رأى الكاتب الصحافي المصري صلاح عيسى أن لا فرق بين سياسات الرئيس الحالي محمد مرسي وسابقه حسني مبارك، مستبعدا في حوار مع «البيان» دخول الإسلاميين في قائمة موحدة في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
ووصف عيسى الوضع القائم في بلاده بأنه «متشابك ومضطرب» في ظل الصراع بين مؤسسة الرئاسة والمعارضة؛ نتيجة لرغبة جماعة الإخوان المسلمين في الهيمنة على جميع مفاصل الدولة.
المزيد من حوار البيان وعيسى في هذه السطور:
كيف تقرأ المشهد السياسي في مصر حالياً؟
وضع مضطرب ومتشابك على جميع المستويات، نتيجة إصرار جماعة الإخوان المسلمون على الانفراد بالسلطة بكل جوانبها ورفضها مشاركة القوى السياسية المعارضة بدعوى أنها تمثل أغلبية في الشارع، حيث يظهر ذلك في رفضها أي حلول توافقية في الوقت الذي تتهم فيه المعارضة بأنها عقبة أمام تحقيق التوافق الوطني كما أن المتابع للوضع يرى أن السياسات الحالية والتي يقوم بها الرئيس محمد مرسي هي نفسها السياسيات التي انتهجها الرئيس السابق حسني مبارك خاصة أواخر حكمه.
البعض أشاع أن قانون الجمعيات الأهلية يطلب وجود ترخيص حكومي للعمل السياسي.. رأيك؟
كل جهة تمارس العمل العام عليها إشهار نفسها حتى يتعرف عليها الجميع، ولكني لا أفهم سبب وضع هذا الشرط في قانون الجمعيات الأهلية، والذي يجب أن ينظم الهيئات التي تعمل في المجال الثقافي والاجتماعي، حيث إن الكيانات التي تمارس العمل السياسي خاضعة لقانون الأحزاب والذي يلزم أي فصيل من الأحزاب بالإعلان عن نفسها وعن مصادر تمويلها.
هل يعتبر ذلك بداية لتقنين أوضاع الإخوان؟
تقنين أوضاع جماعة معينة لا يتطلب قانوناً مفصلاً، فالجميع يتفق على أن قيادات جماعة الإخوان عليهم تقنين أوضاعهم والإعلان عن مصادر تمويلهم، أسوة بالجميع ولكن لا يتطلب ذلك قانونًا خاصا بهم.
مبادرات الحل
هل يمكن أن يؤدي التقارب بين حزب النور وجبهة الإنقاذ لحل الأزمة؟
أعتقد أن مبادرة حزب النور والتي كانت سبب التقارب لا تهدف لحل الأزمة وإنما هي مبادرة إجرائية الغرض منها ابتزاز جماعة الإخوان المسلمين ليضطروا لجعل النور شريكاً أساسيا في السلطة أي أنها ورقة ضغط للحصول على مكاسب سياسية أكبر والدليل على ذلك أنها لم تقدم شيئًا بخصوص تعديل الدستور والذي كان السبب في فشل الحوارات السابقة حيث كان رفض التيار السلفي لوضع المرأة في النصف الأول من القوائم الحزبية وهو الأمر الذي مما أجبر الإخوان على عدم تعديل القانون لإرضائهم.
ألا ترى أن هذه اللقاءات ربما تؤدي للخروج من المأزق الراهن؟
هذه الحوارات ما هي إلا مجموعة من المناورات السياسية التي يقوم بها الإسلاميون بهدف إضاعة الوقت وإظهار أن هناك حوارًا على الرغم من عدم جدواه أو حتى وجوده بالفعل.
هل تتوقع إقالة حكومة قنديل؟
حكومة هشام قنديل لا يمكن أن توصف إلا بأنها بلا طعم أو لون كما أنها نموذج لـ«الحكومة الإخوانية»، التي تعبّر عن فصيل واحد وهي غير مجدية في الفترة الحالية وأنا أعتقد أن ما سيحدث في الفترة المقبلة لن يكون تغييرًا للحكومة، وإنما تعديل وزاري يشمل إدخال بعض الشخصيات الإخوانية كبديل عن بعض أفراد الحكومة ولكني أؤمن أن أي تغيير وزاري لن يقدم جديداً؛ نظراً لعدم حدوث أي إجراءات تعبر عن تحسن الأوضاع.
