واصل القيادي المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين ثروت الخرباوي في حوار خص به «البيان» كشف خفايا تنظيم الاخوان المسلمين، مصرياً وعربياً ودولياً، وأكد في الجزء الثاني والأخير من الحوار أن التنظيم الأصلي للإخوان انتهى، وما هو موجود حالياً جماعة «القطبيين التكفيرية».

وكشف أن أهناك ثلاثة أنواع للتنظيم في دول الخليج العربية، وهي التنظيم المكون من أبناء البلد، ثم التنظيم المصري، وأخيراً المختلط، مؤكداً أن التنظيم الأكبر في دول الخليج هو في الكويت. وأشار إلى أن الواقع السياسي والاجتماعي في الإمارات لا يسمح على الإطلاق بسيطرة إخوانية.

فإلى تفاصيل الجزء الثاني من الحوار:

ماذا حدث للإخوان المسلمين، وما التطور التاريخي الذي شهده فكر الجماعة لتصل إلى ما وصلت إليه الآن؟

كان هناك في زمن ما جماعة تسمى جماعة الإخوان المسلمين، ثم انتهت. وجاء بدلًا منها جماعة أخرى تسمى جماعة «القطبيين التكفيرية». واستعارت اسم الإخوان وشعار الإخوان وجزءاً من تاريخ الإخوان، وهي تعمل الآن في الظاهر أمام الناس على أنها جماعة الإخوان، وهي تكره أصلًا أو ضد بعض الرموز القديمة في الإخوان المسلمين.

وبغض النظر، لديّ انتقاداتي على جماعة الإخوان الأصلية، لكنها انتقادات تدور في مجال الاختلاف في الرأي والاختلاف في الرؤية. وهذا الاختلاف اكتسبته بعدما تركت الإخوان من خلال إعادة المراجعة الذاتية. أما الذي بيني وبين المجموعة الحالية ليس قدراً من الاختلاف لكنْ قدر من «الخلاف»، لأنني أرى أن هؤلاء كارثة على مصر، ويجب أن يتم إزالتهم فوراً.

العلاقة مع واشنطن

ما الأسس التي بنيت على أساسها العلاقة بين الإخوان والولايات المتحدة؟

بدأ التعاون بين الطرفين منذ العام 2003 بوساطة من (الكاتب والمفكر الليبرالي) سعد الدين إبراهيم وذلك بعد تقرير شيرال برنارد الذي تحدثت عنه، والذي أوصت فيه البيت الأبيض بالتعاون مع الإخوان وتوصيلهم للحكم.

كان سعد الدين همزة الوصل الأولى، ثم زادت الصلات منذ 2005. ومن الشخصيات التي كانت تقوم بالتواصل، الرئيس محمد مرسي وسعد الكتاتني. وبعد الثورة، استمر هذا التواصل لدرجة الغزل سياسياً من الاخوان للولايات المتحدة.

ففي العام 2007 نشرت صحيفة تصريحات لعصام العريان يقول فيها: «إذا وصل الإخوان للحكم، فسيحافظون على اتفاقية كامب ديفيد، ويضمنون أمن إسرائيل!». حينها، قال الإخوان إن هذا التصريح لا يخص الجماعة لكنه يخص العريان.

جاء مسؤولون أميركيون بعد الثورة، وأحدهم قابل المرشد ومرسي وقيادات الإخوان، ثم جاء وزير الخارجية الحالي جون كيري والسيناتور الجمهوري جون ماكين، وعادوا إلى بلادهم وقالوا: «الإخوان وعدوا بالحفاظ على اتفاقية كامب ديفيد والحفاظ على رفاهية إسرائيل وليس أمنها فقط». وهذا أمر اتضح من خلال السياسات التي تمت خلال الفترة الأخيرة.

بمناسبة الحديث عن السياسة الخارجية، يثار جدل حول الدور الذي يقوم به عصام الحداد بمؤسسة الرئاسة، فما تعليقك؟.

