أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية في البحرين غانم فضل البوعينين أن بلاده تقف مع دولة الإمارات العربية المتحدة وتدعم كافة الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها.
وأشار البوعينين، في حوار مع «البيان»، إلى أن الاتفاقية الأمنية التي وقعتها دول مجلس التعاون في قمة المنامة تضمن أعلى درجات التنسيق الأمني بينها والتعامل مع جميع الأخطار الأمنية المحدقة بها.
وأوضح وزير الدولة للشؤون الخارجية البحريني أن قرار إنشاء الاتحاد الكونفيدرالي قرار اتخذ على مستوى القمة أما الانضمام إليه فهو قرار سيادي لهذه الدول.
وفي ما يتعلق بالحوار الوطني الذي سينطلق قريباً أكد الوزير البوعينين أن الحوار مسألة حيوية إلا أن العنف الذي يمارسه البعض لا يجدي ولا ينفع، مشيرا إلى أن الحوار يجب أن يضم جميع مكونات الشعب.
المزيد من تفاصيل الحوار بين «البيان» ووزير الدولة للشؤون الخارجية في البحرين في السطور التالية:
فكّك الأمن الإماراتي في الآونة الأخيرة عدداً من الخلايا المتطرفة والإرهابية والتي تبيّن أن مخططاتها تتعدى استهداف أمن واستقرار الإمارات إلى دول خليجية آخرى.. ما موقفكم؟ وهل رصدتم في ممكلة البحرين امتدادات لهذه الخلايا؟.
انطلاقاً من عمق الارتباط والترابط ووحدة المصير بين دول مجلس التعاون وإيماناً من مملكة البحرين بأن أمن واستقرار دول المجلس كل لا يتجزأ.
البحرين أكدت دعمها ووقوفها مع شقيقتها الإمارات ودعمها المطلق لكافة الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها.
هذا موقف ثابت ومبدئي في السياسة الخارجية.
معظم الدول الخليجية باتت تحذر من مخطط للإخوان المسلمين.. ألا تخشون من أجندة تتمدد لتهدد في وقت ما استقرار البحرين؟
إن دول المجلس تركز على خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية لشعوبها مع عدم إغفال الجانب الأمني، الذي هو سياج الأمان لهذه الخطط التنموية. ووقعت دول المجلس أخيراً على الاتفاقية الأمنية التي تضمن أعلى درجات التنسيق الأمني بينها، ومن خلال تفعيل هذه الاتفاقية بإمكان دول المجلس التعامل مع جميع الأخطار الأمنية المحدقة بها، وفي نفس الوقت نحن نسمح بمشاركة مختلف الاتجاهات السياسية في العمل النيابي والعمل السياسي وهذا يمثل صمام أمان ثانا لاستقرار الدولة.
اتحاد كونفيدرالي
حال تأخر إعلان الاتحاد الخليجي في القمة الاستثنائية التي ستعقد في الرياض، هل سيكون هناك اتحاد كونفيدرالي بين البحرين والسعودية؟
الاتحاد الخليجي هى أمنية غالية على قلب كل خليجي بل هى أمنية كل عربي مخلص لعروبته. فدول العالم تتجه لبناء كيانات سياسية واقتصادية متكاملة لخدمة شعوبها وصون مصالحها. وقرار إنشاء الاتحاد الكونفدرالي هو قرار اتخذ على مستوى القمة، أما الانضمام إليه فهو قرار سيادي لهذه الدول. ولا شك أن قيادات دول مجلس التعاون ستتخذ القرار المناسب لخدمة دولها وشعوبها في اللحظة المناسبة بعد استكمال الدراسات الدقيقة لشكل الاتحاد ومهامه وآلياته وكيفية إطلاقه والعضوية فيه ونحو ذلك.
السوق والعملة الموحدة
ماذا يعيق السوق الخليجية المشتركة والعملة الموحدة؟
إن أهم ما تم تحقيقه لاستكمال المتطلبات الرئيسية للسوق الخليجية المشتركة هــــو إصدار وثيقة السوق الخليجية المشتركة التي تضم الأحكام الرئيسية للسوق ودليلاً إجرائياً للاستفادة مما توفره السوق الخليجية من فرص ومزايا، وتقوم الأمانة العامة والدول الأعضاء بتفعيل آليات المتابعة والتقييم، وتم لهذا الغرض تعيين ضباط اتصال في الدول الأعضاء والأمانة العامة لمتابعة التنفيذ وتلقي استفسارات وشكاوى المواطنين المتعلقة بالسوق الخليجية المشتركة، كما تم تنفيذ خطة إعلامية للتعريف بالسوق.
