أبدى الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في سلطنة عُمان يوسف بن علوي بن عبدالله في حوار مع «البيان» الرهان الكبير على القمة العربية التي تلتئم اليوم في العاصمة العراقية لأنها «تستعيد» العراق إلى الصف العربي، كما شدّد على أن تدويل الملف السوري غير مطروح نظراً لرفض الشعب السوري هذا الخيار، مع تفضيله خيار الحوار بين السلطة والمعارضة والذي لايزال يتعثّر بسبب «الحاجز النفسي»، مبدياً دعم مسقط وكل دول مجلس التعاون الخليجي لمهمة المبعوث الدولي العربي كوفي أنان.

وفي حين قال الوزير العماني، في حوار دام نحو ساعة من الصراحة مع «البيان» في مقر وزارة الخارجية في مسقط: إن الملف السوري صعب.. استدرك بالقول: إنه «صعبٌ فقط على عقول الناس. فهم إن استطاعوا أن يتلمّسوا حقيقة الموقف بتجرّد لكان سهلاً»، وعزا تأخر الحل إلى غياب تشكيل موحد للمعارضة يمكن للمجتمع الدولي التحدث والاتفاق معه.

وشكا الوزير يوسف بن علوي من غياب «دواء» علاج المشاكل العربية، مرجعاً المسؤولية على كل العرب!. وعزا الأمر في بعض جوانبه إلى أن «مشاكلنا ليست متروكة لنا كي نتعامل معها.. والعالم شريك معنا في حل مشاكلنا». وأعرب عن أسفه لأن العرب «لم يدخلوا القرن 21 بعد.. ولانزال نعيش في القرن الـ 20».

أما عن الملف النووي الإيراني، فنفى أي وساطة للدبلوماسية العمانية بين طهران وواشنطن وإن وصف العلاقة بين مسقط والطرفين بـ «الإيجابية» ورفض الربط بين زيارته إلى طهران في فبراير الماضي وتطورات هذا الملف الذي شدّد على أنه لايحتاج لوساطة لأن تفاصيله والمواقف فيه واضحة وضوح النهار، لكنه التقط مؤشرات «عد عكسي» في الموقف الأميركي بناء على تصريحات الرئيس الأميركي الأخيرة.

وعن تطورات الحراك الذي شهدته السلطنة في العام 2011، قال الوزير يوسف بن علوي: إن الحكومة كانت تدرك المطالب وتجاوبت معها بسرعة لأنها كانت تستشعرها، وتحفّظ على مصطلح «احتواء المطالب» قائلاً: «ونحن لم نحتو الأمر لأسباب سياسية.. والحكومة لديها الكثير من المبادرات، وهذا ما تتلمّسه من التفاعل الحاصل بين الحكومة والمواطنين»، وشدّد على أن كثيراً من الإجراءات التي اتخذت كان مخططاً له من قبل.

وأبدى الوزير العماني خلال الحوار مع «البيان» ملاحظات عدة على فكرة تحويل مجلس التعاون الخليجي إلى اتحاد. وقال في هذا الصدد: «فكرة الاتحاد فكرة نبيلة في مجملها، ونكنّ لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز كلّ تقدير، ونرى فيه الزعيم العربي الصادق في مواجهة مشاكل الأمة العربية، وهو بالتأكيد يقصد الخير، لكن الفكرة غير مفهومة من حيث التطبيق والآليات، ولو لم يكن لدينا مجلس التعاون لقلنا إن هذه الفكرة يمكن أن ندرسها.. لكن، الآن لدينا كيان له آلياته، وقوانينه وحقّق الكثير من الأشياء».

وعن تعاظم الدور الخليجي في القضايا والملفات العربية، عزا الأمر إلى «غياب الآخرين» ولحاجة العالم العربي لمن يتولى المسؤولية، وقال: عندما تعود دول «الثقل» إلى ثقلها ترتاح دول الخليج من لعــب دور المركز واللاعب ذو الثقل. وأبدى الوزير يوسف بن علوي تفهماً لفوز التيار الإسلامي في عدد مــــن الدول التـــي شهدت ثورات وانتفاضات، ورأى في الأمر فرصة للتجربة.

