في حوار صريح خص به «البيان»، أكد وزير شؤون حقوق الإنسان في البحرين د. صلاح علي أن لا سجناء سياسيين في بلاده، مشيراً في سياق آخر إلى أن حقوق الانسان مكفولة دستوريا، وأن هناك معاول هدم لا ترغب في الاستقرار وتشيع ثقافة العنف والتخريب، كاشفاً عن استخدام 20 ألف قنبلة حارقة ضد قوات الأمن منذ فبراير 2011.

وأضاف د. علي إن احتواء الفجوة المقلقة بين المكونين الرئيسيين للمجتمع البحريني هي من أولويات الوزارة، مشدداً على أن من يتهم الوزارة بعدم الحيادية يريد أن يقودها إلى نفق الطائفية المظلم أو أن يحتكرها لصالح أجندة لطرف معين على حساب أطراف أخرى. وإلى نص الحوار:

كيف تبلورت فكرة إنشاء وزارة لحقوق الإنسان في البحرين؟

جاءت الفكرة تجسيدا للرؤية الملكية الشاملة حول صون ورعاية الحقوق الإنسانية التي كفلها دستور مملكة البحرين، والذي انعكس إيجابا من خلال صدور الارادة الملكية باستحداث وزارة خاصة لحقوق الانسان تماشيا مع رسالة المملكة و تأكيدا لمنهجيتها في إرساء و احترام مبادئ حقوق الإنسان.

ماذا حققت الوزارة حتى اليوم في مجال حقوق الانسان؟

لا يقاس إنجاز الوزارة بالكم وإنما بالكيفّ. رغم عمر الوزارة القصير منذ استحداثها كحقيبة وزارية مستقلة في مجلس الوزراء إلا أنها حققت الكثير من أجل البحرين والبحرينيين. لقد قامت الوزارة خلال الفترة القصيرة من إنشائها في ترتيب البيت الحقوقي من خلال توزيع الادوار بشكل صحيح ومتابعة القضايا الحقوقية مع الجهات المختصة بشكل دوري، ومتابعة التقارير الدورية من قبل مجلس حقوق الإنسان والرد على استفسارات وتساؤلات المفوضية السامية لحقوق الانسان والمنظمات الحقوقية وأيضاً متابعة صياغة التقارير الوطنية الطوعية حول الملفات الحقوقية مع الجهات المختصة لرفعها إلى مجلس حقوق الانسان. كما قامت بالرد على العديد من الوسائل الإعلامية من أجل نقل الصورة الحقيقية حول أوضاع البحرين.

تتهم وزارتكم بأنها غير حيادية فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان، فما ردكم؟

الحقوق الإنسانية مكفولة دستوريا ومصانة من التشريعات الوطنية. ووزارة شؤون حقوق الانسان تسعى جادة على الحفاظ عليها وصونها ورعايتها. لا لون طائفيا ولا حزبيا ولا سياسيا للوزارة، التي هي للجميع. فصون الحقوق يشمل جميع سكان البحرين، ومن يتهم الوزارة بعدم الحيادية يريد أن يقودها إلى نفق الطائفية المظلم أو يريد أن يحتكرها لصالح أجندة لطرف معين على حساب أطراف أخرى.

إن الهدم أسهل بكثير من مهمة البناء والرقي. وللأسف هناك معاول هدم في هذا البلد ممن لا يرغبون في أمن واستقرار الوطن و يشيعون ثقافة العنف و التخريب. ولكن الإصرار على المشاركة في مسيرة العمل والبناء الوطني هي الدافع الأقوى. إن جميع المخلصين على تراب البحرين يتسلحون بالولاء للوطن والإخلاص للقيادة والعمل لمصلحة المواطنين البحرينيين وخدمتهم أياً كانت انتماءاتهم.. ما يهمنا هو حق البحرين علينا وحقوق البحرينيين جميعا من دون تمييز أو تفريق.

تقصي الحقائق

هل تتابع الوزارة تنفيذ توصيات لجنة تقصي الحقائق؟

تشكلت الوزارة من بعد صدور توصيات تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق، والتي تعتبر مبادرة ملكية شجاعة وجريئة، وتشكلت برئاسة وعضوية مجموعة من القضاة الدوليين المرموقين. ولم تغب الوزارة عن حدث متابعة تنفيذ توصيات التقرير الذي يمثل حجر الزاوية في استمرار عجلة التنمية والإصلاح الديمقراطي والحقوقي في المملكة، حيث نجحت الحكومة في الوفاء بتعهداتها أمام الجميع بالجدية في تطبيق التوصيات من خلال مختلف الجهات الرسمية المسؤولة، والتي ورد ذكرها في التقرير الذي يضع النقاط على الحروف فيما جرى من أحداث مؤسفة.

