أثنت عضو المجلس البلدي الكويتي المهندسة جنان بوشهري على ما تشهده الدولة بشكل عام ودبي بصفة خاص من تطور حقق لها طفرة عمرانية، واصفة اياها بـ "التحفة المعمارية"، وكشفت عن اقتباسها فكرة تدوير النفايات الالكترونية من بلدية دبي، وعرضها على المجلس البلدي في الكويت لتطبيقها، معربة عن أملها في عقد مؤتمر للمجالس البلدية الخليجية للاستفادة من التجارب المماثلة.
ومن البلدي الى السياسة أكدت عبر لقاء خاص مع «البيان» ان الكويت تأثرت بعض الشيء بما يحدث في الربيع العربي، إضافة الى الصراع داخل النسيج الكويتي، بالتزامن مع اخطاء سياسية حكومية فادحة أدت الى نتائج انتخابية لم تكن بالدرجة المطلوبة، داعية الشعب الكويتي ان يعي ان المخرجات الانتخابية التي تخضع للصراع الطائفي والعرقي هي مخرجات مدمرة للوطن، وفيما يلي نص الحوار:
هل لك ان تطلعينا على تجربتك في المجلس البلدي؟
بداية اشكر لكم استضافتي والامارات دولة عزيزة على قلوب كل الكويتيين ولي الشرف أن اكون ضيفة على صحيفة «البيان» المرموقة.
وتجربتي في المجلس البلدي ليست وليدة العضوية فيه، إذ كنت أعمل مهندسة في بلدية الكويت قبل دخولي المجلس البلدي بحوالي 14 سنة وقد تدرجت الى أن اصبحت مديرة إدارة، حيث مارست العمل التنفيذي، وشاركت بحضور لاجتماعات بعض لجان المجلس البلدي ، والآن عضوة بالمجلس وهو فني تشريعي للجهاز التنفيذي. وبلا شك هي تجربة ثرية جدا.
وسعت آفاقي نحو المعرفة حتى أساهم في تطوير الكويت وجعلها مركزا ماليا وتجاريا من خلال القوانين والتشريعات. والخبرة خدمتني كثيرا للمساهمة في البنية التحتية بالكويت بما يخدم المجالات الصناعية والتنموية، وعضويتي في لجان عدة أتاحت لي الفرصة للاطلاع على المشاريع كافة وتقديم المقترحات للدفع بمنظومة العمل البلدي بشكل كامل في بلادي. والتجربة ثرية ودقيقة وحساسة اكسبتني الكثير، والتواجد بجلسات المجلس البلدي أكسبتني مهارة التفاعل والحوار مع الآخرين واقناعهم بأفكاري .
ماذا عن قانون 5/ 2005 قيد أعضاء المجلس البلدي واعتبار القرارات توصيات تخضع لسلطة وزير البلدية؟
القانون يتضمن العديد من المميزات وبعض السلبيات، ولا نستطيع الجزم أنه قيد المجلس البلدي وينقصه بعض المواد التي تعطي لعضو المجلس فرصة عملية للرقابة على عمل الجهاز التنفيذي.
لكنه يحمل قصورا في عملية الفصل المالي والاداري بين الجهاز التنفيذي والمجلس البلدي، وأعطى صلاحية في إطلاق وإصدار الكثير من القرارات والقوانين والتوصيات، لكنه لم يعط أدوات الرقابة على الجهاز التنفيذي في حالة وجود قصور في تنفيذ القرارات أو التوصيات.
ذكرت سلبيات في القانون السابق، لماذا لم يتحرك أعضاء "البلدي" لمعالجتها؟
لقد وضعنا الكثير من الملاحظات على التعديلات المطلوبة على القانون، لكن التعديلات ليست بأيدي الاعضاء وانما تخص مجلس الامة، وهناك مساع كثيرة للتنسيق بين المجلسين لتبني المقترحات وطرحها في "الامة" للتعديل على القانون من واقع السلبيات.
كيف تقيمين المجالس البلدية في منظومة مجلس التعاون الخليجي؟
لقد شاركت في العديد من التجمعات والمؤتمرات والملتقيات في دول الخليج من خلال وجودي في الجهاز التنفيذي ، وللأسف هناك قصور في عملية التنسيق والاستفادة البينية او المشتركة في المجالس الخليجية. هناك انتقاء من خلال الجهاز التنفيذي على مستوى البلديات.
ولكن على مستوى المجالس البلدية فليس هناك تفعيل لأطر التعاون بين المجالس في الخليج، أو ملتقيات ومؤتمرات لتوحيد الافكار والآراء، ومناقشة التشريعات في مجال التنظيم العمراني والاغذية والبيئة أو النظافة وجميعها أمور تتعلق بالعمل البلدي.
