هاجم النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، القيادي في حركة حماس، الدكتور أحمد بحر، مجلس الأمن والولايات المتحدة الأميركية؛ لدعمهما الاحتلال الإسرائيلي ووقوفهما بجانب جرائمه ضد الشعب الفلسطيني، مطالباً خلال حوار أجرته معه "البيان" في قطاع غزة، العالمين العربي والإسلامي بالتحرك لكسر الحصار عن الفلسطينيين.
وأكد أن الاحتلال الصهيوني لا يلتزم بهدنة ولا بأي شيء؛ لأنه من طبيعته، كما يقول الله عز وجل: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم}. فهو يريد شطب القضية الفلسطينية وسحق شعبنا، داعياً أبناء الشعب والفصائل المقاومة، أن يتوحدوا وأن يستعدوا لرد العدوان الصهيوني دفاعاً عن النساء والأطفال والعَجَائِز. وقال نحن نريد أن نتخلص من اتفاقية أوسلو التي وقّعت عليها السلطة عام 1993، وهي العقبة الوحيدة أمامنا. فـ"أوسلو" كانت اتفاقاً أمنياً ولا يزال.
وفيما يلي نص الحوار.
ما الذي خلّفه القصف الإسرائيلي الغاشم عليكم خلال الفترة القريبة الماضية؟
هذا الخراب والدمار خلّف عشرات الشهداء ومئات الجرحى.. ولتنظر إلى المستشفيات وإلى الأطفال ما جرى بهم.. طفل يذهب إلى مدرسته يقصف!!. وأشلاؤه تتناثر وأمه تقول "أنا انتظر الزنانة تقف حتى ألملم أشلاء ابني"، فأين الأمة العربية والإسلامية من هذا الوضع المأساوي؟!.
كانت هناك هدنة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وتم خرقها إسرائيلياً.. ماذا أنتم فاعلون وما هو السيناريو المقبل؟.. هل سيكون هناك أي تصعيد على الأرض أم ستكون هناك جهود دبلوماسية؟
نحن نؤكد أن العدوان الصهيوني لم ينتهِ على شعبنا، وهذه طبيعته فهو يريد شطب القضية الفلسطينية وسحق شعبنا، لكن نؤكد للجميع أننا من حقنا أن نقاوم الاحتلال.
الاحتلال الصهيوني لا يلتزم بهدنة ولا بأي شيء لأنه من طبيعته، كما يقول الله عز وجل {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم}، ومن ثم ندعو أبناء شعبنا الفلسطيني والفصائل الفلسطينية المقاومة إلى أن يتوحدوا وأن يستعدوا لرد العدوان الصهيوني وللدفاع عن النساء والأطفال والعجائز.
نحن قضيتنا عادلة وسنظل - إن شاء الله - صابرين ثابتين لا يمكن أن نتنازل عن ثوابتنا، وأتساءل هنا لماذا الحرب والحصار؟ وأجيب: لأننا متمسكون بثوابتنا ولا نتنازل عن أرضنا ولا عن القدس ولا عن حق عودة اللاجئين لـ 6 ملايين من أبناء أرضنا هم في الخارج، ومن ثم فإننا ثابتون على قضيتنا ومن حقنا أن ندافع عن شعبنا وأن نرد العدوان ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً.
نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي هدّد باجتياح القطاع.. كيف تقيّمون التهديد؟
التهديد ليس جديداً بل تكرر كثيراً في هذا الموضوع، وليعلم أن اجتياح غزة سيجد رجالاً يدافعون عن أرضهم ومقدساتهم إن شاء الله.
وماذا تطلبون من مجلس الأمن؟
مجلس الأمن وأميركا منحازان إلى إسرائيل، وعليه فمن المفترض على الأمة العربية والإسلامية وقادتها الوقوف بجانب الشعب الفلسطيني.. فما معنى أن تقف أميركا مع الإسرائيليين؟ بالإضافة إلى العديد من المنظمات الصهيونية في العالم التي تقوم بجمع المليارات من الدولارات سعياً لدعم إسرائيل واليهود لإقامة هيكلهم المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى!
خلط الأوراق
صحيفة "معاريف" الإسرائيلية ذكرت أن الضربات الموجهة إلى غزة هي ضد التيار الإسلامي في البرلمان ولجماعة الإخوان بالتحديد في مصر.. ما ردك؟
اليهود من طبيعتهم أن يخلطوا الأوراق.. ما علاقة قضية الإخوان المسلمين بضربنا.. وقبل أن يأتوا إلى الساحة السياسية الآن، ألم يشن الاحتلال حرباً على غزة في عامي 2009-2008. وأقول هذه طبيعة الإيديولوجية الصهيونية في معتقداتهم التلمودية المزيفة على أنه لا بد من قتل الفلسطينيين.
هم يقولون إنهم شعب الله المختار، بينما باقي الناس على الأرض خدم لدولتهم الصهيونية!، وأنتم كما ترون كيف بنوا دولتهم على أسنة الرماح بالإرهاب والقتل. علينا أن نتذكر ماذا صنعوا بالنساء في دير ياسين؟ لقد بقروا بطونهن. ومن ثم فهي دولة إرهابية بنيت على تخويف وتهجير الشعب الفلسطيني.. ونحن لا نخاف إلا من الله سبحانه وتعالى.. وسنظل صامدين.
