أكد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن كل المؤشرات تدل على نجاح مرتقب للقمة العربية في بغداد المقرر عقدها في 29 مارس الجاري، بعد التزام جميع القادة بالمشاركة القوية في هذا الحدث المهم، مشيراً إلى أنه لا يوجد بين الأشقاء ودول الجوار أي منطق للقوة يتفوق على منطق الصداقة والثقة والعمل المشترك، وأن الجميع حريص على إعادة العراق إلى الدفء العربي، لافتا الى نجاح مهمة الوفد العراقي الذي زار الكويت في ترطيب الاجواء بين البلدين، فيما نفى أن يكون للخلافات الداخلية بين الفرقاء السياسيين العراقيين تأثير في أجواء القمة كون جميع العرب يعلمون ان هذه الخلافات هي نتيجة الاجواء الديمقراطية التي يعيشها العراق.
وقال زيباري في مقابلة صحفية مع« البيان»: إن العراق أكمل جميع الإجراءات الأمنية والفنية لانعقاد القمة العربية وقام بشرحها لأعضاء السلك الدبلوماسي العربي والأجنبي أثناء اجتماعه بهم، مؤكدا ان اعضاء السلك الدبلوماسي الاجنبي سيكونون بين الحاضرين في الجلسة الافتتاحية للقمة، فيما أشار إلى التزام الجميع بالحضور. ولفت زيباري الى ان توقيت زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الى الكويت قبل انعقاد القمة كان في محله بالنسبة للدبلوماسية العراقية وساهم بشكل كبير في ترطيب الاجواء وتهيئتها بعد فترة تأزم مرت بين البلدين.
زيارة ناجحة
وأضاف زيباري أن استبدال الأجواء المتأزمة بأجواء إيجابية داخلية هنا وهناك سيكون له الاثر الكبير في تحسين العلاقات بما يعود بالكثير من الفوائد على البلدين. موضحا أن «هناك من يرى تأجيل اي حل انتظاراً لظروف افضل لتحسم الامور الحقوقية والسيادية بين أي بلدين عربيين من مواقع القوة.. وهناك من يقول إن المشكلات مع دول الجوارالعراقي وخاصة العربية منها -ومهما كان حجمها- يجب أن تبقى محكومة بالحكمة والأخوة والمصالح المشتركة، وأن لا ترقى الى الخلافات التصادمية وتعطيل العلاقات باي شكل من الاشكال، وهذا ما تسعى إليه الدبلوماسية العراقية في الوقت الحاضر».
تسوية الديون
واشار زيباري إلى أنه «لا يوجد بين الاشقاء ودول الجوار اي منطق للقوة يتفوق على منطق الصداقة والثقة والعمل المشترك.. فالحقوق القائمة على القوة -وليس على مبادئ العدالة والمنافع المشتركة- هي حقوق هشة ستنتهكها في يوم ما قوة اكبر، والتاريخ شاهد على ذلك..
اما الحقوق المتبادلة النابعة من منافع ومصالح متبادلة فيحميها منطق مشترك يرى مصالحه وحقوقه في مصالح وحقوق الطرف الاخر»، لافتا الى ان المباحثات بين العراق والكويت توصلت الى عدد من التفاهمات حول تسوية الديون المترتبة على شركة الخطوط الجوية العراقية وانجاز تسوية نهائية بموجبها يوقف الجانب الكويتي كل الدعاوى والمطالبات القانونية على الشركة والممتلكات الحكومية.
وجدد زيباري التزام العراق بالقرارات الدولية الملزمة باكمال عملية صيانة العلامات الحدود البرية بين البلدين والبدء بتنفيذ التزاماته حيال قرارات الامم المتحدة الخاصة بشأن ترسيم الحدود.
عدم تدخل
من جهة أخرى، عبر رئيس الدبلوماسية العراقية عن استغرابه من الادعاءات التي اشارت الى استخدام المجال الجوي العراقي بنقل اسلحة ايرانية الى سوريا، مبينا ان الاجواء العراقية لايمكن ان تستخدم في أي صراع بين أي من الاطراف المتصارعة في دول المنطقة كون ذلك من اولويات السياسة العراقية مابعد 2003 والتي اتفق عليها جميع الشركاء السياسيين وضمنوها في دستور العراق والتي تنص على عدم استخدام أرض وسماء العراق في دعم أي نشاط مسلح في دول المنطقة هذه الأنباء جملة وتفصيلاً.
الخلافات بسيطة
ولدى تطرقه للجانب السياسي الداخلي، فقد نفى زيباري أن يكون للخلافات الداخلية بين الفرقاء السياسيين العراقيين تأثير في أجواء القمة «كون جميع العرب يعلمون أن هذه الخلافات هي نتيجة الاجواء الديمقراطية التي يعيشها العراق اليوم والتي تتيح لكل الفرقاء إبداء آراءهم بأي مسألة والجميع متفق أن الموضوع شأن داخلي بحت وإن تم التدخل فيه فسيكون هذا التدخل ايجابيا ولمصلحة اللحمة العراقية»، مشيرا الى ان أياً من هذه الخلافات «لن تكون على جدول اعمال القمة العربية وانما سيكون الحديث عن المتغيرات في الوطن العربي في الاونة الاخيرة وبحث السبل الكفيلة الى اتفاقيات وتفاهمات على اساس المتغيرات الجديدة كما سيكون الوضع السوري على رأس جدول أعمال القمة العربية».
