أبدى كبير مستشاري الرئيس التركي أرشـاد هورموزلو بالغ استغرابه من مطالبة النظام السوري بــ «ضمانات مكتوبة» لوقف أعمال القتل بحق مواطنيه، مشيراً إلى أن دمشق تتعرض لضغوط من الداخل للاستمرار في انتهاج مبدأ العنف، مؤكداً في الوقت ذاته أن بلاده لا تنوي تسليح الجيش الحُر وعسكرة الأزمة السورية.

وأوضح هورموزلو، في حوار مع «البيان»، أن بلاده تتوقع تغييراً في الموقفين الروسي والصيني في مجلس الأمن، حال استمرار نظام الأسد في عمليات القتل، لافتاً إلى أن مطالب إنشاء منطقة عازلة لحماية المدنيين السوريين تقتضي قراراً دولياً، مشيراً إلى أن عدد النازحين يبلغ 25 ألفاً، وأن بلاده لن تغلق أبوابها في وجه الفارين من آلة القمع.

وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين هورموزلو و«البيان»:

على ضوء إحباط دمشق مهمة المبعوث الأممي والعربي كوفي أنان عبر طلبها «ضمانات مكتوبة»، كيف يبدو الموقف التركي؟ وإلى أي مدى تعتبر مطالب النظام السوري تعجيزية؟

لاحظ الجميع أن الذين لم يصدقوا وعود النظام السوري منذ البداية كانوا على حق، فالنظام السوري سبق وأن قام بنفس التمثيلية عندما زار وزير الخارجية التركي دمشق في آخر زيارة له. لقد صرّح وزير الخارجية السوري وليد المعلّم مؤخراً أن ما طلبه من أنان هو الاتصال بالجهات المعارضة، وطلب ضمانات منها بوقف النار دون أن تكون في ذلك ضمانات مكتوبة، و«الجيش الحر» صرح بصريح العبارة أنه سيلتزم بخطة أنان، لأنه لن يكون هناك مبرر لإطلاق طلقة واحدة إذا ما توقفت دوامة القتل والعنف من قبل النظام، فأين المبرر لعدم تطبيق الخطة بحذافيرها إذن؟!، كان الكثيرون يعولون على خروج الملايين من أبناء الشعب السوري في مظاهرات سلمية إذا توقف القمع، وعلى ما يبدو أن هذا ما قرأه النظام السوري أيضاً.

شخصياً أستغرب مطالبة النظام السوري بـ «ضمانات مكتوبة» أو شفوية من أناس يعتبرهم حتى هذه اللحظة عصابات خارجة على القانون!، ويزيد استغرابي عند طلب النظام «ضمانات مكتوبة» من دول أخرى لشأن يهم ويتعلق برعاياه ومواطنيه.

بم تفسرون تراجع النظام السوري عن وعوده لــ أنان بالانسحاب من المدن السورية؟

يبدو الأمر واضحاً، فالنظام السوري أدرك أنه لا رجوع عن المطالب الشعبية بحياة حرة ديمقراطية، لكن من استمرأوا الحكم الشمولي لا يمكنهم التفكير في أمر تداول السلطة، أو على الأقل الاستماع لصوت الشعب، بناء عليه أرى أن هناك ضغوطا من الداخل السوري أيضا على قيادة الدولة للاستمرار في انتهاج مبدأ العنف.

النظام السوري صعّد من أعمال العنف مؤخراً وبشكل واسع للغاية، على ضوء ذلك هل يعتبر أمر تسليح تركيا لــ «الجيش الحر» وارداً؟

نتابع بقلق بالغ التصعيد غير المبرر واستعمال القوة المفرطة وغير المتوازنة من قبل قوات النظام، هناك اتصالات مع كل الدول الشقيقة والصديقة والحليفة لاحتواء الموقف، ولكن تركيا لا تريد «عسكرة» الموضوع ولا الولوج في متاهات الصراعات الداخلية والحروب الأهلية.

