وصف المرشح السابق للانتخابات الرئاسية حمدين صباحي أداء الرئيس المصري محمد مرسي بـ:«السيئ»، مؤكدًا على أنه لم يراعِ العدالة الاجتماعية التي تعد أحد أبرز مطالب ثورة 25 من يناير بصفة عامة.

وأعرب صباحي، الذي يشغل منصب رئيس التيار الشعبي، في حوار مع «البيان» عن قلقه من عدم إنجاز الدستور حتى الآن، متوقعًا أن يخرج هذا الدستور في صورة معيبة، وأن تقوم المحكمة بإعلان بطلان تشكيل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور في تشكيلها الثاني، وذلك لاحتوائها على نفس أخطاء التشكيل الأول.

وفي حين اتهم رئيس التيار الشعبي في مصر جماعة الإخوان المسلمين بأن اعضاءها لا يعملون لصالح الوطن مشدداً على أن هناك خلطا بين مصالح مصر والجماعة وعلاقة آثمة للدين والمال بالسلطة، وهذا يعد أول مسمار في نعش الجماعة.. أعرب صباحي عن مخاوفه من الدولة الدينية خاصة بعد كل ما يتسرب من جدل في الجمعية التأسيسية حول هوية الدولة ومدنيتها وخاصة مبدأ السيادة لله، وأضاف صباحي: «لا نرغب في فاتيكان أخرى بل دولة مدنية بمرجعية إسلامية يعامل فيها الإنسان باحترام».

وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين حمدين صباحي و«البيان»:

ما هي قراءتك للمشهد السياسي الحالي؟

الأمر لا يزال معقدًا، فحتى الآن لم يتم إنجاز الدستور الذي يعد هم كل مصري يحب هذا الوطن ويخشى عليه من المصائب.. والدستور المقبل هو مستقبل هذا الشعب.. لذلك أراقب عمل الجمعية التأسيسية وما يخرج عنها وما يحدث داخلها من اختلاف واتفاق على مواد الدستور.

كيف ترى تشكيل الجمعية التأسيسية؟

للأسف تشكيل معيب، ومن فصيل سياسي واحد، فلا يزال الإخوان هم المتصدرون للمشهد دائمًا وتشكيل الجمعية امتداد للأولى التي تم حلها طبقًا لحكم من محكمة القضاء الإداري وهذا يؤكد أن الدستور الذي يخرج عنها سيكون كارثة بالمعنى الحقيقي والجمعية الحالية لا تعمل بشفافية ولكني أنتظر الدستور المقبل الذي ستنتجه.

ما توقعاتك لحكم المحكمة المرتقب في قضية بطلان تشكيل «التأسيسية»؟

وارد جدًا أن يتم الحكم ببطلان التأسيسية.. ولكن لا أستطيع استباق أحكام القضاء.. وعامة فإن حُكِمَ بحلها سيتم تنفيذ الحكم، وتشكيل جمعية أخرى.

ولكن في حال حلها سيشكل الرئيس جمعية أخرى وبنفس الأعضاء أيضًا.. فكيف ترى هذا الأمر؟

نعم، فطبقًا للإعلان الدستوري، فمن حق الرئيس محمد مرسي تشكيل جمعية تأسيسية جديدة، ولكن ليست بنفس الأعضاء، أو بنفس نسبة تمثيل كل فصيل سياسي، فيجب إتاحة فرصة أكبر للقوى المدنية واليسارية؛ لأن الرئيس مرسي وعد المواطنين بإعادة تشكيل هذه الجمعية مرة أخرى، تشكيلاً يرضي ويمثل كل أطياف المجتمع المصري، وهذا ما نأمله، وأعتقد أن الرئيس مرسي يريد إحداث توازن داخل الجمعية دون غلبة لفصيل سياسي على حساب آخر.

ما تقييمك للدستور الذي تم طرحه للنقاش المجتمعي أخيرًا؟

للأسف به كثير من العيوب فيما يخص العدالة الاجتماعية التي رفعت شعارها ثورة 25 يناير المجيدة، وأيضًا الحقوق والحريات فيما يتعلق بحقوق المرأة، والتي حدّدها الدستور في حدود أحكام الشريعة.. وهذا قد يمنع المرأة من العمل أو التواجد داخل مجتمع الرجال دون مِحرم، بالإضافة إلى مواجهة مشكلة البطالة، فلم يضع الدستور حق المواطن في الحصول على عمل وأظن أن الدستور المقبل يتم كتابته لشعب آخر غير المصريين وناهيك عن حق المواطن في العلاج وكفالته للفقير والغني.

