انتقد كبير مستشاري الرئيس التركي أرشاد هرموزلو في حوار مع «البيان»، التناقض الدولي في التعامل مع ملف الأزمة السورية وما يحدث في مالي التي تدخلت فيها القوات الأجنبية من دون إذن ولا قرار، مضيفاً أن المجتمع الدولي أخفق باستحقاق حل الأزمة السورية عندما تناولها بنظرات ضيقة وليست من زاوية شعب يتعرض للإبادة، موضحاً أن البطاقة الحمراء الحاسمة في وجه النظام هي التي يشهرها الشعب السوري، في رد على اعتبار إيران سقوط الأسد خطاً أحمر. ولم يستبعد وقوف نظام بشار الأسد وراء عملية اغتيال ناشطات كرديات في باريس مؤخراً.
وإلى نص الحوار:
هل تتفقون مع الرأي بأن الآمال في إيجاد حل الأزمة السورية تلاشت، وبأنه لا توجد رغبه دولية حقيقية في مواجهة مع نظام الأسد وإنقاذ الشعب السوري؟.
كلا، يجب أن نعلم أن القرار اتخذ من قبل الشعب السوري ولا رجعة عن ذلك. ورغم أن تفاقم الموضوع وسفك المزيد من الدماء يؤلمنا، فإن الأشهر والسنين في عمر الشعوب ليست هي الأساس في النضال من أجل الحق. أما الرغبة الدولية فللأسف أن المجتمع الدولي أخفق بشكل كبير في هذا الأمر عندما تناول الموضوع برؤى ضيقة وليس من زاوية شعب يمحى من الوجود.
مع دخول الأحداث السورية شهرها الـ23 دون أي بوادر انفراج، هل تعتزم تركيا تقديم أية مبادرات جديدة لإنهاء الأزمة؟
تركيا تواصل تحركها مع كل الأطراف الفاعلة وتفسح المجال للقوى الوطنية السورية لكي تنجح في رسم خارطة طريقها. ولكنكم على علم بالمواقف المتناقضة وعدم اكتراث البعض بالدماء التي تسيل نهاراً وجهاراً.
كيف تأثرت تركيا اقتصادياً وتجارياً من تداعيات الأزمة السورية ؟
بطبيعة الحال، تركيا تتأثر بأية أزمة في المنطقة، ناهيك أن لنا حدوداً بأكثر من 900 كيلومتر مع سوريا. كما أن النازحين الى تركيا يشكلون منعطفاً آخر، ولكن هؤلاء اخوتنا ويجب أن لا نحسب للعوامل الاقتصادية وزناً عندما تتفاقم الحالة الانسانية.
هل تتفقون على أن الأزمة في سوريا لم تعد أزمة سوريا فقط وإنما أصبحت حرب نفوذ بالوكالة تقودها قوى عظمي وإقليمية في المنطقة كل بأجندته الخاصة؟
بل هي ضحية التناقضات الدولية، وتغليب البعض لرؤاه ومنافعه على الألم الذي يجترح الكل بسبب الدماء التي تسيل والبلد الذي يدمر.
موسكو وطهران
أفشلت موسكو مؤخراً مبادرة تقدمت بها حوالي 56 دولة إلى مجلس الأمن لإجراء تحقيق في ارتكاب جرائم حرب في سوريا من خلال المحكمة الجنائية الدولية، فهل ما زالت هناك قنوات أخرى لتجريم نظام الأسد؟.
هناك الكثير مما يمكن فعله في هذا الاتجاه، ولكننا نرى تناقضاً بين القوات التي تدخل مالي دون إذن ولا قرار وبين هذا التردد وتعليق الأمر على شماعة الرفض في مجلس الأمن.
اعتبرت طهران رحيل الرئيس بشار الأسد خطاً أحمر، فهل يمكن أن ينظر إلى هذا الموقف على أنه تهديد إيراني للبلدان الداعمة للجيش السوري الحر بما فيها تركيا؟.
الذي يقرر بقاء الرئيس أو رحيله هو الشعب السوري. أليست هذه هي من مقومات الديمقراطية والانتخابات أيضاً؟. فلماذا تكون هناك خطوط حمراء وصفراء دون النظر الى البطاقة الحمراء التي يشهرها الشعب السوري نفسه؟.
متى ستصبح صواريخ باتريوت الأطلسية جاهزة للعمل في تركيا؟.
