العاملين في التلفزيون الرسمي للدولة «ماسبيرو» الآن في الشارع يقفون ضده في تظاهرات واحتجاجات ضد محاولاته لأخونة الجهاز الإعلامي الرسمي، فهناك محاولات قوية من قبل الجماعة لجعل التلفزيون المصري بوقاً للجماعة مثله في ذلك مثل باقي الوسائل الإعلامية والقنوات والصحف التي يسيطر عليها الإخوان المسلمون.

 

خطر الإخوان

أكد وكيل نقابة الصحافيين المصريين جمال فهمي، أن جماعة الإخوان المسلمين يشكلون خطراً على مصر، وعلى الحريات فيها، وأن مطالب ثورة 25 يناير اصطدمت بحائط الجماعة الغاشم، إذ يُحاولون مُحاصرة كل وسائل الإعلام كي تقوم بالحديث باسمهم وهم يُحاولون الآن فعل ذلك الشيء نفسه مع الجهاز الإعلامي الرسمي لكنهم دوماً ما يواجهون بحائط صد قوي من خلال الأصوات المعارضة.