يواصل مدير المركز العربي للبحوث والدراسات في مصر عبدالرحيم علي في الجزء الثاني من أجرأ حواراته الإعلامية مع صحيفة «البيان» كشف المزيد عن تاريخ جماعة الإخوان المسلمين، متهما الجماعة بوجود عناصر لها في دول الخليج مدربة على حمل السلاح.

وتوقّع علي أن تشهد مصر ما سماها «ثورة ثانية» لتصحيح مسار الأولى التي رأى أن «الإخوان» سرقوها، مشككا في إمكانية إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة في موعدها، مطالبًا القوى المدنية باستغلال فرصة تشرذم الإسلاميين لتحقيق نجاحات ضد هذا الفصيل.

وفي ما يلي تفاصيل الجزء الثاني من الحوار بين «البيان» ومدير المركز العربي للبحوث والدراسات:

هل تتوقع أن يسقط الإخوان في الانتخابات؟

من الممكن بالفعل شريطة أن تكون القوى المدنية قوية ومتحالفة وبالتالي من الممكن أن يحصلوا على نسبة 65 في المئة من الأصوات.

شرط آخر أن يتم إجراء الانتخابات دون تزوير وبإشراف قضائي كامل ويجب أن تراعي القوى المدنية حقيقة أن التيار الإسلامي بدأ يتشرذم بالفعل وبدا أن هناك صراعًا قويًا داخل التيار السلفي كما أن هناك صراعًا موازيًا بين السلفيين أنفسهم وبين جماعة الإخوان المسلمين ما يعني أن الإسلاميين تفتتوا وبالتالي لا بد من أن تستغل القوى المدنية ذلك.

وجود في الصعيد

لكن هناك فئات كبرى تؤيد «الإخوان» خاصة في الصعيد؟

الصعيد مليء بالفقر والأمية وبالتالي يحاول الإخوان أن يستغلوا تلك النقطة ويقوموا باستغلالهم من خلال توزيع الزيت والسكر عليهم.. لكن خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة ستقوم القوى المدنية خاصة الحزب الوطني (المنحل) باتباع نهج الإخوان نفسه والمزايدة عليهم، فما إن وزعوا مليون جنيه على الفقراء فسيوزعون هم 100 مليون لكسر شوكة الإخوان.

هل تتوقع أن يلجأ الإخوان للعنف؟

العنف سيسقط الإخوان لأن أعدادهم لا تقارن بأعداد الجيش والشرطة خاصة أن الجيش والشرطة على الحياد ولن يستخدما القمع ولن يوافقا على أن تستخدمهما الإخوان المسلمين أو أي نظام آخر، كما أن مختلف الأجهزة الأمنية سواء الاستخبارات أو الأمن الوطني أو غيرها.. وبالتالي فالإخوان سيواجهون كتلة ضخمة هي الشعب المصري، وكتلة مسلحة ضخمة هي الأجهزة الأمنية ومن ثم يفشلون، وبالتالي فمعنى استخدام الإخوان للميليشيات المسلحة التابعة لهم هو انهيارهم نهائياً.

لكن كيف تفسر ما جرى أمام الاتحادية؟

هناك فرق بين استخدام الميليشيات في مواقف بسيطة لحل أزمة عابرة وفرق بين أن تستخدم تلك الميليشيات بشكل عام وموسع، لأنه لو عممت فإن الجيش لن يصمت كثيرًا على ذلك الأمر.

ميليشيات موسعة

مرشد الإخوان دعا لـ«الجهاد» 25 يناير.. ألا يعد ذلك دلالة على بدء عمل الميليشيات؟

المرشد يرى أن متظاهري 25 يناير الجاري يخرجون من أجل إسقاط الشرعية وبالتالي يقف ضدهم رغم أن الشارع الذي أعطى الشرعية للرئيس محمد مرسي من حقه الآن أن يسلبها منه حين رآه لا ينفذ ما يريده المصريون وبالتالي يطالب بإجراء انتخابات رئاسية عاجلة وطبيعية.. وعامة ستفشل ميليشيات الإخوان المسلمين أمام عظمة الشارع وخاصة أن تمثيل الإخوان يقرب من واحد أمام كل 200.

