أكد وزير الخارجية الفلسطيني الدكتور رياض المالكي في حوارٍ مع «البيان» أن عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة ستخرج السلطة من اطار اتفاق أوسلو وهيمنة التفسير الاسرائيلي بشأنه إلى الإطار الواسع الذي يعبر عنه القانون الدولي.

وشدّد المالكي على أن طلب العضوية سيحظى بقبول أكثر من نصف أعضاء الجمعية العمومية، وهو ما يعني مروره، فيما لم يستبعد في الوقت ذاته رفع قضايا على حكومة إسرائيل أو أشخاص فيها لدى محكمتي العدل والجنايات الدوليتين بعد الحصول على العضوية.

وأبدى الوزير الفلسطيني شكره وتقديره لمواقف الإمارات الداعمة بـ«سخاء» للقضية الفلسطينية.

وفي ما يلي تفاصيل الحوار :

هل أنتم متفائلون بأن فلسطين ستحصل على صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة؟ وهل هناك دول محددة تستطيع أن تؤكدون انها ستصوت لصالح العضوية؟.

بدأ العمل من أجل هذا المسعى من فترة طويلة، والآن سنحصد ثمار الجهد الذي بذلناه. وكما أشار الرئيس محمود عباس، فإن 132 دولة اعترفت بنا بشكل أو بآخر، وغالبية هذه الدول ستصوت لصالح الطلب الفلسطيني.

ومن خلال البعثات والسفارات الفلسطينية العاملة في العديد من عواصم دول العالم، ومن خلال تواصل القيادة الفلسطينية، ممثلة بشخص الرئيس ووزارة الخارجية ومسؤولين آخرين، وطدنا وعززنا العلاقات الثنائية، وهذا كله يساهم بشكل مباشر في تعزيز توجهنا ومطلبنا للحصول على عضوية دولة مراقب، حيث قامت وزارة الخارجية بتكليف من الرئيس أبومازن بعمل تصور قريب من الواقع لتوقع شكل التصويت. وخرجنا بتصور يؤكد ان الطلب الفلسطيني سوف يحظى بالحد الأدنى المطلوب وهو 50 1 في الجمعية العمومية للأمم المتحدة إن لم يكن أكثر من ذلك. وقّع الرئيس أبومازن رسائل لكافة رؤساء ورؤساء وزارات دول العالم وهناك وفود تجوب العديد من العواصم تحمل هذه الرسائل، ليعكس التصويت مدى الدعم الذي تحظى به فلسطين عالميا. ونعتقد أنه اختبار لنا وللدبلوماسية الفلسطينية وتحد لتوجهاتنا، ونحن قبلنا هذا التحدي وسننجح في الاختبار. وأريد أن أشير إلى ان الدول العربية جميعها ستصوت لصالح فلسطين بالإضافة إلى غالبية الدول الأعضاء في حركة عدم الانحياز والتي هي عضو في منظمة التعاون الإسلامي وعضو في الاتحاد الإفريقي، فضلا عن غالبية دول أميركا الجنوبية.

معادلة الصراع

في حال حصلتم على صفة دولة مراقب، كيف ستتغير المعادلة لصالح فلسطين في صراعها مع الاحتلال الإسرائيلي؟

نحن ممثلون في الجمعية العمومية للأمم المتحدة «كأراض منازع عليها»، والمطلوب هو رفع التمثيل إلى مستوى دولة مراقب، ليكون الفارق مع الدول الأخرى في التصويت فقط، مع القدرة على طرح مشاريع قرارات والانضمام إلى كافة المنظمات والوكالات والهيئات الدولية والتوقيع على المعاهدات والاتفاقات الدولية. اتفاق أوسلو يحد من إمكانياتنا في العمل. وهذا الاتفاق لا يزال يطرح القضية ضمن إطار محدود تم خطفه من قبل الاحتلال الإسرائيلي لأن إسرائيل تتصرف بناء عليه مع فلسطين «كأراض منازع عليها». والعضوية ستخرجنا من إطار أوسلو وهيمنة التفسير الإسرائيلي إلى الإطار الواسع الذي يعبر عنه القانون الدولي، وهذا ما سيخولنا بالتوقيع على معاهدة جنيف الرابعة التي تحظر ترحيل مواطنين الدولة المحتلة إلى الدولة المحتلة أو تغيير معالم الدولة بأي شكل كان.

