أكد الرئيس السوداني عمر حسن البشير أنه لن يترشح لولاية رئاسية جديدة حتى لو اصر عليها أعضاء حزبه «المؤتمر الوطني»، مشيراً إلى أنه لا ارتباطات خارجية لمدبري المحاولة الانقلابية على الرئيس.
وأعرب البشير، في حوار صحافي مطوّل تنشره «البيان» بترتيب خاص مع الزميلة «الشرق» القطرية، عن أمله في استقرار العلاقات مع جنوب السودان في ضوء الاتفاقيات التي جرى توقيعها بين البلدين، محذرا من التأثيرات التي يقوم بها اعداء السودان، في توتر علاقات الجارين حيث يثير اي تطور ايجابي في علاقاتهما أعداء السودان.
وأكد البشير حرص السودان على تعزيز علاقاته مع مصر وكشف في هذا الصدد عن خطط لتنمية المناطق الحدودية مع مصر، مؤكدا أن من شأن ذلك ان يؤهل لبناء عناصر وحدة حقيقية داخل الامة العربية .
وأبدى الرئيس السوداني استغرابه من المواقف السلبية الأميركية حيال بلاده رغم سحب جميع الذرائع التي كانت تتذرع بها القيادة الاميركية لتطبيع العلاقات.
وفي ما يلي تفاصيل الحوار، سبق وأعلنتم في السابق انكم لن تترشحوا في الانتخابات القادمة لرئاسة السودان فهل مازلتم على موقفكم ؟
هذا موقف ثابت ان شاء الله، والان تجري المداولات داخل المؤتمر الوطني لكيفية تقديم مرشحهم في منصب الرئاسة والذي سيكون بعد عامين بالضبط حيث ستجري الانتخابات ولديهم الوقت الكافي لترتيب اوضاعهم ان شاء الله.
هل هناك بحث عن شخصية أخرى واذا ما أصر المؤتمر الوطني على ترشيحكم ماذا سيكون موقفكم؟
ليس البحث عن شخصية، ولكن نحن نتكلم عن الحزب كيف يختار رئيسه في المرحلة المقبلة، ونحن عندنا مؤتمر كان من المفروض أن يعقد هذا العام وتم تأجيله للعام المقبل، والمؤتمر مفروض ان يسمي رئيسا للمؤتمر الوطني، ومسمى رئيس المؤتمر الوطني قطعا سيكون مرشحه للرئاسة.
وفي حالة الاصرار على ترشيحكم من قبل المؤتمر؟
لا، كفى، نحن أمضينا أكثر من عشرين سنة وهي اكثر من كافية في ظروف السودان والناس يريدون دماء جديدة ودفعة جديدة كي تتواصل المسيرة ان شاء الله.
ضمانات الاتفاقية
وقعتم مؤخرا اتفاقية مع حكومة الجنوب وتحدثتم عن آفاق للتعاون. بدايةً، ماهي الضمانات باستمرارية هذه الاتفاقية، ثم أليس هناك خوف من تدخلات خارجية كما حصل في كثير من الأحيان؟
قطعا أعداء السودان سيستمرون في محاولاتهم ويظنون أن الجهة الوحيدة التي يمكن من خلالها محاولة إيذاء السودان أو النيل منه هي أصبحت دولة جنوب السودان لأن علاقات السودان مع كل دول الجوار الآن ولله الحمد ممتازة ماعدا دولة جنوب السودان، فأي تطور إيجابي في العلاقات مع جنوب السودان قطعا يثير أعداء السودان. لكن اعتمادنا على أن إخواننا في جنوب السودان يعلمون تماما مدى ارتباط مصالحهم أيضا بالسودان.
نحن لا نتكلم عن تصدير نفط الجنوب فحسب، فالعلاقات القديمة والمستمرة للآن، تجعل أقرب الدول وأكثر الدول ارتباطا بمصالح السودان هي جنوب السودان بحكم أننا كنا دولة واحدة لأكثر من مئة سنة.
كيف سيكون الانعكاس على الاقتصاد السوداني لهذه الاتفاقية؟
قطعا هو انعكاس ايجابي ليس فقط فيما يعود على السودان من استخدام منشآت النفط ورسوم العبور، لكن حتى حالة الاستقرار والسلام بين الدولتين سيكون لها أثر ايجابي كبير جدا على الاقتصاد السوداني وعلى اقتصاد جنوب السودان.
