اعتبر رئيس التيار الشعبي في مصر حمدين صباحي أنه لا فرق بين نظامي الرئيس السابق حسني مبارك وخلفه محمد مرسي لكن الأخير يتستر بالدين، واصفاً الإخوان بأنها جماعة «ضيقة الأفق»، ولا تعبر عن الثورة.

وأوضح صباحي في حواره مع برنامج «الشارع العربي» الذي تقدمه الإعلامية زينة اليازجي على تلفزيون «دبي» أن الولايات المتحدة تدعم نظام وسلطة الإخوان، الذين يرون أنفسهم شعب الله المختار.

وشدد صباحي أنه لن يشارك في حكومة ائتلافية برئاسة الإخوان، لكنه لم يستبعد تشكيل حكومة ظل «حال اكتمال النقاش بشأن هذه الخطوة». ورأى صباحي أن حكم مرسي وجماعة الإخوان «نموذج للفشل السريع في أقصر وقت»، مشيرا إلى أن مرسي فقد مؤيديه في وقت قياسي.

المزيد من تفاصيل الحوار بين «قناة دبي» وحمدين صباحي في هذه السطور:

هل الإخوان خصوم للثورة؟

الحكم على الإخوان يكون من خلال الحكم على سياسات الرئيس محمد مرسي الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين. ضد الحكم المسبق على الإخوان لأسباب ايدلوجية أو تاريخية. وعندما صعد مرسي إلى سدة الحكم كنا نأمل أن ينجح في تحقيق أهداف الثورة، وأعطيناه ما يمكن أن يمهده ليكون رئيسا ناجحا، لكنه بالإعلان الدستوري فقدنا الثقة في الإخوان.

قبل الإعلان الدستوري هل كان لديكم ثقة؟

نعم قبل الإعلان الدستوري كنت على ثقة في الإخوان، هذا موقفي أنا على الأقل، وكنت أرى أن ننظر إلى المستقبل ولا نقع في أسر الماضي، ورغم أن الإخوان أتوا إلى الثورة متأخرين، لكن كثيرا من المصريين تبين لهم أن الإخوان «إعادة لإنتاج مبارك لكن في سمت ديني»، نفس الرؤية الاقتصادية والاجتماعية لإدارة مصر في زمن حلف الثورة والسلطة في زمن مبارك هي ما يقدمه الإخوان المسلمين وهذا لم يفاجئنا.

اتهامات

هناك اتهامات أنكم لم تستطيعوا أن تمتلكوا أدوات ديمقراطية بديلة للتظاهرات لإسقاط مرسي؟

لم أكن من أنصار مرسي في انتخابات الرئاسة، وفي الإعادة قلت لا أملك توجيه أصوات من انتخبوني. ولكن بالنسبة إلي لم أناصر أياً من المرشحين. لأن مصر كانت تختار بين نظامين أحلاهما مرّ.

أما المرشح احمد شفيق الذي يمثل نظام مبارك، أو إعطاء السلطة لجماعة أفقها ضيق لا يتسع للتنوع والتعدد الذي يليق بمصر.

أنت تعترف أن صناديق الاقتراع كانت نزيهة؟

نعم الانتخابات الرئاسية كانت نزيهة، رغم أنني طعنت فيها وكان لدي ما يجعلني أن هناك تلاعباً، لكن أريد أن أقف عند هذه النقطة، لأن القضاة رفضوا طعوني. لكن هذه الانتخابات قياساً بانتخابات مبارك كانت نزيهة.

ما أود قوله، الإخوان لم يكونوا في أي وقت مضى موضع عداء من بعض القوى المدنية، لكن موقفنا الراهن نتيجة الطريقة التي يحكم بها الإخوان مصر.

لكن البعض يقول أعطوهم الوقت؟

هذه مقولة خاطئة، لأن اختيار السياسات لأي حاكم يحتاج وقتاً لتنفيذها لا يحتاج وقتاً لإعلانها. ونحن قمنا بثورة لـ4 أشياء عيش حرية عدالة اجتماعية وكرامة إنسانية. فيما يتعلق بالحرية، نهج مرسي مستبد وظهر في الإعلان الدستوري، لأنه تدخل في شؤون القضاء وأقال النائب العام، وحين ألغى الإعلان الدستوري أبقى على النائب العام الجديد وهذه خديعة.

 أين الديمقراطية الآن: «نحن الآن أمام تمكين جماعة الإخوان من مفاصل الدولة ولا يقبل الشراكة ولا ينفتح على القوى السياسية». ومرسي يجري في اتجاه أخونة الدولة وهو «أعمى البصر وربما البصيرة» ولا يرى مدى الضيق والألم في الشارع. وأنا لا أجد أي فارق بين رغبة مبارك في تمكين ابنه من الدولة ورغبة محمد مرسي في تمكين جماعته من الدولة.