توقعاتك لتظاهرات 25 يناير الجاري.

بالتأكيد سيكون يومًا عصيبًا للغاية، القوى المعارضة لديها إصرار على تنفيذ مطالبها وبالتالي سيكون يوما صعبا على الإخوان المسلمين كما أنه لو فكّر الإخوان في حمل السلاح فإن الشارع سيقول لهم «كان غيركم أشطر» لأن النظام السابق استخدمه ولم ينجح في وقف المتظاهرين.

هجوم على الجيش

ألا ترى أن هجوم مرشد الإخوان على الجيش بداية لعلاقة متوترة بين الطرفين؟

تراجع المرشد عن تلك التصريحات لكنه بالفعل كان يعنيها لأنه يرى أن القوات المسلحة هي معضلته الرئيسية بالإضافة للداخلية.

ألا تستطيع إيران وقطر دعم إخوان مصر وحمايتهم من السقوط؟

العامل الخارجي يساهم في دعم نسبة 20 في المئة فقط لكن العامل الداخلي مهم والنجاح الداخلي على الأرض مهم وبالتالي فمهما ساندت قطر أو إيران الإخوان فإن مساندتها مشروطة بنجاحات داخلية على أرض الواقع خاصة أن الدعم الخارجي لا ينشئ أي دولة من العدم.

حكم المرشد

من تراه يحكم مصر الآن؟

قطعًا مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين.

فزاعة أبوإسماعيل

كيف ترى دور المرشح السابق حازم صلاح أبوإسماعيل في المشهد؟

الإخوان يحاولون مغازلة حازم صلاح أبوإسماعيل لأنهم يعلمون أن لديه قدرة هائلة على الحشد وله تواجد بالشارع السلفي ومن ثم تم الاستجابة له في التعديلات الوزارية الأخيرة وتم إقالة وزير الداخلية في محاولة لضم حازم في تحالف انتخابي معهم لترجيح كفتهم في الانتخابات البرلمانية المقبلة لأن أبوإسماعيل الآن هو «رمانة الميزان» بالنسبة لهم ولا بد من أن يجاملوه.

البعض يرى أن الإخوان تستخدم أبوإسماعيل كـ«فزاعة»؟

مصلحة الإخوان الآن تقضي بأن يتم مغازلته والتحالف معه وليس استخدامه كفزاعة.. فتاريخ الإخوان كله تاريخ من «التحالف مع الشياطين» وتاريخ من البحث عن المصلحة السياسية فلو وجدوا مصلحتهم مع أبوإسماعيل لتحالفوا معه ولو اعترض أبوإسماعيل طريقهم نحو الرئاسة «فسوف يقتلونه»!

كيف ترى حجم استفادة إيران من التحالف مع الإخوان؟

مصلحة إيران مع الإخوان المسلمين ليست وليدة اليوم لكنها منذ زمن طويل من خلال قيامها بدعم حركة «حماس» في قطاع غزة، وخاصة أن جزءا كبيرا من تمويل «حماس» كان يدخل من الأنفاق وبالتالي فإن إيران لديها «منافع» كثيرة مع الإخوان المسلمين وما يدل على ذلك أن أول طائرة هبطت في إيران في العام 1979 عقب نجاح ثورة الخميني هي طائرة الاخوان المسلمين بقيادة يوسف ندا وأول اجتماع عقده الخميني كان مع الإخوان بقيادة يوسف ندا كما أن يوسف ندا هو من كان ينفق على الخميني في فرنسا حين رفعت الدولة يديها عنه لمدة ثلاثة أعوام متتالية منذ 1977، وبالتالي علاقة الإخوان بإيران علاقة تاريخية جدًا تهبط وتصعد لكنها مستمرة.

ولذلك كانت هناك انباء عن اجتماعات أجراها مساعد رئيس الجمهورية المصري عصام الحداد مع رئيس الحرس الثوري الإيران ونفاها الحداد، لكن كل هذا الغبار لا بد من أن يكون له نيران أشعلته، وهذه النيران هي محاولات إقامة تحالف استراتيجي بين الإخوان وإيران، في إطار هذا التحالف يكون الخليج ركيزة أساسية وجوهرية.