وفي ما يلي نص الحوار:

بعد ساعات تنطلق أعمال مؤتمر القمة العربية في العاصمة العراقية بغداد.. وهنا لابد من السؤال عن المتوقّع منها؟ وهل تعكس هذه القمة وما أحاط بها من شد وجذب وتوتر روح التعاون العربي المنشود في فترة زمنية صعبة ووعرة؟

أهمية هذه القمة أنها تستعيد العراق إلى الصف العربي وهو كامل السيادة. جامعة الدول العربية أبقت على عضوية العراق فيها حتى في الوقت الذي كان فيه محتلاً من قبل القوات الأميركية والتحالف الدولي، وهذا الأمر كان مدار نقاش طويل وعريض في الجامعة لأن الميثاق ينص على أن العضوية تمنح للدول الأعضاء المستقلة ذات السيادة، وفي ذلك الوقت كان العراق فاقداً سيادته وكان الجدل حينها والمداولات على أشدها حيال الأمر، وسلطنة عُمان كانت مع الموقف الذي يقول: إن النقاش لا يجب أن يكون قانونياً بل نقاشاً سياسياً لأن الاحتلال جاء لدواعٍ سياسية وبالتالي لا يجب أن يؤثر على الجانب القانوني من المسألة الذي يقوم على أن الشعب العراقي شعب عظيم، حرٌ، وله تاريخ، وأن هذا الاحتلال احتلال عابر سوف ينتهي.

اليوم تحتضن بغداد القمة العربية، وهذا سيعطي العراق دفعة قوية جداً في مسيرته المستقبلية، ويرتّب عليه مسؤوليات تجاه العمل العربي المشترك، وعلاقات العراق تجاه أشقائه العرب، ومن البوادر التي نعتقد أنها مشجّعة خطاب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خلال اجتماع وزراء المجلس الاقتصادي والاجتماعي. ونعتقد أن هذا أن مسار جديد للعراق، فالعراق يبقى عربياً بصورة واضحة، وأن القضايا التي يعيشها العراق في الوقت الحاضر لا تغيّر شيئاً من شخصية العراق كدولة عربية.

وما هي رؤيتكم للعمل العربي المشترك وما يعتريه من تحديات خلال هذه الفترة؟

نعتقد أن هناك فرصة للعمل العربي أن يتطوّر كنتيجة لهذه التجربة التي خاضها العراق ومعه الدول العربية جميعاً، والعراق لديه الكثير ليدعم العمل العربي المشترك، صحيح أن هذا العمل لا يزال يواجه تحديات تطرح تساؤلات: هل ستستمر هذه الجامعة بما عندها من تراكمات، من نجاح وفشل، على ذات النمط؟ هذا سؤال كبير يجب أن يجب أن نجيب عليه جميعاً.

الدواء غير موجود

ونحن نسأل معاليكم عن الجواب.. فأنتم كنتم قبل عام ونيّف رئيساً للجامعة العربية ويفترض أنكم على مسافة قريبة تمكّنكم من تشخيص المرض ومكمن العلّة؟

المرض مشخّص منذ زمن، والعلة موجودة، ولكن الدواء غير موجود!.

ومن المسؤول عن هذا الأمر؟

مسؤولية كل العرب! وليست مسؤولية تنفرد بها دولة دون أخرى.

ونحن حاولنا خلال العقد الماضي، وفي بدايات فترة عمل الزميل العزيز الأمين العام عمرو موسى أن نطوّر آليات علاج، وفعلاً وضعت آليات بعد نقاشات عميقة جدّاً بين الوزراء العرب وانتهت إلى البروتوكول الذي أضيف إلى ميثاق الجامعة العربية، ونفّذ جزء من هذا البروتوكول كان بالإمكان تنفيذه، مثل دورية القمة العربية، بينما لم تر أجزاء أخرى النور ولم تفعّل، لأسباب منطقية، وهو أن الدواء لما تعانيه الجامعة والعمل المشترك لم يكتشف بعد.

وللأسف، نحن «العرب» لانزال نعيش في القرن الـ 20 ولم نلج بعد في القرن 21.

نلاحظ انخفاض مستوى التمثيل العربي في القمة.. ما هي دواعي ذلك؟

هناك أسباب جوهرية ومنطقية.. نحن في عالم اليوم يطلق على لقاءات كثيرة اسم قمّة ولكن من يحضرها وزراء. هذا ليس قصراً على الدول العربية، فكثير من القمم لا يحضرها العديد من الزعماء.. وقد يكون في هذا ميزة.