إن الحكومة قرأت التقرير بدقة، وشكلت اللجان وفرق العمل المهنية المتخصصة، والتي وضعت الخطط التنفيذية اللازمة لوضع توصياته موضع التنفيذ، وكُلفت اللجنة العليا التنسيقية لحقوق الانسان والتي أتشرف برئاستها لمتابعة تنفيذ توصيات مجلس حقوق الانسان التي تعهدت مملكة البحرين بتنفيذه في جلسة المجلس المنعقدة في سبتمبر الماضي، ومن بينها توصيات تقرير لجنة بسيوني، والتي يعتبر تطبيق بعض توصياتها جزءا من تعهدات الدولة أمام المنصات الأممية.

كما شكلت الدولة جهازا لمتابعة تنفيذ توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق تتبع وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف.

هل يمكن أن تدلل ما هي الإجراءات التي تم اتخاذها من قبل الحكومة للتفاعل إيجاباً مع توصيات تقرير لجنة تقصى الحقائق؟

اتخذنا الكثير من الإجراءات العملية بدون شك، وأهمها تعيين أمين عام للتظلمات بوزارة الداخلية وتعيين مفتش عام في الوزارة وجهاز الأمن الوطني للتحقيق في تجاوزات رجال الأمن وجميع قضايا حقوق الإنسان. كما تشمل إعداد مدونة سلوك يلتزم بها أفراد الأمن وتدريبهم حول سبل التعامل مع المتظاهرين والموقوفين، فضلاً عن توظيف 500 فرد من مختلف مكونات المجتمع في الشرطة، كما شملت هذه الإجراءات تركيب أجهزة حديثة في غرف وأماكن النزلاء لمراقبة حركة ما يحدث في السجون وأثناء استجواب الموقوفين وإنشاء وحدة متخصصة في النيابة العامة تنظر في جميع ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان. وفي السياق ذاته، تم إنشاء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان وفقاً لمبادئ باريس.

القوة المفرطة

ثمة مخاوف من استخدام القوة المفرطة ومواصلة الاعتقالات في أوساط المعارضة، فماذا تقول في ذلك؟

أؤكد أن رجال الأمن في البحرين هم آخر من يلجأ إلى القوة المفرطة أو سوء استخدامها. فهم لا يحتفظون بأي أسلحة نارية أو ذخيرة حية إلاّ في أضيق الحدود، حيث لا تستخدم إلا في حالات الدفاع عن النفس. فكل ما يمتلكونه القنابل المسيلة للدموع المرخصة دوليا والدروع الاعتيادية التي تستخدمها القوات المتخصصة في مكافحة الشغب في أي دولة بالعالم، بالرغم من أن العديد من المسيرات غير مرخص لها قانوناً، فهي تخرج في أماكن قد تكون قريبة من مناطق حيوية كالمستشفيات أو مدارس أو مناطق تجارية أو أماكن مزدحمة أو من المناطق الحساسة.

وكذلك بعضها يخرج في أوقات الليل، والقانون لا يسمح بذلك. وبعض المشاركين فيها يستخدمون قنابل المولوتوف الحارقة بكميات ضـخـمـة و يستخدمون الأسلحة البيضاء ضد رجال الأمن وخصوصاً في نهاية التجمعات والمسيرات، و لكن أخطرها جميعاً هي استخدام القنابل المصنعة محلياً للاعتداء على رجال الأمن وترويع الآمنين.

السؤال الذي يطرح نفسه هو من الذي يستخدم القوة المفرطة والعدوان على الآخر؟. الإحصائيات الأولية المتوافرة لدينا تشير إلى أنه تم استخدام حوالي 20 ألف قنبلة من هذا النوع المولوتوف منذ فبراير 2011 فضلاً عن مصادرة 27 ألف قنبلة لم يتم استخدامها وتم العثور عليها في مخازن عديدة. إن رجال الأمن لا يلجؤون إلى الاحتكاك إلا بعد تعرضهم للاعتداء والعنف منهم من خلال قذف المولوتوف أو قطع الطرق أو الشوارع الرئيسية بحرق إطارات السيارات، حيث بلغ عدد الإصابات في صفوف رجال الأمن حوالي 1700 حالة فضلاً عن حالات وفيات.

