توقع ممثل الجالية الفرنسية في الجزيرة العربية والمرشح للانتخابات النيابية الفرنسية عن منطقة الخليج العربي غي مكي، في حوار خص به «البيان»، أن تدعم حادثة مدينة تولوز الأخيرة صوت اليمين المتطرف في الانتخابات المقبلة، منتقداً سياسات الرئيس نيكولا ساركوزي بقوله إنها أضعفت نفوذ باريس.
وأقر مكي، المقيم في دبي، في حديث لـ«البيان»، بأن نقطة خلافه مع الرئيس الفرنسي تكمن في أن ساركوزي «تخلى عن زمام فرنسا لصالح حلف الناتو، بحيث لم تعد القرارات تخرج من فرنسا وإنما تملى عليها من قبل الناتو، وهو ما أضعف النفوذ الفرنسي». وقال: «كنت دائما أرغب في أن تبقى فرنسا القوة الثالثة التي تتوسط الولايات المتحدة وروسيا». وأردف القول: «أتمنى على الرئيس ساركوزي أن يراجع حساباته ويعود مجددا للثوابت الفرنسية ويعمل على توحيد الفرنسيين بغض النظر عن اختلاف قومياتهم ومعتقداتهم».
وفي سؤال بشأن موقف ساركوزي من قانون المذبحة الارمنية، وفيما إذا كان أخطأ في كسب عداء تركيا، أجاب: «هناك 500 ألف أرمني يعيشون في فرنسا، وأراد ساركوزي كسب اصواتهم في حملته الانتخابية». واستطرد قائلاً إنه «مقابل ذلك، كان هذا الموقف يهدد الشركات العاملة بين البلدين والتوظيفات الاستثمارية بين تركيا وفرنسا التي تتجاوز في قيمتها عشرات مليارات اليورو، مع العلم أن القرار الذي اتخذه ساركوزي في دعم الطائفة الأرمنية كان صائبا وأنا كنت ومازلت أدعم هذه المطالب كما أطالب بحقوق الأكراد في منطقة الشرق الأوسط».
اهتمامات انتخابية
وفي رده على سؤال بخصوص اهتمامات الناخب الفرنسي فيما إذا كانت داخلية أم خارجية، أفاد بالقول إن «ما يهم الناخب الفرنسي هو القضايا الداخلية والاقتصاد المحلي وشخصية الرئيس».
ولم يخف مكي، كرجل ديغولي، تخوفه من أن يصل الحكم في فرنسا إلى يد الاشتراكيين، مقراً بـ«صعوبة وشراسة المعركة الانتخابية المقبلة، وبشعور الناخبين الفرنسيين بالضجر والملل من الأحزاب في فرنسا».
احتواء تداعيات تولوز
ودعا مكي الرئيس الفرنسي إلى سرعة احتواء أزمة تولوز، ومؤكداً أن وصول تنظيم القاعدة إلى عقر دار فرنسا «أمر يبعث على القلق الشديد بين أوساط الشعب الفرنسي»، ومشيرا الى ان الحادثة «سترفع صوت اليمين المتطرف في الانتخابات المقبلة».
انتخابات ومخاطر
وأكد المرشح للانتخابات النيابية الفرنسية التي ستبدأ في الأول من يونيو المقبل وتنتهي في 17 منه، وتجري في جميع القنصليات والسفارات والمدارس في منطقة شبة الجزيرة العربية، انه على رغم نقاط الخلاف مع ساركوزي، إلا أنه لن يتردد في دعمه في الانتخابات المقبلة «إذا ما بقي هو المرشح الوحيد، الذي يقف في وجه الاشتراكيين». وشدد على أن «الخطر هو أن تصل مرشحة الحزب اليميني المتطرف مارين لوبان إلى انتخابات الدورة الثانية، لأن وصولها للدورة الانتخابية الثانية سيعني فوز الحزب الاشتراكي في الانتخابات الفرنسية».
الداخل والخارج
ورأى مكي أن «المشكلات التي يواجهها الفرنسيون في الخارج تختلف تماماً عن تلك التي يواجهونها في الداخل»، مضيفا ان ترشحه لهذا المنصب «اتى بالدرجة الأولى للتصدي للمرشحين الذين يتم إسقاطهم بالمظلة من الداخل في فرنسا الذين يجهلون حقيقة وضعية ومشكلات الفرنسيين المغتربين خارجها».
وقال مكي: «سينافسني في هذه الانتخابات النيابية مرشحين اثنين أحدهما أسقط بالمظلة من داخل فرنسا، والآخر اشتراكي»، متوقعا أن يفوز بالانتخابات النيابية الفرنسية المقبلة كونه المرشح الـ«ديغولي» الذي يمثل الفرنسيين في الخارج.
تفاؤل
ورجح مكي أن تكون حظوظه للفوز بهذه الانتخابات «كبيرة، كون المنطقة العربية تميل للديغولية، ولأن المغتربين الفرنسيين فيها لن يصوتوا لمن يتم إسقاطهم بالباراشوتات، لكنهم يريدون لمن يمثلهم أن يأتي من بينهم ويكون ملما بوضعية وهموم وشجون الفرنسيين المغتربين».
سياسة فرنسا الخليجية
وعن سياسة فرنسا في المنطقة الخليجية تحديدا والمنطقة العربية عموماً، افاد مكي لـ«البيان»: «أحب أن أؤكد مرة أخرى أنني ديغولي والسياسة الديغولية تنتهج دعم البلدان العربية وتقديم المساعدات التي تحتاجها تلك البلدان على كافة المستويات وتقديم النصح، ولكنها بالتأكيد لا تتدخل في الشؤون الداخلية للبلدان العربية وتحترم سيادة الشعوب». وأ ردف: «أنا كمرشح ديغولي للانتخابات النيابية، أؤكد أن فرنسا لا تغير سياساتها مع تغير الأشخاص والوجوه، ولهذا كانت نقطة خلافي مع ساركوزي في ما يتعلق بنفوذ الناتو على فرنسا».
