قال رئيس الوزراء الأردني عبدالله النسور إن من لا يخشى على سوريا من التقسيم لا يكون واقعياً، لكنه استدرك بالقول إنّ «معالم التقسيم لم تتشكل بعد ولم تذهب الامور إلى هذا الحد، رغم وجود مبرر للخشية منه».

وأضاف النسور، في تصريحات لـ «البيان»، في رده على سؤال حول ما اذا كان يرى مستقبلاً للنظام السوري الحالي في سوريا الغد: «أعتقد أنّ الدنيا تتغير»، وأعرب عن اعتقاده بضرورة انتقال السلطة وأن «تتعامل الاطراف بحسن النية وبالرغبة إلى الوصول إلى حل، وليس بالتعنت والممانعة، التي تؤدي إلى مزيد من الدماء وسفك الدماء».

محلياً، قال رئيس الوزراء الأردني إنّ في المقاطعة مناهضة للديمقراطية وممارستها.

وأوضح النسور أنّ قانون الانتخاب غلظ كل قضايا المخالفات المتعلقة بالانتخابات سواء المال السياسي او تعويق عملية الانتخابات او التزوير وكل هذه الامور عقوباتها مغلظة وهاجم شراء الأصوات باعتباره «سلباً لحق التعبير المقدس» وهدراً لكرامة الناس.. في وقت دافع عن عمل الهيئة المستقلة للانتخاب التي رأى انّها نفّذت «خطوات تحديثية كبيرة جدا عصرية حضارية، وكأننا في دولة غربية عريقة في الديمقراطية».

وتالياً تفاصيل الحوار بين «البيان» ورئيس الوزراء الأردني:

نبدأ من الإجراءات التي اتخذتها الهيئة المستقلة للانتخابات.. هل تشعرون بالراحة إزاءها؟

نحن فخورون بما قامت به الهيئة المستقلة للانتخاب حتى الآن، ونعتقد أنها قامت بخطوات تحديثية كبيرة جداً عصرية حضارية، وكأننا في دولة غربية عريقة في الديمقراطية.

كان هناك شفافية إلى أبعد الحدود. وضوح ومكاشفة وحق الناس الاطلاع والهيئة المستقلة للانتخابات قائمة بهذا الواجب على أكمل وجه.

الجميع في الأردن يتحدث عن ظاهرة المال السياسي في الانتخابات من رأس البلاد إلى المواطن العادي.. هل تعتقد أنّ المال السياسي يمكن ان يكون عقبة في هذه اللحظة أمام الانتخابات؟

المال السياسي له مفهوم محلي وآخر خارجي. المال السياسي هو أن يتمكن المرشح أو الحزب السياسي من عدد من المقاعد بسبب قدرته المالية، وهذا هو الأساس وهذا ليس أمرا ديمقراطياً، وإن كان في العالم مؤثر، فـأعرق الأحزاب الغنية في الدول الديمقراطية لديها هذا الأمر. لكن في الأردن لا يستعمل هذا المصطلح استنادا إلى هذا المعنى.

المال السياسي في الأردن يستعمل بمعنى الرشوة، وهي الكلمة المحسنة لكلمة الرشوة، وهي عبارة عن رشوة الناخب وإغرائه هذه حتى يقتنع بهذا الشخص أو ذاك جريمة مغلظة في القانون. فقانون الانتخاب غلّظ كل قضايا المخالفات المتعلقة بالانتخابات، سواء المال السياسي أو تعويق عملية الانتخابات أو التزوير وكل هذه الأمور عقوباتها مغلظة.

تحدثت أنها ظاهرة والحق ليست سائدة.

أساليب غير أخلاقية

لكنها، كانت سائدة في الانتخابات السابقة وهناك من يتحدث عن وجودها في الشارع.

كانت سائدة في السابق نعم.. والآن موجودة لكنها ليست كاسحة، حتى يقال ان كل الانتخابات فساد في فساد، فبعض المرشحين، في الحقيقة، يستعملون أساليب غير قانونية وغير أخلاقية، ويستغلون فقر الفقير وحاجة المحتاج، وبهذا يهدرون كرامة الناس لأنهم يسلبون حقهم المقدس في التعبير عن رأيهم.

