يعيش الفلسطينيون على وقع دفّتين: تصاعد المقاومة الشعبية من جهة وفقدان الأمل بالتسوية السياسية وخيار المفاوضات من جهة أخرى. وفيما تتباين الآراء في قراءة المشهد السياسي والميداني الفلسطيني بين مؤكد على حتمية الانفجار ومستبعد نضج الأجواء لتفجير انتفاضة شعبية، يؤكد الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية النائب د. مصطفى البرغوثي، في حوار مع «البيان»، أن المقاومة الشعبية تتصاعد إلى مستوى انتفاضة ثالثة، بالقول: إن «المسألة مسألة وقت قبل أن تلتهب الضفة الغربية وتنفجر».

وأشار البرغوثي إلى أربع استراتيجيات من شأنها أن تقود الشارع الفلسطيني نحو التحرر ومواجهة الاحتلال، وهي: المقاومة الشعبية والوحدة الوطنية وتغيير السياسات الاقتصادية الداخلية واستنهاض أكبر حملة دولية لفرض عقوبات على إسرائيل.

وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين مصطفى البرغوثي و«البيان»، والذي تطرق بالتفصيل إلى آليات وجدوى المقاومة الشعبية وإعادة الروح إلى ثقافة المقاومة للشعب الفلسطيني، فضلاً عن مقاومة الأسرى.

كيف تفسر رفض إسرائيل إطلاق سراح الشهيد الأسير ميسرة أبوحمدية رغم يقينها من قرب استشهاد؟

كثير من الظواهر لا نفهمها في ما يتعلق بالشأن الإسرائيلي، لأننا نتجاهل طبيعة بنيان الجسم الإسرائيلي، ويجب ألا ننسى أنها كيان عنصري مغرق في عنصريته، ولا ينظر للإنسان الفلسطيني وحتى العربي على أنه إنسان، لأنه مغرق في التعاليم التلمودية الدينية والفكر المشابه لنظام الفصل العنصري الذي ساد في جنوب إفريقيا. وبما أن استشهاد أبوحمدية يعد الحادثة الثالثة من نوعها خلال أسابيع، أقول إن إسرائيل لن ترتدع إلا بالقوة.

كيف يمكن ردع إسرائيل ومواجهة سياساتها؟

لا يمكن الوقوف بوجه إسرائيل إلى من خلال عنصرين، المقاومة الشعبية والجماهيرية الواسعة، بالإضافة إلى حراك دولي كبير يؤدي إلى فرض العقوبات والمقاطعة لإسرائيل. وكذلك توسيع دائرة رد الفعل الفلسطيني في قضايا مشابهة ومهمة مثل استشهاد أبوحمدية وجردات وغيرهم من الأبطال.

أعتقد أن المسألة مسألة وقت قبل أن تلتهب الضفة الغربية، لأن المقاومة الشعبية تتصاعد، وهناك ثلاثة عناصر ستؤدي إلى الانفجار: أولاً، فقدان الأمل بأي عملية سلام. وثانياً، استمرار حالة الانقسام الداخلي وفشل جهود المصالحة. وثالثاً، التدهور الاقتصادي الرهيب وسوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

وهذه العوامل تعد وصفة مثالية للانفجار، وأنا أتوقع وآمل أن المقاومة الشعبية ستتصاعد لتصل إلى مستوى انتفاضة شعبية ثالثة.

مقاومة متعددة

هناك جدال دائر بين مناصري المقاومة المسلحة والأخرى الشعبية، أيهما أنجع برأيك؟

لا يوجد تعارض بين أشكال المقاومة، ومن حق الشعب الفلسطيني أن يقاوم بكافة الأشكال بما فيها المقاومة المسلحة، طالما أنه يحترم القانون الإنساني الدولي ويلتزم بما ينص عليه.

والمقارنة أو الاختيار بين الأشكال جهل وضيق أفق، لأنه ليس كل شخص تستطيع أن يمارس نفس نوع المقاومة، كما أنه لا يمكن ممارسة كل الأشكال في كل الظروف.

أين تكمن أهمية المقاومة الشعبية في مواجهة الاحتلال؟

في ظل التفوق العسكري الهائل لإسرائيل، فإن أحد أهم أشكال زعزعة بنيانها هو المقاومة الشعبية التي تدمر مكانتها الأخلاقية، وتسبب لها خسائر اقتصادية هائلة. وأيضاً المقاومة الشعبية تفتح المجال لتجنيد الشعب الفلسطيني بكل أطرافه وأجناسه في أشكال مختلفة ومتنوعة، من خلال التظاهر والاعتصامات والمقاطعة للبضائع الإسرائيلية.. إلخ.

