ثمّن رئيس حزب المصريين الأحرار في مصر، عضو جبهة الإنقاذ أحمد سعيد موقف الإمارات في الذود عن أراضيها وأمنها القومي من محاولات الإخوان المسلمين لاختراقها.

وأوضح في حوار مع «البيان» أن جماعة الإخوان المسلمين لن تستطيع السيطرة على مفاصل الدولة في مصر لأن مصر أكبر من أي فصيل. واستبعد سعيد المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة ما لم يتم توفير ضمانات كافية لنزاهتها على رأس تلك الضمانات حكومة محايدة. وفيما شدد أن إدارة الرئيس محمد مرسي لا تنفصل عن قرارات مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين، توقع أن الجيش «لن يتردد لحظة واحدة في ردع أي خطر قد يهدد البلاد أمنياً في الداخل أو الخارج بل وأدعوه لذلك».

وفيما يلي تفاصيل الحوار بين «البيان» ورئيس حزب المصريين الأحرار في مصر:

ما هي أبرز ملامح الدولة المصرية الجديدة في عهد الإخوان المسلمين؟

لأول مرة في التاريخ ينجح فصيل أو تيار في إحداث شرخ واضح وانقسام صارخ داخل جنبات المجتمع المصري بهذا الشكل غير المسبوق والذي أراه متعمداً وممنهجاً من أجل تفتيت وحدة الدولة وإخضاعها للنظام الدولي للجماعة بكل أطماعها وأغراضها وأهدافها الدفينة غير المعلنة، وكأنهم يقودون حملة من المؤامرات لهدم الدولة المصرية وانهيار كل معالمها وتشريد شعبها وتجويعهم، وهذا كل ما نجحوا فيه بالفعل.

ماذا عن مشاركتكم في الانتخابات المقبلة وقبولكم للحوار الوطني؟

طالبنا بوجود ضمانات حقيقية كشرط للمشاركة ويقيناً نحن ندرك أننا لن نحصل عليها ومن ثم لن نشارك في الانتخابات البرلمانية خاصة في ظل نفس الممارسات التي تكفل للحكومة الإخوانية الإشراف عليها دونما أدنى رقابة وشفافية تتيح تكافؤ الفرص للجميع.

أما فيما يتعلق بالحوار الوطني فقد أصبح الحديث عنه شيئاً مقززاً ومستفزاً ومملاً وسئمنا منه، فكثيرًا ما جلسنا لنضع تصوراتنا ومطالبنا المشروعة التي بلغت نحو ثمانية مطالب وتوقّعنا أن تقبل الحكومة ولو مطلبين منها وبكل أسف وتعنت لن يتم تنفيذ أي مطلب ومن ثم نحن نرفض كل ما ليس له جدوى ولا فائدة وسيظل الوضع على ما هو عليه من سخط واضطرابات في الشارع المصري حال استمرار تعنت مؤسسة الرئاسة في تحقيق هذه المطالب.

مطالب ومشاركة

ما هي أبرز هذه المطالب؟

المحافظة على استقلال وهيبة القضاء التي انتزعها الرئيس وجماعته وعدم التعرّض له بمحاصرة المحاكم وتجريمها والمطالبة بضرورة إقالة النائب العام الذي تم تعيينه خصيصاً لتمرير مصالح الإخوان، وكذا الإفراج عن كل المعتقلين السياسيين الذين تم اعتقالهم. وتقنين وضع جماعة الإخوان المسلمين وإخضاع أموالهم لرقابة الدولة بدلاً من استمرارهم في تعيين شباب الإخوان في النيابة العامة للسيطرة على القضاء فيما بعد.

هل ترجح تدخل الجيش؟

أعتقد أن الجيش لن يترد لحظة واحدة في ردع أي خطر قد يهدد البلاد أمنيًا في الداخل أو الخارج بل وأدعوه لذلك، وقراءة المشهد الآن تقول بأن هناك اضطراباً حقيقياً في العلاقة وعدم توافق بين الإخوان والمؤسسة العسكرية، وهنا يكون السؤال المهم الذي لا أحد يستطيع التكهن بإجابته هل يستطيع أن يؤدي هذا الخلاف إلى سيناريوهات تدفع القوات المسلحة بالإطاحة بالنظام أم لا؟

إلى أي مدى ترى قدرة مرسي على إدارة الدولة؟

هو جزء لا يتجزّأ من مكتب الإرشاد، وهو لا يزال عضواً فيه فقراراته لا يأخذها إلا بناءً عن موافقة إرشادية من الجماعة، ومن ثم فالذي يحكم مصر هي جماعة الإخوان المسلمين وليس غيرها، فكل قراراته تدل على أنه لا يعرف شيئاً عن الدولة المصرية وعلى طول الخط هو لا يعرف سوى أوامر مكتب الإرشاد.

