تنبأ مدير عام الهيئة العامة للبيئة في الكويت الدكتور صلاح المضحي بمستقبل واعد للعمل البيئي الخليجي الموحد في ظل المساعي المحلية التي تقوم بها منظومة مجلس التعاون الخليجي.

وأشاد المضحي في حوار خاص مع"البيان" بالتجربة الرائدة للإمارت في مجال العمل البيئي، مثنيا على الدور الكبير الذي يقوم به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي من خلال المشاريع الرائدة في مناحي العمل كافة سعيا الى حماية وتطوير البيئة في الدولة الشقيقة ووضع الخطط والسياسات اللازمة للمحافظة على البيئة من الاثار الضارة والناجمة عن الانشطة التي تؤدي الى الحاق الضرر بصحة البشرية والزراعة والحياة البرية والبحرية والموارد الطبيعية الاخرى والمناخ.

وفيما يلي نص الجوار:

ماهي نظرتكم لمستقبل العمل البيئي الخليجي المشترك وهل هناك اتفاقيات تنظمه ؟

المستقبل بلاشك نأمل أن يكون واعدا جداً وطَموحا بسبب الجهد الكبير والمميز الذي يقوم به المسؤولون في الامانة العامة لمجلس التعاون الخليجي وكذلك كافة المسؤولين البيئيين عن الوزارات والهيئات البيئية بدول المجلس .وفيما يخص الاتفاقيات العالمية فهي تسير على محورين الأول يعتمد على موقف كل دولة عضو من الاتفاقية التي يشرف على تطبيقها برنامج الامم المتحدة للبيئة والآخر تقوم به الامانة العامة لمجلس التعاون الخليجي فيتركز في قيامها بالتنسيق بين دول المجلس لاتخاذ موقف موحد من الاتفاقيات الدولية والقضايا البيئية الاقليمية والدولية.

هل هناك اتفاقيات للاستفادة من التجارب الخليجية وبخاصة تجربة الامارات؟

التوجه السائد لدى دول التعاون تعزيز الأواصر بين الدول الاعضاء في المجالات كافة خاصة البيئية حيث يوجد تشاور متواصل ، وهناك أفكار تطرح باستمرار لدمجها مع بعض أو الاستفادة من التجارب المشتركة في المجال، خاصة و البيئة الخليجية تعد واحدة.ولكن وبكل امانة تعتبر التجربة الاماراتية متميزة وتعد قفزة للأمام في العمل البيئي الخليجي، خاصة وهناك نماذج للاهتمام بالبيئة في أبوظبي ودبي , حيث يراعي القائمون عليها جميع النواحي سيما في المجال العمراني.

ما رأيكم في المقاييس التي تتبعها الامارات خاصة وهناك طفرات اقتصادية وصناعية كبيرة تشهدها ابو ظبي ودبي ؟

تطبق دولة الامارات المقاييس البيئية العالمية والتي تمت دراستها بشكل جيد وتم مقارنتها مع المقاييس المطبقة من قبل المنظمات العالمية المعنية بالبيئة والتي تعد خطوة في الطريق الصحيح خاصة انها تهدف الى اصحاح البيئة والحفاظ على سلامة المواطنين والمقيمين.

قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بتدشين عدد من المشاريع البيئية في الامارات هل لديكم النية للاستفادة من تلك المشاريع وبخاصة التي حققت طفرة في العمل البيئي ؟ وهل اطلعتم على التجارب البيئية هناك؟

نعم اطلعنا عليها ولمسنا مدى الدعم المباشر الذي يقدمه سموه عبر المشاريع الرائدة في العمل البيئي والمحافظة عليها، وكذلك من خلال المسؤولين عن هيئة البيئة في الامارات ، وأنا أرى أن تلك المشاريع رائدة وتبعث على الفخر ,لأنها تهدف الى حماية وتطوير البيئة في الدولة الشقيقة ووضع الخطط والسياسات اللازمة للمحافظة عليها من الاثار الضارة والناجمة عن الانشطة التي تؤدي الى الحاق الضرر بالصحة البشرية والمحاصيل الزراعية والحياة البرية والبحرية والموارد الطبيعية الاخرى والمناخ.

ترسيخ المفاهيم

دولة الكويت سباقة في العمل البيئي ولها عدة تجارب ومشاركات على مختلف الاصعدة هل لكم ان تبرزوا لنا اهمية مثل هذه المشاركات في العمل البيئي وهل ساهمت في دفع العمل التوعوي للإسهام بترسيخ المفاهيم البيئية ؟

بتوجيهات سامية ومباشرة من أمير الكويت تجد قضية البيئة بالغ الاهتمام والدعم , وحددت الهيئة العامة للبيئة أولوياتها والتي تتلخص في الارتقاء بالعمل البيئي سواء على المستوى المحلي والاقليمي والدولي خاصة على صعيد التنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر والطاقة النظيفة ولتحقيق هذه الاهداف وتشارك الكويت على مختلف الاصعدة في العمل البيئي الاقليمي والدولي للارتقاء بالعمل التوعوي وحماية البيئة .

كيف تقيمون الأوضاع البيئية في الكويت ؟

الوضع البيئي في بلادنا مستقر ولا يدعو الى القلق بشكل عام ففي مجال تلوث الهواء مثلاً لم يتم رصد أي ملوثات ضارة وهناك عدد من المحطات الثابتة تعمل على مدار الساعة في مناطق المنصورية والرقة والرابية وام الهيمان والجهراء وام العيش تقوم برصد تلوث الهواء وتقييم جودته كما ان هناك عدداً من المختبرات المتنقلة المزودة بأجهزة قياس مباشر للعديد من الملوثات الغازية مثل الأمونيا اضافة الى اجهزة قياس العوامل المناخية .