وحتى ننجح في نضالنا، يجب أن يشارك كل الشعب في المقامة الشعبية حسب قدرته، وأهم شيء تقدمه المقاومة الشعبية الآن أن تعيد ثقافة المقاومة للشعب الفلسطيني بعد أن حاول الكثيرون خلال فترة عشرين عاماً بائسة أن يبثوا في صفوف الشعب اليأس والإحباط والاتكال على الآخرين وعدم الثقة بالنفس.

وإضراب الأسيرين سامر العيساوي وأيمن الشراونة وآخرين في المعتقل، هو شكل جديد من أشكال المقاومة الشعبية، فضلاً عن السفن التي تحاول كسر الحصار غزة.

عثرة أوسلو

هل من الممكن أن تنجح المقاومة الشعبية في دحر الاحتلال؟

الانتفاضة الشعبية الأولى كانت أرقى أشكال المقاومة الشعبية، ولولا اتفاق أوسلو لكنا وصلنا إلى دولة، أما الآن فنحن في مرحلة مقاومة جديدة بدأت منذ عشر سنوات، منذ بناء جدار الفصل العنصري، وانتقلنا فيها من قرية إلى قرية، وازدادت المواقع لتشمل المدن في القدس والخليل وبيت لحم وبيت جالا.

والآن، نشهد تصاعداً لنمط رائع من المقاومة الشعبية، وأعتقد أنها ستكون أكثر فعالية إذا اعتبرناها استراتيجية رئيسية تضاف إلى استراتيجيات ثلاث ناجعة، الوحدة الوطنية وتغيير السياسات الاقتصادية الداخلية واستنهاض أكبر حملة دولية لفرض عقوبات على إسرائيل.

مشروع تصفية

ما الحل برأيك لتحقيق المصالحة؟ وهل يدعم الاقتراح القطري بعقد قمة مصغرة جهود المصالحة؟

الحل الوحيد هو أن تتوافر الإرادة لدى الطرفين بالإسراع في المصالحة، وأن يكون هناك استعداد للصمود في وجه الضغوط الخارجية التي تقف ضد المصالحة. وإذا توافر هذان العاملان فإن كل شيء سهل.

وفي رأيي أن إسرائيل والولايات المتحدة وأطراف عدة أخرى، تلقي بكل ثقلها من أجل منع المصالحة، لأن مشروع الانقسام جاء من أجل تصفية القضية الفلسطينية، بما في ذلك فكرة الدولة المستقلة وتحويلها إلى حكم ذاتي مسخ، مرتبط بفصل غزة عن الضفة، لإلغاء مسألة المعادلة الديمغرافية.

أما الاقتراح القطري، فيعتمد على كيف ينظر إليه، فإذا نظرنا إليه كفلسطينيين موحدين بروح إيجابية سيكون له تأثير إيجابي، ولكن إذا ُنظر إليه بصورة سلبية وتوجس، كما قيل، بأنه محاولة لتغيير التمثيل الفلسطيني، فإنه لن يدعم عملية المصالحة.

زيارة غير متوازنة

كيف تقيم زيارة أوباما للمنطقة؟ وما هي ملاحظاتك على الزيارة؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما أظهر خلال زيارته انحيازاً مطلقاً وكاملاً لإسرائيل، وأكد التحالف الاستراتيجي المتين بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ولم تكن الزيارة متوازنة حتى في الوقت الذي أعطي للفلسطينيين، يعني نحن على الهامش. ونحن استهجنا كثيراً زيارته قبر رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحاق رابين، ورفضه زيارة ضريح الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (أبوعمار)، رغم مروره بجانبه.

 

لا سلام

قال النائب الفلسطيني د. مصطفى البرغوثي: إن الحكومة الإسرائيلية لا يمكن أن تقبل وقف الاستيطان لأنها ستنهار.

وأعرب البرغوثي عن اعتقاده أنّ «الأمور متجهة للانفجار في نهاية المطاف، لأن الحكومة الحالية هي الحكومة الأشد تطرفاً في إسرائيل» لافتاً إلى ضمّها ثلاثة وزراء أعضاء من المستوطنات.. فضلاً عن رئيس الشؤون المالية في الكنيست.

وأردف القول: «الحكومة بجميع أعضائها معادية للسلام، وإسرائيل تدمر حل الدولتين والبعض يشجعها بالأسلحة والبعض بالمال والبعض بسكوته».