هل نجح الإخوان في أن يتمكنوا من مفاصل الدولة؟

مشكلة الإخوان أنهم لم يقوموا بدراسة السيكولوجية المصرية فتصوروا أنهم يستطيعون أخونة الدولة فليس هناك شيء اسمه تمكين ولن يستطيعوا تحقيق ذلك على الرغم من محاولاتهم الواضحة إلا أنهم فشلوا فشلاً ذريعاً، فمصر أكبر بكثير جداً منهم لذا أنصحهم بمحاولة تمصير الدولة بدلاً من أخونتها.

الوضع الاقتصادي

إلى أي مدى ترون خطورة الوضع الاقتصادي؟

كارثي ومأساوي بكل المقاييس ولو استمر بهذا المنوال البشع من فشل حكومي واضح في حل الأزمات وافتقارهم لأي رؤية استثمارية أو أمنية ستجر البلاد في القريب إلى مجاعة محققة وستنهار الدولة المصرية نتيجة هذه الممارسات الساذجة التي تتعامل بها السلطة في مواجهة الموقف.

تعليقكم على دعوات إجراء انتخابات رئاسية مبكرة؟

البديهي والمتعارف عليه في كل الدول الديمقراطية في العالم أن ولادة دستور جديد يعقبها انتخابات لتحديد ماهية الرئيس في ظل مناخ جديد ونحن في مقترحاتنا للخروج من الأزمة لم نخترع فكرة ولكن هذا هو المعمول به في العالم كله، وأتعجب كثيراً من دستور يحصن بقاء الرئيس بعد إقرار الدستور.

متى تتوقع استقرار الأوضاع؟

خلال عامين من الآن ستنضج التجربة الثورية وستكون قادرة على إدارة أزمات البلاد بشكل فاعل؛ لأن الشعب بذكائه وقدرته على التمييز بين الحسن والقبيح سيختار مصيره بشكل أفضل.

إلى أي مدى ترون المصالحة مع رموز النظام السابق؟

لابد من التصالح مع الشرفاء من هذه الرموز وعدم تعمد إقصائهم من المشهد؛ لأنهم في النهاية مصريون وإلا فغير ذلك يعتبر نوعا من التفرقة العنصرية التي تعمل على التفرقة والتشرذم أكثر منها لوحدة الصف، وأنا ضد المصالحة الوطنية من منظور الاستفادة المادية فقط وأدعو الجميع لتوافق وطني حول رؤى واقعية وقوانين صارمة يتم تطبيقها على الجميع تضمن للبلاد الحياة الآمنة والمستقرة ولن يتم ذلك إلا من خلال أن يؤمن الجميع بضرورة إرساء دعائم الدولة المدنية ومفاهيم الحرية الحقيقية والديمقراطية المنشودة، على أن تكون هذه المصالحات في إطار قانوني بحت.

كيف تُقيم التجربة الإماراتية في مواجهة إسقاط الخلايا الإخوانية؟

أدعم بشكل كامل كل الممارسات والإجراءات القانونية التي تنتهجها الإمارات في مواجهة الخلايا الإخوانية من منطلق الحقوق السيادية لها على أراضيها. فللإمارات مطلق الحق أن تضرب بيد من حديد نحو كل ما يهدد أمنها القومي بالكيفية التي تراها. وأنا أنتقد بشدة محاولات الإخوان المسلمين كممثلين للحكومة المصرية في التفاوض بشأن المحتجزين المصريين من قبل السلطات الإماراتية باعتبارهم من الإخوان في ظل تجاهل وتمييز صارخ بينهم وبين كثير من المعتقلين المصريين في قضايا أخرى أو مشابهة.

ألا تعتقد أن التقارب المصري ـ الإيراني سيكون له تأثيرات سلبية في علاقات الجوار؟

محاولة إعادة العلاقات المصرية الإيرانية يعكس بديهياً مدى التخبط والارتباك والعجز السياسي الذي يسيطر بقوة على القرارات التي تتخذها مؤسسة الرئاسة الحالية من وجهة نظري؛ لأنها ربما تستند في مبرراتها لاعتبار إيران رمزاً لمقاومة الإمبريالية الأميركية وأنها الدولة القادرة على وقف الهيمنة الصهيونية في المنطقة، وهو أمر غير واقعي إطلاقاً، في الوقت الذي نغفل فيه أن إيران دولة استبدادية ديكتاتورية غاشمة وليس لها أدنى علاقة بممارسات حقوق الإنسان، فالرئيس الإيراني أحمدي نجاد هو من قام بقمع الثورة في بلاده عام 2009.

 

أخطاء

رأى سعيد أن النخبة السياسية دفعت ثمناً باهظاً لتفرقها وتشرذمها بعد الثورة تتحمل تبعاته وتداعياته حتى الآن وهو خطأ ربما لا يغتفر، خاصة في ظل عدم التوافق على مرشح واحد من بين القوى الثورية لدعمه في مجابهة التيار الإسلامي، وهو ما ساعد على تفتيت الأصوات لصالح هذا التيار ونجاحه ليس لتفوقه وإنما لعدم توحدنا.