اعتبر الفقيه الدستوري المصري جابر نصار أن جماعة الإخوان المسلمين فقدت شعبيتها بسبب سياستها الخاطئة في التعامل مع الأوضاع، مضيفاً أن الانتخابات البرلمانية المقبلة من المستحيل أن يقبل بها أي شخص في ظل الإصرار الغريب من الحزب الحاكم بقيادة الرئيس محمد مرسي على انعقادها في المرحلة الحالية.
واستبعد نصار، في حواره مع «البيان»، حدوث انقلاب عسكري. وشدد في حواره مع «البيان» على أن مرسي لا يحترم القانون مؤكداً على أنه من الصعب شق صف القضاء رغم الانتقادات التي توجهها الجماعة لأحكامه، مذكراً بلجوء جماعة الإخوان المسلمين إلى هذه المؤسسة في ظل النظام السابق لتنال حقوقها ليتغير موقفها منها الآن رأساً على عقب. وتحدث نصار عن ضبابية المشهد السياسي في مصر.. ورفض بقوة ما يتردّد عن أخونة القضاء، مشدّداً على أنّ المؤسسة القضائية قوية، وذكّر الاخوان بأن «القضاء كان ينصفهم في أوج أيام «الرئيس السابق حسني مبارك»، مستغرباً: «كيف لهم الآن أن يقولوا إن القضاء مسيس إلا بما يعني أننا أمام سلطة لا تحترم القانون».
وفي ما يلي أبرز ما دار بين جابر نصّار و«البيان»:
كيف تقرأ المشهد السياسي العام في مصر الآن؟
المشهد العام مرتبك ومتداخل وعنوانه الرئيسي «من ينقذ مصر من جماعة الإخوان ومن ينقذ الجماعة من نفسها»؛ لأن السلطة في مصر وصلت إلى طريق مسدود وفقدت شعبيتها وأصبحت تمارس أطر السلطة بغير احترام للدستور والقانون، حيث تتفنن في قمع الشعب بوسائل غير قانونية.
هل معنى ذلك أن الصورة قاتمة السواد؟
بالطبع لا، فهذا جانب والأمر لا يخلو من الجوانب الإيجابية التي تتمثل في أن مصر تعيش فترة كان يجب أن تعيشها منذ فترة طويلة؛ لأن هذه الجماعات التي كانت تروج لنفسها باسم الدين اتضح للجميع أنها كانت تكذب على الشعب وخاصة أن برامجها القائمة على تطبيق الشريعة هي في الحقيقة غير موجودة، فتعلم الناس منها حيث إنهم كانوا يرون فيهم الوجه المضطهد، إلا أن ما ظهر لهم كان وجهًا استبداديًا بعدما تولوا السلطة.
سقوط هيبة السلطة
لكن البعض يستند إلى شرعية الرئيس مرسي القادم من خلال صندوق الانتخاب.. ما تعليقك؟
هيبة السلطة سقطت من نفوس الكثيرين بسبب عدم احترامها للدستور والقانون وعدم الاكتراث بالدماء التي تسيل في الشوارع؛ لأن النظام الحالي عاد إلى ممارسات أسوأ من تلك التي كان يمارسها نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك إلا أن المقاومة المجتمعية للجماعات الإسلامية مدهشة وخاصة أنهم لم يكونوا متوقعين أنها ستكون بهذا العمق.. واستطيع أن أؤكد أنه على الرغم من أن هناك مؤيدين لمرسي إلا أن هناك الكثيرين الذين لا يعتبرونه رئيساً لهم وخاصة بعد قراراته الأخيرة وما شابها من ردود أفعال غاضبة واستمرار الأوضاع خاصة الاقتصادية السيئة والتي لا تشعر المواطن البسيط بأي تحسن معيشي له.
هل تعتقد أن النظام الحالي تآكلت شرعيته بالفعل؟
الخسائر التي تكبدتها الجماعة في الشارع مهولة والرعب الذي يسيطر عليهم من إجراء انتخابات نزيهة أصبحت واضحة للعيان، حيث ظهرت في الفترة الأخيرة حرصهم على فبركة الانتخابات البرلمانية المقبلة من خلال قانون لا يكفل ضمانات شفافية للعملية الانتخابية ومنع الرشاوى الانتخابية واستعمال الدعايات الدينية.