وهل هناك تعاون في مجال العمل "البلدي" بين الدول الخليجية وخاصة مع الإمارات؟
للأسف لا يوجد تعاون، وأنا شخصيا من المتابعين لإنجازات البلديات بالامارات خاصة دبي وأبوظبي وأتابع عملهم، وهما سباقتان في طرح الأفكار الخلاقة الحقيقة، وقد اقتبست فكرة من بلدية دبي وطرحتها كمقترح وهي الآن قيد الدراسة، وتتعلق بإنشاء مراكز في مختلف المناطق لاستقبال النفايات الالكترونية الخاصة بأجهزة الحاسب الآلي واعادة تدويرها وتطويرها ثم التبرع بها لجهات خيرية.
اختلافات جذرية
هل لديك طموح لدخول معركة الانتخابات التشريعية في "مجلس الأمة"؟
الديمقراطية الكويتية تختلف عن مثيلاتها في دول أخرى، وكل من يفكر في دخول الحياة البرلمانية عليه أن يكون واعيا للاختلافات الجذرية الموجودة لأنها تتطلب مهارات وأفكارا وقناعات، الا ان المعيار الاساسي هو قناعة الشعب الكويتي بمن يمثله في البرلمان. واذا وجدت ان ما أحمله من أفكار وأطروحات وقناعات سيكون له صداه في الشارع الكويتي، ولمست تشجيعا سأخوض الانتخابات.
ما رأيك بما يُطرح محليا بشأن الإصلاحات السياسية خاصة ما يتعلق بالدائرة الواحدة؟
لكل تقسيمة دوائر مميزات وعيوب، وما نعانيه اليوم من سلبيات نتيجة الدوائر الخمس التي تم إقرارها قبل 8 سنوات تقريبا، تحتاج الى إعادة تقييم.
رغم إقرارها تحت ضغط شعبي كبير وكانت الأغلبية تتوقع ان يكون فيها الحل وتلافي سلبيات الـ "25 دائرة"، الا ان الحقيقة والواقع يؤكدان ان الدوائر الخمس ساهمت في تفاقم السلبيات وعلى رأسها الانتخابات الفرعية واستخدام المال السياسي وشراء الأصوات، الأمر الذي ولّد فكرة الدائرة الواحدة التي جاءت نتيجة رد فعل على خيبة الأمل التي حدثت في الدوائر الخمس.
والمشكلة في الحياة السياسية في الكويت ان في غالبها العهم تبنى على فكرة والتي لا تخضع لدراسة اكاديمية وسياسية متعلقة بشأنها، وعليه لابد من دراسة وافية من جميع النواحي لفكرة الدائرة الواحدة قبل الخوض في تجربتها ميدانيا، وأنا لا أملك ان اقيمها ما لم توجد دراسة.
وهناك رغبة سياسية من بعض الكتل التي تمثل الاحزاب بالكويت لإقرار الدائرة الواحدة، لأنهم يرون انها خطوة تسبق المطالبة برئيس الوزراء الشعبي، على أساس أن من سيتم انتخابهم في الدائرة الواحدة، ويشكلون الأغلبية في مجلس الامة هم من يملكون القاعدة الشعبية، وبالتالي هم الأحق برئاسة الوزراء.
ما مدى تأثير تقليص الدوائر الانتخابية إلى دائرة واحدة على حظوظ المرأة في الوصول إلى البرلمان؟
المرأة أولاً وأخيراً مرشحة حالها حال الرجل تطرح برنامجها الانتخابي للناخبين، وكما كانت لها نجاحات واخفاقات في تجربة الدوائر الخمس، اتوقع في الدائرة الواحدة أيضا نجاحات وإخفاقات، فالدائرة الواحدة خطوة نحو المجهول والمرأة ستكون كذلك .
والناخب الكويتي عندما اقتنع بالمرأة كمرشحة لم يتردد في في ان يتوجه ويصوت لها فنجحت وحصلت على المركز الأول بالدائرة الاولى، ونالت أربعة مقاعد، وفي الدورة التالية فقدت جميع مقاعدها في البرلمان، نتيجة تغير قناعات الناخبين، رغم امتلاكها الكفاءة والخبرة والرؤية السياسية.
ما تعليقك على إقصاء المرأة من الحكومة؟
النساء أصبن بخيبة أمل عند إبعادهن من التشكيل الحكومي الأخير، وهناك حجج ان التشكيل الحكومي جاء انعكاسا لنتائج انتخابات مجلس الامة التي أفرزها الشارع الرافض لوجود المرأة في المجلس وبالتالي لم تكن طرفا في التشكيل ، وهي حجج واهية ، ففي انتخابات 2006 اخفقت المرأة، لكنها كانت ضمن التشكيل الحكومي وفي 2008 اخفقت أيضا لكن شملها التشكيل، ونتمنى ان تعيد الحكومة حسابتها، لا سيما وان أكثر من نصف المجتمع من النساء.
