حذّر ممثل الجالية الفرنسية في شبه الجزيرة العربية والمرشح للانتخابات النيابية الفرنسية عن منطقة الخليج العربي غي مكي من فوز اليساريين في انتخابات الرئاسة الفرنسية بزعامة فرانسوا هولاند، مشيراً إلى أن الوحدة الأوروبية ستكون في خطر، ومؤكداً أن الرئيس نيكولا ساركوزي لن ينجح في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية من دون الحصول على دعم اليمين المتطرف، فيما كشف ان اليمينية المتطرفة مارين لوبن تعتزم تغيير حزبها تمهيدا لانتخابات 2017.
وحذّر مكي، في حوار مع «البيان» على هامش لقائه بالجالية الفرنسية في دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة في فندق «كابيتال» في دبي لمناقشة نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الفرنسية والتي تمخض عنها تقدم هولاند على ساركوزي، الجالية الفرنسية من مخاطر فوز اليسار. ووصف مكي اليسار بـ«الشيطان الأكبر» قائلا إن «فوز هولاند يعني جر فرنسا إلى المجهول».
واردف إنه أعلن خلال تجمع المغتربين الفرنسيين قراره دعم ساركوزي رغم الخلافات القائمة بينهما ورغم قرار مسبق له بعدم دعمه لحملة ساركوزي. وأكد على أنه تراجع عن ذلك، وقرر قيادة حملة الترشيح في منطقة شبه الجزيرة العربية بعد أن أفرزت الجولة الأولى للانتخابات عن تقدم المرشح اليساري على ساركوزي.
نحو المجهول
وأضاف مكي أن المغتربين الفرنسيين في المنطقة يشعرون بانزعاج كبير من تقدم المرشح اليساري في الجولة الأولى من الانتخابات، مشيراً إلى انهم «يشعرون بأنهم يسيرون نحو المجهول وخاصة أن الأغلبية من الفرنسيين المغتربين يميلون إلى اليمين المعتدل، أي إلي حزب ساركوزي»، وأردف: «الخوف والقلق أنه إذا ما نجح مرشح اليسار هولاند، وهذا ما حاولت شرحه للفرنسيين، سنواجه مشكلة كبيرة في فرنسا تتمثل في أن الانتخابات للمناطق الإقليمية التي جرت في مارس من العام الماضي أسفرت عن فوز اليساريين.
كما أن الانتخابات التي جرت في سبتمبر الماضي لمجلس الشيوخ الفرنسي فاز بها اليساريون، أي ان مجلس الشيوخ و الاقليم والبلديات والحكومات المحلية أصبحت بيد اليساريين، وإذا ما فازوا بالرئاسة، فسيحكمون بدكتاتورية». واستطرد: «أي أنه لن يكون عليهم رقيب وخاصة أننا مقبلون أيضا على انتخابات نيابية، وإذا ما اتجه مجلس النواب أيضا إلي اليسار فستصبح كل فرنسا يسارية وهذا أمر لن نقبل به على الإطلاق» .
خطر اليساريين
وحذر مكي من تمدد نفوذ الحكومات اليسارية في أوروبا، قائلا إن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل لم تخفِ قلقها من احتمالات فوز هولاند والذي سيحول أوروبا إلى ثقل يساري سيشكل خطرا على مستقبل الوحدة الأوروبية ونظام أوروبا الموحدة. وأضاف أنه ورغم تصريحات هولاند المعلنة عن دعمه للوحدة الأوروبية إلا أن الفرنسيين المغتربين لا يثقون بأن موقفه هذا لن يتغير بعد أن يعتلي سدة الحكم في فرنسا. واعرب مكي لـ«البيان» عن خشيته من حدوث صدع في الوحدة الأوروبية في ظل سيطرة حكومات يسارية، الأمر الذي مما قد يحول أوروبا إلى كتلة يسارية لا تؤمن بالعولمة وتحرر الأسواق.
رفض الهيمنة
وعن أسباب رفضه لهيمنة اليساريين على الحكم في فرنسا، قال إن «هناك أسبابا عديدة، البعض منها يتعلق بالسياسات الداخلية والأخرى بالسياسات الخارجية لحزب اليسار، فداخلياًُ قد يتجه هولاند إذا ما فاز بانتخابات الرئاسة الفرنسية إلى رفع معدلات الضرائب في فرنسا».
واستطرد: «فعلى سبيل المثال كنت ممن دافعوا عن ضرورة مجانية المدارس الفرنسية في الخارج لأبناء المغتربين وهذا ما طالبته على مستوى مجلس الشيوخ، وبالفعل حصلنا على قانون بهذا الأمر وبدأنا بتطبيق ذلك على مستوى الفصول العليا مثل الفصول النهائية في المدارس والعليا والاستمرار في هذا التطبيق ليشمل جميع المراحل التعليمية بحيث تصبح مجانا وقد يلغي هولاند ذلك مما قد يدفع الفرنسيين للتسول من أجل تعليم أبنائهم. كذلك الاقتصاد والضرائب والسياسات الخارجية ربما تتغير».
لكنه لم يستبعد أن يكون نهج هولاند في بعض القضايا الخارجية أفضل من ساركوزي «ولكن في الوقت ذاته نحن نشعر بأننا نسير للمجهول، فهو لديه أجندة واضحة في الانتخابات ولكن نحن لا نتفق معه على هذه الأجندة. خارجيا نتوقع أن يسير على خطى ساركوزي ولكن بوجه يساري».
دعم لوبن
من ناحية أخرى، استبعد مكي أن ينجح ساركوزي في الدورة الثانية من الانتخابات إذا لم يحصل على دعم اليمين المتطرف. كما استبعد أن يمنح حزب اليمين المتطرف بزعامة مارين لوبن صوته لساركوزي وخاصة أنه من مصلحتها فوز اليساريين في انتخابات الرئاسة.
واشار: «لوبين تستعد لرئاسة فرنسا العام 2017 وهي تخطط لذلك من خلال تزعمها للمعارضة في فرنسا فهي تحلم بأن تصبح رئيسة حزب المعارضة وهي تعتزم تغيير اسم حزبها وهذا سيمنحها ثقلاً وحضوراً أكبر، وهي ستكون المعارض للحزب اليساري خلال السنوت الخمس المقبلة وستشكل وجه المعارضة الفرنسية متوقعة أن لا يرضى الشعب الفرنسي عن الحكم اليساري الاشتراكي في طبيعته وبالتالي سيرفع ذلك حظوظها.
وأضاف ان «لوبين تحضر لتجمع لليمين المتطرف في الأول من مايو المقبل وكذلك يعد اليساريون لتجمع مماثل في نفس التاريخ بمناسبة الاحتفالات بعيد العمال في فرنسا، ونتوقع أن تعلن لوبين علناً رفضها دعم ساركوزي في الانتخابات كما ستتجه للإعلان عن تأسيس حزب المعارضة الفرنسي رسميا بعد السادس من مايو المقبل بعد ظهور نتائج الانتخابات الفرنسية».
