أكد نائب وزير الداخلية اليمني اللواء علي ناصر لخشع أن تنظيم القاعدة يحاول تجنيد رجال قبائل لتنفيذ عمليات خطف للأجانب بعد الضربات التي تلقاها التنظيم من قوات الأمن والجيش، إلا انه أكد ان مثل هذه الحالات لاتزال محدودة، متحدثاً عن ملامح الهيكل الجديد لوزارته.
وقال لخشع، في حوار مع «البيان»، إن «القاعدة» وبعد هزيمتها في محافظتي أبين وشبوة «بدأت تتخذ من مناطق محافظة مأرب ورداع مركزاً للتخطيط لتنفيذ عمليات الاغتيالات التي استهدفت ضباطاً في الجيش والمخابرات والأمن، وتجهيز الانتحاريين، ومهاجمة المنشآت الحيوية، لكنه جزم بأن قوات الجيش والأمن قادرة على إحباط مخططات القاعدة».
وتحدث نائب وزير الداخلية اليمني عن لجوء «القاعدة» إلى مهاجمة البنوك والسطو على شركات الصرافة واختطاف الاجانب للمطالبة بفدية لإطلاق سراحهم في محاولة من التنظيم للحصول على تمويلات مالية لأنشطته، بعد تضييق الخناق عليه، كما تحدث عن ملامح الهيكل الجديد لوزارة الداخلية والهجمات التي تستهدف خطوط نقل النفط والغاز، وضرب أبراج الكهرباء.
وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين «البيان» والمسؤول الأمني اليمني:
ماهي أخبار الحرب المتواصلة على تنظيم القاعدة هل غير التنظيم من استراتيجيته في اليمن؟
طالما أن هذه الجماعات مستمرة في رفع شعار الحرب ضد شعبها، يمكن القول إنها عندما تتلقى الهزيمة تلو الأخرى كما حدث في محافظتي ابين وشبوة، ومع تطور أداء الأجهزة الأمنية، تلجأ هذه الجماعات إلى ابتكار طريقة الاغتيالات لضباط الجيش والأمن والتفجيرات الانتحارية وخطف السياح، ومهاجمة المنشآت وكلها تكتيك حرب عصابات.
زيادة الاغتيالات
ولماذا زادت الاغتيالات، هل ذلك مؤشر على اختراق القاعدة لصفوف الشرطة أو الجيش؟
نتيجة للحرب المستمرة مع الإرهابيين، من الطبيعي ان يتم استهداف ضباط الجيش والأمن، ومع عدم وجود مواقع لهذه العناصر على الأرض كما كان الحال في ابين وشبوة، فإنها لجأت إلى الاغتيالات، وخاصة ضباط الاستخبارات، والاختطاف أو تفجيرات انتحارية، ولكن أجهزة الأمن والجيش تمكنت من التصدي لهذه الأعمال الإرهابية وألقت القبض على العشرات.
وهل الضربات التي تلقتها القاعدة مؤخرا جعلتها تستعين ببعض رجال القبائل لتنفيذ بعض العمليات؟
من الطبيعي أن تؤدي الضربات التي وجهتها قوات الجيش والامن للقاعدة وقتل بعض قادة التنظيم ستؤدي الى مضاعفة جهود العناصر الارهابية كالاستعانة ببعض رجال القبائل او غيرهم، لكننا لا نعتقد ان القبائل ستقوم بتنفيذ عمليات لصالح القاعدة، لأن رجال القبائل لديها التزام ديني وأخلاقي، حتى وإن وجد بعض من يحبون المال والسلاح ويقومون باختطاف سياح او رعايا غربيين، وهذه تتم بشكل محدود.
الخطف والتمويل
هل أصبح الاختطاف وعمليات السطو مصدراً لتمويل القاعدة؟
بعد هروب القاعدة الى الجبال فقدت الكثير من مصادر التمويل، ما دفعها إلى القيام بعمليات سطو لبعض البنوك او شركات الصرافة او مكاتب البريد ونهب مرتبات الموظفين، لكننا تصدينا لمثل هذه العمليات، كما أفشلنا عدة محاولات لاختطاف أجانب لتتم مساومة بلدانهم على دفع مبالغ مالية مقابل الافراج عنهم، وهذه الحالات محدودة جدا.