قضايا مؤجلة
لكن هناك عدد من القضايا تم تأجيلها وترحيلها مثل موضوع ابيي وعدد من الملفات المتنازع عليها ألا تخشون ان يمثل تأخير الحل فيها نوعا من التفجير المستقبلي والعودة للمربع الأول؟
هناك بالفعل قضايا مؤجلة ولكن نحن نقول ان أي نجاح في أي مجال يشكل حافزا لحل القضايا الأخرى، فكل حل لقضية يساهم في حل القضايا الاخرى، لأن القضية الأساسية هي قضية بناء الثقة، وكلما تقدمنا ايجابا كلما ارتفعت درجة الثقة بين الطرفين والتي يمكن أن تؤدي حقيقة إلى حلحلة بقية القضايا.
هل تتوقعون أن يكون هناك فك ارتباط بين الجنوب وبين الحركة الشعبية شمال بعد هذه الاتفاقية ؟
حتماً ستظل الشكوك موجودة لكن يبقى الحل في قيام آليات بين الطرفين بمشاركة الجهات المراقبة وهي الاتحاد الافريقي والقوات المشتركة الموجودة الآن للتحقق من الشكاوى أو الاتهامات المتبادلة بين الطرفين، وقيام آليات يمكن أن يساعد على ان يكون الاتفاق حقيقيا ولا يكون شكلياً.
تجرى حاليا محاكمات لعدد من المتهمين في المحاولة الانقلابية فأين وصلت هذه التحقيقات؟ وهل اكتشفتم ارتباطا خارجيا لهذه العناصر التي أقدمت على هذه الخطوة؟
أولا، دعني أؤكد انه لا يوجد لهذه المجموعة أي ارتباط بأي جهة خارجية فهي عناصر سودانية، وبدأت المحاكمة العسكرية لهم حيث عقدت المحكمة الجلسة الاجرائية الاولى وتتواصل ونحن ننتظر نتيجة المحكمة.
علاقات مصر
أشرتم في حديثكم الى استقرار العلاقات مع دول الجوار في هذه المرحلة هل الملفات العالقة مع دول الجوار حلت جميعها ولم تعد هناك منغصات في العلاقات؟
نحن نقول انه حتى الان مع اخواننا مثلا في مصر لم نناقش القضايا العالقة لأننا نرى الاوضاع في مصر وهمنا الاول هو استقرار مصر، فمصر دولة مهمة ودولة كبيرة ودولة مفتاحية ونحن الآن لانريد ان نشغل اخواننا في مصر بأي قضايا وهي قضايا لها عشرات السنين وهي ليست قضايا جديدة كي نحلها في يوم وليلة ولا تأثير لها على العلاقات بين الطرفين، والارادة السياسية هي ان يتم حل هذه القضايا بما يعود بالمصلحة على الطرفين، فالبحث مؤجل الآن في أي قضايا خلافية مع اخواننا في مصر ونريد ان يتفرغوا لقضاياهم ويحققوا استقرارهم ويبنوا مؤسساتهم ومن ثم نفتح هذه القضايا بروح أخوية في ان الحل لهذه القضايا يقوم على مزيد من التعزيز للعلاقات الموجودة بين البلدين.
وما ابرز هذه القضايا؟
مسألة الحدود وحلايب ونحن نقول ان هذه الحدود عندما رسمت فان السودان لم يكن طرفا، لأنها رسمت باتفاق ما بين مصر وبريطانيا والحدود الان نعمل تقريبا على ازالتها، ونحن نبني طرقا تربط السودان بمصر عبر ثلاثة طرق مسفلتة لأول مرة في تاريخ البلدين، وعندنا اتفاقية تحتاج الى تفعيل وهي اتفاقية الحريات الاربع بين البلدين بحيث ان يجد المواطن في البلد الاخر حرية الاقامة وحرية التنقل وحرية العمل وحرية التملك وهي حقيقة تزيل الحدود بصورة عملية واذا كان الناس والبضائع يتحركون بدون أي قيود وهناك طرق تربط البلدين فنحن نقدم عمليا نموذجا لبناء عناصر وحدة حقيقية داخل الامة العربية.
هل نتوقع انعقاد قمة مع الرئيس المصري قريبا؟
إن شاء الله في بداية الشهر المقبل سيزورنا الرئيس المصري.
جرى حديث مؤخرا عن دخول مجموعة من المسلحين من مالي بعد تدخل فرنسا وقيل إن المجموعة لجأت الى السودان عبر الحدود ما صحة هذه الاقاويل؟
نحن لم نرصد حتى الآن أي مجموعات حقيقة لأن السودان ليست له حدود مع مالي، واذا جاءت هذه المجموعات فإنها لابد ان تأتي عبر تشاد او عبر ليبيا، وكل المعلومات التي لدينا ان هناك أربعة من الشباب السودانيين كانوا موجودين في مالي قد يكونون دخلوا او تسللوا وهم 4 أفراد فقط لكن لاتوجد قوات او عناصر مسلحة دخلت السودان.
