توقع رئيس حزب غد الثورة المصري وكيل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور د. أيمن نور، أن يضبط الدستور المقبل صلاحيات رئيس الجمهورية، ويحقق توازناً بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وطالب نور، في حوار مع «البيان»، القوى السياسية المصرية التوحد من أجل استكمال أهداف الثورة، واصفاً قرارات الرئيس محمد مرسي الأخيرة بأنها تمهد الطريق لدولة مدنية، منتقداً تشكيل الحكومة، معتبراً أنها مخالفة للتوقعات.
وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين «البيان» وأيمن نور:
كيف تنظر للمشهد السياسي الراهن؟
المشهد السياسي الآن «مرتبك»، خاصة أن الفترة الحالية تشهد العديد من الانقسامات بين القوى السياسية، وذلك بسبب وجود التصنيفات من «فلول» وليبراليين وعلمانيين، وهي التصنيفات التي يجب أن تلغى نهائياً، حتى نعود مجتمعاً واحداً، خاصة أنه لا يمكن لأي طرف أن يعمل منفرداً، لذا أدعو كل الأطراف إلى الاتحاد، وإلى إلغاء مفردات الإهانات والتخوين والعمالة من القاموس السياسي، وأناشد تيار الإسلام السياسي أن يحترم الآخر، كما أدعو اليساريين إلى أن يعملوا مع الآخرين وفقاً للقيم الليبرالية وقواعد قبول الآخر، والعمل المشترك بهدف استكمال أهداف الثورة.
أداء الرئيس
كيف تقيّم أداء الرئيس محمد مرسي خلال الفترة السابقة؟
الرئيس مرسي اتخذ العديد من القرارات المهمة، والتي كان منها إجراء تعديلات داخل المؤسسة العسكرية، من خلال إحالة المشير محمد حسين طنطاوي والفريق سامي عنان إلى التقاعد، وهو الأمر الذي يصب في اتجاه الدولة المدنية التي هي ليست عسكرية أو دينية، فأنا أرى أن مثل هذه القرارات ستكون داعمة لاستكمال أهداف الثورة، وإرساء دولة القانون، والتمسك بمدنية الدولة.
كيف تقيم حملة «وطن نظيف»؟
منذ الأيام الأولى لحكمه، أولى الرئيس اهتماماً خاصاً بمشكلة النظافة، التي اشتكى منها قطاع كبير، والدليل على ذلك حملة «وطن نظيف»، والتي تدعو إلى التخلص من القمامة، لكنني أعتقد أنها لا يمكن أن تحل مشكلة النظافة بالفعل، وذلك لأن رجل الشارع لن يكون قادراً، دون مساعدة أجهزة الدولة التنفيذية، على حل مشكلة النظافة في بلد كبير مثل مصر؛ لهذا فإنني أرى أن الحملة هي رمزية «لتعميق الانتماء بالمسؤولية تجاه الوطن».
كيف قرأت زيارة الرئيس لإيران؟
أعتقد أنها زيارة مهمة، لها العديد من المكاسب على المستوى السياسي والاقتصادي، خاصة أن إيران تعتبر من الدول المهمة في الشرق الأوسط، والتي يجب على مصر إعادة العلاقات معها بعد طول انقطاع، وخاصة أن ذلك لا يضر السيادة أو السياسة الخارجية.
هل تعتقد أن مثل هذه الزيارات ستكون سبباً في إنعاش الوضع الاقتصادي؟
بالفعل، فهناك العديد من الدول التي يجب أن تتجه مصر إلى الشراكة الاقتصادية معها، مثل ليبيا التي يجب أن يتم الاهتمام بفرص التعاون معها، بما يحقق العائد الاقتصادي الكبير لمصر، كما يجب علينا الاهتمام بالتجارة البحرية، واستغلال الموارد الطبيعية التي تؤهلنا للتفوق في هذا المجال.
أداء الحكومة
كيف تقيّم حكومة هشام قنديل؟
الوقت لا يزال مبكراً للحكم على حكومة د. هشام قنديل، إلا أنني أرى أن هذه الحكومة جاءت مخالفة للتوقعات، فاختيار رئيس الحكومة تم بدون إبداء الأسباب، كما حدث مع حكومة أحمد نظيف، بما يعيد إلينا مفاجآت الرئيس السابق حسني مبارك في اختيار الحكومات، حيث لم تكن هناك معايير واضحة للاختيار، كما أن كوادر هذه الوزارة لم يكن لهم أدوار في ثورة 25 يناير، بمن فيهم رئيس الوزراء الذي كان خارج البلاد أثناء الثورة، وهو مؤشر خطير ينبّئ بالعمل على ضياع الثورة؛ لهذا أعتقد أنه حتى وقتنا هذا، فإنه من غير المعروف إذا ما كانت هذه الحكومة جاءت للتأكيد على مبدأ الشراكة الوطنية، أم جاءت فقط لـ «تجميل الصورة».
كيف تقيم سير العمل داخل اللجنة التأسيسية؟
الأمور تسير بطريقة طيبة، واللجان تقوم بإنجاز عملها على خير وجه، ومن المتوقع أن يتم إصدار دستور هو الأفضل في تاريخ مصر خلال الفترة القريبة المقبلة، خاصة في المواد المتعلقة بصلاحيات رئيس الجمهورية، حيث تم مناقشة وجود مواد تتعلق بمحاسبة الرئيس، ليس فقط حال الخيانة العظمى، كما كان مقرراً، كما أنه تم مناقشة مواد تخص صلاحيات الرئيس في حل المجالس البرلمانية، حيث سيتم تقنينها، من خلال منح تلك المجالس صلاحية سحب الثقة من الرئيس، وذلك وفقاً لضمانات لا تسمح بالصراع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
هل شعرت بالقلق من سيطرة الإسلاميين على لجنة كتابة الدستور؟
لا توجد أي هيمنة من قبل التيار الإسلامي على اللجنة، لأنها مستقلة وحيادية ومنتخبة، وفيها تناغم بين كافة القوى المشاركة، كما أنه لا مبرر من الخوف من سيطرة التيار الإسلامي، لأن هذا التيار لا يملك نسبة 57 في المئة من أعضاء الجمعية، وهي النسبة اللازمة لإقرار مواد الدستور، ومن ثم فإن الدستور لن يتأثر بأي فصيل سياسي معين.
كيف سيتصدى الدستور لقضية حرية الصحافة؟
أعتقد أن الإعلام يحتاج إلى جهاز تنظيم مستقل غير تابع للدولة، هدفه تحرير الإعلام وليس تقييده، وتنظيم شؤونه بصورة محايدة، بحيث يضم شخصيات عامة وليس موظفين تابعين للجهاز الإداري، وهذا الجهاز ستنص على تشكيله إحدى مواد الدستور المقبل.
رفض تعد
شدد نور على رفضه القاطع لأي شكل من أشكال الاعتداء على حرية الرأي والصحافة. وقال أعلنت سابقاً أن ما حدث من اعتداء بالضرب على الإعلامي خالد صلاح «يعتبر إساءة بالغة للرئيس نفسه»؛ لأنني أرفض جميع أشكال استخدام العنف بحق الإعلاميين، اتفقنا أو اختلفنا معهم. وأردف القول: «إنني أعلنت رفضي لإغلاق قناة الفراعين»، وأعلنت أنه لابد من فتح تحقيق حول إساءة صاحب القناة توفيق عكاشة للرئيس، بدلاً من إغلاقها.