وفي مجال حماية الحياة الفطرية تبذل الكويت جهوداً كبيرة للحفاظ واعادة الحياة الفطرية في الخليج الى طبيعتها ونجحنا في محمية صباح الاحمد في استعادة الحياة الفطرية للكثير من الحيوانات والنباتات بعد أن كانت شبه منقرضة سابقاً كما نتقدم بخطى ثابتة نحو الحد من النفايات بأنواعها المختلفة ومكافحة التصحر .

ما هي أهم العوائق التي تواجهها القوانين البيئية بدولة الكويت ؟

اهم العوائق التي تواجهنا في تطبيق القوانين البيئية يتمثل في عدم نشر برامج التوعية البيئية بين المواطنين والمقيمين بالصورة المرجوة، الأمر الذي تسبب في فقر الوعي البيئي لدى الكثيرين، وعليه فلا بد من الاهتمام بهذا الجانب ونشر برامج التوعية ليدرك الجميع أهمية الحفاظ على البيئة.

منظومة مجلس التعاون تدفع باتجاه مؤسسات مشتركة على مختلف المستويات هل من توجه لانشاء هيئة خليجية تعنى بالبيئة ؟

كل المؤشرات داخل منظومة مجلس التعاون الخليجي تؤكد اتجاه دول المنطقة نحو المزيد من التكاتف بهدف اقامة المؤسسات المشتركة وتوثيق العمل البيئي المشترك داخل المنظومة، ونحن من جانبنا ندفع لأن تكون هناك مؤسسة مشتركة تمكننا من التواصل المباشر مع أشقائنا في مجال العمل البيئي.

هل تتبادل دول المجلس الخبرات فيما بينها للاستفادة من تجارب الدول المتقدمة ؟

نعم هناك تشاور وتبادل دائم للخبراء بين دول مجلس التعاون خاصة في وقت الأزمات فحين ظهرت مشكلة المد الأحمر ونفوق الاسماك في الكويت تم مراسلة مسؤولي أجهزة البيئة في دول التعاون للتشاور في الظاهرة والاستعانة بخبرائها وتم استقبال العديد منهم في الوقت نفسه الذي استضفنا خبراء الظاهرة ذاتها في الدول المتقدمة.

مياه الخليج العربي واجواؤه تعيش هاجس تلوث اشعاعي نووي قرب مفاعل بوشهر من مياه الخليج وما قد يسببه من اضرار فادحة هل تم وضع خطة طوارئ كويتية خليجية بهذا الشأن ؟

الاستعداد لهاجس حدوث تلوث اشعاعي نووي في مياه الخليج يسير على محورين الاول محلي داخل كل دول المجلس ,حيث تم اعداد خطة طوارئ محلية ونحن بدورنا وضعنا خططا مماثلة للتعامل مع أي طارئ من خلال الكشف المبكر والتعامل معه فور حدوثه، والمحور الثاني سيتم عن طريق التشاور والتعاون على مستوى دول المنطقة عن طريق الامانة العامة.

بعض دول مجلس التعاون تفكر في انشاء مفاعلات نووية سليمة هل برأيكم سيكون لها اثر سلبي على البيئة؟

من الطبيعي ان تتأثر البيئة سلبا بانشاء مفاعلات نووية حيث أن وجود هذا الامر سيؤدي الى وجود مخاطر من تسربات اشعاعية قد تؤذي المواطنين في المنطقة، لكن هناك اشتراطات بيئية بالتأكيد سيتم الأخذ بها.

عند حدوث كوارث عالمية بيئية كالذي اصاب اليابان مؤخرا جراء تسونامي هل هناك تنسيق عالمي لتحجيم مثل هذه النوعية من الكوارث ؟

من الطبيعي ان يكون هناك تنسيق عالمي لتحجيم الكوارث البيئية العالمية مثل تشرنوبيل في الاتحاد السوفييتي السابق وتسونامي في اليابان ويقود هذه الجهود منظمة الامم المتحدة وبرنامج الامم المتحدة للبيئة وغيره من الجهات، كما نقوم نحن بدورنا لرصد أي ملوثات تقترب من منطقتنا للتعامل معها فورا والحيلولة دون تأثيرها على سكان المنطقة.

يفتقد مواطنو دول التعاون الى الثقافة البيئية ومفاهيم العمل المتعلق بها ,فهل لديكم خطة او استراتيجية للنهوض بالعمل التوعوي وما هي آليه العمل لترسيخ هذه المفاهيم لدى المواطنين والمقيمين بدولة الكويت ؟

نقص الثقافة البيئية وتجاهل مفاهيم العلم البيئي من اهم المعوقات التي تواجه الارتقاء بالعمل البيئي في جميع دول المنطقة ولذلك يسعى الجميع في الامانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي وجميع الجهات المعنية بالبيئة في الدول الاعضاء الى وضع برامج طموحه للارتقاء بالتوعية البيئية ونشر التوعية بين جميع عناصر المجتمع بدءاً بمدارس وزارة التربية وحتى مواقع العمل والأماكن العامة، لانه بدون التوعية لن نحقق طموحاتنا البيئية.