لا تعذيب

تتكئ المعارضة في رفضها الانخراط في الحوار الوطني إلى ما تصفه باستمرار الانتهاكات، فبعض عناصرها ما زال موجودا في السجون، فكيف تردون؟

أؤكد أنه ليس ثمة تعذيب في السجون. انتهت هذه الممارسات تماماً. وهناك ادعاءات كثيرة على هذا الصعيد ولكنها غير صحيحة، وأي حالات تعذيب بوسع أصحابها اللجوء إلى القضاء، فهناك وحدة تحقيق مخصصة لمتابعة حالات التعذيب لدى النيابة العامة. ولا يوجد أي سجين سياسي أو سجين رأي في السجون البحرينية، حيث تم إطلاق سراح جميع من تم اعتقالهم ممن كانت لهم علاقة بقضايا تتصل بحرية الرأي وحرية التعبير أو الممارسات السلمية في المسيرات بأمر واضح من السلطات القضائية. وبالتالي، القابعون حالياً في السجون هم من أصحاب القضايا الجنائية التي خالفوا بها صريح القانون، ومن ثم يتعين إخضاعهم لسيادة القانون، فنحن في بلد المؤسسات و القانون.

هل تمت محاسبة المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان؟

بالفعل. تمت مساءلة العشرات من أفراد الأمن ممن ثبت تورطهم في انتهاكات عند التعامل مع المتظاهرين أو انتهاك حقوق المحتجزين. وتم الحكم بالسجن على عدد كبير منهم لفترات متفاوتة تراوحت بين شهور وأعوام. كما أن العديد من القضايا تجاه رجال الأمن تنظر أمام المحاكم. و ما أود التأكيد عليه أن لا أحدا فوق القانون أو المساءلة ولم يعد مقبولا أي انتهاك لحق مواطن أو مقيم أو المساس بكرامتهما.

فجوة طائفية

من الواضح أن ثمة فجوة طائفية بين مكونات المجتمع البحريني، إن جاز القول، فما هي الخطة لتجسير هذه الفجوة؟

بالنسبة للشق الحاصل بين المكونين الرئيسيين في المجتمع، وهما السنة والشيعة، فهو أمر يبعث على القلق بشكل واسع. والعمل على احتوائه يشكل أحد المهام الرئيسية التي نسعى إلى بلورتها في الحكومة. نحن الآن بصدد إعداد خطة مع الجهات المعنية لإعادة اللحمة وبناء النسيج المجتمعي للشعب البحريني من خلال إشراك كافة القطاعات الرسمية والأهلية. وهناك دعوة لمنظمات المجتمع المدني في بناء اللحمة الوطنية فضلاً عن مشاركة المؤسسة الإعلامية بوسائطها المتعددة وأصحاب المنابر من كلا الطرفين للدخول ضمن هذه الخطة، نظراً لما يتمتعون به من تأثير واضح على الجماهير.

ولا شك أنه كان شعب البحرين بسنته وشيعته يعيش في وئام كامل، ولم يعرف عنه هذه الخلافات. إلا أنه بعد الأزمة الأخيرة التي شهدتها البحرين وقع نوع من التخندق الطائفي وفجوة بين المكونين الأساسيين للمجتمع. لذلك نحاول تجاوز هذه الفجوة من خلال برامج تشرف عليها وزارات التربية والتعليم والداخلية والتنمية الاجتماعية وشؤون الإعلام والمؤسسة العامة للشباب والرياضة فضلاً عن إطلاق سلسلة من الحوارات والمنتديات.

العمالة الأجنبية

 

بخصوص ملف العمالة الأجنبية، قال وزير شؤون حقوق الإنسان في البحرين د. صلاح علي إن «زيادة حجم الاعتداءات على العمالة الأجنبية يوجب التصدي القانوني لكل هذه الأفعال المجرّمة، ويجعلنا ندعو إلى ضرورة التكاتف المجتمعي للاستجابة للاستراتيجية الأممية التي أصدرتها منظمة اليونسكو بإزالة الحواجز مع العمالة الآسيوية وبخاصة في مجال التحامل ضدهم أو التمييز الاجتماعي ضدهم لأن ذلك يحتسب تمييزا عنصريا ضدهم».

وأضاف: «ليس من المقبول أن تجر فئة صغيرة عدوانية تجاه الآخر البلاد إلى استعداء الجاليات الأجنبية وحقوق المقيمين الإنسانية التي لا تتجزأ عن حقوق الإنسان. الوزارة، ومن خلال التعاون مع السلطة التشريعية، تدرس إصدار تشريعات تنسجم مع المواثيق والاتفاقيات الدولية التي تحفظ حقوق العمالة الأجنبية والسكان المقيمين الذين ساهموا بدور كبير ومشكور في مسيرة النهضة الوطنية طوال العقود الماضية».