ولكن، الظرف طارئ؟

صحيح، لكن الظرف معلوم لكل القادة. ومشاكلنا ليست متروكة لنا كي نتعامل معها كشيء منطقي.. لأننا نقدّم خدمات لكل العالم، وبالتالي العالم شريك معنا في حل مشاكلنا. ولهذا لابدّ أن نعمل في إطار هذا العالم الجديد وأن نحاول إيجاد توافق بين هذا العالم حتى نستطيع أن نعبّر عن ظروفنا ونحل هذه المشاكل التي العالم طرفٌ فيها.

الحاجز النفسي.. ودعم مهمة أنان

هذا يجرّنا، معاليكم، إلى الأزمة السورية.. الآن، الكل يراهن الآن على جولة كوفي أنان، حتى الروس باتوا يعتبرونها الفرصة الأخيرة قبل انزلاق الوضع إلى هاوية الحرب الأهلية.. كيف تقرأون مهمة أنان في مساعيه لحلحلة هذا الملف الشائك والصعب جداً؟ وهل تعوّلون عليها؟.. وهل الوضع السوري لم ينزلق إلى الحرب الأهلية؟

الملف صعب، وهذا حقيقة، لكنه صعبٌ فقط على عقول الناس. فهم إن استطاعوا أن يتلمّسوا حقيقة الموقف بتجرّد لكان سهلاً حلّها.

الحكومة السورية عليها التزامات في إطار المجتمع الدولي ومن الممكن أن يكون هناك اتفاق بين الحكومة السورية والمجتمع الدولي بشكل من الأشكال، ولكن المعارضة، وهي طبعاً من الأطراف المؤثرة في معادلة الأزمة وهي الأساس، شيء غير ملموس، لم تشكل هيئة أو كياناً يمكن أن يدخل في اتفاقيات والتزامات للسيطرة، على الأقل، على المناطق التي يتواجدون فيها.. ومن هنا تأتي الصعوبة.

ولكن، لابدّ في مرحلة ما، وإن شاء الله تكون قريبة، أن يتم تنظيم ظروف للحوار بين الحكومة والمعارضة برعاية الأمم المتحدة والجامعة العربية ضمن مهمة كوفي أنان.

لابدّ من اختراق هذا الحاجز النفسي الذي يباعد بين الحكومة والمعارضة. ونعتقد أنه بجهد أنان هذا سيتحقّق تجنّباً «في حال عدم النجاح في هذا المسعى» لخيارٍ يعتقد المراقبون أنه سيكون قاسياً.. ولا أحد يريده.

الكل يُحذّر من خطر انزلاق سوريا إلى حرب أهلية.. هل ترون أن الحرب الأهلية لم تقع بعد؟!

سوريا لم تنزلق إلى حرب أهلية.. لأن الصراع لايزال بين الحكومة ومجموعات معارضة. لكن، هناك الكثير من الفعاليات والأطراف في سوريا، سواء من الأقليات أو التنظيمات أو من مصالح عالمية لاتزال ممتنعة عن الدخول في المواجهة. ولكن متى يمكن أن نصف ما يجري بحرب أهلية؟.. إذا انهارت السلطة! ولكن السلطة لاتزال قوية.

كيف ترون الحل؟ من الخارج أم من الداخل؟

إذا تركت الأزمة للشعب السوري ستكون داخلية، سواء في سوريا أو غيرها.. ففي عالم اليوم أنت لا تملك كل الأوراق في يدك. فنحن في الشرق الأوسط مشاكلنا ليست متروكة لنا.

الفرق بين ليبيا وسوريا

لكم تصريحات صحافية تُحذّر من التدويل رغم أن عُمان والعديد من الدول العربية كانت مع تدويل معالجة الأزمة الليبية.. فلماذا هذا الاختلاف، بين تدويل في ليبيا ورفض في سوريا؟

الأزمة لم تدوّل في ليبيا بالمعنى الحرفي للكلمة، والجامعة العربية لم تطلب تدويل القضية.. بل التدويل كان عملية تلقائية لأن الحكومة الليبية أعلنت الحرب على شعبها وهذا جعل المجتمع الدولي لاّ يجلس متفرّجاً حفاظاً على الشعب الليبي، ولكن النتيجة كانت سقوط ضحايا وخسائر هائلة.. فعندما تستخدم السلاح لايمكن التحكم في مداه. كما أن هناك فرقاً بين الحكومة في ليبيا ونظيرتها في سوريا، وهناك فوارق بين الشعب في ليبيا والشعب في سوريا.