ثقة الناخبين
ما الدور المطلوب من الكويتية في المرحلة المقبلة لتستعيد ثقة الناخبين، حتى تعود إلى البرلمان مرة أخرى؟
اعتقد ان الظروف السياسية معقدة وتدخل فيها عوامل كثيرة وهي التي تفرض نفسها، من قناعات الشعب الكويتي التي تترجمها صناديق الاقتراع، واليوم هناك صراعات في مجتمعنا تشكل عاملا سلبيا يؤثر على نتائج الانتخابات، وانتخابات فبراير الماضي ابرز دليل.
حيث كان الصراع على أشده في أغلب الدوائر "قبليا وطائفيا وعرقيا" وكان له تأثيره في إقصاء وجوه نسائية مميزة ، والصراع الموجود يجب ان نعترف بصعوبة التحكم فيه، ونتمنى أن تتغير قناعات الشعب وتتجه الى معيار الكفاءة لاختيار الافضل.
التواصل الاجتماعي
ألم تسهل مواقع التواصل الاجتماعي "تويتر" و"فيس بوك" عملية تواصل المرأة مع ناخبيها؟
أعتقد أنها ذات دور مؤثر لكنه ليس كبيرا ، ولا توجد دراسة توضح حجم الكتلة الموجودة في "تويتر" أو "فيس بوك" وهل هي مؤثرة على الساحة السياسية الفعلية؟، ويجب العمل على تغيير قناعات الشارع الكويتي في اختياره لمن يمثله في البرلمان عبر التفاعل المباشر في الندوات، وهذه هي النقطة الاساسية التي نحتاجها .
الكويت لم تشهد استقرارا سياسيا منذ عدة أعوام بسبب الصراع بين الحكومة والبرلمان.. ما السبب من وجهة نظرك؟ وأين الحل؟
الحياة البرلمانية في الكويت فريدة من نوعها، وبالتأكيد انها تأثرت بعض الشيء بالربيع العربي في بعض الدول، ونتائج الانتخابات الأخيرة أفرزت صراعا داخل النسيج الكويتي، انعكس على نتائج الانتخابات ، وهناك أخطاء سياسية حكومية فادحة لا مبرر لها، وكلها عوامل انتجت حالة من عدم الاستقرار السياسي محليا .
والحل يكمن في جانبين، الأول خاص بالسلطة التنفيذية والمؤسسة التنفيذية "الوزراء ورئاسة الوزراء"، إذ يجب ان تلغى كل المفاهيم القديمة في الادارة السياسية في مجلس الوزارء، وان تستبدل باستراتيجيات حديثة تكون مصلحة الدولة فوق اي اعتبار فيها. والجانب الثاني ان يعي الشعب ان المخرجات الانتخابية التي تخضع للصراع الطائفي والعرقي مدمرة للوطن، ومتى ما استطعنا حل المشكلتين التشريعية والتنفيذية سيكون الحل حاضرا .
العدل أساس الحكم
ما رأيك بمحاكمة الوزراء عن طريق محكمة الوزراء لما قاموا به من أعمال خلال فترة توليهم الحقيبة الوزارية؟
في القانون والدستور الكويتي لا يوجد أحد محصناً عن المساءلة السياسية إلا الذات الأميرية، ومن الضروري جدا ان يشعر أي مسؤول مهما صغر حجمه أو كبر بأن يَد العدالة سوف تطاله في حال تجاوزه القانون ، فـ "العدل أساس الملك"، بالتالي مساءلة أي مسؤول تعتبر إقرارا بمبدأ العدل وأنا معه مائة بالمائة، وفي النهاية المحكمة هي الفيصل والحمد لله لدينا سلطة قضائية نزيهة عند الفصل في اثبات الاتهام من عدمه.
والديمقراطية هي مبدأ لايمكن الاستغناء عنه بأي حال من الاحوال، فقد تكون هناك ممارسات خاطئة وسلبية، وذلك لا يعني ان الخلل في الديمقراطية بل في الممارسات، فشعبنا مؤمن بها ومعتز جدا بتجربته ويجب ألا نربط تأخر التنمية في بلادنا بالديمقراطية، فهي لم تكن يوما عائقا، لكن للأسف بعض الممارسات السلبية تنسب إليها، وهي بعيدة كل البعد عنها .
طفرة كبرى
قالت جنان بوشهري إن من مهام المجلس البلدي الكويتي التنظيم العمراني، لذا يسعى دائماً للاستفادة من خبرات الآخرين وإنجازاتهم على صعيد التخطيط والإنجاز العمراني وما تشهده الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص يجعل شهادتنا مجروحة بالطفرة العمرانية فيهما ودبي تحديدا، فالكويتيون يتداولون مقولة ان التطوير والابداع هما عنوان العمل في دبي، ففي كل مرة نلمس فيها جديدا، والإمارة تعيش طفرة عمرانية مذهلة وفنا معماريا رائعا، وهي بحق تحفة معمارية جميلة، لذا أصبحت محط انظار العالم لا الخليج.