جماعة الإخوان مثل جسد ديناصور بعقل عصفور. يضمّون بعض الأشخاص من ضعفاء العقول وأصحاب الأفكار السياسية الضعيفة. وبالتالي فإن أي شخص يتفوق داخل الجماعة لا يستطيع أن يستمر، وسيخرج إما مفصولا أو مستقيلا.

أما الذي يبقى مستمراً، فهم ضعيفو الفكر والحيلة. وهم اعتبروا الحدّاد الأفضل لأنه عاش في أوروبا قليلاً، فقالوا إنه يستطيع أن يقوم بأدوار شبيه بعمل وزارة الخارجية.

وماذا عن خيرت الشاطر؟

كنا نظن في السابق أنه ذكي أو عبقري، لكنه فاشي غليظ القلب والمشاعر. تظهر غلظة مشاعره على ملامح وجهه. عنيف، وحاد، ويحب السيطرة والاستحواذ. علمت ذلك من خلال خبرتي الشخصية معه من داخل الإخوان، فهو دائماً يخطط للصعود إلى القمة فوق أكتاف الآخرين.

وهو يجيد العمل التنظيمي داخل التنظيم، لكنه ظل نزيل السجن أعوام طويلة هو وغيره من الإخوان فيما يتعلق بالعمل السياسي والدولة. وللأسف مصر أجلست على كرسي الحكم مجموعة من المرضى المشوهين نفسياً وعقلياً.

لكن البعض يؤكد أن الشاطر عملياً هو المسيطر على مؤسسة الرئاسة، فكيف ترى الأمر؟

نعم، يعتقدون في الإخوان أنه «أحسن إخوته». الموجود الآن في مكتب الإرشاد الحالي مجموعة من الأتباع التابعين للشاطر. هو يحركهم كما يحرك إصبعه الصغير ويربطهم بسلسلة من المصالح الشخصية. أما أعضاء مكتب الإرشاد، فلا قيمة لهم على الإطلاق.

ولعل أحداً لا يتذكر من أسماء أعضاء المكتب منهم سوى محمود غزلان، لأنه زوج أخت الشاطر ليس أكثر، ومحمود عزت لأنه شريك الشاطر في التفكير التآمري وإدارة الإخوان بعقلية فاشية، ومحمد بديع باعتباره المرشد. الرأي العام يجهل الأسماء الأخرى، والنخب قد تعرف بعضهم فقط.

في النهاية، الشاطر يجلس مع مجموعة من الهوامش لا قيمة لها، وشيء طبيعي أن يتفوق على هؤلاء المهمشين.

التواجد بالخليج

بالنسبة لتواجد الإخوان في الخليج، ما هو شكل وحجم التنظيم الاخواني؟

لهم تنظيم في الخليج، خاصة في الكويت والإمارات والسعودية، وينقسمون إلى ثلاث فئات، الأولى تتشكل من أهل البلد نفسه، والفئة الثانية تضم المصريين في تلك الدول، والثالثة هو التنظيم الذي يضم جنسيات متعددة.

ماذا عن وضع الإخوان في الكويت الآن؟

في الكويت هناك تنظيم للإخوان، وهو مسيطر على كثير من مفاصل الدولة، وهو تنظيم الإخوان المسلمين الكويتي. وهناك تنظيم آخر للإخوان المصريين، وجزء أو تنظيم ثالث لكنه استقل اسمه «التنظيم الموحد» يضم جنسيات مختلفة من شتى البلاد. تحضرني هنا قصة توضح مدى قسوة الإخوان، وهي أن أحد المسؤولين عن إخوان الفلبين، طلب منه من قبل الجماعة الأم أسماء مجموعته كاملة، فرفض. ولم يستجب لاحقاً إلا تحت تهديد السلاح.

وماذا عن التواجد الإخواني في الإمارات؟

بدأ التنظيم هناك بعد أن آوتهم الإمارات عقب هروبهم من جمال عبدالناصر. طلبوا منهم عدم مزاولة العمل السياسي بين أهل الإمارات، لكن لم يمنعوا عليهم العمل الدعوي، فأسسوا جمعية الإصلاح والتي انضم إليها عدد من الشخصيات التي انحازت إلى الاخوان البداية. وبعد ذلك أدركوا أن لا وعد لهم.

