أكدت النائب السابق لرئيس المحكمة الدستورية العليا المستشارة تهاني الجبالي في حوارٍ مع «البيان» أن جماعة الإخوان المسلمين «كانت ومازالت عبئاً على الحركة الوطنية المصرية»، فيما شددت في الوقت ذاته على أن هناك صداماً لابد منه بين «الإخوان» ومؤسسات عريقة في الدولة المصرية «سوف تكون نتائجه صعبة»، منوهةً إلى أن لا سبيل سوى الانتخابات المُبكرة لإنهاء حكم الجماعة. وإلى نص الحوار:

هل تعتقدين أن التحركات الخاصة بمناهضة القضاء ومعارضة أحكامه تُشكل تهديداً له؟

بالطبع، القضاء المصري لعب دوراً ريادياً في التنوير، وفي تطور وتنمية وتقدم المجتمع المصري طيلة عهوده. وما يصدر من تصريحات مناهضة له هدفها الأساسي تشويه صورته من أجل مصلحة جماعة الاخوان المسلمين، وهو ما يتنافى مع المصلحة العامة. يكفي أن نعلم أن القضاء الذي تُهينه تصريحات قيادات الإخوان حالياً تجاوزت حدود إسهاماته المشهد الداخلي إلى حد المساهمة في بناء القضاء العربي.

كيف تُفسرين أزمة النائب العام حالياً وإصرار الرئاسة على استمرار المستشار طلعت عبدالله في منصبه؟

لقد قال مجلس القضاء الأعلى كلمته النهائية في هذا الصدد، وأكد على عدم مشروعية بقاء النائب العام الحالي المستشار طلعت عبدالله في منصبه الحالي، وهو أمر يعكس اهتماماً بما ورد في منطوق الحكم الخاص بعدم دستورية وشرعية إقالة النائب العام السابق المستشار عبدالمجيد محمود.

«الأخونة» و«التمكين»

وكيف ترين فرص الجماعة في استكمال مُخطط «الأخونة» الهادف إلى «التمكين»؟

قيام الجماعة بتقسيم الغنائم بين رموزها ومحاولة أخونة مؤسسات حساسة في الدولة وافتعال الصدام مع الجيش والداخلية والأزهر أمور غير مشروعة. هناك صدام لابد منه بين الإخوان ومؤسسات عريقة، سوف تكون نتائجه صعبة. فالجماعة كانت عبئاً على الحركة الوطنية المصرية منذ تأسيسها، حيث انكشفت مُخططاتها وأجنداتها المختلفة طيلة هذه الفترة، بداية من علاقاتها مع الكيان الصهيوني وحتى تعاونها في تنفيذ أجندات ورؤى الولايات المتحدة، فضلاً عن تهديدها للوضع الاقتصادي المصري من خلال قانون الصكوك الذي يُبيح بيع أصول الدولة.

وكيف ينجح الشعب في إيقاف ذلك المُخطط الهادف لأخونة القضاء؟

أياً كان السيناريو الخاص بالتصدي لحكم الإخوان ونظامهم، فإن الذي يُحقق ذلك التغيير هو الشعب المصري. ولابد أن نعلم أن المقاومة التي تحدث الآن من قبل الشارع للتنظيم دلالة قاطعة على أن الشعب يدرك مسؤوليته.

كَثُرَ الحديث حول تطهير القضاء، فكيف ترين ذلك الأمر؟

أرفض ذلك بشدة. إن القضاء المصري يُمارس داخلياً عملية التطهير الذاتي من كل العناصر المخطئة أو الفاسدة، فلا يمكن أبداً وبأي حال من الأحوال أن يفلت أحد المخطئين من العقاب داخل المؤسسة القضائية نفسها. ومن ثم، فإن كل الهيئات القضائية تمارس أيضاً ذلك التطهير الداخلي بدون تلك الحملات العشوائية غير الواضحة التي تُحاول جماعة الإخوان من خلالها الصدام مع القضاء وزحزحته عن مواصلة عمله بشكل مباشر وقوي وفعّال.

البعض يرى أن الخلاص يكمن في إقرار انتخابات رئاسية مُبكرة، والنظام الحالي يحتمي بشرعية الصندوق، فكيف تقيمين ذلك؟

أتفق تماماً معهم. فلا سبيل سوى الانتخابات المُبكرة لإنهاء حكم الإخوان ولاستعادة الشرعية لمؤسسة الرئاسة، خاصة أننا نعيش الآن حالة من فقدان الشرعية. شرعية الصندوق ليست نهائية، فهي مرهونة بتنفيذ مؤسسة الرئاسة لما تم التعهد به والقسم الذي أقسمه رئيس الجمهورية في بداية حكمه.

مؤسسة الرئاسة اتخذت قرارات تجاهلت فيها أحكام قضائية على مدار التسعة شهور الماضية، ألا تعتقدين أن ذلك الوضع مُرشح للاستمرارية؟

لا أعتقد أن ذلك الوضع سيطول لفترات إضافية. فهذا وضع استثنائي في تاريخ الدولة نفسها. تشكل تلك الممارسات المناهضة للقضاء عدواناً غير مسبوق، ولكني أثق أن الشعب المصري قادر على المواجهة، في خضم محاولات الجماعة فرض تنظيمها غير الشرعي.

 

انقسام

أكدت النائب السابق لرئيس المحكمة الدستورية العليا المستشارة تهاني الجبالي رداً على سؤال بشأن احتمالات تقسيم مصر، بأن مصر «في دائرة الاستفزاز، ومحط أنظار مُخطط التقسيم والتفريق»، مضيفةً أن ذلك المخطط «بدأ بالعراق وليبيا والسودان ولبنان من خلال دعم حروب طائفية، حيث تم ترجمة ذلك المخطط عملياً من خلال السودان». البيان