كثر الحديث عن ضلوع طرف سياسي في الهجمات المتكررة على أنابيب النفط والغاز، وضرب أبراج نقل الكهرباء، ما دقة هذا الكلام وهل حصلتم على أدلة بهذا الخصوص؟
في الآونة الاخيرة كثرت أعمال التخريب، مثل استهداف خطوط نقل الكهرباء أو تفجير أنابيب الغاز والنفط من قبل عناصر إجرامية خارجة على القانون. وهؤلاء يقومون بذلك بدعم من محرضين، أو بشكل ذاتي، وذلك يؤدي إلى خسائر كبيرة للاقتصاد الوطني. ونحن في وزارة الداخلية عممنا أسماء المتورطين في تلك الاعمال التخريبية، ووضعنا تلك الأسماء في القائمة السوداء ليتم متابعتها وضبطها واحالتها الى القضاء، ونحن نؤمن بأن الجريمة مسؤولية شخصية يتحملها الشخص المرتكب لتلك الجريمة.
حالة غير منضبطة
الملاحظ ان الحالة الامنية لاتزال غير منضبطة، ولهذا تمت الاستعانة بقوات الجيش لضبط الوضع الأمني في العاصمة، ما هي أسباب ذلك، وهل تواجهون عجزا في قدرة أجهزة الأمن على استعادة السيطرة الامنية؟
الجيش والأمن هما قوة متكاملة للأمن العام بشكل عام، فالحماية الخارجية تتبع القوات المسلحة، والأمن الداخلي يكلف به قوات الامن ممثل بوزارة الداخلية وأجهزتها المختلفة، وهذه العملية تكاملية الأداء، وكل لا يتجزأ، وسواء كانت الحماية داخلية او خارجية او العكس.
وماذا عن ضعف السيطرة الامنية؟
الكل يعرف ما مر به اليمن خلال العام 2011، وما كان سيعصف به من دمار وخراب خاصة مع انقسام الجيش والامن. وبعد التوقيع على المبادرة الخليجية وعودة الهدوء الى العاصمة وبقية المحافظات وتشكيل اللجنة العسكرية، والتي تولت مهمة إعادة السكينة والامن، أوكلت هذه المهمة المشتركة الى الجيش والأمن لتنفيذ الخطط الصادرة عن اللجنة العسكرية، وهذا الأمر هو تكامل في أداء المهام وسيستمر حتى تعود حالة الأمن والاستقرار في البلاد الى وضعها الطبيعي. وسنعمل معا على إنهاء مظاهر الاختلالات الأمنية في كافة المحافظات.
ملامح الهيكلة
ما هي ملامح الهيكل الجديد لوزارة الداخلية؟
هيكلة وزارة الداخلية تأتي بناء على توجيهات الرئيس عبد ربه منصور هادي، وبهدف إعادة تنظيم وبناء مؤسسات الدولة، ومنها اعادة هيكلة القوات المسلحة والامن، حيث سيتم إعادة هيكلة وزارة الداخلية لضمان القيام بالواجبات الامنية، وتحقيق الامن والاستقرار، وإنهاء الانقسام والازدواجية، وإعادة تشكيل الاجهزة والوحدات التابعة للوزارة، وتوزيع القوى البشرية والوسائل والمعدات، بالاستعانة بخبرات الاشقاء والاصدقاء، ووفقا للاحتياجات الفعلية، ومتطلبات الوضع الامني للمحافظات، والعمل على تطبيق القوانين، والنظام بما يضمن الحفاظ على امن واستقرار المواطن، وممتلكاته والضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه الخروج عن النظام والقانون.
لكن رئيس لجنة الهيكلة قال ان نحو 80 ألف جندي قوة فائضة في حين الوزارة أوقفت العمل بقانون التقاعد، وجنّدت مؤخرا الآلاف، كيف سيتم التعامل مع ذلك؟
نحن نمضي في خطة إعادة هيكلة الوزارة، وإعادة تنظيمها بشكل علمي وحديث، من حيث العمل على إعداد قواعد البيانات للضباط والأفراد، التي تحتوي على كافة المعلومات الخاصة بهم، ومن خلال هذه المعلومات سيتم التعرف على الضباط والأفراد الذين بلغوا أحد الأجلين، ويفترض إحالتهم على التقاعد، كما ان هناك عدداً من المرضى لايزالون في الخدمة، في حين انهم قوى غير فاعلة، وليست فائضة، وهؤلاء سيتم إحالتهم إلى التقاعد. وقد يكون عدد من الضباط والافراد بدون عمل، لكن خلال الفترة المقبلة سيتم إعادة توزيعهم واستيعابهم في الوحدات التابعة للوزارة.
وماذا عن عملية التجنيد الجديدة؟
عملية التجنيد هي تجديد وإمداد الوزارة بدماء شابة، قادرة على البذل والعطاء، وتعويض للأعداد التي سيتم إحالتها الى التقاعد، ولوجود فراغ عددي في الوحدات، وخاصة في المديريات والمحافظات، حيث إن لدينا مراكز ومديريات لا توجد بها الأعداد الكافية من رجال الامن، وهذا النقص لن تتم تغطيته إلا بتجنيد أعداد جديدة وشابة.
