وصف الخبير الأمني المصري المقيم في الولايات المتحدة الأميركية العقيد عمر عفيفي جماعة الإخوان المسلمين في مصر بأنها «ورم سرطاني»، متوقعاً، في تصريحات له في حوار مع «البيان»، أن يقدم نظام الرئيس المصري الحالي محمد مرسي على تزوير الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وشدد عفيفي المثير للجدل بتصريحاته الجريئة والصادمة في أوقات كثيرة، في حوار مع «البيان»، أن جماعة الإخوان لعبت دورا مع واشنطن في احتواء الثورة، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تبحث عن بديل لهم حال قيام ثورة ضدهم.
وأشاد عفيفي بالتصدي الإماراتي للخلايا الإخوانية وتفكيكها، مؤكدا أن مخططات الإخوان في الخليج لا تزال قائمة، وبالتحديد في الجانب الاقتصادي.
وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين «البيان» وعفيفي:
كيف ترى الأوضاع في مصر بشكل عام؟
مصر في غرفة العمليات الآن لأنها تقوم بعملية جراحية كبرى لاستئصال فساد دام لأكثر من 60 عاما وهو مرض خبيث كالسرطان ظل ينخر بالجسد المصري اسمه الإخوان المسلمين.
المصريون الآن غير مدركين حقيقة أن ما تشهده مصر الآن أمر طبيعي عقب الثورة، ويتعجلون كل شيء وظنوا أن الحياة ستكون رائعة تمامًا، وفي ظرف أيام ستتغير الأحوال.. لابد أولًا أن يتم التخلص من ذلك السرطان الساري في جسد الساحة وهم «الإخوان» ومن ثم ننشد استقرارًا وتحسنًا للأوضاع بشكل عام.
توقعاتك للانتخابات البرلمانية المُقبلة؟
الانتخابات سيتم تزويرها على غرار ما كان يقوم به الحزب الوطني (المنحل).. الإخوان وصلوا لسدة الحكم ومن ثم سيفعلون أي شيء مقابل الحفاظ على ما بلغوه حتى لو دفعهم ذلك إلى تصفية معارضيهم والدخول في عمليات اغتيالات لرموز المعارضة.
سياسات مبارك
هل تعني أن الإخوان لم ينجحوا في الانحلال عن سياسات مُبارك؟
دعني أؤكد أن الولايات المُتحدة الأميركية نجحت في أن تستبدل نظام الرئيس السابق حسني مبارك بنظام الإخوان المسلمين وأن تتحالف معهم. ونجحت في أن تتعامل مع ثورات الربيع العربي التي لم تكن في حسبانها، فقامت بالتعاون مع الإخوان لأنها رأت فيهم ما يرضي «المزاج الأميركي» ومن ثم نجحت في أن تستوعب صدمة الثورة.
ما ملامح تلك المواءمات السياسية؟
أن يكونوا مواليين للولايات المتحدة وينفذوا مصالحها ومن هنا فإن أميركا تقوم بدورها الوطني تجاه نفسها وخاصة أن أي بلد في العالم تُحاول خلق أكبر قدر من المصالح. وبالنسبة للضريبة التي يدفعها الإخوان: يقومون بإنهاء مشكلة القدس عن طريق تنفيس «حماس» وأهل غزة في سيناء وإقامة منطقة للتجارة الحرة على الحدود في رفح والتوسع في إعطاء الجنسية المصرية للعديد من الفلسطينيين وتمليكهم أراضي بسيناء ومن ثم تحل القضية الفلسطينية إلى الأبد على حساب سيناء. الأمر الثاني: تقديم ضمانات لأميركا برعاية مصالحها في الشرق الأوسط. ولكن رغم كل تلك التنازلات إلا أن أميركا تبحث عن بديل!.
شهر عسل أميركي إخواني
هل تعني أن شهر العسل بين أميركا والإخوان انتهى؟
لم ينتهِ.. أميركا دولة برجماتية تبحث عن البدائل وتُحضر للمستقبل من الآن ولا تريد أن تفاجأ بثورات جديدة تُسقط الإخوان كما حدث مع مبارك دون أن يكون لديهم ومن ثم هم يقومون الآن بالبحث عن بديل مناسب من شباب الثورة أو الشباب المحسوبين على الثورة.. الإخوان يراهنون بعلاقاتهم غير الشرعية مع أميركا على مستقبل وحساب الأمة العربية كلها ويقدّمون ضمانات تضر مصالح الوطن العربي وخاصة دول الخليج. لكن القادة الأمنيين في الخليج مستيقظون لكل ما يحدث وهو ما ظهر جليًا من خلال نجاح الإمارات في إسقاط الخلايا الإخوانية وتفكيكها.
ولديّ قائمة أثق فيها بأن هناك عددًا ممن يطلق عليهم بمصر «شباب الثورة» يقومون بالمشاركة في اجتماعات دورية بالبيت الأبيض تُدربهم وتُعدهم أميركا من أجل أن يلعبوا دور البديل كورقة ضغط على الإخوان تستخدمها أميركا في الوقت المناسب وتضم تلك القائمة أسماء عديدة أبرزهم: «الناشط وائل غنيم ومؤسس حركة 6 إبريل أحمد ماهر والناشطة إسراء عبدالفتاح» وغيرهم.