في ظل تراجع النظام السوري عن خطة عنان الرامية لوقف العنف، هل تتوقعون عودة الملف السوري لطاولة مجلس الأمن الدولي، ومن ثمّ استصدار قرار دولي لمعاقبة الأسد، وهل ستدعم تركيا هذا الاتجاه؟

هناك اجتماع مقبل لمجلس الأمن، وإذا لم تتوقف عملية القمع فأتوقع أن يكون هناك تغيير في الموقفين الروسي والصيني، على الأقل هذا ما يجب أن يكون.

المنطقة العازلة

المجلس الوطني السوري ناشد رئيس الوزراء التركي إنشاء منطقة عازلة لحماية اللاجئين السوريين على حدود بلاده، هل ستوافق أنقرة على مطلب دمشق؟

بعض القرارات تقتضي قرارات دولية، وفي ضوء تعذر ذلك فينبغي البحث عن بدائل يكون الغرض الأساسي منها حماية الشعب السوري، ستكون هناك قرارات يُجمع عليها كل أصدقاء الشعب السوري ونتمنى توقف دوامة العنف.

ترى ما الخطوة المقبلة لــ أنقرة بعد تنصل النظام السوري عن وعوده للمجتمع الدولي، وتصعيده عمليات القتل ضد المدنيين؟

تركيا على اتصال مستمر مع جميع الدول المعنية بالشأن السوري، وعلى الإدارة السورية قراءة الموقف الدولي بإمعان، فتصريحات الوزير وليد المعلم بعد لقائه مع وزير الخارجية الروسي تتحدث عن سحب «بعض» الأسلحة الثقيلة، وإطلاق سراح «بعض» المعتقلين، والأسرة الدولية من جانبها تتوقع التزاما كاملا بخطة أنان. إذا استمر الوضع على ما هو عليه فستقوم السلطات التركية بمواجهة مسؤولياتها بالتعاون مع المجتمع الدولي .

 

دعم للاجئين

هل ستطالب تركيا المجتمع الدولي بتقديم دعم مالي لاستيعاب اللاجئين السوريين الفارين إليها، خصوصاً في ظل تزيد الأعداد يوماً بعد آخر؟

لقد بلغ عدد النازحين حتى هذه اللحظة أكثر من خمسة وعشرين ألفا، وهناك مقترحات من قبل بعض الدول الشقيقة والصديقة لتحمل مسؤولياتها إزاء هذه الأزمة، تركيا أعلنت أنها سوف لن تغلق أبوابها بوجه النازحين الهاربين من آلة القمع، وإذا فاقت الأعداد الاستيعابية لتركيا، فيمكن أن تتدخل المنظمات الدولية لمد يد العون إلى هؤلاء النازحين، بطبيعة الحال، ولنر ما ستسفر عنه الأيام المقبلة.

ما موقف تركيا من استهداف النظام السوري مخيم كلس في تركيا الذي يقطنه لاجئون سوريون؟، وهل تعتزمون القيام بأي إجراءات لمعاقبة النظام السوري؟، وهل ترون أن سوريا تحاول جر تركيا إلى حرب ما؟

الموضوع الذي حدث هذه الأيام قيد البحث والتمحيص، عما إذا كان إطلاق النار عبر الحدود قد استهدف المخيمات، أم انها كانت إثر مطاردة النازحين الهاربين من آلة القمع، وعلى كل حال تم إبلاغ الجانب السوري بأنه ستكون هناك عواقب وخيمة إذا تكرر هذا الحدث، وتركيا قادرة على حماية أمنها وأمن مواطنيها وأي شخص على أراضيها.

قلق

إلى أي مدى تركيا قلقة من أنها محاطة بدول تعصف بها الاضطرابات العسكرية والسياسية مثل سوريا وإيران؟

تركيا تريد أن ترى المنطقة واحة أمان واستقرار لا تعصف بها الاضطرابات، وتعمل الدول المختلفة ما بوسعها لرفعة شعوبها، دون الانجرار إلى جو الصراعات والحروب، لذلك ترمي تركيا إلى نزع فتيل الأزمات قبل انفجارها، وتتمنى أن يسود السلام والاستقرار والأمن في المنطقة.