طريق مسدود
العديد من الانتقادات وجّهت للقوى السياسية التي أعلنت مقاطعتها للانتخابات المقبلة.. فما رأيك ؟
وفقاً لهذه الآليات فمن المؤكد أن الانتخابات بهذا الشكل لن يقبل بها أحد وستنتج نسخة مكررة من مجلس الحزب الوطني عام 2005، ولهذا قاطعتها القوى السياسية وجبهة الإنقاذ المعارضة.
جرائم حية
هل من الممكن محاسبة مرسي وجماعته على الدماء التي تسيل في مصر بشكل متكرر؟
هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم ومن ثم فالرئيس وإدارته يتحملون المسؤولية عنها كما أن موجبات الرئيس الحالي في هذه القضايا أكثر من الرئيس السابق؛ لأن مرسي في أحد خطاباته أشاد بأداء الداخلية وأنه هو من أصدر لها الأوامر بالتصدي بحزم للمتظاهرين؛ مما أدى إلى مقتل بعض منهم.
وهل يمكن تدويل قضية قتل المتظاهرين واتهام مرسي وجماعته بقتلهم؟
التدويل مرتبط بتوقيع مصر على الاتفاقية الجنائية الدولية إلا أن النظام السابق رفض التصديق عليها وتبعه النظام الحالي الذي سار على خطاه فرفض التوقيع على الاتفاقية.. ولكن أنا أعتقد أن الشعب المصري قادر على محاسبة حكامه دون الحاجة إلى التدويل فالمصريون يحاسبون حكامهم وأعتقد أن الحساب سيكون قريبًا!.
وفقًا لهذه الأوضاع.. هل تعتقد أن مرسي قادر على استكمال مدته الرئاسية التي تقدر بأربعة أعوام؟
إذا استمر الوضع على ما هو عليه فإن استكمال الأعوام الأربعة أمر مستحيل وخاصة في ظل تردي الحالة الاقتصادية والسياسية والتي لا يمكن تبسيطها لأننا لسنا أمام مرسي لكل المصريين وإنما أمام مندوب للجماعة في القصر الرئاسي وأنا أعتقد أنه حتى إذا انفصل عن الجماعة فإنه سيصل إلى طريق مسدود؛ لأن كل هذه الممارسات غير الرشيدة هي التي وضعت مرسي في هذا الوضع وجعلته غير مقنع للمصريين الذين أدركوا أن الجماعة هي التي تحكم، مما زاد من السخط الشعبي على السلطة، وأنا أريد أن أؤكد أن مشكلة الجماعة أنها لا تدرك الغضب الشعبي الذي سيصل بنا إلى مرحلة لا يستطيع فيها أعضاء الجماعة أن يسيروا في الشارع دون أن يتعرّضوا لاعتداء من قبل المواطنين.
هل تتوقع أن يتدخل الجيش ويقوم بانقلاب عسكري على مرسي في الفترة المقبلة؟
عصر الانقلابات العسكرية قد ولى فالانقلاب العسكري في العام 1952 كان سبب نجاحه أن «دبابتين كانت تقدر ان تسيطر على البلد» ولكن الآن فهذا الوضع غير جائز؛ لأن الشعب في حالة ثورة لن تهدأ مع محاولات القيام بانقلاب.
انتخابات باطلة
وما رأيك في أداء مجلس الشورى في ظل تأكيدات البعض على عدم شرعيته؟
انتخابات مجلس الشورى كانت باطلة ورئيس الجمهورية تحايل عليها ولكن لم يحترم أحد أحكام المحكمة، كما أن حل المجلس يعني الذهاب إلى انتخابات بنظام عادل وضمانات أهمها حكومة محايدة مستقلة ورقابة دولية تشرف عليها الأمم المتحدة وحماية الدعاية من المال السياسي واستخدام الدين في الدعاية.
عادة الرئيس!