هل الظروف الحالية بشن إسرائيل هجماتها على غزة توفر المناخ الملائم لإجراء الانتخابات الفلسطينية؟
نأمل أن تنجح المصالحة؛ لأنها ضرورة بشرية وإنسانية وأخلاقية، من أجل أن نقف صفاً واحداً أمام العدو الصهيوني.. ونأمل أن ينجز ذلك لقاء محمود عباس "أبومازن" وخالد مشعل "أبو الوليد"، رئيس المكتب السياسي لحماس؛ لإنهاء حالة التشرذم وإتمام المصالحة، لكن أقول، هناك بعض العقبات في الطريق، وهي تحتاج إلى وقت من أجل أن يلتئم الصف الفلسطيني وآمل أن يكون ذلك قريباً.
لكن حماس متهمة بعرقلة إجراء عملية الانتخابات في غزة ورفضها اتفاق الدوحة؟
لا أريد أن أعلّق كثيراً على الموضوع، أو الحديث فيه، ولكن أقول بكل وضوح وصراحة لا تزال الاعتقال في الضفة الغربية فالسلطة ألقت القبض على أشخاص من حماس، وكذلك مشكلة الجوازات لم تنته. ونحن نريد أن نقف صفاً واحداً على قاعدة وحدة شعبنا الفلسطيني، وعلى مرتكز أمني لحماية مجتمعنا وشعبنا لا أن يكون العكس.
فنحن في حماس نريد أن نتخلص من اتفاقية أوسلو التي وقّعت عليها السلطة عام 1993، وهي العقبة الوحيدة أمامنا. فـ"أوسلو" كانت اتفاقاً أمنياً ولا يزال الاتفاق أمنياً. ونسعى أن يكون الصلح حقيقياً وتكون النوايا صادقة، وأتصور أنها موجودة، فلعلها تحسم الكثير في لقاء أبومازن وأبو الوليد.
إذن لا خلاف داخل حركتي حماس في الداخل والخارج على اتفاق الدوحة؟
لا يوجد اختلاف.. بل اتفقنا على أن يوقع عليه أبو الوليد، ونحن راضون على ذلك.
ضجيج إعلامي
لكن لماذا الضجيج في وسائل الإعلام حول وجود خلافات؟
هناك مشكلات وممانعة أميركية على المصالحة، حيث تهدّد واشنطن "أبومازن" والسلطة الوطنية بوقف الأموال والمساعدات، وهذا الأمر يحتاج إلى رعاية عربية حتى نتخلص من الفيتو الأميركي والتهديد بمنع الأموال.. نأمل أن تنجح الرعاية العربية في إنهاء كل هذه الأمور.
دعوتم الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي إلى زيارة غزة.. ماذا يمكن أن تقدم، وقد زار عمرو موسى الأمين السابق من قبل غزة فماذا فعل؟
عمرو موسى عندما جاءنا كان متأخراً.. لكن المفترض أن الجامعة العربية اتخذت قراراً بفك الحصار عن قطاع غزة، فلماذا لا ينفذ القرار؟ عندما يأتي مسؤول مثل نبيل العربي أو قادة من قادة الأمة ليطلعوا بأنفسهم على مأساة شعبنا الفلسطيني والوقوف بجانبه.
والسؤال الذي يفرض نفسه، لماذا لا يأتي نبيل العربي والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، عليهم أن يأتوا، ونحن من حقنا عليهم أن يأتوا إلى القطاع حتى يقفوا بجانبنا.. لنشعر أن القضية الفلسطينية لها عمقها العربي والإسلامي.
الحكومة المصرية سبق أن تعهدت بمد غزة بالكهرباء.. هل تم ذلك؟
للأسف الشديد لم يحصل أي شيء حقيقي، وقلت بكل وضوح، غزة هي كأي شارع من شوارع مصر، فأرجو من الأخوة المسؤولين أن يعجّلوا في إمداد قطاع غزة بالكهرباء.
ما هي أحوال اللاجئين الفلسطينيين في سوريا مع تفجر أوضاع الثورة هناك؟
إخواننا اللاجئون في سوريا لا علاقة لهم بما يحصل، فهناك ونحن ملتزمون بعدم التدخل في شؤون الآخرين الداخلية، ونأمل أن يظل الأمن السوري بعيداً عن الفلسطينيين وأسأل الله أن يحفظ إخواننا جميعاً.
لماذا غادر أعضاء المكتب السياسي دمشق إلى عواصم عربية أخرى؟
لأن الوضع الأمني ليس طبيعياً في سوريا، وقد ذهب نائب رئيس المكتب السياسي موسى أبومرزوق إلى القاهرة، وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي إلى الأردن.
هل سيكون هناك مقر دائم لحماس في مصر؟
نأمل ذلك، والعواصم العربية كلها مفتوحة لنا ولكن إن شاء الله تتضح الأمور أكثر وقريباً جداً.