المعارضة.. إنقاذ أم محاصرة
ماذا عن الدور الذي تلعبه جبهة الإنقاذ؟
الجبهة في تشكيلها الحالي وإن كان لها دور مهم قليلًا، إلا أن المشكلات تحاصرها، تزامنًا مع عدم وجود شعبية كبيرة لها في ظل اختلاف الكثير حولها، واعتراض فئة كبيرة من المعارضين أنفسهم على عدد من الشخصيات الموجودة فيها.
كيف ترى تواجد الإخوان في الخليج وتأثيراته في أنظمة الحكم هناك؟
القيادات الأمنية في الخليج ستقوم بتطهير تلك الخلايا الإخوانية جميعها سواء بحبسها أو تجفيف مصادر تمويلها التي تغذي الجماعة الأم في مصر، ولو تم اقتلاع خلايا الإخوان في الخليج فإن ذلك معناه نهاية للإخوان بشكل عام.
لا شك أن الجماعة تستهدف الاستحواذ على دول الخليج بأي صورة وبأي ثمن من أجل دعم تواجدها في المنطقة وتحقيق مشروعها ومخططها بدعم اقتصادي من الخليج.
الإخوان يرون أن المخرج الوحيد لهم هو الحصول على أموال الخليج من خلال إسقاط أي نظام، لكن يفشلون الآن في الكويت كما فشلوا في الإمارات بعد أن تم ضبطهم وإسقاط الخلايا أخيرًا.
البعض يرى أن الربيع العربي جاء بمباركة أميركية.. ما رأيك؟
من وجهة نظري كما أشرت أن الثورات فاجأت أميركا، لكنها نجحت في أن تستوعبها وتتداركها.. ومن ثم فإن الولايات المتحدة وجدت في الحليف الإخواني فرصة هائلة إذ وجدته على استعداد لتقديم كافة التضحيات والتنازلات مع مرور الوقت.
العلاقات الخارجية.. وعلاقات مخابراتية
* لكن الرئيس مُرسي أكد على أن علاقات مصر الخارجية بعد الثورة ستكون قائمة على أساس الندية؟
لا أثق في مرسي فعلاقاته مع أميركا علامة استفهام كبيرة إذ ساعدته على الحصول على منحة في كاليفورنيا والانضمام لمنظمات المجتمع المدني هناك وحصول أولاده على الجنسية الأميركية فضلا عن دعمه لاستكمال دراسته وإيجاد عمل مناسب لزوجته ومن ثم فكانت الولايات المتحدة تُعده أيضًا وتهيئه ضمن مخطط إعداد عملائها على المدى البعيد.
ووفق ما تطرحه من رؤى هل تصمت المعارضة؟
الولايات المتحدة فتحت مجالات للحديث مع كافة الجبهات في مصر ومن ثم فلديها مواءمات سياسية مع جميع الأطراف.. وبالمناسبة دعني أؤكد أن جميع أجهزة الاستخبارات العالمية لها تواجد الآن بمصر خشية أن تقوم ثورة جديدة دون أن يكون لهم تواجد أو علم بها، إلا الاستخبارات المصرية فهي مُختفية تمامًا عن المشهد ولم تنجح في إسقاط كل تلك المخططات.
هل تعتقد أن السلفيين قادرون على موازنة تلك المعادلة؟
السلفيون مشتّتون.. ليس لهم دور قوي الآن كما أنهم ليسوا ذوات خبرة سياسية كبيرة، كما أنهم فصائل مختلفة خاصة عقب تمزيق حزب النور بعد الانشقاقات الأخيرة وظهور حزب الوطن الذي يجمع عدد من القادة المؤسسين للنور.
توقعاتك لمسار الثورة المصرية؟
الثورة لا تزال أمامها الكثير من الوقت كي تنجح، وأؤكد أن أهم أعداء الثورة هو طمع الثوار وتخبطهم، وهذا ما أعطى للإخوان القوة.. الإخوان جماعة ضعيفة جدًا تعتمد على طمع الآخرين وتشتتهم وأطماعهم.
هل تعتقد أن مرسي نجح في احتواء الدولة العميقة؟
مرسي نجح أن يحتويها بالفعل خاصة أن الدولة العميقة لا يهمها سوى مصالحها وخاصة أن معظمهم رأسماليون هرّبوا أموالهم للخارج.
الدور الإيراني
رأى عفيفي أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يريد أن يترك علامة فارقة على المشهد الدولي والعالمي.
وأعرب عفيفي عن اعتقاده بأنّه «سيقوم بدعم حوار مع إيران قبيل انتهاء ولايته لضمها للمصالح الأميركية مقابل بعض التنازلات لمواجهة القوى الصاعدة وخاصة روسيا والصين، ومن ثم فإن إيران دورها مرسوم سلفًا»، حسب قوله.

