وصف الإعلامي المصري جابر القرموطي، مقدم برنامج «مانشيت» على قناة «أون تي في» الفضائية الخاصة معاملة نظام الرئيس محمد مرسي للإعلاميين في الفترة الراهنة بأنها تعاملهم كـ«الإرهابيين».
وتوقع القرموطي في حوار مع «البيان» أن تستمر العلاقة المتوترة بين الطرفين لقرابة الـ10 أعوام. وبينما رفض القرموطي فكرة تدويل قضية الحريات العامة، أشار إلى أن النظام الحالي لديه آلة إعلامية أقوى من آلات نظام الرئيس السابق حسني مبارك.
وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين «البيان» والقرموطي والذي تناول فيه المزيد من الوضع الإعلامي الراهن:
كيف ترى العلاقة بين الإعلام والسلطة خلال الفترة الحالية؟
هناك قرار أخير صدر من الرئيس محمد مرسي أعلن فيه عن تنازله عن القضايا المقدمة ضد الإعلاميين وخاصة مقدمي البرامج، لكن ليس المهم في القرار نفسه، لكن الأهم في تنفيذه، فكم من قرارات اتُخذت ولم يتم تنفيذها، وبشكل عام هناك تربص واضح جداً بين السلطة والإعلاميين.
إلى متى يستمر ذلك الوضع؟
سياسة تكميم الأفواه والمشكلات التي تحدث بين الإعلام والسلطة ستستمر لمدى بعيد، فهناك تربص حالياً من قبل النظام الحاكم حالياً ضد الإعلاميين وهو التربص الذي يرد عليه الإعلاميون بالمزيد من التحدي الواضح من أجل عدم تفعيل أو ترجمة تربص السلطة بالإعلاميين عملياً في صورة قرارات تعزّز من سياسة تكميم الأفواه.
إن جماعة الإخوان المسلمين وحزبها «الحرية والعدالة» ومؤسسة الرئاسة والتابعين لها والمؤيدين مُصرّون على تربصهم بالإعلام وغالبية الإعلاميين في حالة ترقب واضح، وأتوقع أن تستمر العلاقات المتوترة لعشرة أعوام.
لكن فترة الرئاسة 4 أعوام فقط؟
هذه الأجواء ليست مرتبطة بالرئيس نفسه، أتحدث عن تشبع المجتمع بمثل تلك الأمور.. فبنظرة واحدة للاتهامات الموجهة للمعارضة والإعلاميين حالياً في عهد الإخوان المسلمين نكتشف أنها نفس الاتهامات التي وجهت للمُعارضة في أثناء عهد النظام السابق، المعارضة تبقى كما هي والنظام يبقى كما هو أيضاً حتى لو تغير الرئيس.
والدليل أن أكبر معارضي الرئيس السابق حسني مبارك في نهاية عهده كان محمد البرادعي وكانت توجه إليه اتهامات «بالعمالة والخيانة وإسقاط العراق والتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية»، ولم يسلم الرجل من الإهانة والاتهام بالخيانة والعمالة، وهي نفس الاتهامات التي يواجهها أيضاً في عهد الإخوان، ما يعني أن المعارضة ماضية في طريقها ووضعها وكذلك النظام بما يوجه من اتهامات للمعارضة في كل الأحيان.
معاملة الإرهابيين
وجّهت إليكَ عدة اتهامات منها تكدير السلم العام وإثارة الناس.. تعليقك؟
تم التحقيق معي في نيابة أمن الدولة العليا، وهي النيابة التي كنا نسمع اسمها فقط في التحقيق في جرائم «الإرهابيين»، فإعلاميو مصر يُعامَلون كـ«الإرهابيين» من قبل السلطة الآن، وأرى أن نهاية توتر العلاقة بين الإعلام والسلطة تتوقف على مدى تقبل المجتمع للانفتاح بغض النظر عن من الموجود في السلطة وقتها.
الآلة الإعلامية
ما أبرز الاختلافات بين النظام الحالي والنظام السابق فيما يتعلّق بوضع الإعلام؟
للمرة الأولى يكون للسلطة الحاكمة أدوات إعلامية معروفة، فالنظام الحالي وجماعة الإخوان لديهم وسيلتان، صحيفة يومية مطبوعة لها موقعها على الإنترنت وهي صحيفة «الحرية والعدالة» وقناة فضائية خاصة هي «مصر 25»، وكلتاهما يتحدّث باسم السلطة، رغم أنه من ذي قبل وأثناء عهد الرئيس السابق لم تكن تلك الظاهرة موجودة في الأساس.
ولم تكن هناك صحف أو وسائل تتحدّث باسم النظام بصورة مباشرة، لكن كان هناك ملاك قنوات يتحدثون باسم النظام وهذا أمر مختلف، كما كان هناك صحيفة مايو والحزب الوطني لكنها وسائل كانت أسبوعية وكان وضعها المالي مهترئ للغاية بعكس المتواجد الآن، فالإخوان والسلطة لديهم كل تلك الأوجه، كما أن لديهم كُتابًا يعبرون عنهم ومثقفين وصحفاً أيضاً ينشرون كل دقيقة خبر، ومن ثم فالمشهد الإعلامي مختلف جداً الآن.
تصعيد
ماذا تتوقع في المستقبل للعلاقة بين السلطة والإعلام؟
أحد سيناريوهين: «المواجهة» والذي يتواصل خلاله الترصد والتربص بين الطرفين ويؤدي لاتساع دائرة الصدام. أو التقارب تحت مظلة «حب البلد».
حب البلد تعبير مطاطي؟
الكل يرى أنه يعمل من أجل مصلحة الوطن فعلاً، وكل بطريقته، فالإخوان المسلمون يدّعون أنهم أخلص المخلصين للوطن ورأوا أن من مصلحة الوطن أن يحدث التقارب المصري الإيراني، والعلاقات الوطيدة مع دول بعينها، فيما يرى آخرون أن حب الوطن لا يكون من خلال ذلك وأن ذلك يتعارض مع مصلحة الوطن.. ولكن يجب ألا يزايد على الآخر.
حملة على القضاء
محاولات «أخونة القضاء» ألا يمكن أن تُزيد ملّف الزج بالإعلاميين تعقيدًا؟
لا أعتقد، هناك جهازان أتمنى ألا يحدث فيهما ما حدث لجهاز الشرطة أو وزارة الداخلية من تهاو وهما: القضاء والمؤسسة العسكرية، فرغم ما يواجهانه من ضغوط فحتى الآن ما يزالان متماسكين، فإذا خضع القضاء والجيش تنهار بذلك أركان الدولة كلها، ورغم مساعي البعض للتقليل من الجيش والقضاء فلا يستطيع أحد أن نعيش بدونه.
موقفك من المطالب الخاصة بتدويل قضايا الحريات في مصر؟
لا أؤيد ذلك مطلقاً.. ولا أحب أن أزايد على من يلجأ لتلك المطالب، لكنه بذلك بعيد جدًا عن طبيعة المصريين، نحن نستطيع حل مشكلاتنا داخلياً، والتدويل يكون في حالة نفاد كل الأساليب داخل البلد، ولكني لا أعتقد أن ذلك من المُمكن أن يحدث.
العلاقات القطرية
انتقد القرموطي الاعتماد الكبير في الدعم الاقتصادي على دولة قطر. وقال: «لماذا لا يوجد إلا قطر؟.. هل من المعقول أن تقف دولة في حجم مصر لتعتمد على قطر فقط دون الاعتماد على باقي الدول العربية الشقيقة؟.. فلا يجب أن نعتمد كلياً في دعم الاقتصاد على دولة واحدة».