خصوم الثورة

هل الإخوان خصوم للثورة؟

الإخوان ليسوا تعبيرا عن الثورة، لأنهم لا يصونون حرية ولا عدالة اجتماعية. ولا استقلال في القرار الوطني. هناك 100 شخص سقطوا في عهد مرسي. هل من المنطقي يمارس ضده عنف مفرط، فضلا عن اختطاف الشباب ونموذجهم محمد الجندي حين يعذب حتى الموت. الإخوان ربما يكونون معادين أو انتهازيين أو مستغلين للثورة، رغم أنهم يقدمون بلاغيا ألفاظا باسم الثورة. المؤكد بالنسبة لي هم لا يعبرون عن الثورة. ومرسي وجماعة الإخوان المسلمين فقدوا مؤيديهم في وقت قياسي. وأنهم نموذج للفشل الذريع في أقصر وقت. وأدرك المصريون أن الإخوان لا يصلحون لحكم مصر.

هل تعتقد أن جبهة الإنقاذ تمثل الثورة؟

الثورة يمثلها المصريون، وفي القوى السياسية هناك درجات من الاتصال بالثورة، لا أعتقد أن أي شخص يفرط في الحريات أو العدالة الاجتماعية أو استقلال القرار الوطني المصري ينهي علاقات التبعية ثم يكون مدركا لروح الثورة. والإخوان حصلوا على «تمثيل زائد» بسبب كفاءتهم التنظيمية والنظام الانتخابي. وليس نتيجة شعبيتهم. وأنا أؤكد أن الإخوان أقلية وهم الآن أكثر فقدانا لأصوات الجماهير بعد تجربة مرسي.

البعض يرى أن مرسي أفضل من حمدين في القيادة بسحب استطلاع للبرنامج؟

يجب أن يكون السؤال هل الشارع المصري راض عن حكم مرسي أم لا.

لكن هذا ربما يؤدي إلى نفس النتيجة؟

أنا أعتقد أن سياسة الاخوان لا تحقق مصالحها، ولا توفر الغاز ولا توفر شيئا، لكن ليس بالضرورة أن من يرفض حكم الاخوان يكون بديله حمدين صباحي ربما يكون لديهم بديل أفضل مني.

تساؤل

لماذا اخترتم أن تسقطوا مرسي بالشارع؟

نحن اخترنا أن نكون تعبيرا عن الناس. وإذا وجدنا طريقة لتغيير هذا النظام بصناديق انتخابات محمية بضمانات كافية سنخوض الانتخابات. وخيار المقاطعة ليس دائما. ولكنا قاطعنا الانتخابات اضطرارا. لسوء الإدارة والنظام لا يحترم الآخرين، ولأنه ليس هناك ضمانات ولم تلبَ.

البعض يتهمكم بالتنظير.. واتخاذ مواقف مترددة.. ما هي حلولكم؟

لدينا دور دائم قبل الثورة وبعد الثورة، نحن نسعى للتأمين عن احتياجات الشارع. لا أرى أن هناك ما بين القوى التي تعبر عن أحلام المصريين وبين الشارع أي تناقض. لكن ليس بالضرورة أن تكون هذه القوى قادرة على قيادة الشارع.

هل يجب إسقاط مرسي؟

قلت لمرسي إما أن تعتدل أو تعتزل.

إلى متى يمكن الصبر؟

طالما أنه موجود في السلطة إذاً لديه الفرص لتصويب أخطائه. وإذا أدرك أنه أخطأ وتراجع عن تلك الأخطاء سواء في توحيد الصفوف أو تأمين حياة كريمة أو توفير الأمن وعدم إهدار الديمقراطية، إذا أفاق وأدرك حجم المحنة التي تعبر بها مصر ساعتها أمامه فرصة.

هل ساعتها تقبل بصفقة سياسية؟

لا.. انا ساعتها أحترم أي تراجع من مرسي عن موقفه وأي استجابة لمطالب الشارع. فمن بين مطالبنا لدخول الانتخابات عدة ضمانات لكنه رفضها. ونحن لم نرفض الحوار معه بصفة دائمة، لكنه يجب أن يكون «خادما للمصريين» ولكنه يريد «تأهيله نفسه».

حكومة برئاسة الإخوان

هل إذا تراجع هل يمكن أن تشارك في حكومة ائتلافية برئاسة الإخوان؟

التيار الشعبي وأنا كشخص لن نشارك في أي حكومة من هذا النوع.

لكن ألا يعدّ ذلك هروباً من المسؤولية؟

لا فنحن قادرون على تحمل المسؤولية بأفضل مما تحملها مرسي.

لكننا لا نريد أن نكون شركاء في حكم قواعد الشراكة فيه مفتقدة. وحتى لو طلبوا المشاركة، ليس عن قناعة ولكنهم يشعرون أنهم في أزمة يريدون أن يعبروا منها. وأرى أن الإخوان طالما لهم اليد العليا في أي شراكة يفسدونها ويغترون بأنفسهم. لا ينبغي أن تعطى اليد العليا أبدا للإخوان في أي شراكة.

