أكد رئيس مجلس الشورى العماني الشيخ خالد بن هلال بن ناصر المعولي في حوارٍ خص به «البيان» أن أي وزير يتجاوز صلاحياته سيكون قيد المساءلة، معتبراً أن الدعوة إلى الانتقال الخليجي من التعاون الى الاتحاد ستحدث نقلة نوعية، فيما نوه بأن الصلاحيات الممنوحة للمجلس تعزز دولة المؤسسات التي يكون النواب فيها معبرين عن طموحات الناخبين، مشيراً إلى أن سلطنة عمان دشنت مرحلة جديدة من العمل البرلماني مع توسيع نطاق مشاركة المجتمع في اتخاذ القرار.

وأكد رئيس مجلس الشورى العماني الشيخ خالد بن هلال بن ناصر المعولي في حواره مع «البيان» أن المجلس دشن مرحلة جديدة من العمل البرلماني، عقب صدور المرسوم الخاص بتعديل بعض أحكام النظام الأساسي للدولة، والذي منح المجلس صلاحيات تشريعية ورقابية، والذي أتى لترسيخ وتعزيز دولة المؤسسات وتوسيع نطاق مشاركة المجتمع في اتخاذ القرار، تجسيداً لرؤية السلطان قابوس بن سعيد في بناء دولة عصرية وفي تحقيق ما وعد به العمانيين.

وبشأن مراجعة ومناقشة الميزانية السنوية، أوضح أنه «ووفقا للمادة 58، تحال مشروعات خطط التنمية والميزانية السنوية في مجلس الوزراء إلى مجلس الشورى لمناقشتها وإبداء توصياته بشأنها خلال شهر على الأكثر من تاريخ الإحالة إليه»، مشيرا إلى أن المجلس قام خلال شهر نوفمبر الماضي بمراجعة ومناقشة بنود الميزانية وأبدى عددا من الملاحظات. وبخصوص الاختلافات في وجهات النظر، أكد المعولي أن هذه «مسألة طبيعية وظاهرة صحية وتظل صمام أمان في مناقشة كل ما يهم الشعوب ويحقق آمالها وطموحاتها في العيش الكريم».

وأردف إن هذا «هدف تتطلع إليه القيادة السياسية، فالهدف في النهاية مشترك ولا بأس من الاختلاف، مع ضرورة الاجتهاد للوصول إلى قناعات مشتركة». واستطرد: «المسؤولية الملقاة الآن على مجلس الشورى كبيرة، وهناك تحديات ستواجهنا، نسأل الله سبحانه وتعالى، ومن خلال العمل المؤسسي، أن نحقق آمال الرأي العام في اختيار القضايا المهمة والرئيسية التي تهم شرائح المجتمع».

 

ضوابط المساءلة

وعن الضوابط والاجراءات التي تحكم عملية المساءلة القانونية، أوضح رئيس مجلس الشورى العماني لـ«البيان» أن استدعاء الوزراء للمساءلة القانونية «تحكمها وتنظمها أداة الاستجواب». وأردف: «للاستجواب آلياته وضوابطه التي يجب أن تتحقق، من بينها تجاوز الوزير لصلاحياته التي حددها القانون ومتى ما تحقق المجلس من خلال مراجعته لتقارير جهاز الرقابة الإدارية والمالية للدولة أو من خلال واقعة مؤكدة تثبت هذا التجاوز ليتم استجواب أي وزير تجاوز صلاحياته أو خالف القانون»، مؤكدا أن ذلك «حق أصيل للمجلس كفله النظام الأساسي للدولة».

وقال إن سلطان عمان السلطان قابوس بن سعيد وجه أكثر من مرة بضرورة محاربة الفساد والبيروقراطية والمحسوبية والارتقاء بالعمل الوطني لتحقيق الشفافية وإيلاء مصالح الوطن الأولوية الأولى في كل أمر، وانطلاقاً من هذه المبادئ فسوف يعمل المجلس، وسيمارس صلاحياته التي نص عليها النظام الأساسي للدولة.

 

قضية البطالة

وعن دور المجلس في الحد من تفاقم البطالة، قال المعولي إن «الشورى» العماني شكل لجنة لدراسة أوضاع الباحثين عن عمل على ضوء الاهتمام الرسمي والشعبي بهذه القضية، والتي على المجلس أن يدرسها بعمق وشفافية. واضاف إن اللجنة عقدت العديد من الاجتماعات مع مسؤولين ومختصين من مؤسسات مختلفة للوصول إلى آليات واضحة وإحصائيات دقيقة للبحث مع الحكومة عن حلول واقعية تعالج هذه المشكلة على المدى القريب والبعيد.

واشار إلى أن المجلس قدم توصية مهمة عند استعراض ومناقشة الميزانية السنوية للسلطنة، بحضور الوزير المسؤول عن الشؤون المالية، تتضمن تخصيص مبلغ 500 مليون ريال سنوياً، ولمـدة خمسة أعوام لمعالجة قضية التوظيف والتدريب والتأهيل لتنمية الموارد البشرية وهـي قضية وطنية ستجد الاهتمـام الكبير من المجلس. وأوضح أن المجلس يتعامل مع طلبات التوظيف التي يتلقاها، سواء من المواطنين العمانيين أو عن طريق مكتب رئيس المجلس أو الأعضاء، «وفقاً للأدوات البرلمانية المتاحة».

