أكد الدكتور محمد إبراهيم وزير الآثار المصري، إن الآثار المصرية آمنة ولم يحدث لها أي تهريب سواء قبل أو أثناء 25 يناير أو بعدها، مشددًا في الوقت ذاته على أن استرداد الآثار المهربة إلى الخارج في مقدمة أولوياته وهدفه الأساسي كوزير . وقال في حوار خاص مع "البيان"أن الآثار في قاهرة المعز وغيرها من المناطق المختلفة لن ترتدي الحجاب.
موضحًا أن تحريمها والمطالبة بتغطية وجهها بمعنى هدمها من جانب فئة معينة بعد الثورة هي مشكلة مصطنعة ولا يوجد لدى أصحاب هذا الفكر التفسير الموضوعي لحرمتها ولا يملكون الحجة لهدمها.وتحدّث الوزير عما تحمله حقيبته الأثرية من أفكار لإحياء مشروعات بعضها كان قد توقّف لعرض مفاجئ والآخر ينتظر قرار الإفراج عنه خاصة مشروع المتحف المصري الكبير ومتحف الحضارة الذي طال انتظارهما.... وهنا ما جاء في الحوار:
بحكم أن "الآثار" وزارة وليدة حديثة العهد.. فهل يمكن أن تتأثر خطة عملها بتغيير الوزير على غرار نظيراتها؟
تمتلك وزارة الآثار خطة طويلة المدى لإيجاد صفة المؤسسية كوزارة وليدة تتضمن سياسات لا تتأثر ولا تتغير بتغيير الوزير أو أي مسئول، وتسير حسب النهج العالمي الذي يضمن الاستمرارية دون النظر إلى الأشخاص.
وفي ضوء هذه المؤسسية.. من سيصبح بيده إصدار القرار؟
لن يكون القرار بأي حال من الأحوال قرارًا فرديًا وإنما سيكون جماعيًا تتفق عليه معظم الآراء بما يضمن صالح العمل؛ لأن الآثار تمثل التراث المصري ولا يمكن أن تكون ملكًا لقرار فردي ولكنها ملك للشعب بجميع طوائفه إن لم تكن ملكًا للعالم.
اعتاد صنّاع القرار السياسي المصري منذ سنوات بعيدة إنشاء مجالس عليا تابعة لبعض الوزارات وينطبق الأمر على المجلس الأعلى للآثار.. فهل تحمل حقيبتك الوزارية تغييرًا في إدارة هذا المجلس؟
بالفعل أفكّر حاليًا في تغيير طريقة إدارة المجلس الأعلى للآثار بحيث يضم في عضويته المتخصصين في الآثار وبعض العاملين في الوزارة ، بالإضافة إلى بعض العناصر من المجتمع المدني وبعض رجال الصحافة والإعلام وإشراك أكبر عدد من المصريين في صناعة القرار الأثري بشكل دوري بما يضمن تغيير الدماء والفكر.
وبماذا تفسر بطء العمل في تطوير وتحديث المتحف المصري بوسط العاصمة المصرية؟
يرجع السبب إلى الروتين الحكومي، لكن بين حين وآخر أقوم بجولات مفاجئة للوقوف على أعمال التطوير وأستمع إلى شرح مفصل من الدكتور طارق العوضي مدير عام المتحف، وللقضاء على هذا السبب أصدرت قرارًا بمنح مدير المتحف صلاحيات كاملة لمواجهة سلبيات سياسات "المركزية" حتى يتمكن من سرعة اتخاذ القرار.
وما هو نصيب المناطق السياحية والأثرية في التطوير والتحديث؟
وضعت تنسيقًا كاملاً مع نظرائي في وزارتي الثقافة والإعلام؛ لتنفيذ خطة لإعادة السياحة إلى جميع المناطق الأثرية تحمل معها رسالة أن مزاراتنا السياحية آمنة تمامًا ونعمل الآن على خلق مناطق أثرية جديدة لوضعها على الخريطة السياحية لمصر وبالتوازي مع الحفاظ على المناطق الأثرية الحالية.
افتتاح جزئي
متى يرفع الستار عن المتحف القومي للحضارة المصرية؟
بين حين وآخر أقوم بتفقد منشأته وخطة عمله، وطالبت المشرف العام عليه سرعة الانتهاء من العمل لتنظيم معارض مؤقتة في صالات العرض المخصصة عن حاضر الثقافة المصرية وماضيها، وهذه المعارض ستكون بمثابة افتتاح "جزئي" للمتحف وتدر عائدًا ماديًا يسهم في الانتهاء من مرحلة الإنشاء المتبقية.
ما الذي يميز هذا المتحف عن غيره من المتاحف المصرية؟
المتحف القومي للحضارة المصرية يتجاوز هدفه التقليدي من مجرد قاعات تضم الكنوز والآثار ليشاهدها زائروه إلى شكل يمثل نوعًا جديدًا من المتاحف لم تألفه مصر ولا الشرق الأوسط باحتوائه على مكتبة وأكبر معامل الترميم ومنطقة ترفيهية، ما يعني أنه سيكون مؤسسة ثقافية متكاملة إلى جانب كونه متحفًا يضم كل مظاهر الثراء والتنوع التي تمتعت بها الحضارة المصرية خلال الأزمنة المختلفة.