الحكومة الليبية السابقة أعلنت الحرب على شعبها ولم تفسح أي مجال للحوار، ثم ان الشعب الليبي بكل أطيافه ينتمي إلى مكوّن واحد.. بينما في سوريا الأمر مخـــتلف. موقع سوريا مختلف عن موقع ليبيا، وجوار سوريا ليس كجوار ليبيا. ثم انّ الشعب السوري رافضٌ للتدخل الأجنبي، وإرادة الشعب السوري يجــــب أن تحترم. كمـا أن الحكومة السورية لاتزال تنادي بالحوار وتبدي استعداداً له.

والحوار يجب أن يقوم على أرضية يتفق عليها جميع السوريين، وفي هذه الحالة يجب أن يكون للمعارضة مهما كان حجمها أن يكون لها دور أساسي في ذلك الحوار.

الموقف من المعارضة السورية

كيف تنظرون إلى المعارضة السورية، هل تعتبرونها هلامية أو غير موحّدة؟

المعارضة السورية قائمة على مبدأ التطلع إلى التغيير الشامل، وهذا التطلع حتى الرئاسة والدولة في سوريا تنادي به. إذاً، المعارضة والحكومة يتفقان على التوجه في المستقبل نحو التغيير الشامل والكامل، إنما يختلفان على الوسائل والأساليب. ونعتقد أنه في أي حوار إذا ما اتفق على الأساسيات سيكون هناك عبور القنطرة وتجاوز الهوة نحو الاستقرار.

كانت لكم زيارة إلى دمشق في 16 يونيو الماضي.. ماذا حملتم من نصائح؟ وماذا كانت رؤية القيادة السورية حينذاك؟ ومنذاك هل لمستم مواقف جديدة؟

فعلاً، كنت في زيارة إلى سوريا والتقيت الرئيس بشّار الأسد وتحدّثنا في الأزمة، التي كانت يومها في بداياتها، وتركز حوارنا على المسائل الواجب اتخاذها لمنع توسع النزاع. كان المهم هو الحوار، والرئيس ومعاونوه اتفقوا معنا على أن الحوار هو الأصل.. ورأينا ما يشجّع على أن المسألة سوف لن تتسع وبالتالي يمكن تداركها.

وبعد ذلك، أنشئت اللجنة العربية الخاصة بملف الأزمة السورية وسلطنة عُمان عضو فيها وزرت برفقة أعضائها دمشق مرة جديدة، وكانت عُمان في تلك الفترة الرئيس الدوري للجامعة العربية، وكانت هناك مقاربات واعدة، لكن الأحداث تسارعت بشكل كبير ولم تتمكن الجامعة من إقناع المعارضة، كما أن المعارضة لم يكن لديها أفق للبحث عن الحوار بل كان يبحثون عن التعبير بأشكال مختلفة عن المطالبة بالتغييرات الفورية والسريعة، ثم تلاحقت التطورات وكانت في بعض جوانبها عسكرية. المجتمع الدولي يجتهد لإيجاد حل لهذه الأزمة حتى لاتنشر هذه المسألة خارج القطر السوري.

دور الدبلوماسية العمانية

ونحن في بيت الدبلوماسية العمانية المعروفة بعلاقاتها الإيجابية مع كل الأطراف وفي كل البقاع، ما هو دور الدبلوماسية العمانية في حلحلة هذه العقدة منذ يونيو حتى مارس؟

دورنا في إطار جهود الجامعة العربية.

فقط؟ لا يوجد تحريك للاتصالات والخط الساخن؟

لا، الأمور أصبحت واضحة.. ونحن ندعم مهمة كوفي أنان، وأي جهد يطلب منّا في هذا الإطار سنقوم به.

المخرج اليمني.. والأداء اليمني

يتم الحديث عن الحل اليمني كمخرج للأزمة السورية؟ فهل هو ممكن؟ وهل الحل اليمني كان أساساً ناجحاً؟

الحل اليمني كان فعالاً.. بمعاضدة المجتمع الدولي، ابتداء من مجلس التعاون الخليجي وانتهاء بالدول الكبرى.

وهذا الحل لاتزال تكتنفه بعض المصاعب.. والكثير من المسائل التي يجب أن توضع في مكانها. واليمنيون استوعبوا التجربة، وبالاجماع كلهم يريدون أن يكونوا وسائل حل لا وسائل تأزيم.

وفي انعكاس على الوضع السوري؟

ممكن. وأنا كسوري أوازن المسألة: هل أحلّها الآن قبل أن تسفك الدماء أم بعد أن تسفك. هي مسألة حكمة.