فشخص يدفع المال حتى يسلب حقك في قول كلمتك، فهو من أسوأ انواع الابتزاز وأقبحها والمجتمع المقبل على التقدم وعلى الإصلاح، يدين هذا الأسلوب من العمل السياسي. والحكومة من واجبها أن تلاحق وأن تراقب وأن تعاقب، وهذا لا شك فيه، لكن أيضا المواطن خفير، لأن هؤلاء الناس لهم أساليب في الاختفاء والتنكر واتباع أساليب يخفي فيها جرائمهم الانتخابية.

لذلك نحن نعتمد على وعي المواطن الأردني وعلى مواطنيته، وعلى حماسه في أن تكون الانتخابات نزيهة وأن تكون محط الإعجاب، وأن يكون لها مصداقية لذلك نحن نعتمد عليه ونأمل ان يتعاون معنا الناخب في الاستدلال على هؤلاء.

دولة قوية ويقظة

هل أجهزة الدولة تراقب، هل ستتخذ إجراءات وخطوات ذات صلة بمعاقبة المخالفين؟

من الطبيعي ان تراقب أجهزة الدولة ما يجري. الدولة الأردنية دولة قوية ويقظة، ولكنها أيضا عادلة، فهي ليست شرسة او ظالمة او دولة بوليسية، فالحريات لدينا مكفولة ونحن دولة قانون ولذلك من السهل التخفي على هؤلاء الناس.

المقاطعة ضد الديمقراطية

ماذا تقول لمقاطعي الانتخابات النيابية؟

أنا دائم القول ان المقاطعة تتنافى مع الديمقراطية.. لا نعرف دولة الناس فيها تقاطع الانتخابات أحيانا يزهدون فيها ولا يقبلون عليها لكن أن يقاطع حزب سياسي الانتخابات هذا أمر غير مألوف لأنّ اسلوب الحياة يعتمد على عملية الانتخاب والتوقف عن الانتخابات هو توقف عن الحياة.

والمقاطعون لدينا يقولون عدلوا الدستور بالطريقة الفلانية وعدلوا القانون بالطريقة الفلانية وان فعلتم نشترك. هم يطلبون من الغير الذين لا يوافقونهم الرأي ان يغير القانون وفق إرادتهم وسأشارك.

في علم المنطق هذا تناقض. أنك تملي على الأكثرية ان تجري التغيرات التي تريدها الأقلية، ومع ذلك حتى الاقليات تشارك.

ثانياً، دستوريا لا نستطيع إجراء ما يريدونه. دستوريا هل نستطيع ان ندعو مجلس النواب السابق ونطلب منهم إجراء التعديلات الدستورية التي يريدونها ثم نجري تعديلات على قانون الانتخاب التي اقترحها الإخوان المسلمين؟

مخيم الزعتري

أحد أهم تداعيات الثورة السورية اللاجئون المنتشرون في دول الجوار ومن بينهم الأردن.. مخيم الزعتري الذي يضم 63 ألف لاجئ اصبح محط تركيز وسائل الاعلام خاصة في المنخفض الجوي الماضي.. وجدنا في الفترة الماضية من يمدح إجراءات الأردن حيال اللاجئين، ومن هؤلاء سوريون، ووجدنا من يقول انها ليست كافية.

أيام المنخفض الجوي الماضي كانت أياما قاسية في كل منطقة الشرق الاوسط وليست في الأردن وحسب. حتى شمال الجزيرة العربية حتى منطقة تبوك في المملكة العربية السعودية توفي فيها تسعة مواطنين نتيجة هذا المنخفض. وهي دولة متمكنة وقادرة. كما ان الولايات المتحدة تعاني أحوالاً جوية يموت خلالها أيضا مواطنون.

هذه الأمور تقع وليس فقط في مخيم اللاجئين. ولا شك أنّ مخيم الزعتري للاجئين أصابته قسوة الثلوج وسيول لكن هذه حصة تلك البقعة مما اصاب الأردن كله.