ويتم الآن تنقل مواطني دول المجلس بالبطاقة الذكية بين كافة دول المجلس، كما تم تطبيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في مجال العمل في القطاعات الحكومية والأهلية، والتأمين الاجتماعي والتقاعد، بالإضافة إلى السماح بممارسة المهن والحرف ومزاولة الأنشطة الاقتصادية ويستثنى من ذلك المهن المقصور ممارستها في الوقت الحاضر على مواطني الدولة وهى أربعة أنشطة تتعلق بخدمات الحج والعمرة ومكاتب التوظيف الأهلية وتوريد العمالة والوكالات التجارية والأنشطة الثقافية.
كما إنه ليس هناك أية قيود على تنقل رؤوس الأموال بين دول المجلس وتمت مساواة مواطني دول المجلس في المعاملة الضريبية بمواطني الدولة نفسها عند ممارستهم الأنشطة الاقتصادية ويتم السماح بتداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات لمواطني دول مجلس التعاون وتأسيس الشركات المساهمة الجديدة أو المشاركة في تأسيسها والاكتتاب، أما في مجال التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية فيتم تطبيق المساواة التامة في جميع الدول الأعضاء، وترفع الأمانة العامة تقريراً إلى المجلس الأعلى لمجلس التعاون عن سير العمل بالسوق الخليجية وهو بند دائم على جدول أعمال الدورات الاعتيادية للمجلس الأعلى.
أما في ما يتعلق بموضوع العملة الموحدة والاتحاد النقدي أود أن أشير إلى أن المجلس الأعلى أقر البرنامج الزمني لإقامة الاتحاد النقدي، وكلف الأمانة العامة لمجلس التعاون برفع تقرير سنوي إلى المجلس الأعلى عن تنفيذ هذا البرنامج ومتابعته، وكلف مجلس إدارة المجلس النقدي بتكثيف العمل لإنجاز المهام الموكلة إليه بموجب اتفاقية الاتحاد النقدي وتحديد البرنامج الزمني لإصدار العملة الموحدة وطرحها للتداول، وذلك بموجب اتفاقية الاتحاد النقدي التي دخلت حيز النفاذ في 27 فبراير 2010، والنظام الأساسي للمجلس النقدي الذي دخل حيز النفاذ في 27 مارس 2010.
وأنشئ المجلس النقدي لدول مجلس التعاون بموجبهما في مارس 2010، وفي هذا الإطار فقد عقد مجلس إدارة المجلس النقدي منذ إنشائه وحتى نهاية العام الماضي 2012 أكثر من ثمانية عشر اجتماعاً، وتركزت مناقشاته منذ بدء اجتماعاته على متطلبات المرحلة التأسيسية حيث تم إقرار النظام الداخلي لمجلس الإدارة، ولائحة الموارد البشرية، وهيكل الرواتب، كما تم اعتماد الميزانية التشغيلية التقديرية، واختيار مدقق حسابات للمجلس النقدي الخليجي، كما قرر مجلس إدارة المجلس تعيين د. خالد محمد السعد، من دولة الكويت، رئيساً تنفيذياً للمجلس النقدي وباشر عمله في أكتوبر 2012.
أولويات خليجية
لماذا تقدم القمم الخليجية الملفات العسكرية والأمنية على الملفات الاقتصادية رغم أهمية الأخيرة؟
لاشك أن الملفات العسكرية والأمنية تحظى باهتمام القيادات في دول مجلس التعاون، فالنهضة التي شهدتها دول الخليج العربي في كافة الأصعدة تحتاج ولا شك إلى مؤسسات أمنيه تحميها من الأخطار الخارجية والداخلية، لذا لا يمكن بأي شكل من الأشكال فك الارتباط بين الملفات الأمنية والملفات الاقتصادية. بالإضافة إلى أن قيادات مجلس التعاون لم تغفل الملفات الاقتصادية خلال مسيرة المجلس الماضية وهناك الكثير من الاتفاقيات الاقتصادية التي وقعتها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والتي ستفضي إلى مزيد من التكامل الاقتصادي بين دول المجلس.