 

التنسيق الثنائي

وبشأن التعاون بين المجلس والمجالس والبرلمانات العربية والإقليمية، شدد المعولي لـ«البيان» أن التعاون قائم ومتواصل من خلال المؤتمرات والملتقيات البرلمانية ومجموعات الصداقة، ومن خلال التنسيق في المواقف لتكوين رأي موحد يخدم الدول الأعضاء خاصة فيما بين برلمانات دول مجلس التعاون الخليجي. وقال إن المشاركة الأخيرة للمجلس في الاجتماع الذي ضم رؤساء المجالس الخليجية في مدينة جدة بالسعودية، «كانت فعالة».

وأردف: «شارك المجلس كذلك بوفد رسمي في أعمال اجتماع الدورة 14 للجمعية العمومية لمنظمة المؤتمر الإسلامي في اندونيسيا»، مؤكدا أن هذه الاجتماعات «تعمق من تبادل الخبرات وتنشط العمل بين البرلمانات».

واستطرد: «نتطلع إلى مزيد من التعاون في المستقبل القريب»، مبينا أن المجلس «عضو فاعل في الاتحاد البرلماني العربي، وهو عضو في برلمان الدول الإسلامية وفي الاتحاد البرلماني الدولي، وله حضور دائم في كل تلك المحافل البرلمانية، ولدينا خطط للإستفادة من خبرات تلك البرلمانات على مستوى التدريب والتأهيل من خلال دورات تخصصية تعد وتنظم لأعضاء المجلس وموظفيه للارتقاء بالعمل البرلماني».

وذكر المعولي أن «الشورى» يستقبل العديد من الوفود لتعميق تلك التجارب المشتركة خاصة، «ونحن نعيش في عالم مفتوح تتلاقى في ساحته الأفكار والرؤى، وبالتالي، فإن الانفتاح على الآخرين والاستفادة من تجاربهم خاصة الدول العريقة في مجال العمل البرلماني مطلوب ونتمنى أن يتواصل، وأن تعمل البرلمانات والمجالس العربية على توحيد مواقفها في المحافل الإقليمية والدولية للدفاع عن مصالح الأمة العربية والإسلامية في ظل متغيرات كبيرة شهدتها الساحة العربية وما زالت آثارها ونتائجها متواصلة».

 

قيادة حكيمة

ولفت رئيس مجلس الشورى العماني إلى أن دول مجلس التعاون تحظى بقيادات حكيمة ومنفتحة على شعوبها، مما كان له الأثر الايجابي في تقدم دول المجلس ورخاء مجتمعاتها. وقال: «نأمل أن يكون للبرلمانات والمجالس في دول المجلس دور تشريعي ورقابي يدفع مسيرة العمل الوطني والخليجي إلى الأمام، ولا شك أن الدعوة إلى الانتقال من مسألة التعاون إلى مسألة الاتحاد والتكامل ستحدث نقلة نوعية حال تحققها، ونحن في مجلس الشورى على استعداد لفتح آفاق أكبر للتعاون والتكامل مع المجالس الخليجية في إطار تحقيق الأهداف المشتركة لشعوب دول المنطقة.

الربيع العربي

وعن التغييرات التي عصفت بالعالم العربي مؤخرا، رأى المعولي أن مرحلة التغيير التي جرت في العالم العربي تستوجب دراسة الحاضر ومستقبل دول المنطقة. فالاهتمام بالإنسان وتحقيق الرخاء والازدهار هو الذي يعطي الوطن تميزه واستقراره، ولا شك بأن الديكتاتورية والظلم واستغلال النفوذ وغياب العدالة الاجتماعية شكلت ضغوطاً هائلة على المواطن العربي، ونتمنى أن تصحح تلك الأحداث الأوضاع السائدة، وأن يكون العمل وفق رؤية جديدة يعيش من خلالها الإنسان بكرامة.

ففي ذلك استقرار للأوطان، على أن تكون هناك آليات للعمل الوطني من خلال تكريس الشفافية وسيادة القانون والعمل بروح الفريق الواحد وحرية الصحافة والإعلام، حتى يستطيع الوطن العربي أن يدخل في عوالم التطور التقني والعلمي مع بقية دول العالم في الشرق والغرب على حد سواء، وأن تترسخ فيهم ديمقراطية الحقيقة التي ليس بالضرورة أن تكون على النمط الغربي، إذ يمكن تطويعها وفقاً لظروفنا ومبادئ إسلامنا الحنيف الذي كرم الإنسان وأعطاه حقوقه الكاملة. مسقط تشارك في مؤتمر عن الإرهاب

 

شاركت سلطنة عمان ممثلة بوزارة العدل في حلقة العمل الاقليمية حول سبل إنشاء شبكة تعاون قضائي عربي في مجال مكافحة الإرهاب التي عقدت امس بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة وتستمرين يومين.

