رغم البعد القبلي المحافظ في ولاية بوشر في محافظة مسقط في سلطنة عُمان، استطاعت عضو المجلس البلدي عن بوشر الشيماء بنت علي الرئيسية الفوز بغالبية الأصوات في انتخابات المجالس البلدية التاريخية التي شهدتها السلطنة في ديسمبر الماضي، لتؤكد بصورة واضحة تجسيد كفاءة المرأة لأخذ مكانها في مسيرة السلطنة الناهضة، وكان شعارها منذ البداية بأن «العطاء لا حدود له» وأن «الأمل لا يأتي من فراغ ولا يولد من العدم، بل أن هناك قيمة إيمانية عميقة هي التوكل على الله».

واعتبرت الشيماء بنت علي في حوار مع «البيان» أن أهدافها من قرار ترشيح نفسها لعضوية المجلس البلدي في الانتخابات التي شهدتها سلطنة عمان لأول مرة وفوزها بجوار أربع أخريات، أن هدفها الأساس التركيز على قطاعات فاعلة في الحياة المجتمعية في بلادها انطلاقا من احتياجات ولايتها بشكل خاص ووطنها بشكل عام.

 وأكدت على أن من بين الأهداف التي رسمتها للسير بها مع بقية الزملاء في المجلس البلدي الأخذ بتطلعات الشباب العماني الذي هو محرّك التنمية من خلال ابتكار ما يتطلع إليه الشباب من برامج تخدم البيئة المحلية بغية الوصول إلى الآفاق الرحبة لخدمة عمان، مؤكدة في الوقت ذاته أن المجالس البلدية تشكّل ركيزة أساسية ثالثة في البناء الديمقراطي الذي تشهده السلطنة إضافة إلى مجلسي «الشورى» و«الدولة»، مشددة في الوقت ذاته أن الرقابة والمتابعة من قبل أبناء المجتمع أنفسهم قبل الجهات المعنية أمر هام ويمكن عبره أن يشارك الجميع في البناء لتحقيق المنشود من وجود هكذا مجالس.

وفي ما يلي نص الحوار بين «البيان» والشيماء بنت علي الرئيسية والذي تركز فيه على استعراض تجربتها مع الخدمة المجتمعية والمشاركة الديمقراطية:

ما هي مرئياتكم لعمل المجالس البلدية في ظل الأسس التي وضعت لها؟

مرئيات المجالس البلدية في شكلها العام هي امتداد للتجربة العُمانية في الجانب الديموقراطي، وهذه التجربة على مر تاريخها الحديث أوجدت ما يمكن تسميته بــ «ثالوث المجالس المُعينة والمُنتخبة: الدولة والشورى والبلدية»، وهي مجالس لها مهام واختصاصات ممنوحة وفق القوانين الخاضعة لها، والعمل فيها يشير إلى أنها تحوي تجارب تنمو وتنضج مع مرور الوقت وإن كانت ليست على مستوى المأمول حتى الآن، لكن مؤشرات نجاحها مستمرة بإفرازات تظهر بين الفينة والأخرى.

وما يهمنا هنا هي «المجالس البلدية» التي صدر قانونها في شهر أكتوبر من العام 2011، وهي تجربة تعبر هذه الأيام أولى سلالم مساهمتها في عملية التنمية، وتسير بخطوات تأتي في سبيل تأصيل حقها القانوني بالمشاركة الفاعلة في اتخاذ القرار.

وللمجالس البلدية في سلطنة عُمان خصوصيتها التي تتمثل في وجود كافة أطياف المجتمع تحت سقف واحد، حيث نجد الراعي بجانب الصياد والمهندس وأصحاب الأعمال وذوي الخبرة الحكومية.. الخ، وهؤلاء جميعهم تم انتخابهم عبر صناديق الاقتراع، وهو ما يعطي مؤشراً أولياً على قرب عضو المجلس البلدي من احتياجات ولايته أو محافظته وملامسته للواقع المُعاش بشكل مباشر، الأمر الذي يسهل عملية صياغة القرار فيما بعد.

فاتحة أولى

كيف ستحقق المجالس البلدية أدوارها بعد أول انتخابات في السلطنة؟

كان ديسمبر من عام 2012 فاتحة أولى لانتخابات المجالس البلدية في كافة أرجاء سلطنة عُمان، حيث جرت تلك الانتخابات في جميع الولايات عبر 104 مراكز اقتراع وفاز فيها 192 عضواً من رجال ونساء.

وأطياف من المجتمع العُماني ترى في هذا الأمر خطوة إيجابية نحو التطوير ذلك إن تم التطبيق الفعلي للقانون الذي جاء بـ «المجالس البلدية»، ومع ذلك نقول لأن هذه العملية لا تزال في بدايتها، ومشوار تحقيق التطلعات طويل وشاق، لكنه يجب أن يكون ويتواصل في أي حال من الأحوال.

