اعتبر مدير برنامج الشرق الأوسط وأمن الخليج في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن وأستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون الأميركية د. مأمون فندي في حوار مع «البيان» أن الحل الأمثل للأزمة السورية يتطلب خيالاً إستراتيجياً عربياً لحل دبلوماسي يقلل من الخسائر وينحي النظام تدريجياً.
وطالب فندي باستخلاص الدروس المستفادة من تجارب الثورات العربية الأخرى، التي، في اعتقاده، أحدثت حالة جديدة من الدكتاتورية والفوضى!. فيما رأى أن خطة الحل اليمنية أفضل من نظيرتها في سوريا، متهمًا خطة الحل العربية بنقص عناصر التفكير والتسرع في التوجهات، وعدم فهم طبيعة المجتمع السوري.
ودعا فندي الى وضع الأزمة السورية في سياقها الإقليمي والعربي. متسائلا: «هل نريد ما حدث من نماذج للثورات العربية التي رأيناها في تونس ومصر وليبيا أم نريد شيئا آخر، وماذا حققت عملية تغيير النظام مقابل إصلاح النظام؟.
وقال ان «ما حدث في مصر لم يبشر بخير كثير فقد ذهب ديكتاتور وبقيت الدكتاتورية.. في ليبيا هناك حالة من الفوضى.. ربما تونس هي الحالة الأفضل في الحالات الثلاث، واليمن حتى هذه اللحظة أمام مشهد غريب». وأضاف إن «الشعوب في النهاية بشكل عام تعاني الدكتاتورية من ناحية في أول الأمر ثم من معاناة الفوضى بعد الثورات؛ لذا لابد أن يكون هناك تصوّر لنقل هذه الشعوب إلى حالة واضحة من الاستقرار، أما إدخال الناس في المجهول فيعتبر مسؤولية عربية؛ لذا يجب الانتباه للدروس المستفادة من الثورات السابقة؛ لأنه في النهاية الأنظمة التي سقطت تعاني معاناة شديدة وهو الهم الأكبر».
واعتبر الحل الأمثل بالنسبة للأزمة السورية هو لعب الدول العربية دورا فاعلا بأن تكون لديها الحكمة والرؤية لطرح تصور إستراتيجي للأزمة السورية بدلاً من اختزالها واختصارها في تغيير النظام ورأس النظام فقط؛ لأن تغيير رأس النظام فقط في مصر لم يؤدِ إلى شيء. واضاف إن «الأمر ليس مجرد أننا في مرحلة إسقاط الأنظمة وأنه يجب أن تسقط كل الأنظمة في سلسلة متتالية؛ بمعنى ضرورة وجود تصوّر إستراتيجي للتحولات بشيء من الهدوء والعقل».مشيرا الى أن نموذج إصلاح النظام أفضل من محاولة إسقاط النظام ودفع مجتمعه متعدد العرقيات والتوجهات الدينية إلى حالة الفوضى والتنافر الداخلي.
تجنب المجازر
واكد الفندي ضرورة أن يكون هناك خيال سياسي لتجنب المجازر، قائلا: «لا يجب تجنب المجازر بمزيد من المجازر».موضحاً أن «الذي يريد أن يحقن الدماء لابد أن يفعل ذلك بشكل عام، ولو أتيت بقوة لضرب النظام سوف تؤدي إلى مزيد من القتل.. لذا لابد من وجود خيال إستراتيجي لحل دبلوماسي للخروج من الأزمة بحيث يقلل من الخسائر وينحي النظام تدريجيًا».
وفي تعليقه على الخطة العربية المطروحة لمعالجة الملف السوري، اعتبر الفندي أن الخطة العربية الحالية ينقصها الكثير من التفكير، فهي خطة إلى حد كبير متسرعة التوجهات، ربما الخطة التي كانت في اليمن أفضل من الخطة التي في سوريا، مشيرا الى ان الفرق بين الاثنين يكمن في ان «في اليمن كان التجمع الخليجي على قلب رجل واحد وباهتمام قوي بالحالة اليمنية، وكان هناك تصور حقيقي وأيضًا فهم للأزمة، وهذا الفهم غير موجود في الحالة السورية، التي ينقصها فهم طبيعة المجتمع السوري.. والالتزام الاقتصادي والسياسي في مرحلة ما بعد تغيير النظام».