زيارة طهران

راقب محلّلون كثر الزيارة التي قمتم بها، معاليكم، إلى العاصمة الإيرانية طهران في النصف الثاني من شهر فبراير الماضي وربطوها بتطوّرات الملف النووي الإيراني؟

كثر الكلام عن الملف النووي الإيراني. والزيارة جاءت خلال توجّهي إلى اجتماع خاص في الصومال.. ولم يطُل توقّفي في طهران أكثر من ساعتين.

في الحقيقة كثر الكلام عن أهداف الزيارة، فمراقبون عديدون يرون أنها لم تكن زيارة عادية.. بالنظر إلى علاقاتكم الجيدة مع كل من إيران والولايات المتحدة الأميركية، وهما طرفا أزمة وصراع عسكري محتمل.. ما هي الجهود التي تضطلع بها دبلوماسيّتكم لنزع فتيل هكذا مواجهة؟

عندنا علاقات إيجابية مع الجميع، ولكن لكل بلد «إيجابية» في علاقاتنا معها تختلف عن إيجابية علاقاتنا مع الدولة الأخرى. فعلاقاتنا الثنائية مع واشنطن شكل، وعلاقاتنا مع طهران شكل آخر.. وهي إيجابية هنا وإيجابية هنا، وليس من الضروري أن توضع في ميزان واحد.

ونحن نقول على الدوام إن هذا الموضوع لايحتاج أن يتوسّط أحدٌ فيه، فهو واضح. مجموعة 5+1 والوكالة الدولية للطاقة الذرية تتابع الملف الذي لا يحتاج وساطة. الوساطة تكون عندما يكون أحد الطرفين لايدرك بعض المسائل، ولكن بالنسبة لنا، ولإخواننا في مجلس التعاون الخليجي، فإن استــــقرار هــذه المنــــطقة له أهمية قصوى، وبالــــتالي لا يمكن أن نتجاهل أو نتغافل عن التطورات. وكلـــما كان بالإمكان أن نوظّف شيئاً من جهودنا لتـــفادي مشكلة لا نتردّد.

نصيحة

ما هي النصيحة التي تقدمونها إلى طهران وإلى واشنطن؟

الأمر واضح وضوح النهار لجميع الأطراف. ويجب عليهم أن يتجنّبوا المواجهة العسكرية.

ولكن، هناك بعض التصعيد وبعض التحريض؟

ولذلك نحن نستخدم مصطلح تجنّب. فذلك يعني عدم السماح بخلق ظروف تغذي المواجهة.

تصريحات الرئيس باراك أوباما التي تكرّرت في الآونة الأخيرة تشير إلى أن الأمر في طور العد التنازلي. ولاسمح الله، إذا حدثت المواجهة فإن أول المتضرّرين سيكون المنطقة.

تتحدّثون عن حل وسط.. ما هو الحل الوسط؟.. إذا كانت المسافة بعيدة جداً، والهوة بين الطرفين سحيقة؟

الطرفان ذهبا كلٌّ في اتجاه.. لكن، كما ذهبوا بإمكانهم أن يعودوا إلى نقطة الوسط.

والمعادلة مفهومة، فالمصالح تتطلّب في بعض الأحيان أن يعود إلى النقطة التي سبق أن تركها.

الاتحاد الخليجي.. رؤية عمانية

هناك فكرة خليجية مطروحة منذ ديسمبر الماضي لتحوّل مجلس التعاون الخليجي إلى اتحاد.. هل هي قابلة للتنفيذ؟ ونحن نعرف أن للسلطنة رؤية خاصة بهذا الشأن؟

لو لم يكن لدينا مجلس التعاون لقلنا إن هذه الفكرة يمكن أن ندرسها.. لكن، الآن لدينا كيان له آلياته، وقوانينه وحقّق الكثير من الأشياء.

فكرة الاتحاد غير مفهومة بالنسبة لنا.. هي فكرة نبيلة في مجملها، وربما تحدث في غير هذا الزمان ونكنّ لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز كلّ تقدير، ونرى فيه الزعيم العربي الصادق في مواجهة مشاكل الأمة العربية، وهو بالتأكيد يقصد الخير.. ولكن هناك أشياء غير مفهومة من حيث التطبيق والآليات، ولا من حيث الحاجة أو الايجابيات أو السلبيات.

