اعتبر الفقيه الدستوري محمد نور فرحات الذي تقلّد العديد من المناصب، منها كبير مستشاري الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وآخرها الأمين العام للمجلس الاستشاري، الذي قدم استقالته منه اعتراضاً على سياسات المجلس العسكري والإخوان، خلال حواره مع «البيان» أن المشهد السياسي في مصر مرتبك، وأن التعديلات الدستورية وضعت البلاد في مأزق وأدخلتها في نفق مظلم، وأضاف أن المجلس العسكري لن يعدل المادة 28 التي تمنح اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية حصانة من الطعن في قراراتها، مؤكداً أن حل البرلمان سيضع البلاد في وضع دستوري غاية في الغرابة.
وفيما يلي نص الحوار:
في رأيك.. ما السبب في حالة الارتباك التي يعانيها الشارع السياسي المصري حالياً؟
أرى أن التعديلات الدستورية وضعت مصر في مأزق، وأدخلتنا في نفق مظلم، وهو ما يحدث، للأسف، الآن، فالترتيبات المرتبكة التي وضعتها لجنة التعديلات الدستورية أدت إلى إطالة أمد المرحلة الانتقالية، وبقاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة في السلطة والحكم؛ ما أدى إلى إثارة الفوضى في الحياة المصرية.
في ظل الحديث المتكرر عن حل البرلمان، كيف سيكون الوضع إذا قُضِي بعدم دستورية قانون الانتخابات البرلمانية؟
إن الحكم بعدم دستورية قانون انتخابات الشعب بعد إعداد الدستور الجديد الذي يجيز لرئيس الجمهورية حل مجلس الشعب.. فهنا سيحل المجلس، أما إذا صدر الحكم بعدم الدستورية في ظل الإعلان الدستوري الحالي فسنواجه بوضع دستوري في غاية الغرابة، مجلس شعب انتخب على أساس قانون غير دستوري، ولا تملك سلطة في مصر حل هذا المجلس، فلا يوجد بالإعلان الدستوري ما يمنح المجلس العسكري حق حل البرلمان.
أثير الجدل في الفترة السابقة حول المادة 28 من الإعلان الدستوري.. فهل يمكن تعديل هذه المادة في الفترة المقبلة؟
المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وفقًا للإعلان الدستوري، يملك تعديل أي مادة من مواد الإعلان، سواء تم ذلك باستفتاء شعبي أو بدونه، حيث سبق له أن قام بتعديل بعض المواد التي استفتى عليها الشعب، ولكني أرى أن العسكري لن يقدم على تعديل المادة 28 التي تمنح اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية حصانة من الطعن في قراراتها.
كيف تقرأ قرار إعادة الفريق أحمد شفيق إلى سباق الانتخابات بعد استبعاده وفقاً لقانون العزل السياسي؟
أرى أن ما حدث هو تعجل واضح من قبل اللجنة العليا للانتخابات، والتي اتخذت قرار استبعاد الفريق شفيق من سباق الانتخابات، ثم أعادته بعد ساعات إلى القائمة، وهو موقف غريب من اللجنة!، فبين يوم وليلة تغيّرت وجهة نظر اللجنة عن نفسها، من كونها لجنة إدارية إلى محكمة قضائية، وقبلت التظلم بوجود شبهة عدم دستورية في القانون، مع أنه كان يجب عليها وقف الانتخابات لحين فصل المحكمة الدستورية العليا في دستورية قانون العزل السياسي.
هل تعتقد أن المجلس العسكري صدّق على هذا القانون بضغط من المليونيات التي حشدتها جماعة الإخوان ؟
- شعبية جماعة الإخوان المسلمين تدهورت في الفترة الأخيرة بعد إقصائهم للتيارات السياسية الأخرى في اللجنة التأسيسية للدستور، فضلاً عن تراجعهم عن قرارهم السابق بعدم الدفع بمرشح لانتخابات الرئاسة، فأعتقد أن جماعة الإخوان حشدت لمثل هذه المليونيات من أجل إعادة شعبيتهم وكسب التأييد لمرشحهم محمد مرسي.