دور الحداد

يلعب الحداد دورًا كبيرًا في السياسة الخارجية.. هل تعدى دور وزير الخارجية، ودلالات ذلك؟

بالتأكيد فهو ممثل العلاقات الخارجية للإخوان وبالتالي فإن مصالح الجماعة تعلو على مصالح الوطن «وفق فلسفتهم ونهجهم» ومن يحصل على منصب داخل الجماعة يعلو منصبه على منصب الوطن ومن ثم فإن وزير الخارجية يسير في إطار مصالح الإخوان الاستراتيجية حتى لو تعارضت تلك المصالح مع مصالح مصر نفسها.

هل لدى التنظيم الدولي للإخوان والروابط المختلفة أجنحة مسلحة لدعم تحركاتهم هناك؟

إخوان مصر لديهم أجنحة مسلحة، وظهر ذلك جليًا عندما صارت المشكلة الأفغانية، فأرسلوا أعدادًا كبيرة من الشباب في معسكراتهم وكان عبدالله عزام ذهب بتكليف من مكتب الإرشاد الدولي للإخوان كي يجند ويستقطب مجموعات الإخوان، وبالفعل تم تدريبهم ليكونوا نواة «جيش الاخوان» المصغر، كي يتحرك به الإخوان في سبيل مصالحهم.. وظهر ذلك الجيش في أحداث البوسنة.. الشباب الإخوان الذين تم تدريبهم وتسليحهم عاد بعضهم لمصر فتم القبض عليهم في قضية «العائدون من أفغانستان» وتنبه آخرون منهم فراحوا يسافرون على دول الخليج ببطاقات وأسماء مزورة وبدأوا ينشطون ويعملون في تلك الدول.

كما أن الإخوان بدأوا ينشطون في غزة عندما استولت «حماس» عليها في العام 2006 وبدأوا يتلقون تدريبات قوية على السلاح، وتزايد أعداد المتدربين في أعقاب ثورة 25 يناير. كما أن الـ12 مليون قطعة سلاح التي دخلت مصر ومنها قطع متقدمة وثقيلة اشترتها بعض التنظيمات كان منها الإخوان المسلمين لكن عامة لو استخدم الإخوان تلك الأسلحة فستكون الطلقة الأخيرة في نعشهم.

تسليح الجماعة

هل معنى ذلك أن روابط الإخوان والتنظيم الدولي بالخليج مسلحون؟

هم الآن مُدربون ومن السهل أن يحملوا السلاح.. والله وحده أعلم هل هم مسلحون بالفعل أم لا داخل الخليج، لكن عامة فالحصول على السلاح لم يعد أمرا صعبا، وبالتالي فالتدريب هو أهم ما في الموضوع، ومتوافر الآن لديهم في الخليج.

*إذن فلماذا تم تسليح الجماعة رغم أنها تعلم أن الصدام ليس في صالحها؟

الإخوان كانوا يعتزمون توجيه تلك الأسلحة ضد الجيش حرصًا على أنه لو انقلب الجيش مثلما حدث في سوريا فيكون هناك «جيش موازٍ» لكن القوات المسلحة فوتت الفرصة عليهم وراحت تسلم السلطة في موعدها ويرضخ قياداتها للقرارات.. وبالتالي وجد الإخوان أنفسهم في مواجهة الشارع فتخبطت كافة خططهم الاستراتيجية.

ثورة جديدة

هل تتوقع حدوث موجة ثانية من الثورة؟

بكل تأكيد، ستحدث ثورة جديدة، لأن الأمور ما تزال كما هي غلاء وبطالة وعدم تحقيق مطالب ثورة 25 يناير. أضف إلى ذلك الاستعلاء الذي تتعامل من خلاله الإخوان المسلمين وهو الاستعلاء الذي يرفضه الشعب المصري، فضلا عن وجود قوى سياسية حيّة بدأت تتحد لإنقاذ شعب مقهور وشباب يشعرون بسرقة ثورتهم.