الاتحاد بكل ماله من تطلّعات، ليس في منطقتنا فقط بل في كل العالم العربي، لايزال فكرة.. ولكن مجلس التعاون كيان قائم.

ممكن على غرار الاتحاد الأوروبي؟

ممكن أن تكون حينذاك مفهومة من ناحية الشكل.. لكن هل تتحقّق؟ نحن لسنا الاتحاد الأوروبي. ليس هذا المقصود، ما أقصده أن أي تطوّر في منظومتنا يجب أن يكون محقّقاً لأهداف. الأهداف التي نريدها للمواطن الخليجي وللمواطنة الخليجية لم تتحقّق بعد.

ونحن، أي المسؤولين والحكومات والموظفين، غير مؤهّلين لأن نقيم شيئاً غير مجلس التعاون. ونحن لانعتقد في هذه المرحلة وجود ضرورة للبحث عن شيء نرى أنه لا يمكن أن يكون.. لا يمكن أن نطير فوق عقول الناس.

هذا الأمر سيحدث ربّما، ولكن ليس في هذا الزمان.

تحتاج تراكماً وتهيئة؟

نعم، تحتاج جهداً، وثقافة جديدة.

الاتجاه الخطأ والربيع العربي

قلتم، معاليكم، في أحد الحوارات:« 60 عاماً والعرب يركبون القطار في الاتجاه الغلط».. ما هو الاتجاه الصحيح؟

يقولون إنه الربيع العربي.. خلق ظروفاً جديدة. الإسلام السياسي بات في المقدمة، وهناك فرصة.

ولكن هناك مخاوف كثيرة من صعود هذا التيار؟

هناك تحديات كثيرة.. ولكن علينا القياس. فخلال 60 سنة مررنا بالناصرية وفشلت، والاشتراكية وانتهت، ثم تجربة اليسار وتلاشت، والآن مرحلة الإسلام السياسي.. وهذا عنوان «كرّر أنها عنوان»، وقد «قد» ينشر ثقافة سياسية تطغى على فوبيا الخوف من الإسلام في العالم وقد يستوعب العنف من بعض الجماعات. يمكن للوسطية أن تتداخل في نسيج مع الإسلام السياسي، وقد تنشر ثقافة جديدة تستجيب لمصالح الناس وتوفّر الاستقرار، وتطور الاقتصاد والاجتماع.. وهي مرحلة مطروحة للتجربة.

ولكن هناك مخاوف كبيرة من وصول هذا التيار إلى السلطة في العديد من الدول، حتى التي حققوا فيها نتائج سياسية انتخابية؟

أنا لا أتكلّم عن تيار، نتكلّم عن مسار.

ولكن، ألا ترى أن الربيع العربي تحوّل إلى شتاء أو خريف عربي.. وهناك قلق من وصول هذا التيار إلى منطقة الخليج؟

نحن في دول مجلس التعاون ملكيات تحكم على أساس قبول الناس، والمهم أنها حقّقت للناس العدالة، وهذه العدالة قد تكون مفقودة في بعض الدول التي شهدت ثورات.

وعملية التطور غير محصورة بزمن محدّد.

الديناميكية الخليجية

هناك تحوّل في موازين الثقل السياسي العربي، وتغيّر في العلاقة بين المركز والأطراف.. فمجلس التعاون الخليجي بات الآن القائد والمحّرك؟

هذا سببه غياب الآخرين.. لكن، إذا رجع الآخرون ترجع الأمور إلى طبيعتها.

هذا تواضع؟

لا، هذه حقيقة. إذا ضعف المركز، لابدّ أن يقود القاطرة أحد ما.

ولكن الديناميكية الخليجية كانت متميزة.. وتختلف عن مراحل قيادات أخرى للعمل العربي؟

مفهوم. ولكن الثقل السياسي يبقى ثقلاً.. لا يمكن أن تتجاهله أو يتحوّل إلى شيء بلا وزن. ومصر هي ثقل الأمة العربية، والمركز.

وثقل مجلس التعاون كان موجوداً منذ الخمسينيات والستينيات.. ولكن كان مقلوباً لأسباب كثيرة. أما دورها الآن فمطلوب بإلحاح.

نحن نفهم هذه التطورات بشكل أوضح، فالاستقرار الذي نتــــــمتّع به يوفر لـــنا فهــــماً أكـــبر لما يصــــطلح على تسمـيته بلعبة الشطرنج.