بدأت الأمور تتضح، وتم اختيار المحافظات التي ستتواجد بها هذه الأنظمة، وهي بالمناسبة منظومات دفاعية لا علاقة لها بما يقال هنا وهناك عنها والناجمة عن التعلق الشديد في هذه المنطقة بتعليق كل شيء على شماعة المؤامرات.
الوضع الكردي
هل لديكم أية أدلة عن الجهة التي تقف وراء اغتيال ثلاث ناشطات كرديات في باريس مؤخراً؟.
ما زالت التحقيقات مستمرة في فرنسا، ومن السابق لأوانه التكهن بما حدث. ولكن من له المصلحة في هذا الأمر هو الذي سيظهر قريباً، وتركيا لا مصلحة لها على الاطلاق بهذه الأفعال في ظل جو الانفتاح الحالي. وبالتأكيد هناك الكثيرون ممن لا يسرهم أن يسود السلام والاستقرار في المنطقة، ولكنني شخصياً لا أرى أن أفعال هؤلاء ستؤثر على النتيجة.
هل احتمالات وقوف بشار الأسد وراء عملية اغتيال النشاطات الكرديات في باريس مؤخراً واردة؟.
كل شيء وارد. وقد وجهت أصابع الاتهام الى دول ومنظمات وقيل الكثير عن تصفية داخلية، ولكن كما قلت يجب أن لا نستبق الأحداث والتحقيقات ولنرى ماذا سينجم عن هذه التحقيقات التي أتمنى أن تكون شفافة وسريعة.
الحكومة التركية ناقشت بعض التعديلات الدستورية المتعلقة بقانون العقوبات والإرهاب. وحصرت تهمة الانتماء إلى حزب إرهابي في كل مَنْ يحمل السلاح ويدعو إلى العنف. هل هذا التعديل سيقود إلى إطلاق سراح عبد الله أوجلان؟.
سيتم التعامل مع الإرهاب من دون هوادة، ولكن المخططات السياسية ترى النور، وكل من لا يحمل السلاح ويدعو الى التبشير بأمور لا تمس أمن الوطن مرحب به. شخصياً أتمنى أن يكون هناك إلقاء كامل للسلاح والجنوح إلى الحوار والسلام والعقلانية.
كيف تنظر تركيا للحرب الفرنسية في مالي وتنامي نفوذ القاعدة في إفريقيا وإذا ما طلبت فرنسا العون من حلف الأطلسي فهل تركيا مستعدة للمشاركة بقواتها العسكرية في الحرب الدائرة في مالي؟.
لست أدري عما إذا كان ذلك من صلاحيات فرنسا وحدها، ولماذا يشترط الاجماع الدولي في أمور أخرى. واذا استدعت الحاجة للتعاون بين دول الأطلسي، فلكل دولة لها قرارها الخاص في الاسهام. ولكن لا أريد أن أخوض في ذلك في ظل التكهنات فقط.
تعديل حكومي مرتقب
يرى محللون ان التعديل الحكومي المتوقع منذ زمن في تركيا، قد يعطي الحكومة فرصة افضل لتسريع مفاوضات السلام مع زعيم المتمردين الأكراد المسجون عبدالله أوجلان. وأعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان تعديلاً حكومياً يشمل اربع حقائب وزارية، الأكثر مفاجأة تعيين حاكم اسطنبول السابق معمر غولر وزيراً للداخلية.
وغولر الذي له صلات بالأكثرية الكردية في جنوب شرق البلاد، سيخلف في هذا المنصب ادريس نعيم شاهين الذي اغضبت تصريحاته الأكراد عندما ادلى بتصريحات بعد مقتل 34 مدنياً في غارة جوية تركية قرب الحدود مع العراق في ديسمبر 2011 ، وقال ان هذه الغارة التي اصابت مدنيين بدلاً من انفصاليين اكراد تشكل «تجربة» لقوات الأمن التركية، ورفض تقديم اعتذار عن الخطأ.
وصرح ممثل صحيفة راديكال الليبرالية دنيز زيرك في انقرة لـ«فرانس برس»: «أدلى شاهين بتصريحات اثارت استياء الأكراد في تركيا. اعتقد ان غولر سيكون اكثر حذراً وسيحاول عدم مناقضة سياسة الحكومة المتعلقة بالأكراد». ورحبت برفين بودان من حزب السلام والديمقراطية بإقالة شاهين واعتبرت أنه «أكبر كارثة عرفتها البلاد».