إلى أين وصل ملف الطاقة النووية الخليجي؟
أعدت الأمانة العامة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي دراسة استراتيجية لتقييم سبل ومجالات التعاون بين دول المجلس لاستخدامات الطاقة النووية للأغراض السلمية، كما أن دول المجلس في طور إعداد الخطة اللازمة لمواجهة حالات الطوارئ النووية بمنطقة الخليج.
تدخلات إيرانية وعراقية؟
ما مدى صحة التقارير التي تحدثت عن دعم بغداد للأحداث المؤسفة في البحرين؟
لقد وجهنا أصابع الاتهام إلى إيران بشأن تأجيج الأوضاع في البحرين وذلك من خلال تدخلها في الشأن الداخلي. والأدلة على هذا التدخل كثيرة وواضحة وثابتة، سواء بتصريحات المسؤولين الإيرانيين أو من خلال ما تبثه القنوات الفضائية الإيرانية أو التابعة لإيران. إضافة إلى هذه التدخلات فهناك تدخلات لأفراد وجهات وأحزاب من العراق المتعاونة مع جماعات من البحرين التي قدمت صورة خاطئة ومشوهة عن أحداث البحرين للمنظمات الدولية.
وسجّلت المنامة من خلال القنوات الرسمية إداناتها واستنكارها لهذه التدخلات، بالإضافة إلى جهود كل من وزارتي الخارجية والإعلام لإيضاح الحقائق. ولا نغفل دور السلطة التشريعية بمجلسيها النواب والشورى في نقل الصورة الحقيقية لأحداث البحرين عن طريق زيارات وفودها البرلمانية للخارج والاتصال بالبرلمانات والاتحادات والمؤسسات في تلك الدول.
ما هي الإجراءات من قبل دول مجلس التعاون لردع التدخلات الإيرانية؟
بداية دول مجلس التعاون قاطبة تحرص على أن تكون علاقاتها مع دول الجوار وغيرها من دول العالم في أفضل حالاتها. أما بالنسبة للاستفزازات الإيرانية المتكررة لدول المجلس فقد أعرب المجلس الأعلى لمجلس التعاون في قمة البحرين عن رفضه واستنكاره لاستمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول المجلس. وفي مملكة البحرين نقوم بالرد على التصريحات الإيرانية في حينه فور صدورها كما نقوم بإحاطة الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية بردودنا على الاستفزازات الإيرانية.
كيف تقيمون العلاقات البحرينية الإيرانية؟
إيران دولة جارة تربطنا بها علاقات تاريخية والعلاقات الصحية بين الدول تبنى على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، بالإضافة إلى احترام حسن الجوار ومراعاة كل طرف للطرف الآخر ومصالحه الحيوية وعدم تعريضه للأخطار البيئية والملوثات النووية والصناعية وغيرها.
وجهود التواصل مع إيران لم تتوقف وآخرها ما قامت به البحرين من خطوات تظهر حسن نيتها من خلال إعادة سفيرها إلى طهران وإبداء رغبتها في عودة الرحلات الجوية للعمل بين البلدين وللأسف جاءت تصريحات الناطق الرسمي نائب وزير الخارجية الإيراني مخيبة للآمال في تعليقه على عودة السفير البحريني لطهران، وتوجيهه انتقادات للنظام في البحرين علامة غير صحيحة على الاطلاق.
العلاقات مع الحلفاء
ما حقيقة توتر العلاقات البحرينية مع لندن وواشنطن؟
العلاقات بين البحرين من جهة وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية من جهة أخرى علاقات تاريخية وممتدة لمئات الأعوام. ونحن حريصون على إبقاء هذه العلاقات في أحسن حالاتها من خلال التواصل والتنسيق المستمرين بين المسؤولين في هذه البلدان. وأشير في هذا الصدد إلى تصريحات سفير بريطانيا السفير لدى البحرين أيان لينزي والتي أكد فيها على عمق العلاقات بين البلدين دليل على قوة العلاقات.
الحوار الوطني
إلى أين وصل الحوار الوطني؟
الحوار مسألة حيوية، فالعنف الذي يمارسه البعض لا يجدي ولا ينفع، ولنا في تاريخ الأمم والدول عبرة لا تخطئها العين. ولكن الحوار يجب أن يضم جميع مكونات الشعب، أما الاقتصار على مجموعة معينة فهذا أمر غير مقبول.