الإصلاحات العمانية

الربيع العربي كان مطلع العام 2011 ومرّ على العديد من الدول، وسلطنة عُمان كانت من بين الدول التي طالتها رياح التداعيات.. ولكن القيادة العمانية تمكنت بحكمتها وحنكتها المعهودة من تجاوز الأمر.. كيف توصف الحراك الذي يعيشه الشارع العماني؟

الشعب العماني شعب نبيل. لايدخل في أمور كما حصل في مناطق أخرى. وشعبنا له طريقته في الحياة. . وبالتالي الطموح الذي يستمد عنفوانه من الشباب، ونحن بلدنا، وبلداننا، أغلبيتها أجيال شابة. والطموح أمر مشروع ولا جدال فيه، وهو سنة من سنن الحياة، ولكن من الضروري أن يكون منظماً ومحكوماً.

منظّم بالوسائل، ومحكوم بالغايات. والحكومة استجابت لطموح المواطنين، ونحن الحكومة من المواطنين. وهناك في الحكومة 180 ألف مواطن.. وهؤلاء لديهم أسر صغيرة وكبيرة. ومعنى ذلك أننا نشتغل في بوتقة واحدة.

وعندما نتحدث عن الحكومة، من هي الحكومة؟ هي هذه الأمة التي تعمل في كل مصالح السلطنة.

نحن لنا تجربتنا في الحياة. ودائماً نبحث عن الحقيقة. والعمانيون يعرفون الحقيقة في أن الدولة دولتهم، والحكومة حكومتهم.. ولا شيء مخفي عنهم.

الحكومة احتوت ما جرى.. ولكن هل من سياسة مستقبلية تسبق الفعل والمطالب؟

لم نحتو الأمر لسبب الاحتواء، ولكنّها كانت مطلباً الحكومة كانت تدركه، من أن هناك حاجة لوظائف واحتياجات. ونحن لم نحتو الأمر لأسباب سياسية.

والحكومة لديها الكثير من المبادرات، وهذا ما تتلمسه من التفاعل الحاصل بين الحكومة والمواطنين. وكثير من الإجراءات التي اتخذت كان مخططاً له من قبل.

إستضافة

سعة صدر وترحيب.. وأمنيات بازدهار البيان

أبدى معالي يوسف بن علوي عبدالله، سعة صدر كبيرة في ردّه على أسئلة «البيان» التي دخلت في بعض المفترقات إلى تفاصيل حساسة. وكرر معالي الوزير العماني أكثر من مرة التأكيد أن أبوابه مفتوحة للإعلام ولـ«البيان» ولوفدها القادم من بلد شقيق، مشيداً بتطورها.

وقال: «نأمل أن تستمر البيان في تطوّرها وريادتها». وتابع القول: «البيان شيء مهم.. وورد اسمها في القرآن» في إشارة إلى الآية الكريمة التي تقول: «.. وعلّمه البيان».

نفي

ما نقل عن تغيبي عن اجتماع اللجنة العربية الخاصة بسوريا في 12 نوفمبر غير صحيح

سألت «البيان» ضيفها عن ما تسرّب في 12 نوفمبر الماضي من أنه غادر حينذاك القاهرة اعتراضاً على نية مجلس الجامعة العربية تعليق عودة سوريا في الجامعة العربية.. وهل ما تم تداوله حينذاك دقيق؟، فرد بشكل قاطع قائلاً: «لا، لا. حضرت. كان هناك اجتماع خاص باللجنة الخماسية المشتركة، ثم استأذنت لأنني كنت على موعد مع ارتباط آخر».

وسألت «البيان» انه تم تفسير الأمر على أنه اعتراض؟ فقال يوسف بن علوي: «لا، حضرت الاجتماع، ولكنني لم أتمكن من حضور اجتماع مجلس الجامعة». وأضاف إن اجتماع اللجنة، التي يرأسها معالي الشيخ حمد بن جاسم، والمكلّفة معالجة الملف السوري «استمع إلى تقرير بخصوص الأزمة ودرسنا كل المعطيات، وأرسلنا تقريراً إلى مجلس الجامعة.. لكن ارتباطات خاصة حالت دون مشاركتي فيه».

وسألت «البيان» أيضاً: «ولكن ذلك لا ينبئ بوجود رؤية أو مقاربة عمانية خاصة ومغايرة؟»، فكان رد الوزير العماني: «نحن أولاد اليوم، واليوم هناك مبعوث دولي عربي.. والعالم كله يدعم مهمّته».