حصار أميركي
قبل سنوات كان هناك غزل أميركي لكم لكن إلى الآن أميركا تفرض عليكم الحصار ومواقفها سلبية للغاية تجاه السودان . هل هناك بوادر لفتح صفحة جديدة في الدورة الثانية للرئيس اوباما؟
نحن ليست لدينا مصلحة في ان تكون علاقاتنا مع الولايات المتحدة الأميركية متوترة، لكن الأميركيين يحملون أجندة متحركة بمعنى أنه في البداية كان هناك وعد قاطع جداً بأنه اذا تم التوقيع على اتفاقية السلام الشامل سيعملون على تطبيع العلاقات ورفع اسم السودان من قائمة الارهاب.
وبعد ان وقعنا قالوا لن يأتي الا بعد التنفيذ ولما بدأنا ننفذ قالوا لا، قضية دارفور وكنا نتفاوض في ابوجا وجاء مبعوث رئاسي وكان نائب وزير الخارجية الأميركي وقدم قائمة بأنه اذا تم التوقيع في ابوجا، سيتم رفع اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب وتطبيع العلاقات ورفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين وانهاء المقاطعة الاقتصادية، وان هذا كله بمجرد التوقيع على أبوجا.
فوقعنا على أبوجا، وعزز هذا الموقف الرئيس جورج بوش شخصيا بإجراء اتصال هاتفي معي بأنه الآن انتم وعدتم واوفيتم وانجزتم كل ماهو مطلوب منكم وانكم ستجدوننا جاهزين للاجتماع معكم والعمل معكم، لكن، بعد شهرين انقلبوا علينا مرة اخرى بدون أدنى سبب، وقالوا في نهاية توقيع الاتفاقية الانتقالية إنه اذا جرى الاستفتاء سيطبعون العلاقات قبل النتيجة ولكن لم يحصل شيء، ونحن أصبحنا لا نثق بالوعود الأميركية أصلا رغم اننا تفاءلنا بالمرحلة الثانية لأوباما وبوجود وزير خارجية ذي شخصية مستقلة فهناك احتمال ولكن لانعول عليه كثيرا.
* رئيس تحرير الزميلة «الشرق» القطرية
متفائل بالقمة وخائف على سوريا وداعم ثابت لفلسطين
أعرب الرئيس السوداني عمر حسن البشير عن تفاؤله بانعقاد القمة العربية في الدوحة، مؤكدا ثقته بأنها ستدفع بالعمل العربي إلى الأمام وتوحد الرؤى حول مجمل القضايا العربية بما عرف عن قطر من دور في حل الكثير من القضايا سواء في لبنان او السودان .
وأكد تطلع السودان الى دعم القادة العرب ليعينوا بلاده على تجاوز الآثار الاقتصادية لانفصال الجنوب، لافتا إلى وجود مشكلات للسودان مع مؤسسات التمويل الدولية، وان الخرطوم وجدت البديل في مؤسسات وصناديق التمويل العربية، منوها بدعم قطر للاقتصاد السوداني عبر العديد من المشروعات التي تنفذها في ربوع السودان .
وأشاد البشير بالاستعدادات التي تقوم بها الدوحة لاستضافة مؤتمر المانحين لإقليم دارفور في ابريل المقبل، منوها بالخطوات التي اتخذتها الخرطوم والدوحة لإنجاح استضافة المؤتمر وتشجيع المانحين على تقديم المساعدات لإعمار دارفور إنفاذا لاتفاق السلام الموقع في الدوحة بين الحكومة السودانية والحركات المعارضة.
وأشار الرئيس السوداني إلى الأهمية السياسية لقمة الدوحة التي تتصدى للوضع في سوريا، معربا عن أمله في الخروج بقرارات تساعد على وضع حد لمعاناة الشعب السوري الشقيق، مؤكداً ان المستفيد الوحيد من استمرار التوازن العسكري بين الاطراف في سوريا هم أعداء الشعب.
وأكد البشير دعمه الثابت للقضية الفلسطينية، منوهاً بأن بلاده لم تدخل في أي محاولة من المحاولات الجارية للتطبيع مع اسرائيل او حتى قضية السلام مع اسرائيل، لافتاً إلى أن اسرائيل ظلت تدعم كل من حمل السلاح ضد حكومة السودان، منذ التمرد الاول في الخمسينات.