كيف ترى وضع مادة استثنائية في الدستور للنص على بقاء الرئيس واستكمال فترته؟

لا، الرئيس مرسي سيكمل مدته كاملة، ولن يتم إجراء انتخابات رئاسية بعد وضع الدستور، ولكني قلق على وضع الدستور الحالي والذي سيمثل العلاقة بين الحاكم والمحكومين، ومن الممكن استفتاء الشعب على استكمال الرئيس لمدته الرئاسية كاملة وعلى مرسي الاحتكام لرأي الشعب.

أداء ضعيف

كيف تقيم أداء الرئيس مرسي حتى الآن؟

ضعيف، فلا تزال ملفات ضخمة لم يدل بدلوه فيها، فهناك ملف العدالة الاجتماعية وحقوق الفقراء لم يتخذ فيها قرارا حتى الآن.

هل تخشى على هوية الدولة المدنية؟

نعم وكل مصري يشعر بالخوف من الدولة الدينية خاصة بعد كل ما يتسرب من جدل في الجمعية التأسيسية حول هوية الدولة ومدنيتها وخاصة مبدأ السيادة لله، فنحن لا نرغب في فاتيكان أخرى بل دولة مدنية بمرجعية إسلامية يعامل فيها الإنسان باحترام.

لماذا رفضت الدعوة التي تم إرسالها لك لحضور اجتماع «التأسيسية»؟

لم أرفض الدعوة التي وجهها لي نائب الرئيس المستشار محمود مكي، ولكني أتخوف من حضور اجتماع للجمعية التأسيسية سيصدر عنها دستور مشوه ووجودي من عدمه لن يؤثر.

تيار مدني

هل سيستطيع التيار الشعبي إحداث حالة من التغيير داخل البرلمان المقبل؟

نعم، ولهذا قمنا بتأسيسيه فهو تيار مدني يحاول النهوض بهذا الوطن وسننافس على نصف مقاعد البرلمان المقبل وسننجح بفضل أصوات الناخبين الواثقين فينا في إحداث تغيير على الساحة السياسية، وسنمنع الإخوان المسلمين من السيطرة على البرلمان المقبل وتملك الغلبة فيه.

هل لا يزال استخدام ورقة الدين رائجاً حتى الآن وسيضمن للإخوان حشد الأصوات؟

للأسف نعم، فمازال هناك خلط بين الدين والسياسة، والإخوان المسلمين لن يتوانوا عن مغازلة مشاعر الناس بالدين وبشعار الإسلام هو الحل، ولكن أظن أن الشعب المصري فاق من سباته ولن يستطع أحد السيطرة عليه.

هل تسود حالة من العداء بين التيار الشعبي والإخوان المسلمين؟

نحن لا نكره أحدًا ونختلف على إدارة شؤون البلاد معهم ولكننا نتفق على خدمة هذا الوطن ولكن الإخوان المسلمين لا يعملون لصالح الوطن، بل هناك خلط بين مصالح مصر والجماعة وعلاقة آثمة للدين والمال بالسلطة، وهذا يعد أول مسمار في نعش الإخوان المسلمين.

 

 

 

تغير حتمي

 

 

 

رداً على سؤال عن مستقبل الخريطة السياسية في مصر بعد إقرار الدستور الجديد أكد حمدين صباحي أن الخريطة السياسية في بلاده ستتغير حتما عقب وضع الدستور بقوله إن «الشعب المصري الذي صنع ثورة 25 يناير وأسقط بها نظام المخلوع حسني مبارك لن يسمح لأحد بأن يسيطر عليه أو يتلاعب بمقدرات مستقبله، هذه حقيقة على الكل تداركها». وشدّد على أنّ «الرئيس مرسي يعلم هذه الحقيقة ويحاول مجاراة الشعب وكسب رضاه بقراراته التي يتخذها حتى يضمن استمراره بسدة الحكم وإلا سيلاقي مصير المخلوع».