أكد وزير العدل المغربي في الحكومة الجديدة، التي يترأسها الإسلامي عبدالإله بنكيران، مصطفى الرميد في حوار خص به «البيان» أن محاربة الفساد ستكون أبرز مهمات الحكومة، مشدداً على «ضرورة تحريك الاقتصاد للقضاء على البطالة»، ومنوهاً من جهة أخرى بأنه يقف مع حقوق المعتقلين في المغرب «من كل الفئات، ولكن دون أن يعني ذلك الإخلال بواجب الدولة في محاربة الإرهاب». وتالياً نص الحوار:
ما هي أبرز تحدياتكم والمسؤوليات أمام الحكومة المغربية؟
محاربة الفساد أساسًا والتنمية التي تؤدي إلى التوظيف ومن ثم ضمان عيشة كريمة للمواطنين المغاربة. هذه هي التحديات الأساسية.
حكومتكم ذات مرجعية إسلامية، ما الذي يشكله ذلك بالنسبة إليكم؟
المرجعية الإسلامية تقتضي تحقيق كرامة الإنسان. فحينما تحقق للإنسان وظيفة وتقضي على الفقر، فهذه من المقاصد الأساسية التي ينادي بها الإسلام. وحينما تحارب الفساد المستشري في الحياة العامة والإدارة العامة فهذه من مقاصد الإسلام. نحن نستهدف تحقيق المقاصد الإسلامية الكبرى أساسًا، بعد ذلك يمكن أن نعيد ترتيب أولوياتنا حسب التطور الحاصل في تحقيق المقاصد الأساسية.
ملف المعتقلين
ماذا عن ملف المعتقلين في المغرب ومسألة الإفراج عنهم؟
نحن في المغرب نعتبر كل الملفات التي تهم الشعب المغربي مفتوحة ومن ضمنها ملف المعتقلين. هناك عمليات إرهابية وقعت في المغرب وكان هناك معتقلون وطبعًا هناك مطالب للمجتمع الحقوقي. نحن نتفاعل مع هذه المطالب بالقدر الذي لا يؤدي إلى الإخلال بواجب الدولة في محاربة الإرهاب. وتفضل الملك أخيرًا بإصدار عفو عن ثلاثة من كبار الأسماء التي تعرف بأنها شيوخ ما يسمى بالسلفية الجهادية عندنا، وهذا تطور صفق له وابتهج له الجميع ويفتح آفاقًا كبيرة للتعاطي الإيجابي مع ملف المعتقلين في المغرب.
الملف السوري
ما الذي ناقشتموه في اجتماعات وزراء العدل العرب مؤخرا بشأن سوريا؟
هناك مجالات تعاون عربي مشترك على صعيد جامعة الدول العربية وعبر اجتماعات وزراء الخارجية العرب الذين اتخذوا بعض القرارات. ومطلوب أيضًا قرارات أخرى من أجل دعم الشعب السوري.
بالنسبة إلينا في مجلس وزراء العدل العرب نستحضر بجد وبألم ما يحصل على مستوى سوريا الشقيقة، حيث هناك القتل الممنهج لهذا الشعب والذي نطالب بإصرار بأن يتوقف اليوم قبل الغد.
ماذا عن تفعيل العدالة في الدول العربية التي شهدت ثورات وخاصةً أن هناك جرائم ارتكبت خلال تلك الفترة ضد الثوار؟
الثورات العربية سواء في مصر أو ليبيا أو سوريا كان فيها ضحايا، وأعتقد أن هذا الموضوع يمكن أن يكون محل تداول ونقاش واتخاذ قرارات بشأنه في لقاءات مقبلة.
اجتماع وقرارات
ماذا عن نتائج اجتماع وزراء العدل العرب؟
لقد تمت المصادقة على 46 توصية تهم مجالات العمل العربي المشترك على صعيد التعاون القانوني في مستويات مختلفة، سواء تعلق الأمر بمكافحة الإرهاب أو الاتجار بالمخدرات أو الاتجار في الأعضاء البشرية أو مكافحة الفساد الإداري والمالي بالدول العربية وغيرها، مما ارتأى مجلس العدل العرب التطرق إليه واتخاذ قرارات بشأنه، وكلها قرارات تصب في دعم العربي المشترك في هذا الصعيد.
قضايا الإرهاب
لصق الغرب اتهامات الإرهاب بالمسلمين والإسلام، فكيف يمكن تغيير ذلك المفهوم وخاصة أن تلك الكلمة ليس لها تعريف محدد، ما يجعلها فضفاضة للغاية؟
ذلك صحيح. ليس لدينا تعريف دقيق لموضوع الإرهاب. لكن بالنسبة إلى البيئة العربية، فنحن بالطبع نستثني من ذلك ما يمكن أن يتطرق إلى أذهان الغرب أو يصرحون به على صعيد المقاومة الفلسطينية. فبالنسبة إلى مدلول الإرهاب في الدول العربية، فهو واضح ويتمثل في القيام بارتكاب أعمال عنيفة بناء على مشاريع تستهدف تحقيق أهداف من خلال القوة. فهذا إرهاب.
لكن عندما يكون هناك تداول لموضوع الإرهاب على المستوى الدولي، فيقع الخلط؛ لأن بعض الجهات تريد إقحام المقاومة في ما يعتبر إرهابًا وهذا مرفوض.
على مستوى ما اصطلحنا واتفقنا عليه عربيًا هذا الموضوع أيضا محسوم من حيث إنه لا يمكن أن تذهب المفاهيم إلى غاية اعتبار ما هو مشروع إرهابًا.
حقوق الإنسان
ماذا عن نصيب حقوق الإنسان فيما خرج به الاجتماع من نتائج؟
حقوق الإنسان منها ما هو مدني وسياسي واقتصادي واجتماعي. وبالوقوف على مجموعة القضايا التي تعتبر في صالح حقوق الإنسان، فإنه عند الحديث عن الإرهاب فهو اعتداء على الحق في الحياة.
إذن حقوق الإنسان حاضرة، وحينما نتحدث عن منع الاتجار في المخدرات وعن مكافحة الفساد فهذا في صميم حقوق الإنسان المجتمعية. أعتقد أن حقوق الإنسان في مدلولها العام كانت حاضرة في ثنايا أغلب القرارات المتخذة.
من وجهة نظرك متى يمكن بلورة التوصيات إلى قوانين ويتم تنفيذها على أرض الواقع؟
أعتقد بأنه من الصعب أن أحدد جدولاً زمنيًا لإصدار هذه القوانين، لكن أعتقد أيضا أن إصدار هذه القوانين استرشادية وأغلبها موجود وهناك تكاليف لإصدار مشاريع جديدة التزمت بعض الدول بإنجازها أتمنى أن تنجزها في بحر السنة المقبلة إن شاء الله.