لو عادت أيام الثورة ثانية هل ستشترك مع الإخوان؟

نعم سأشترك، لأن الثورة ملك للشعب بما فيها الإخوان ولا يجب إنكار أي دور لهم. وهناك أناس «عصروا على نفسهم ليمونة» لانتخاب مرسي، وهناك الكثير من الرموز ممن انتخبوا مرسي وتراجعوا واعتذروا عن تلك الخطوة. وأنا لم أكن ممن انتخب مرسي. وكنت على استعداد لمساعدته لكنه قرر أن يفشل منفردا لأنه يرى أن الإخوان شعب الله المختار في مصر. وبقية المصريين دونهم درجة. والمصريون اكتشفوا أن الإدارة التي تحكمهم «فاشلة».

البعض يتساءل لماذا لا تنتظرون حتى اكتمال الفترة الرئاسية؟

إذا ظل مرسي على ما هو عليه لن يتمكن من إتمام مدته الرئاسية. ولكن إذا غير من سياساته سيبقى في الحكم.

تعليقك على ممن ينادي بثورة ثانية؟

كل من ينادي باستكمال الثورة أنا معهم. وكنت أقول الثورة تكتمل بالميادين أو بالصناديق الحرة. ولكننا لا نرى أفقاً لانتخابات حرة. لأن النظام لا يحترم الديمقراطية ولا من جماعته.

هل أنت مع ثورة في الميادين لإسقاط مرسي؟

نعم.. لكن ليست بالضرورة أن تكون غدا.. أو في غضون أسبوع.. ولكن لابد من إصرار لاستكمال الثورة. فالبعض يتصور لابد من إسقاط مرسي غدا. وأنا أقول طالما تمسك مرسي بنفس السياسات لابد من إسقاطه، ولن نيأس من المطالبة بإزاحة النظام.

هل أنتم غير قادرين اليوم على إسقاط مرسي؟

النخبة ليست هي من تسقط، وإنما الملايين هي التي تسقط النظام. وإذا خرج الناس للشوارع سيسقط مرسي.

نحن نقوم بأمرين، أن النظام تخلى عن أهداف الثورة وهو نظام فاسد، ونرسم طريقاً للثورة خالية من العنف.

الخروج العادل

تحدثت عن الخروج العادل للجيش؟

تصريحاتي بالخروج العادل للجيش وليس «الآمن» كما فعل البعض ضيقت علي فرصي أو حجمت أو منعتني في الوصول للدور الثاني في الانتخابات. ولو كنت وصلت للدور الثاني أمام أي من المرشحين اللذين وصلا لفزت.

ندم

هناك ندم على تلك التصريحات؟

لا.. هناك لهجة توضيح.

هل قوة الإخوان نابعة من تحالفهم مع الأميركان في هذه المرحلة؟

أنا أعتقد أن الإخوان يرعون سلطة الإخوان لأنها تقدم خدمه عظيمة وتحقق للأميركان ثبات واستقرار مصالحهم في هذه المنطقة لأنهم يردون حاكما ينفذ أجندتهم والإخوان يؤدون خدمة طيبة للمصالح الأميركية. والإخوان كان لهم علاقة بالمجلس العسكري أثناء وجوده. وفتح هتاف الشباب «يسقط حكم العسكر» الباب واسعا لتحالف بين الإخوان والمجلس العسكري. يجب على المعارضة أن تقدم بديلا للإخوان.

بدائل

كيف لا يعرف المصريون تلك البدائل؟

البعض يعرفها.. ونسعى للوصول للآخرين.. وربما يكون هذا نقصاً في قدرتنا على الوصول لرجل الشارع ببدائلنا. وربما لشيوع كذبة «المعارضة ليس لديها بديل». لا يوجد بديل سوى لدى المعارضة.

أنتم بديل لكن البعض يقول ليس لديكم مشروع بديل؟

لدينا مشروع بديل مكتمل.. وفكرنا في حكومة الظل وفي برلمان مواز، وربما يأتي أوان حكومة الظل عقب نضج الحوار مع الأطراف المعنية.

فترة انتقالية

ماذا لو تم إسقاط مرسي.. من يحكم الفترة الانتقالية؟

رأيي يحكم مجلس فيه رئيس المحكمة الدستورية.

أنت مع تحويل سلطات الرئاسة إلى مجلس رئاسي؟

إذا سقط مرسي لا بد من فترة انتقالية يكون رئيس المحكمة الدستورية على رأسها، معه عدد من المدنيين وممثل عن الجيش ولا ينبغي أن يدخل هذا المجلس يمكن أن تتنافس على انتخابات الرئاسة في نهاية المرحلة الانتقالية.

هل يمكن أن تترك جبهة الإنقاذ؟

لا يمكن أن نخرج من جبهة الانقاذ حاليا، لأنها تقدم مؤشرا على إمكانية الوحدة بين القوى السياسية، ومواجهة النظام.

 

برنامج

في رد على سؤال عبر «فيسبوك» بعدم وجود رؤية اقتصادية لدى صباحي قال: «قدمت برنامجا واضحا في هذا الشأن وأؤيد ما فعله عبدالناصر من أخذ أموال الأغنياء وإعطائها للفقراء لأن هذا في مصلحة الطرفين».