لان أجندة الحوار ومخرجات الحوار ونتائجه تمس كل أطياف الشعب ولا يجوز أن تتصدى مجموعة معينة للتحدث باسم الشعب. وبالأمس القريب وبتوجيه من العاهل البحريني قام وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف بدعوة ممثلي الجمعيات السياسية والمستقلين العاملين في الشأن السياسي إلى استكمال حوار التوافق الوطني السابق الذي جرى في يوليو 2011 وذلك في المحور السياسي. وتأتي هذه الدعوة تأكيداً لما ورد في الخطابات الرسمية من أن أبواب الحوار الوطني الهادف والجاد لم ولن يقفل مادامت فيه مصلحة للوطن.
4
يتألف المجلس النقدي المخول بدراسة موضوع العملة الخليجية الموحدة من محافظي البنوك المركزية للدول الأطراف في اتفاقية الاتحاد النقدي: البحرين والسعودية وقطر والكويت ويرأس مجلس الإدارة للدورة الحالية محافظ مصرف البحرين المركزي رشيد محمد المعراج ويعقد مجلس الإدارة اجتماعاته بصفة دورية.
وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية غانم فضل البوعينين إن المجلس النقدي من خلال اللجنة الإحصائية يقوم على بناء قاعدة بيانات لإحصاءات الدول الأعضاء. كما تم اعتماد النماذج المعيارية الدولية للتأكد من تناسق الإحصاءات النقدية والمصرفية بين الدول الأعضاء في الاتحاد النقدي.
وأردف القول إن اللجنة قائمة لتعاريف الإحصاءات المالية والنقدية للدول الأعضاء المتوافقة مع الممارسات والأدلة الدولية. وشدد المعراج: «نتطلع لمشاركة دول مجلس التعاون كافة لما في ذلك من فائدة مشتركة لهذه الدول، فالتجمع والتوحد يعد مصدر قوة وأمن لنا جميعاً في مواجهات كافة التحديات والمتغيرات الدولية السياسية منها والاقتصادية والمالية».
القيادة العسكرية الخليجية
في ما يتعلق بمقر القيادة العسكرية الخليجية الموحدة، أشار الوزير إلى أن قرار إنشاء قيادة عسكرية موحدة تقوم بالتنسيق والتخطيط والقيادة للقوات البرية والبحرية والجوية لدول مجلس التعاون الخليجي، صدر عن القمة الخليجية التي عقدت في البحرين، وتعتبر هذه القيادة مظلة تجمع الجهد العسكري لدول المجلس، وتعتبر خطوة متقدمة في العمل العسكري الموحد، وسيتم لاحقاً تحديد مقر القيادة حسب ما يتفق عليه القادة.
العلاقات البحرينية القطرية
شدد الوزير البحريني على أن العلاقات البحرينية القطرية تعدّ نموذجاً في التكامل ووحدة المصير بين الدول الخليجية والعربية، من حيث متانتها وقوتها والروابط التاريخية والعلاقات الأخوية ووشائج القربى والمصاهرة التي تربط بين الشعبين الشقيقين.
وتعتمد المواقف البحرينية القطرية على منهج العقلانية والحكمة والتمسك بمبدأ الحوار والرغبة الصادقة في تفعيل التعاون الثنائي، بما يعود بالنفع على الشعبين الشقيقين، ولا شك في أن العلاقات بين البلدين هي علاقات استراتيجية وراسخة.
حيث إن البحرين وقطر شريكان استراتيجيان وسياسيان في مجلس التعاون الخليجي، كما تعد الزيارات التي تقوم بها القيادة السياسية وكبار المسؤولين في البلدين دليلاً واضحاً وملموساً على الرغبة في إيجاد علاقات تقارب خاصة وتترجم معنى الشراكة الحقيقية وتعميق التعاون في كافة المجالات بين البلدين، بما ينعكس إيجاباً على وحدة وتماسك الصف الخليجي والعربي.
10
شدد الوزير البحريني أن برنامج التنمية الخليجي الذي أقرته قمة مجلس التعاون في الرياض والذي خصص عشرة مليارات دولار لكل من البحرين وسلطنة عمان على مدى خمسة أعوام لمواجهة التحديات الاقتصادية دليل على تضامن هذه الدول واهتمامها بالحلول الاقتصادية والتنموية باعتبارها الأساس والركيزة للعمل المشترك وتعبيراً عن التضامن بين دول مجلس التعاون.