قضايا

أولويات عربية جديدة وتحديات كبيرة

سألت «البيان» عن الأولويات العربية، فأوضح معاليه أن كل القمم العربية والعمل المشترك كان طوال خمسة عقود وأكثر يدور حول الصراع العربي والإسرائيلي، ولاتزال القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للعرب «في إطارها السياسي حصراً»، ولكن الآن برزت في الاهتمام العربي أمور أخرى؛ نظراً لأن «التحديات كبيرة».. وتساءل عن استمرارية الجامعة في العمل بنفس الأسلوب والمنهج.

رأي

اختلاف الاتحاد الأوروبي عن الاتحاد الخليجي

سألت «البيان» عن المانع من تحقيق الاتحاد الخليجي الموعود على شاكلة الاتحاد الأوروبي، فقال معالي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية العماني: إن الاتحاد الأوروبي تألف من «أهداف وسياسات ومصالح وتجارة واقتصادات ضخمة، وبنية سياسية متقدّمة جداً.. وكل هذا غير موجود عندنا».

وردّت «البيان» بالقول: إن لدى دول مجلس التعاون ما تفتقده أوروبا.. اللغة الواحدة. فأجاب بالقول: «هذا مقدور عليه بالترجمة الفورية؟».

دور

نستجيب للوسائل التفاعلية والحرية متاحة

في تعليق على مداخلة لـ «البيان» عن دور وسائل الإعلام الجديدة والتواصل الاجتماعي ودورها في سلطنة عُمان والحرية المتاحة لها. قال الوزير يوسف بن علوي: «مثلنا مثل غيرنا.. وهذه الوسائل متاحة للبشر جميعاً. والإنسان بطبيعته فطرته تشده إلى كل شيء جديد.. ولكن إذا زاد الأمر عن الحد يحدث الملل». وتابع القول: «الواقع الذي عندنا في السلطنة يستجيب لكل وسائل الإعلام التفاعلية».

دورة

لا هواجس تجاه السياسات العراقية

استفسرت «البيان» عن المطلوب من العراق الآن وهو يقود الدورة الحالية لجامعة الدول العربية بعد 22 عاماً على تسبّبه خلال نظامه السابق في شرخ الصف العربي حتى يستعيد الثقة العربية، فقال الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في سلطنة عمان: «لا أحد يطلب من أحد شيئاً.. كل جانب يجب أن ينظر إلى الواجب عليه ويؤديه. نحن في العالم العربي لاأحد يطلب من الآخر.. والأمر يعود إلى الاحساس بالواجب».

ونفى وجود أي هواجس أو مخاوف تجاه السياسات العراقية. وتساءل مستغرباً: «هل من المفروض أن يبقى لدينا طوال الوقت هواجس ومخاوف؟».

تفعيل

لجنة لتطوير العمل العربي المشترك

تفيد المصادر العربية بأن القيادة العراقية راغبة في تفعيل «الجامعة»، وأن لديها أفكارا جديدة، فكان الرد على ضرورة أن تكون جميع الدول العربية خلال الدورة الحالية التي سيترأسها العراق لدراسة كل المقترحات.

والأمين العام د. نبيل العربي شكّل بالفعل لجنة من عدد من المسؤولين العرب ذوي الخبرة لوضع تصوّر حول كيفية تطوير العمل والانتقال بالعمل العربي المشترك إلى القرن الـ 21.

تأثير

عندنا عدالة ولا نحتاج إلى أحزاب

رداً على سؤال عن تأثيرات مد الإسلام السياسي على المنطقة الخليجية، رد الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في سلطنة عُمان بالقول: «لا يمكن أن نقيس كل شيء على أنفسنا».

وأضاف: «عندنا عدالة وقد لا نحتاج إلى حزب.. ولكن في مصر مثلاً العدالة تحتاج إلى حزب أو أحزاب».

«الإمارات.. حكاية وطن».. هدية من البيان

أهدت «البيان» كتابها: «الإمارات.. حكاية وطن» إلى معالي يوسف بن علوي. والكتاب المكوّن من 005 صفحة من القطع الكبير والورق الفاخر، يحتوي على 02 رسماً غرافيكياً، تشرح بالتفصيل وبأسلوب مبتكر مراحل تطور الحياة في دولة الإمارات وأهلها ماضياً وحاصراً ومستقبلاً. وقدم المدير التنفيذي رئيس التحرير ظاعن شاهين نسخة من الكتاب.