شراكة

المجتمع المدني في البحرين سلطة خامسة

قال وزير شؤون حقوق الإنسان في البحرين د.صلاح علي، إن العلاقة إيجابية مع مختلف المؤسسات الرسمية والخاصة والأهلية. وأشار إلى انه يحرص شخصيا على الالتقاء والتشاور مع قادة المنظمات الأهلية الحقوقية لأن المجتمع المدني في بلد ديمقراطي كالبحرين يعتبر سلطة خامسة في جسد الدولة.

وأضاف الوزير إن الجمعيات الأهلية في البحرين شريك أساسي في مسيرة التنمية والعمل الوطني، وإن للمجتمع المدني صوتا مسموعا وتأثيرا فاعلا في العمل الأهلي. لافتاً إلى أن البحرين وفي ظل المشروع الاصلاحي الديمقراطي الشامل شهدت طفرة كبيرة في ترخيص عدد الجمعيات الأهلية وفي مختلف المجالات وأن الجهة الادارية المختصة بذلك ما زالت والى اليوم تتلقى طلبات لترخيص جمعيات أهلية جديدة وهو مؤشر على حيوية المجتمع وانخراطه في مشاريع وطنية ورغبته في المساهمة بشكل فاعل ومؤثر في مسيرة العمل الوطني.

يشار إلى أن هناك ما يقرب من 530 جمعية أهلية في البحرين بالرغم من صغر مساحتها.

تسهيلات

80 منظمة وهيئة زارت المنامة العام الماضي وحقوق المواطنين والمقيمين مصانة

نفى وزير شؤون حقوق الإنسان د.صلاح علي منع البحرين للمنظمات الحقوقية بالدخول، مؤكداً أن عدد المنظمات التي زارت البحرين خلال العام الماضي بلغت 80 منظمة وهيئة. وقال د. علي: إن البحرين تفخر بفتح أبوابها للزيارات الدورية لمختلف المنظمات الأممية والحقوقية المرموقة من خارج البحرين للاطلاع على المنجزات الحضارية والمكتسبات الحقوقية لما شهدته البحرين من نهضة سياسية وحقوقية واقتصادية وتنموية. وأضاف أن عدد المنظمات والهيئات والجهات التي زارت البحرين خلال السنتين الماضيتين بلغت حوالي 80 منظمة.

وأردف: «مثل هذه الزيارات الدورية لمندوبي المنظمات الدولية لمملكة البحرين يعكس مدى انفتاح الدولة مع هذه الجهات غير الحكومية المعروفة والتي تعتبر داعمة في إشاعة ثقافة حقوق الإنسان وترسيخ المبادئ والقيم الإنسانية، وهي الجهود التي تضطلع بها وزارة شؤون حقوق الإنسان وفق الاختصاص الدستوري المسند إليها والذي يأتي انعكاساً للنصوص الدستورية التي تكفل وتصون وتحفظ حقوق الإنسان في المملكة ويشمل ذلك جميع السكان سواء كانوا مواطنين أو مقيمين أو زواراً لمملكة البحرين».

 

تنسيق

تعاون بين وزارة حقوق الإنسان ومكتب «التظلمات»

قال د.صلاح علي إنه التقى مع أمين عام مكتب التظلمات بوزارة الداخلية نواف المعاودة، واطلع على جانب من خطة العمل التنفيذية التي أقرها أمين عام مكتب التظلمات والتي تكفل تنفيذ الاختصاصات القانونية المناطة بالمكتب، وبخاصة فيما يتعلق بقرب إطلاق موقع الكتروني خاص بالمكتب ووضع نظام إلكتروني مركزي لتلقي الشكاوى مربوط بجهاز معلومات الشرطة وذلك لضمان تسجيل جميع الشكاوى وكذلك حالات القبض والتوقيف دون أي إمكانية للتلاعب.

وأضاف أن دور مكتب الأمين العام للتظلمات مهم جدا باعتباره أحد ثمار تنفيذ الدولة لتوصيات تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق، وأن مباشرة المكتب لدوره واتصاله بالرأي العام والإعلام ومباشرة المواطنين في الاستفادة من خدماتها هي مؤشر من مؤشرات الاستجابة الفعالة لإطلاق المكتب والتي وصفها جلالة الملك في كلمته السامية بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان بأنها مملكة الحريات والتعايش والتسامح والديمقراطية. وأردف: «نحن في وزارة حقوق الانسان نمد اليد للتنسيق والتعاون في مختلف المجالات مع مكتب الأمين العام للتظلمات».