ونجحوا في تلك الفترة بالحصول على اعتراف على أساس أنهم جمعية دعوية لا تمارس العمل السياسي. كما يوجد في الإمارات أيضاً هذا الثالوث من التواجد الإخواني تنظيماً، من إخوان الإمارات أنفسهم، والإخوان المصريين، ومتعددي الجنسية الذين يتبعون التنظيم الدولي مباشرة.

وأي من الدول الخليجية التي يكثر تواجد الإخوان فيها؟

في السعودية تنظيم الإخوان المصري هو الأكبر، لكن تنظيم الإخوان الكويتي هو الأكبر في دول الخليج.

وكم عددهم في مصر والعالم؟

لا استطيع تحديد أعدادهم في العالم. ومعلوماتي أن عددهم في مصر يتراوح بين 400 إلى 500 ألف شخص فقط. وهم لا شيء أمام الشعب المصري.

ومَنْ المسؤول في الجماعة الأم عن التنظيم الدولي؟.

محمود عزت، وكان قبله مهدي عاكف. وهو منسق التنظيم الدولي للإخوان، وعزت معه الآن كل خيوط التنظيم.

وهل تحدث بين أعضاء التنظيم الدولي اجتماعات مباشرة؟.

نعم، وخاصة في فترة الحج التي دائماً ما تُستغل للقاء الإخوان في كل العالم. وبعد وصول الإخوان للحكم اجتمعوا عدة مرات، منها اجتماع في تركيا وآخر في قطر، واجتماع ثالث عقد في باريس حضر فيه إخوان من الولايات المتحدة.

وماذا عن التواجد الإخواني في السعودية؟

كان المسؤول عن الإخوان هناك مناع القطان الذي تجنس بالجنسية السعودية بعد وعد بعدم القيام بنشاط بين أهل السعودية. وعندما طلب حسن البنّا من الملك الراحل عبدالعزيز آل سعود إنشاء فرع للإخوان، ردّ عليه بذكاء: «كلنا إخوان.. وكلنا مسلمون».

استقبلهم الملك فيصل بن عبدالعزيز. ومن باب التقارب، كان مأمون الهضيبي (مرشد الإخوان الأسبق) في فترة من الفترات مستشاراً قانونياً للأمير نايف بن عبدالعزيز، للدلالة على أن الإخوان لن يقوموا بأي نشاط. لكن اتضح بعد أعوام أنهم يمارسون النشاط بقوة، وهناك تنظيم للإخوان من أهل السعودية يحاول أن يخفي نفسه.

وهل تعتقد أنهم نجحوا في تجنيد شخصيات مهمة في السعودية، كما يُشاع؟

لم ينجحوا في ذلك الأمر. وإن كانوا يحاولون دائماً مع بعض الشخصيات، لأن منطقة الخليج بالنسبة للإخوان هي «المحفظة» التي ستساعدهم على تحقيق أحلامهم، وبالتالي يسعون لابتلاعها.

وأنا أعرف أنه عندما كنت في الجماعة، جاءت مجموعة من إخوان الكويت إلى مصر في العام 1992 وذهبوا إلى نائب المرشد العام للإخوان أحمد الملط في باب اللوق وأعطوه ستة ملايين دينار كويتي بعد الغزو، في وقت يؤكد إخوان الكويت انفصالهم عن نظرائهم في مصر.

وبغض النظر أنهم انفصلوا أم لا، إلا أنني أعلم هذه الواقعة تماماً. وأتذكر أنه في 1989، سافر مصطفى مشهور إلى اليمن، وذلك مثبت بوثائق سفره، وعاد بثلاثة ملايين دولار أميركي تم جمعها من إخوان اليمن.

