اتخذت أحزاب المعارضة الاردنية موقفا رافضا للحوار مع مجلس النواب حول مشروع قانون الانتخاب الذي سبق وارسلته حكومة عون الخصاونة لمجلس النواب قبل ان تستقيل بأسبوعين.
والمشروع الذي رفضته معظم مكونات المجتمع المدني الأردني أكد رئيس الحكومة المكلف فايز الطراونة على عدم سحبه من "النواب" فاتحا الباب للنواب من اجل اجراء حوارات مع الجهات التي يرتئيها حوله.
وفي مقابل ذلك سربت مصادر رسمية رفضها لاستبعاد مبدأ الصوت الواحد في قانون الانتخاب وهو الذي كان سببا لمقاطعة العديد من الاحزاب السياسية للانتخابات الماضية. الا ان حزبيين قرأوا التسريبات على انها تخويف لهم "فإما أن توافقوا على مشروع القانون المعروض على النواب, او نعيد لكم مبدأ الصوت الواحد.
وتتهم الاحزاب مبدأ الصوت الواحد اضافة إلى مشروع القانون الحالي بأنه يكرس العشائرية ويبعد الاحزاب عن الساحة الاردنية، وفي مقدمتها قبة البرلمان.
"البيان" حاورت أمين عام حزب الوحدة الشعبية الدكتور سعيد ذياب أحد الاحزاب اليسارية الأردنية لحواره في هذا الملف.والذي أشار خلاله إلى أن هناك ازمة اقتصادية عميقة في البلاد والثقة باتت مفقودة في ممارسات الحكومة. وعن تولي فايز الطراونة لرئاسة الحكومة تحدث قائلا,إن مجيئه يطرح تساؤلات بين القول والفعل والتفكير والممارسة .
ويخلق أيضا حالة من التشاؤم في الشارع الاردني بين ما كان وما ينبغي أن يكون .وأكد ان النظام بدأ منذ فترة باستنهاض القوى الاجتماعية التقليدية "العشائر" في مواجهة القوى السياسية التقليدية والشبابية الصاعدة، ما يعكس عدم رغبته في إجراء عملية الاصلاح وعليه كما يقول نتوقع أن يؤدي ذلك الى انعكاسات خطيرة في الوضع العام بالمملكة. وتناول موقف الإسلاميين فقال ان الحركة الاسلامية لها مشروعها وبرنامجها الخاص بها على المستوى السياسي وتسعى لتطبيقه واستقطاب الشارع للتماهي معه ,وتعزيز برامجه وترسيخ مفاهيمه. وتاليا نص الحوارالمثير والذي تطرق إلى الكثير من الأمور المهمة على الساحة.
رئيس مجلس النواب عبد الكريم الدغمي بدأ عمله بحوار الاحزاب حول قانون الانتخاب .. كيف تنظر إلى ذلك؟
نعتقد أن ذلك ليس حوارا، سواء من حيث الشكل أو المضمون فهو يفتقر إلى الجدية، وما يجري فيما نرى جلسات علاقات عامة ومشهدا يلتقط فيها الجميع صورة جماعية.وما يجري محاولة للظهور بمظهر المحاور مع مؤسسات المجتمع المدني، إضافة إلى أننا نرى أن الاساس الذي نتحاور عليه مشروع القانون الذي نرفضه.
ولا نعتقد بجدية عمل اللجنة القانونية في مجلس النواب، كما ان المجلس نفسه لا يمتلك الجدية المطلوبة، وعموما نحن نرى ان مجلس النواب يعد غير مؤتمن على القوانين السياسية، ولا يلبي طموحات المواطن الأردني لانه انشغل بمشاغله الذاتية ولعب دورا تضليليا على الشعب.
ظهرت تسريبات حول امكانية العودة لمبدأ الصوت الواحد رغم استبعاده في مشروع الحكومة، لماذا هذه التسريبات؟ وماذا تعني بالنسبة لكم؟
اعتقد ان مشروع قانون الانتخاب الموجود حاليا في الجوهر لا يختلف كثيرا عن قانون الانتخاب الذي احتوى مبدأ الصوت الواحد، حيث أن فلسفة الصوت الواحد موجودة في القانونين. وفي تصوري التسريبات جاءت لاقناع الناس ان الحكومة انجزت الصوتين بجهد كبير، وان الصوتين افضل من الصوت الواحد.
ما هي السيناريوهات المتوقعة سواء للربيع الأردني أو للشكل السياسي في البلاد؟ وهل تتوقع شيئا من حراك الشارع ؟
أرى ان التسرع في اقرار القوانين الاصلاحية ذات المضامين التي تريدها الدولة ,تهدف في الأساس الى طي ملف الاصلاح، ومطالبات الشارع، وبالتالي قطع الطريق على أي عنصر يبرر استمرار الحراك الشعبي.لكن السرعة قد تفرز تسرعا سيخلف أثرا سلبيا.ونرى ان الحكومة تعمل على هذا السيناريو، لكن موضوعيا، المسألة لم تعد مجرد قدرة تسويق لهذا السيناريو بهذه السهولة لان هناك ازمة اقتصادية عميقة في البلاد ولم تعد هناك أية ثقة في ممارسات الحكومة.
ولا يمكن اعادة الثقة إلى الشارع باتجاه الحكومة , الا باجراء تحولات مهمة في مهمة النظام السياسي في الدولة، ومن هنا فان الرهان بضرب الحراك غير ممكن.
لماذا كل هذا التشاؤم حيال مستقبل الاصلاح في البلاد والملك نفسه يتحدث عن ذلك؟
هناك قوى تمارس شدا عكسيا يعوق عملية الاصلاح، بمعنى أنا لست مع حكومة عون الخصاونة، لكن شعرت بالصدمة بمجيء شخصية مثل فايز الطراونة، حيث ان ذلك يطرح تساؤلا بين القول والفعل والتفكير والممارسة وهذا ما يخلق حالة التشاؤم في الشارع الاردني.
التصعيد لا التهدئة
هناك من يعتقد أن المرحلة السياسية المقبلة محليا أقرب للتصعيد منها للتهدئة؟
من الصعب الجزم بالاتجاهات التي تسير اليها المرحلة السياسية الراهنة، ولا أدرى اذا كان الشارع والقوى السياسية سيستجيبان ويقبلان بالجانب الشكلي الذي تم تحقيقه أم لا.وهنا أعتقد ان الحراك الشعبي سيستمر، لكن النظام بدأ منذ فترة باستنهاض القوى الاجتماعية التقليدية - أي العشائر - في مواجهة القوى السياسية التقليدية والشبابية الصاعدة، وهو ما يعكس عدم رغبة النظام بعملية الاصلاح مما يؤدي الى انعكاسات خطيرة.
كيف تنظر لعلاقات اليسارمع الاسلاميين؟
العلاقات مع الاسلاميين في حالة فتور، وسبب ذلك يعود إلى ان هناك شعورا لدى القوى اليسارية ان الحركة الاسلامية لها مشروعها وبرنامجها الخاص بها على المستوى السياسي وتسعى لتطبيقه واستقطاب الشارع للتماهي معه وتعزيز برامجه وترسيخ مفاهيمه.