وسوف يحمل ثمانية معارض متخصصة عن الحضارة القديمة ومعرض للمومياوات الملكية وستة معارض أخرى تحمل عناوين "فجر الحضارة" و"النيل" و"الثقافة المادية" و"الكتابة والعلوم" والدولة والمجتمع" و"العقائد والفكر" بحيث تكون مقتنياته في إطار تسلسل تاريخي خلال ثماني فترات أساسية هي: ما قبل التاريخ والعصر العتيق والفرعوني والروماني والقبطي والإسلامي والحديث والمعاصر.
ما هو موقف الآثار من مقر الحزب الوطني المنحل الذي احترق في أحداث يناير؟
خلال الفترة القليلة المقبلة سوف يتم مخاطبة محافظ القاهرة لتخصيص وإعادة "الابن الضال" وأقصد به الأرض المقام عليها مقر الحزب الوطني المنحل إلى حيازة الآثار مرة أخرى، حيث إن هذه الأرض ملك للآثار، وبعودتها سيتم إخلاء المنطقة الملاصقة للمتحف لحمايته ونقل القطع الأثرية الضخمة الموجودة خلف مبنى المتحف إلى المخازن الأثرية الملحقة بمتحف الحضارة القومي بالفسطاط.
وما مدى خطورة المياه الجوفية التي تتجمع الآن أسفل تمثال أبوالهول؟
المياه الجوفية الموجودة أسفل تمثال أبوالهول في المستوى الآمن، حيث تقع على عمق 4.5 متر، ولا صحة لما يتردد في وسائل إعلام مختلفة عن خطورة المياه الجوفية وتأثيرها في أبوالهول.
على ضوء صعود تيارات دينية يتهمها البعض بالتشدد.. هل يمكن أن نرى الآثار المصرية وقد ارتدت الحجاب قريبًا؟
باعتباري مسلمًا وكما جاء في القرآن الكريم والسنّة النبوية لا توجد أي شبهة تعارض بين الالتزام بالدين وبين الحفاظ على الآثار أو زيارتها، ومن ثم ليس هناك ما يدعو من إلى ارتداء الآثار المصرية الحجاب ولن ترتديه؛ لأن السياحة ببساطة أمرها لا يخالف القرآن والسنّة، كما أنها تمثل مصدرًا مهمًا من مصادر الدخل القومي ولا يمكن التخلي عنها أو الاستعاضة عنها بمصدر آخر.
مشكلة مصطعنة
وما تفسيرك لفكر من يرى تحريم الآثار ويطالب بتغطية وجهها بمعنى هدمها؟
تحريم الآثار من جانب فئة معينة هي مشكلة مصطنعة ولا يوجد لدى أصحاب هذا الفكر التفسير الموضوعي لحرمة الآثار ولا يملكون الحجة من هدمها.
وهل بالفعل تم تهريب بعض الآثار المصرية إثر أحداث 25 يناير؟
الآثار المصرية آمنة ولم يحدث لها أي تهريب سواء قبل أو أثناء 25 يناير أو بعدها، وتحظى برعاية أمنية من جانب متخصصين أكفاء في هذا المجال.
ما هي إستراتيجية وزارة الآثار لاسترداد الهارب منها إلى الخارج؟
استرداد الآثار المهربة إلى الخارج في مقدمة أولوياتي كوزير للآثار المصرية وتمت مخاطبة الإنتربول الدولي لتتبع الآثار المهربة، ولن يهدأ لي بال إلا باستردادها وعودتها إلى متاحفها الأصلية.
وللاطمئنان على الحالة الصحية للآثار سألنا وزيرها.. هل يمكن أن يمر الأثر بحالات مرض أو ضعف بحكم عوامل الطبيعة والزمن؟
أي أثر يمر بحالات مرض شأنه شأن الإنسان، والأمراض التي تصيبه إما أن تكون "هشاشة" أو"شقوق" أو "كسور" أو"صدأ".. لذلك لدينا متخصص بوظيفة "مرمم الأثر" وهو بمثابة الطبيب الذي يجري له الجراحات العاجلة أو المعالجات حتى يصبح الأثر صحيحًا معافى.
وكيف تتم معالجة الأثر طبيًا؟
الأثر المريض يحمل على "نقالة" شأنه شأن المريض البشري ولكن إلى معامل الترميم أو يهرع إليه مسعفون لترميمه في مكانه إذا كان ثابتًا أو كبير الحجم أو يصعب نقله حتى يتم علاجه بتثبيته وتقويته ولحام كسوره ومعالجته كيميائيًا وتنظيفه وكشف نقوشه وتجهيزه للعرض، مع ضرورة توفير مناخ يتمتع بدرجة حرارة ورطوبة ثابتتين في الحدود الآمنة والمعمول بها عالميًا.