وما شكل هذا الابتلاع؟ هل بالسيطرة أو الاكتفاء بتحويلها لنظام الملكية الدستورية؟

التحول إلى ملكية دستورية هدف، فضلاً عن الاستيلاء على الحكم بشكل كامل. هم يسعون إلى تثوير الشارع، لكنهم يلجأون إلى التدرج. فإخوان الكويت مثلاً يثيرون الشارع الآن ويرسلون في الوقت ذاته رسائل طمأنة للأمير يقولون له فيها: «لسنا مختلفين مع الشرعية لكننا مختلفون مع المشروعية»، أي المشروع الذي يقدم من الوزارة لنهضة البلاد أو إدارتها.

الإخوان يخططون لهذا السيناريو في الإمارات أيضاً، رغم أن الواقع السياسي للإمارات لا يسمح على الإطلاق بمثل هذه الأشياء، لأن المجتمع الإماراتي مرفه، وفيه حركة عمل نشطة، وفي نفس الوقت يضم جنسيات متعددة من كل بلاد العالم.

مشروع قديم

وهل تلك الأجندات تبلورت في شكلها الحالي عقب الثورة أم أنها مشروع قديم كانت السيطرة على مصر إحدى حلقاته؟

هي أجندات قديمة جداً، لكن لم يكن أحد في مصر من الباحثين منتبهاً إلى حركة الإخوان في الخليج، إذ كانت الاهتمامات بحركة الإخوان في تونس وسوريا والسودان. والآن هم يريدون أن يحصلوا على كل شيء وليس مجرد الأموال فقط.

وماذا لو فشلوا في الحصول على كل شيء؟

هذه هي خطة التمكين والوصول إلى الحكم التي لن تقوم إلا إذا كان هناك جانب اقتصادي لها. وأعتقد أنهم يقضون أيامهم الأخيرة بصفة عامة. والله سوف يخيب أعمالهم ولن يستطيعوا أن يصلوا إلى ما يريدون، لأنهم لا يبتغون الله، بل السلطة والمال والاستحواذ والحكم لأنفسهم وليس للإسلام. وكل خطواتهم هي تجارة بالدين.

وما رأيك في تعامل الأمن الإماراتي مع الخلايا الإخوانية؟

لا أعرف طبيعة القضايا هناك وطبيعة التعامل، وأنا كمحامٍ لا استطيع تقييم الموضوع إلا إذا قرأت ملفات القضية. وبصفة عامة، في الإمارات جهاز أمني على أعلى مستوى وذلك واضح جداً في كثير من القضايا الجنائية التي تم الكشف عنها بسهولة مثل هذه القضايا تظل أعواماً في بلاد أخرى لا يكشف عنها، كقضية مقتل المغنية سوزان تميم مثلاً.

مقصد القول أن الأمن هناك محترف وأداءه جيد، ومواجهة الإخوان لا ينبغي أبداً أن تكون مثلما كانت في مصر، أي مواجهة أمنية فقط، بل ينبغي أن تكون مواجهة سياسية ومواجهة فكرية تقوم على فضح أفكارهم وتعريف الناس أن هؤلاء تجار دين مزيفون ويبحثون عن أنفسهم ولا يبحثون عن الإسلام، فالإخوان هم سرطان الأمة الآن.

 

 

الدولة المختلطة

 

 

 

قال القيادي المنشق عن الاخوان ثروت الخرباوي، بشأن التقارب الاخواني الإيراني، إن لا مانع لدى الاخوان في مصر من التعاون مع الشياطين.

وأضاف: «أي قارئ قد يظن أنني أريد تشويه الإخوان لكن هذه هي حقيقة سوف يكتشفها الناس مستقبلًا»، لافتاً إلى أن هذا التنظيم لا يمانع في القيام بأي شيء، مثل استخدام سيناء، إنهم ينظرون لفكرة الوطن على أنها ليست هناك حدود، وأن مصر وفلسطين ينبغي أن تكون دولة واحدة وكذلك مع بقية الدول الأخرى».

وأردف: «لديهم فكرة الدولة «المختلطة» وليست الدولة الموحدة والمؤطرة».