البعض يرى أن هناك شكوكًا حول إمكانية أن تتم الانتخابات البرلمانية المقبلة.. كيف ترى الأمر؟

بنسبة 50 في المئة لن تتم الانتخابات البرلمانية المقبلة.. والأمور جميعها متوقفة على يوم 25 يناير المقبل، وكيف يسير بشكل عام.

الرئيس شفيق

هل تعتقد أن الأمور كانت ستتغير ما إن كان أحمد شفيق رئيسًا للجمهورية الآن؟

كثير من الناس أعربوا عن ندمهم الآن لعدم انتخاب شفيق ومن الممكن أن يصبح الفريق شفيق بطلا قوميًا الآن في ظل ما تشهده البلاد، وخاصة أن إخفاق الإخوان في إدارة الدولة والذي يوازيه تماسك خطاب شفيق يعطي آمالا أنه من الممكن أن يفعل شيئا في مصر من خلال حزبه الذي يسعى لتدشينه.

أين التيار السلفي من هذه المعادلة؟ هل يفسد مخططات الإخوان؟

بالفعل، التيار السلفي يفسد المشروع الإخواني الآن وخاصة ما يقومون به الآن من مواقف، كما أن الانشقاقات التي حدثت بداخله وتحديهم للإخوان المسلمين من ناحية أخرى، وإمكانية قيامهم بطرح مرشح رئاسي في الانتخابات المقبلة، فضلا عن عزمهم خوض الانتخابات البرلمانية بعيدًا عن التحالف مع الإخوان، كل ذلك يضعف المشروع الإخواني.

ألا تعتقد أن الثورة لم تكن جذرية في نتائجها وبالتالي نجح الإخوان في تحويرها لمصالحهم؟

بالفعل لم تكن الثورة في نتائجها جذرية ونجح الإخوان المسلمون في سرقتها وليس فقط تحويرها وبدأ الإخوان يسيرون الثورة في مسار غير مسار الوطن ولا الثورة نفسها.

ما نصيب «حماس» من الخطة التي يمهد لها الإخوان؟

حماس مهمتها الأساسية هي إنهاء الصراع العربي الصهيوني لصالح بعض المكتسبات لإسرائيل.. الملاحظ للغة حوار «حماس» يجد أنها تغيرت. وهدف الإخوان رفع العلم الإخواني في غزة، وليس هناك أي مانع من أن تستخدم سيناء في تلك الصفقة لتوطين الفلسطينيين فيها بمباركة أميركية وإسرائيلية أيضًا.

أخيرًا كيف تفسر فلسفة الإخوان بشكل عام؟

الانتهازية والعمل من أجل المصلحة السياسية مهما كلفهم ذلك من تناقضات هو أساس فكر الإخوان المسلمين.

 

 

مصادر التمويل

 

 

 

بسؤال عبدالرحيم علي عن مصادر تمويل الجماعة أجاب: «المصدر الاول هو الاشتراكات التي هي تساوي 25 في المئة من دخل عضو جماعة الإخوان المسلمين الشهري، بالإضافة للتبرعات ففي القضية الشهيرة 404 للعام 2009 اكتشف أن الإخوان نظموا مؤتمرين للتبرع لدعم القدس وأطفال فلسطين في لندن ونظمهما إبراهيم منير وجمع 8 ملايين استرليني دخلت خزينة الجماعة كما أن كل ما يدخل خزينتهم يتم استثماره والاتفاق مع رجل أعمال غير مشهور عنه انتماؤه للإخوان».

 

 

 

تصريحات العريان

 

 

 

في ما يتعلق بتصريحات عصام العريان بشأن عودة اليهود قال عبدالرحيم علي: «الإخوان من الممكن أن يتحالفوا مع أي فرد، وأن يضعوا أيديهم في يد الشيطان نفسه من أجل تمرير مصالحهم..

 عصام العريان نفسه حين زار الولايات المتحدة قال للأميركان إن القوى المدنية خطر عليهم لأنهم ضد مصلحة إسرائيل!! رغم أن خطاب الإخوان قبل ذلك كان يهاجم إسرائيل ويتمنى زوالها، وتغيّرت مواقفهم وتصريحاتهم بسبب المصلحة السياسية».