بالحديث عن الجوانب الدستورية، طعنت مؤسسة الرئاسة على الحكم الصادر من المحكمة الدستورية بخصوص بطلان الانتخابات البرلمانية رغم تأكيدها السابق على احترام الحكم وعدم وجود نية في الطعن عليه فما تعليقك على ذلك؟
«ربنا ما يقطع له عادة» فمرسي أصبح من عاداته أنه يصدر القرار ثم يرجع فيه ومن ثم فمن الطبيعي أن يرجع في كلامه بخصوص الطعن على الحكم أما بالنسبة للناحية القانونية فطعن الرئاسة على الحكم لن يوقف تنفيذه وأنا أريد أن أؤكد على أهمية احترام الرئاسة للقضاء كما أن ما يقال عن سعي مجلس الشورى إلى تعديل القانون قبل موعد الطعن يعتبر تحايلًا غير جائز على الحكم وخاصة أن مجلس الشعب منعدم الكفاءة وليس أدل على ذلك من قيامه بتعديل 20 مادة بحكم القضاء بأن 11 منها غير دستورية وهو أمر غير مسبوق في العالم والذي يشهد عدم دستورية نص أو كلمة وليس 55 في المئة من المواد تكون غير دستورية.
ولكن حكم المحكمة وجه له انتقادا أن تحديد موعد الاقتراع على الانتخابات يدخل في الأمور السيادية الخارجة عن سلطة القضاء فما رأيك في هذه الإشكالية؟
الأعمال السيادية هي نظرية نشأت في فرنسا والقاضي هو من يحدد العمل السيادي ونحن نطالب بإلغاء الأعمال السيادية التي لا تدخل ضمن سلطة القضاء أما عن دعوة الناخبين للاقتراع فهو أمر مشترك بين الرئيس والمحكمة ومن ثم فهو ليس أمرًا خاصًا بالرئيس.
محاولة أخونة القضاء
قيادي الإخوان عصام العريان انتقد القضاء الإداري وقال إن القاضي ينظر في أمور سياسية ولا يمكن له أن يخفي اتجاهه السياسي.. فما تعليقك على ذلك؟
هذا الكلام لا يصح ولا يجب أن يقال، فالقاضي لا يحكم وفقًا لاتجاهه السياسي ولكنه يطبق نصوصا قانونية ودستورية وهذه الأقوال تنم على أن السلطة الحاكمة كارهة للقضاء، وهذا أمر واضح منذ أول أيامها بالحكم، حيث اعتادت القول بأن الأحكام مسيّسة.
وهل استطاع الإخوان النجاح في شق صف القضاء؟
لا أعتقد ذلك، فالمؤسسة القضائية قوية وليتذكر الإخوان أنهم كانوا يفترشون أرصفة دار القضاء ومجلس الدولة في السابق، حيث كان القضاء ينصفهم في أوج أيام مبارك، فكيف لهم الآن أن يقولوا إن القضاء مسيس إلا بما يعني أننا أمام سلطة لا تحترم القانون.
ما رأيك في ما يقال عن أخونة القضاء؟
القانون يحدد الضوابط الخاصة بمهنة القضاء والإخوان من حقهم أن يتولوا المناصب القضائية إذا توافرت فيهم الشروط.
إلغاء «العدل»
اعتبر الفقيه الدستوري المصري جابر نصار بأن وزير العدل هو منصب سياسي كما يرى أن وزارة العدل في مصر ليس لها أي دور والأفضل لها أن تلغى؛ لأنها ليس لها معنى لأن كل جهة قضائية تقوم على أمورها من خلال مجالسها الخاصة فأنا أقترح إلغاء وزارة العدل وإنشاء هيئة لأبنية المحاكم حتى يمكنها تحسين أوضاع المحاكم غير الآدمية التي لا تصلح للقاضي أو المتقاضي وخاصة أن هناك العديد من الإدارات التابعة للوزارة دون وجود مبرر لذلك، فالوزارة تتدخل في الطب الشرعي باعتباره إدارة تابعة لها، حيث أصبحت سببًا من أسباب المشاكل التي نعيشها حاليًا.