نمط الحكومة المناسب لمصر برأيك؟
الفترة الحالية لا يناسبها إلا حكومة تكنوقراطية من الخبراء المستقلين عن الأحزاب أو حكومة ائتلافية تضم جميع القوى السياسية المعبرة عن كافة التيارات الموجودة.
قراءة الانتخابات
هل تعتقد أنه من الممكن أن يتم تأجيل الانتخابات؟
جماعة الإخوان المسلمين تعدت مرحلة المغالبة السياسية لتصل إلى المناطحة ومن ثم فأنا لا أعتقد أن الإخوان أو الرئيس مرسي سيقبلون بتأجيل الانتخابات؛ لأنهم يؤمنون بأن الفرصة الآن متاحة لهم لبسط سيطرتهم على الدولة خاصة بعد تمرير الدستور، كما أنني أتوقع أن يقوموا بإصدار قوانين مكملة للدستور، على النحو الذي يرسخ لإحكام قبضتهم على الأوضاع، وذلك بمشاركة بعض الأحزاب التي تقبل بوصاية الجماعة.
هل تعتبر قرار جبهة الإنقاذ مقاطعة الانتخابات مناسباً؟
إصرار الجبهة على مقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة في حال عدم إسقاط الدستور، يؤكد أن هناك جزءًا كبيراً من الرأي العام، يمكنه تصعيد الأمور مع النظام، إذا لم يستجب لمطالبهم، وأعتقد أن ذلك سيكون هو القرار الصحيح الذي يستحق الاحترام والمساندة، خاصة أن تمرير الدستور يعني التخلي عن مبادئ الثورة.
قائمة موحدة
هل تتوقّع دخول التيار الإسلامي في قائمة موحدة في الانتخابات؟
ضم أحزاب التيار الإسلامي في قائمة موحدة بالانتخابات البرلمانية المقبلة، مجرد أمنيات؛ نظراً للاختلاف في أيديولوجيات الأحزاب المنتمية للتيار الإسلامي فيما بينها، بل إن هناك اتهامات متبادلة بين الإسلاميين، كان آخرها تفكك حزب النور، إضافة إلى وجود بعض التيارات السلفية التي تعتبر جماعة الإخوان خارجة على شرع الله وغيرها من الاتهامات فأحزاب التيار الإسلامي، تنوي منافسة بعضها البعض في الانتخابات المقبلة، حيث إن كل تيار ينظر إلى مدى ما يلقاه من قبول في الشارع، وتحديداً بعد أن شهدت الفترة الماضية تراجعاً ملحوظاً للتيار الإسلامي بصورة عامة، ولجماعة الإخوان بشكل خاص.
السياسة الخارجية
كيف تقرأ مشهد السياسة الخارجية رهنا؟
هناك العديد من الدول الغربية التي تغيرت مواقفها تجاه مصر بسبب زيادة القلق الخارجي نتيجة الأوضاع المضطربة في البلاد، ويظهر ذلك في إعلان ألمانيا عن تعليق جدولة ديون مصر كما يظهر في موقف سويسرا بإلغاء إطلاع الحكومة على ملف الأموال المنهوبة وهي كلها أمور تشير إلى أن الدول الغربية أصبح لديها عدم ثقة في استقرار الأوضاع بمصر، وهو الأمر الذي ينذر بعدم احتمالية توقيع اتفاقيات جديدة في الفترة الحالية خاصة على الصعيد الاقتصادي.
خبرة
رأى عيسى أن التيار المدني اكتسب الخبرة السياسية في الانتخابات البرلمانية والرئاسية السابقة. ودعا عيسى القوى المدنية للتوحد بعدما أدرك الجميع أن تفتيت الأصوات يؤدي إلى كوارث.