ويمثل الوزارة في أعمال هذه الحلقة الشيخ فيصل بن عُمر المرهون مدير عام المديرية العامة للتخطيط بوزارة العدل مدير عام المديرية العامة للتخطيط. وتستعرض الحلقة محاور تتناول الإطار القانوني الخاص بالتعاون القضائي الدولي في مجال مكافحة الإرهاب والتجارب الدولية والإقليمية في إنشاء شبكات التعاون القضائي الدولي اضافة إلى تعزيز الأسس المشتركة بين الأنظمة القضائية العربية وأدوات التعاون القضائي الإقليمي وذلك بهدف وضع نظرة اقليمية مستقبلية في هذا الإطار.

حراك

حضور برلماني في مختلف المجالات

وصف رئيس مجلس الشورى الشيخ خالد المعولي الفترة الحالية للمجلس بأنها «تتسم بالتميز والحضور والنشاط البرلماني في مختلف المجالات»، ومنها بالطبع مناقشة وزراء الخدمات وفقاً للمحاور التي سيضعها المجلس ووفقاً للأولويات التي تعكس تطلعات المجتمع، وما يميز المناقشات في هذه الفترة الضمانات التي يتمتع بها العضو وقوته البرلمانية التي تستند على الصلاحيات التشريعية والرقابية، وإمكانية تطور هذه المناقشات إلى أدوات برلمانية أخرى قد يكون من بينها الاستجواب، وإمكانية أن يضع المجلس آليات برلمانية للتعامل مـع نتائج هـذه المناقشات.

مبادرة

«المجلس» باشر صلاحياته منذ الجلسة الأولى

شدد رئيس مجلس الشورى العماني خالد المعولي أن المجلس باشر صلاحياته منذ تطبيق انعقاد الجلسة الإجرائية الأولى له، مشيرا إلى أنه «إلى جانب مراجعته للميزانية العامة للدولة بالتحقيق ودراسة عدد من الموضوعات الهامة، واستضافة عدد من المسئولين في الحكومة، قدمت العديد من طلبات المناقشة والأسئلة البرلمانية والاقتراحات إلى الحكومة». وحول المقصد من تساوي أعضاء مجلس الدولة والشورى ذكر المعولي أن بلاده تبنت النظام البرلماني القائم على غرفتين.

وقال: «هذه المسألة تعتمد على خصوصية كل برلمان وهيكلته وطابع النظام السياسي فـي البلد ومقوماته»، مؤكدا أن العمل البرلماني في المجلسين تكاملي، مشيرا إلى أن النظام الأساسي للدولة نص على أن «القرارات أو الجلسات المشتركة للمجلسين تكون بأغلبية الأعضاء الحاضرين».

وكشف أن عن تشكيل لجنة من المجلسين للتنسيق في الأمور المشتركة، لافتا إلى أن المبنى الجديد للمجلس سيجمع بين المجلسين. وذكر ان مجلس الدولة «يضم خبرات مهمة ستثري العمل البرلماني وتساهم في عمق التواصل والعمل المشترك مع أعضاء مجلس الشورى». وشدد على ضرورة إحداث نقلة نوعية للعمل البرلماني في ظل وجود الصلاحيات الموسعة التي منحت للمجلسين خاصة في مجال مناقشة خطط التنمية والميزانية السنوية للدولة, ومشروعات القوانين والاتفاقيات الاقتصادية والاجتماعية.

أهداف

«الشورى» يثري المسيرة الديمقراطية

شدد رئيس مجلس الشورى خالد المعولي على أهمية دور مجلس الشورى في إثراء مسيرة التطور والبناء وإبداء الأفكار والآراء التي تخدم الصالح العام، وتسهم في توفير الحياة الكريمة، وتحقيق الأهداف الوطنية بتوصيات الحكومة، مشيراً إلى أن تجربة بلاده في المجال الديمقراطي تقوم على مبدأ التعاون والترابط الوثيق بين مختلف مؤسسات الدولة التنفيذية والبرلمانية منها. وأشار إلى أن للتوجه الإقليمي والدولي عنواناً في مجلس الشورى، حيث انضم منذ العام 2008 إلى عضوية الاتحاد البرلماني الدولي وشارك في اجتماعاته وفعالياته بنشاط كبير، كما شارك في فعاليات برلمانية عربية وخليجية ودولية.

تأسيس

إضاءة وخلفية على المجلس

أنشئ مجلس الشورى العماني في العام 1991م ليحل محل المجلس الاستشاري للدولة الذي استمر من عام 1981 حتى العام 1991م. ويتمتع المجلس بالشخصية الاعتبارية وبالاستقلال المالي والإداري، ومقره محافظة مسقط. ويضم بين جنباته ممثلي الولايات بمحافظات السلطنة الذين يتم انتخابهم عبر اقتراع عام. ويعد المجلس أحد المؤسسات الدستورية المهمة الذي يضطلع بهموم وقضايا العمانيين، ومنح صلاحيات مجلس عمان المكون من مجلسي الدولة والشورى صلاحيات تشريعية ورقابية.