هذا الوضع الجديد يخولنا للذهاب بطلب الانضمام إلى كل المنظمات الدولية بما فيها محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية وهو ما يزعج الولايات المتحدة وإسرائيل بالتحديد. وستكون إسرائيل اكثر حذراً إلى درجة كبيرة من أي خطوة أو اجراء بحق المواطن الفلسطيني وبحق الشجرة او الحجر فوق الأراضي الفلسطينية لأنها ستجد نفسها مضطرة لدفع الثمن.

دعاوى وضغوط

هل هذا يعني أنكم ستقومون برفع قضايا على حكومة إسرائيل أو أشخاص فيها لدى محكمتي العدل والجنايات الدوليتين بعد الحصول على دولة مراقب؟

هذا ممكن. ولكن هذا الحق سنستعمله في الوقت المناسب. هذا خيار نستطيع أن نلوح به كورقة رابحة عند قيام اسرائيل بأي خرق بحق دولة فلسطين، وسوف نرى اللحظة المناسبة لاستخدام هذا الحق بما يخدم الشعب والقضية الفلسطينية.

إلى أي مدى يمارس الضغط على القيادة الفلسطينية لثنيها عن التوجه للامم المتحدة؟

نحن ندرك تماما أن الكونغرس الأميركي سيوقف الدعم المالي للسلطة نتيجة موقفها. نعلم أننا سنمر بظروف صعبة، ولكن الإنجاز الذي سنحققه يستحق التضحية. نحن متوجهون للامم المتحدة ولن نتراجع عن هذا القرار حتى لو نفذت الادارة الأميركية قرارها بإغلاق بعثة فلسطين في واشنطن وترحيل رئيسة البعثة ووقف المراسلات الرسمية مع القيادة الفلسطينية.

كما أن الجانب الإسرائيلي لوح أكثر من مرة بحجز عائدات الضرائب التي يجمعها نيابة عن الفلسطينيين ويأخذ نسبة منها مقابل الإجراءات الإدارية. وقد يعلنون اجراءات أخرى كضم أراض جديدة أو اعادة الإدارة المدنية أو الاحتلال العسكري من جديد والدخول الى كافة المدن أو منع التنقل بينها، وإعاقة تحرك الرئيس والوزراء ووقف التحويلات المالية. ولكن أي اجراء ستقوم به بعد ان نصبح دولة، سيتم معالجته من قبل المجموعة الدولية والأمم المتحدة، وسترفع شكاوى فورية الى الوكالات المتخصصة. وعلى الشعب الفلسطيني أن يعي أننا متجهون نحو ظروف صعبة ولكننا سنحصل بالمقابل على صفة دولة، ما يستحق منا كل العناء وكل التضحيات.

دعم إماراتي

كيف ترى النشاط العربي لدعم توجه فلسطين للجمعية العمومية للأمم المتحدة؟

كل الدول العربية ملتزمة بدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية. ولم نكن وصلنا لما وصلنا إليه حتى هذه اللحظة لولا الدعم الكبير والإسناد الذي نحظى به من قبل الدول العربية على المستوى السياسي والاقتصادي المالي, وخير دليل على ذلك هو التحويلة الجديدة التي وصلتنا من دولة الإمارات بقيمة 42 مليون دولار والتي سوف تساعدنا في دفع جزء من رواتب موظفينا للشهر الماضي.

نشكر دولة الامارات على هذا الدعم السخي الذي لم يتوقف على الإطلاق. وفي اللحظة التي قررنا فيها الذهاب لمجلس الامن قام سمو الشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية بإرسال رسائل إلى كل وزراء دول العالم وسفرائه في الخارج يحضهم من أجل التأكيد على التوجه الفلسطيني، وهذا دليل على دعم الإمارات السخي والمساند للقضية والشعب الفلسطيني.

ابومازن

تحدى الشهيد ياسر عرفات اسرائيل والدعم الاميركي لها وأسقط كامب ديفيد وأوقف المفاوضات العام 2000، في سيناريو مماثل، فهل حياة الرئيس أبومازن في خطر؟

التصريحات الاسرائيلية، وتحديدا وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، واضحة والتهديد بالقتل جاء من خلال قول الاخير: «يجب التخلص من عباس، وعباس لم يعد شريكا للسلام ويجب البحث عن قيادات جديدة». يجب على القيادة الفلسطينية والأجهزة الأمنية أن تكون حذرة، ولكن أنا أقول أننا تحدثنا للرئيس عباس في هذا الموضوع وكان رده: «أنا باق في هذه الأرض الفلسطينية، والحكومة الاسرائيلية لها اليد الاطول في الجانب العسكري». ولكن أنا أدعو كل الاجهزة الأمنية لتوخي الحذر والحفاظ على حياة الرئيس ابومازن وكل الفلسطينيين.