جنوب الأردن قطع عن العالم ثلاثة أيام، الطرق مقطوعة والكهرباء لأن العواصف كانت غير عادية او طبيعية. لكن يبقى قلبنا على إخواننا السوريين، ومهما قدمنا سنبقى مقصّرين بالتأكيد، نحن نريد ان نقدم افضل وأحسن ما نستطيع لكن هذه هي الطبيعة.

 

مجلس الوزراء اتخذ قراراً بتشكيل لجنة خاصة لشؤون اللاجئين.. فهل جاءت هذه اللجنة ردا على الإخفاقات التي رافقت المنخفض؟

أنا لم اسمع كلمة إخفاقات إلاّ منك.. هذه اللجنة نشكل بها منذ ثلاثة أسابيع، ولا بأس اذا كانت هناك إخفاقات ثم نعيد النظر في الاجراءات، فهذا يسجل لنا لا يسجل علينا.

لكن لا يوجد إخفاقات. فالاعداد متزايدة وكبرت وأخذت تخرج عن الطوق، والآن وصل عدد اللاجئين السوريين في المملكة إلى 293 الف مواطن سوري. وأمام هذه الاعداد افتتحنا مخيماً آخر يدعى مخيم الحلابات. لكن هذه المرة بدأنا بالتحضير له وتجهيز البنية التحتية بخلاف المخيم الاول.

فالبنية التحتية أولاً.. اي لم يأت اللاجئون ثم بنينا من حولهم مخيماً. بل أعددنا العدة وبنينا البنية التحتية وجهزنا الساحات ومهدنا الارض، وجهزنا الماء والكهرباء، ونظام الصرف الصحي. ولأنه اصبح أكثر من مخيم بتنا نشعر أننا بحاجة إلى إدارة أكثر تعقيدا مما كانت عليه الامور في السابق.

الأمور تتعقّد

كيف تصف الراهن في الساحة السورية؟

الأزمة السورية تزداد تعقيدا يوما بعد يوم. وفشل الأطراف والقوى الدولية في التعامل مع القضية ادى إلى الفشل الاقليمي ونحن ننتظر أياماً صعبة ومزيدا من الأيام الصعبة وليلاً طويلاً.

الخشية على سوريا

هل تخشى على سوريا من التقسيم؟

الذي لا يخشى على سوريا من التقسيم لا يكون واقعيا، ونخشى حربا أهلية، ونخشى بالضرورة التقسيم؟

وفق رؤيتك هل بدأ مشهد التقسيم في التشكل؟

لم يبدأ يتشكل .. لم تذهب الامور إلى هذا الحد، ولا أعتقد ان تقسيم سوريا بدأ، لكن الخشية منه مبررة نتيجة الإصرار على المواقف.

سلّة حلول أردنية

ما هي سلة الحل التي يقدمها الأردن في الأزمة السورية؟

موقف الأردن هو موقف المجموعة العربية.. فيجب ان يكون هناك انتقال للسلطة ويجب ان يكون رأي الشعب السوري مأخوذا به ويحترم، وأن يطبق على الارض، وأن تتعامل الأطراف بحسن النية وبالرغبة إلى الوصول إلى حل، وليس بالتعنت والممانعة، التي تؤدي إلى مزيد من الدماء وسفك الدماء.

هل ترى مستقبلاً للنظام السوري في المستقبل السوري؟

لا أريد ان أعلق على النظام السوري، فهذا شأن سوري محض، لكن أعتقد ان الدنيا تتغير.

 

 

لمحة

 

 

جاء تشكيل حكومة عبدالله النسور في 10 أكتوبر الماضي بعد أن قدم فايز الطراونة استقالة حكومته تمشياً مع التعديلات الدستورية التي تستوجب استقالة الحكومة بعد حل مجلس النواب، حسب المادة 74 من الدستور.

والنسور يحمل درجة الدكتوراه في التخطيط من جامعة السوربون وماجستير في إدارة المؤسسات من جامعة ميشيغان في الولايات المتحدة، أما البكالوريوس ففي الرياضيات ومن الجامعة الأميركية في بيروت.

والنسور كان عضواً في مجلس النواب، في مجالس: 1989، 1993، 2010.. وتولّى حقائب: التخطيط والتربية والتعليم والخارجية والصناعة والتجارة والتعليم العالي والتنمية الإدارية والإعلام في حكومات متعاقبة.