وما يمكن قوله في هذا السياق أيضاً هو أن أدوار المجالس البلدية ستتحقق في صورتها الكاملة إن حضرت عمليتي «الرقابة» و«المتابعة» من قبل أبناء المجتمع أنفسهم قبل الجهات المعنية، وذلك أمر هام ويمكن عبره أن يشارك الجميع في البناء، لتحقيق المنشود من وجود هكذا مجالس.

هل تعتبرين أن المرأة أكثر دراية من الرجل بواقع الحال الذي ينشده المجتمع؟

ليس بالضرورة أن يكون ذلك، فالكفاءة وحس المسؤولية هي العنصر الرئيس لتحقيق التطوير الذي ينشده المجتمع، ومع ذلك يمكنني القول أن هناك معابر كثيرة يمكن أن تبرع فيها المرأة أكثر من الرجل، وما وجود «فرق نسائية» تحتضن الكثير من الحالات الإنسانية للعائلات المعوزة إلا مؤشر واقعي على تلك الميزة التي تختص بها المرأة بشكل أكبر للمساهمة في دعم وتطوير المجتمع.

هناك الكثير من الأدوار والمهام التي يضعها المجتمع على المجالس البلدية، فهل تتوقعون أن تلعب دوراً رائداً في البناء التنموي مع المؤسسات الأخرى؟

كما أسلفت سابقاً، تجربة المجالس البلدية لا زالت في بداياتها ويمكنها أن تستفيد بشكل كبير من تجارب مجلسي «الدولة والشورى»، وذلك ما نعمل عليه في الفترة الحالية في الجانب المتعلق بتكامل الأدوار من أجل تحقيق واقع أفضل للمجتمع العُماني.

تطبيق القانون

ما هي مبادئ العمل الأولية لدى المجلس البلدي؟

تطبيق القانون بحذافيره وتطويره فيما بعد، هو المبدأ الأول والأوحد الذي يجب أن تسير عليه المجالس البلدية، إن تم ذلك فعلياً سيسير العمل على ما يرام، وذلك ما يجب أن يكون في هذه المرحلة الهامة من عمر المجلس والتي تشهد تكوين لجان فرعية منبثقة من «المجلس الأم» من أجل تسهيل الأمور لحلحلة القضايا المختصة بالمجلس.

ما هي اقتراحاتكم كأعضاء في المجلس البلدي لتفعيل العمل المحلي؟

كثيرة هي الاقتراحات و«مُتحركة» في الوقت نفسه، وحسب المرحلة يكون المقترح، فالعمل المُتطور لا يمكنه أن يتمحور في «اتجاه واحد» لأن ذلك سيقودنا للجمود وهو ما لا نأمل حدوثه، والعمل الآن جار على تطبيق كل ما جاء به قانون المجالس البلدية الذي يحمل رقم (116/2011)، ونأمل أن يكون التعاون قائما من جميع الجهات لتحقيق ذلك الهدف.

لا شك هناك الكثير من الاحتياجات التي تنتظرها الولايات منكم كأعضاء فما هي الاولويات لديكم؟

حسب المنوط بنا؛ نعمل على تقديم المقترحات والتوصيات ووضع الخطط والنظم التي تسهم في سد النواقص التي تعانيها الولايات، والقضية الأساسية الأولى والأخيرة بالنسبة لنا هي «الإنسان» الذي يجب أن تُمد جسور التنمية إلى كل مواقع سُكناه، وهي مهمة ليست باليسيرة أو السهلة وتطلب الكثير من العمل الميداني الذي يجب أن يكون هاجس كل عضو في المجلس.

مقاومة الرجل

كيف تنظرين كامرأة لدخولك في المجلس البلدي؟

ليس الرؤية أو النظرة أبعد من كونها تجربة قررت خوضها، نجحت فيها بفضل الله وأعيش واقعها الآن، هي صعبة في بداياتها، لكنها تبقى الداعم الأول للتحدي الذي يجب أن أنجح فيه لتحقيق المرجو من وجودي في المجلس البلدي.

هل كانت هناك مقاومة من الرجل ضد المرأة في الدخول في المجلس؟

حضرت وتحضر المنافسة قبل وجود المجالس البلدية واثناءها وستستمر ما دام في الكون «رجل وامرأة».. ذلك الأمر الطبيعي وهو ليس بطارئ أو حتى سلبي في جميع زواياه ويمكننا عبره ايجاد منابر إيجابية لتمكين المرأة من لعب دورها الكامل في بناء الأوطان، جنباً إلى جنب مع الرجل.

 

احتياجات أسرية

تقول الشيماء: «هناك مؤسسات كثيرة قائمة لكنها تنتظر التفعيل، وجمعيات المرأة العُمانية المنتشرة في جميع ربوع عُمان خير شاهد على ذلك، فهي مؤسسات مجتمعية يجب أن يُقدم لها الدعم الكامل حتى تؤدي رسالتها الحقيقية، ويتمثل دور المجالس البلدية أيضاً في رفع المستوى المعيشي للأسر العُمانية، ودراسة الظواهر السلبية بالمحافظة واقتراح الحلول المناسبة لها».