كيف ترون ردود الفعل على مقابلة الرئيس محمود عباس مع التلفزيون الإسرائيلي وما دار حولها من جدال بخصوص حق العودة؟

ما صرح به الرئيس هو كلام يكرره دائما وليس فيه جديد. وهو موقف رسمي يردده منذ أكثر من 20 عاما وليس مفاجئا لأحد، وإنما المفاجئ ردة الفعل التي تعكس حجم المؤامرة ضد القيادة الفلسطينية، لان هناك من يتخوف كثيرا من توجهنا للأمم المتحدة للحصول على صفة الدولة. وبالتالي، فإن عناصر تلك المؤامرة بدأت تتحرك لمنع حصول فلسطين على صفة الدولة المراقبة، وهذا ما جعلهم يستغلون المقابلة للتشهير بالقيادة في سلسلة حلقات التهجم على القيادة الفلسطينية والرئيس عباس الذي يكفي ما قام به من توضيحات لوضع حد للمؤامرة ضده.

موقف روسي

هل عرفتم لماذا قامت روسيا بتأجيل التصويت على القرارات الخمسة التي تخص فلسطين في الدورة 190 للمجلس التنفيذي لـ«اليونيسكو» الذي انعقد في باريس؟

وصلتنا تفسيرات من قبلهم بان الموقف الروسي لم يتغير تجاه القضية الفلسطينية، وهو داعم لكل مل يتم مناقشته في «اليونيسكو بشكل مطلق»، ولكن موسكو تعتقد ان هذه القرارات سيكون لها رؤية أخرى ما بعد التصويت في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ما سيعزز امكانية تمرير مثل هذه القرارات بشكل أفضل وبسهولة. وهي تعتقد أن ما قامت به يصب في الصالح الفلسطيني العام ضمن قراءة للمواقف الدولية المختلفة، ونحن نحترم الموقف الروسي ونثق به، ونعلم انه داعم وثابت للقضية الفلسطينية.

تحالفات اسرائيلية ومفاوضات السلام

سألت «البيان» وزير خارجية فلسطيني عن نظرة القيادة الفلسطينية إلى التحالفات الجديدة في اسرائيل تحضيرا للانتخابات المقبلة، فأجاب: نأمل أن تكون الانتخابات في اسرائيل حرة وشفافة ، لاننا بعد الحصول على دولة مراقب لا بد لنا من العودة للمفاوضات والجلوس مع الجانب الاسرائيلي للوصول إلى اتفاق حول بقية قضايا المرحلة النهائية. وأضاف: نأمل أن تكون الحكومة الجديدة تعكس الرغبة في انهاء الاحتلال غير الانساني وغير المشروع للأرض الفلسطينية الوصول الى حل الدولتين.

واستطرد المالكي معرباً عن الأمل في «أن تساهم أي تحالفات انتخابية في خلق أجواء مناسبة للعودة إلى المفاوضات، اما اذا كانت هذه التحالفات معادية للدولة الفلسطينية وللسلام والمفاوضات ولإنهاء الاحتلال، كما هو الحال في الوضع الحالي، فعندها على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته وأن يكون يقظا ليراقب ويرى انعكاسات نتائج الانتخابات للعودة إلى المفاوضات أو اغلاق ملفها بشكل كامل».

انقسام فلسطيني

وردا على سؤال لـ «البيان» عن الطريقة المثلى لإنهاء الانقسام الفلسطيني،فقال المالكي: إنه في حال التزام حركة حماس بما تم الاتفاق عليه في اتفاقية الدوحة بالسماح للجنة الانتخابات المركزية المستقلة بالعمل من أجل تحديث سجل الناخبين، فسوف يتم إصدار مرسوم رئاسي لتحديد موعد الانتخابات، وهذا سيكون البوابة التي ستدخلنا إلى المصالحة.

واستطرد الوزير الفلسطيني قائلاً: لا زلنا متفائلين في أن حماس ستتحمل مسؤولياتها في العمل من أجل انهاء ملف الانقسام، وهي الآن عليها أن تأخذ الخطوة المقبلة في هذا المجال من خلال السماح للجنة الانتخابات المركزية في ممارسة عملها في قطاع غزة.